فصل: قوادح العلة

496 paragraphs · vol. 5, p. 229

Page 4 of 13

  1. وَالاعْتِرَاضُ عَلَيْهِ بِالْوُجُوهِ٥ السِّتَّةِ الْمَذْكُورَةِ.

    vol. 5, p. 261
  2. الأَوَّلُ: الاسْتِفْسَارُ.

  3. الثَّانِي: مَنْعُ الظُّهُورِ إذْ لَيْسَ فِيمَا ذَكَرْت مِنْ الْخَبَرِ صِيغَةُ٦ عُمُومٍ، أَوْ؛ لأَنَّهُ٧ خِطَابٌ لِخَاصٍّ٨، أَوْ؛ لأَنَّهُ وَرَدَ عَلَى سَبَبٍ خَاصٍّ.

  4. الثَّالِثُ: التَّأْوِيلُ بِأَنَّ٩ الْمُرَادَ: تَزَوَّجْ مِنْهُنَّ أَرْبَعًا بِعَقْدٍ

    vol. 5, p. 262جَدِيدٍ. فَإِنَّ الطَّارِئَ كَالْمُبْتَدَإِ فِي إفْسَادِ النِّكَاحِ كَالرَّضَاعِ.

  5. الرَّابِعُ: الإِجْمَالُ كَمَا ذَكَرْنَا.

  6. الْخَامِسُ: الْمُعَارَضَةُ بِنَصٍّ آخَرَ.

  7. السَّادِسُ: الْقَوْلُ بِالْمُوجَبِ.

  8. وَهَاهُنَا١ أَسْئِلَةٌ تَخْتَصُّ بِأَخْبَارِ الآحَادِ، وَهُوَ الطَّعْنُ فِي السَّنَدِ، بِأَنْ يَقُولَ: هَذَا الْخَبَرُ مُرْسَلٌ، أَوْ ضَعِيفٌ٢، أَوْ فِي رَاوِيَتِهِ٣ قَدْحٌ. فَإِنَّ رَاوِيَهُ ضَعِيفٌ لِخَلَلٍ٤ فِي عَدَالَتِهِ أَوْ ضَبْطِهِ، أَوْ بِأَنَّهُ٥ كَذَّبَهُ الشَّيْخُ، فَقَالَ: لَمْ يَرْوِ عَنِّي.

  9. مِثَالُهُ: إذَا قَالَ الأَصْحَابُ "الْمُتَبَايِعَانِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا٦" قَالَتْ الْحَنَفِيَّةُ: لا يَصِحُّ؛ لأَنَّ رَاوِيَهُ مَالِكٌ. وَقَدْ خَالَفَهُ.

  10. وَإِذَا قُلْنَا "أَيُّمَا امْرَأَةٍ٧ نَكَحَتْ٨ نَفْسَهَا بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهَا،

    vol. 5, p. 263فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ" قَالُوا١: لا يَصِحُّ؛ لأَنَّهُ يَرْوِيهِ سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى الدِّمَشْقِيُّ٢ عَنْ الزُّهْرِيِّ. فَسُئِلَ الزُّهْرِيُّ؟ فَقَالَ: لا أَعْرِفُهُ.

  11. الصِّنْفُ الرَّابِعُ: مَا يَرِدُ عَلَى تَخْرِيجِ الْمَنَاطِ. وَهُوَ مَا تَقَدَّمَ٣ مِنْ عَدَمِ الإِفْضَاءِ، أَوْ الْمُعَارَضَةِ، أَوْ عَدَمِ الظُّهُورِ٤ أَوْ عَدَمِ الانْضِبَاطِ٥، وَمَا٦ تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ مُرْسَلٌ أَوْ غَرِيبٌ أَوْ٧ شَبَهٌ٨،

    وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ الْعَضُدُ بِعَيْنِهِ فِي الإِيضَاحِ لأَبِي مُحَمَّدٍ الْجَوْزِيِّ.

  12. الثَّامِنُ: مِنْ الْقَوَادِحِ "عَدَمُ التَّأْثِيرِ" ١

    وَهُوَ دَعْوَى الْمُعْتَرِضِ "بِأَنَّ الْوَصْفَ لا مُنَاسَبَةَ لَهُ"

    vol. 5, p. 264
  13. وَ "لا يَرِدُ" هَذَا "عَلَى قِيَاسِ الدَّلالَةِ" قَالَهُ٢ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ٣ وَابْنُ عَقِيلٍ٤؛ لأَنَّهُ لا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ الدَّلِيلِ عَدَمُ الْمَدْلُولِ.

  14. وَذَكَرَهُ أَبُو الْخَطَّابِ فِي الانْتِصَارِ فِي مَسْأَلَةِ عَدَالَةِ الشُّهُودِ وَالنِّكَاحِ بِلَفْظِ الْهِبَةِ.

  15. "وَ" قَالَ أَيْضًا "لا" يَرِدُ عَلَى "قِيَاسٍ نَافٍ لِلْحُكْمِ" لِتَعَدُّدِ سَبَبِ انْتِفَائِهِ؛ لِعَدَمِ الْعِلَّةِ أَوْ جُزْئِهَا أَوْ وُجُودِ مَانِعٍ، أَوْ فَوَاتِ شَرْطٍ

    vol. 5, p. 265بِخِلافِ سَبَبِ ثُبُوتِهِ؛ لأَنَّ عَدَمَ التَّأْثِيرِ إنَّمَا يَصِحُّ إذَا لَمْ تَخْلُفْ الْعِلَّةَ عِلَّةٌ أُخْرَى، وَلأَنَّهُ يَرْجِعُ إلَى قِيَاسِ الدَّلالَةِ.

    وَقَالَ الْبِرْمَاوِيُّ وَغَيْرُهُ: مِنْ الْقَوَادِحِ فِي الْعِلَّةِ: عَدَمُ التَّأْثِيرِ، كَأَنْ يَقُولَ الْمُعْتَرِضُ: هَذَا١ الَّذِي عَلَّلَ بِهِ غَيْرُ مُنَاسِبٍ لِلتَّعْلِيلِ، لِكَوْنِهِ طَرْدِيًّا، أَوْ لاخْتِلالِ٢ شَرْطٍ مِنْ شُرُوطِ الْعِلَّةِ فِيهِ. فَلا يُكْتَفَى بِهِ فِي التَّعْلِيلِ.

  16. وَوَجْهُ تَسْمِيَتِهِ بِذَلِكَ: أَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّأْثِيرِ هُنَا اقْتِضَاؤُهُ، إمَّا بِمَعْنَى الْمُعَرِّفِ٣ أَوْ الْمُؤَثِّرِ، عَلَى مَا سَبَقَ مِنْ الْخِلافِ. فَإِذَا لَمْ يُفِدْ٤ أَثَرًا فَلا تَأْثِيرَ لَهُ.

  17. "وَأَقْسَامُهُ" أَيْ أَقْسَامُ عَدَمِ التَّأْثِيرِ "أَرْبَعَةٌ" :
  18. الأَوَّلُ "عَدَمُهُ" أَيْ عَدَمُ التَّأْثِيرِ "فِي الْوَصْفِ" أَيْ لا تَأْثِيرَ لَهُ أَصْلاً؛ لِكَوْنِ الْوَصْفِ طَرْدِيًّا.

  19. "كَـ" قَوْلِ الْمُسْتَدِلِّ: صَلاةُ الصُّبْحِ "صَلاةٌ لا تُقْصَرُ، فَلا يُقَدَّمُ أَذَانُهَا عَلَى وَقْتِهَا كَالْمَغْرِبِ، فَعَدَمُ الْقَصْرِ هُنَا" بِالنِّسْبَةِ لِعَدَمِ تَقْدِيمِ٥ الأَذَانِ "طَرْدِيٌّ" فَكَأَنَّهُ قَالَ: لا يُقَدَّمُ أَذَانُ الْفَجْرِ عَلَيْهَا؛

  20. لأَنَّهَا لا تُقْصَرُ، وَاطَّرَدَ ذَلِكَ فِي الْمَغْرِبِ، لَكِنَّهُ لَمْ يَنْعَكِسْ فِي بَقِيَّةِ الصَّلَوَاتِ إذْ مُقْتَضَى هَذَا الْقِيَاسِ: أَنَّ مَا يُقْصَرُ مِنْ الصَّلَوَاتِ يَجُوزُ تَقْدِيمُ أَذَانِهِ عَلَى وَقْتِهِ مِنْ حَيْثُ انْعِكَاسُ الْعِلَّةِ "فَيَرْجِعُ" حَاصِلُهُ "إلَى سُؤَالِ الْمُطَالَبَةِ١" بِصَلاحِيَّةِ٢ كَوْنِهِ عِلَّةً كَمَا سَبَقَ.

    vol. 5, p. 266
  21. "وَ" الْقَسَمُ الثَّانِي مِنْ أَقْسَامِ عَدَمِ التَّأْثِيرِ "عَدَمُهُ فِي الأَصْلِ" بِأَنْ يُسْتَغْنَى٣ عَنْهُ بِوَصْفٍ آخَرَ لِثُبُوتِ حُكْمِهِ بِدُونِهِ.

  22. "كَـ" قَوْلِ الْمُسْتَدِلِّ فِي بَيْعِ الْغَائِبِ "مَبِيعٌ٤ غَيْرُ مَرْئِيٍّ، فَبَطَلَ٥ كَالطَّيْرِ فِي الْهَوَاءِ" .

  23. فَيُعْتَرَضُ بِأَنَّ الْعِلَّةَ الْعَجْزُ عَنْ التَّسْلِيمِ، وَهُوَ كَافٍ فِي الْبُطْلانِ.

  24. وَعَدَمُ التَّأْثِيرِ هُنَا: جِهَةُ الْعَكْسِ؛ لأَنَّ تَعْلِيلَ عَدَمِ صِحَّةِ بَيْعِ الْغَائِبِ؛ بِكَوْنِهِ٦ غَيْرَ مَرْئِيٍّ يَقْتَضِي٧ أَنَّ كُلَّ مَرْئِيٍّ يَجُوزُ بَيْعُهُ. وَقَدْ

    vol. 5, p. 267بَطَلَ بَيْعُ الطَّيْرِ فِي الْهَوَاءِ١ "فَالْعَجْزُ عَنْ التَّسْلِيمِ" وَصْفٌ٢ "مُسْتَقِلٌّ" ، يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ وَحْدَهُ عِلَّةً؛ لِعَدَمِ الصِّحَّةِ.

  25. "وَيُقْبَلُ" الْقَدْحُ بِعَدَمِ التَّأْثِيرِ فِي الأَصْلِ "فِي وَجْهٍ" .

    قَالَ ابْنُ مُفْلِحٍ وَغَيْرُهُ: وَقَبُولُهُ وَرَدُّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى تَعْلِيلِ الْحُكْمِ بِعِلَّتَيْنِ.

  26. وَلَمْ يَقْبَلْهُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْفَخْرُ إسْمَاعِيلُ، بِنَاءً عَلَى هَذَا٣.

  27. وَقَبِلَهُ الْمُوَفَّقُ فِي الرَّوْضَةِ٤ وَغَيْرُهُ.

  28. "وَهُوَ مُعَارَضٌ٥ فِي الأَصْلِ" .

  29. "وَ" ٦ الْقِسْمُ الثَّالِثُ مِنْ أَقْسَامِ عَدَمِ التَّأْثِيرِ "عَدَمُهُ٧" أَيْ عَدَمُ التَّأْثِيرِ٨ "فِي الْحُكْمِ" فَيَكُونُ مِنْ جُمْلَةِ مَا عُلِّلَ بِهِ قَيْدٌ لا تَأْثِيرَ لَهُ فِي حُكْمِ الأَصْلِ الَّذِي قَدْ عُلِّلَ لَهُ٩.

  30. وَهُوَ ثَلاثَةُ أَنْوَاعٍ:
  31. أَحَدُهُمَا: مَا أُشِيرَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ "وَهُوَ مَا لا فَائِدَةَ لِذِكْرِهِ" .

  32. "كَـ" قَوْلِ الْمُسْتَدِلِّ "الْمُرْتَدُّ مُشْرِكٌ أَتْلَفَ مَالاً١ فِي دَارِ الْحَرْبِ٢. فَلا ضَمَانَ" عَلَيْهِ "كَحَرْبِيٍّ" .

  33. "فَـ ٣" قَوْلُهُ "دَارُ الْحَرْبِ: طَرْدِيٌّ" لا فَائِدَةَ فِي ذِكْرِهِ "إذْ مَنْ أَوْجَبَهُ" أَيْ أَوْجَبَ الضَّمَانَ "أَوْ نَفَاهُ: أَطْلَقَ" الْقَوْلَ مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ بِدَارِ الْحَرْبِ٤. فَيَرْجِعُ إلَى مَا رَجَعَ إلَيْهِ الْقِسْمُ الأَوَّلُ، وَهُوَ الْمُطَالَبَةُ بِتَأْثِيرِ كَوْنِهِ فِي دَارِ الْحَرْبِ.

  34. وَمَثَّلَهُ بَعْضُ أَصْحَابِنَا بِقَوْلِنَا فِي تَخْلِيلِ٥ الْخَمْرِ: مَائِعٌ لا يَطْهُرُ بِالْكَثْرَةِ، فَلا يَطْهُرُ بِالصَّنْعَةِ٦ كَالدُّهْنِ وَاللَّبَنِ.

  35. فَقِيلَ٧ لِلْقَاضِي٨ فَقَوْلُك٩ "لا يَطْهُرُ بِالصَّنْعَةِ١٠" لا أَثَرَ

    vol. 5, p. 269لَهُ فِي الأَصْلِ. فَقَالَ١: هَذَا حُكْمُ الْعِلَّةِ، وَالتَّأْثِيرُ يُعْتَبَرُ فِي الْعِلَّةِ دُونَ الْحُكْمِ.

    قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: هَذَا ضَعِيفٌ.

  36. وَذَكَرَ أَبُو الْخَطَّابِ فِيهِ مَذْهَبَيْنِ.

  37. النَّوْعُ الثَّانِي: مَا أُشِيرَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ "أَوْ لَهُ فَائِدَةٌ ضَرُورِيَّةٌ" .

  38. "كَقَوْلِ مُعْتَبِرِ" أَيْ مُشْتَرِطِ٢ "عَدَدَ الأَحْجَارِ" أَيْ عَدَدَ الْمَسَحَاتِ٣ "فِي الاسْتِجْمَارِ" أَنَّهَا "عِبَادَةٌ مُتَعَلِّقَةٌ بِالأَحْجَارِ لَمْ يَتَقَدَّمْهَا مَعْصِيَةٌ، فَاعْتُبِرَ فِيهَا الْعَدَدُ كَالْجِمَارِ" أَيْ كَرَمْيِ الْجِمَارِ٤ فِي الْحَجِّ.

  39. "فَقَوْلُهُ" أَيْ قَوْلُ الْمُسْتَدِلِّ "لَمْ يَتَقَدَّمْهَا٥ مَعْصِيَةٌ لا أَثَرَ لَهُ" فِي الاسْتِدْلالِ "لَكِنَّهُ" أَيْ الْمُسْتَدِلَّ "مُضْطَرٌّ إلَى ذِكْرِهِ لِئَلاَّ يَنْتَقِضَ" عَلَيْهِ الاسْتِدْلال "بِـ" حَدِّ "الرَّجْمِ" ؛ لأَنَّهُ أَيْضًا عِبَادَةٌ مُتَعَلِّقَةٌ بِالأَحْجَارِ، لَكِنْ لَمْ يُعْتَبَرْ فِيهَا عَدَدٌ.

  40. وَحُكْمُ هَذَا النَّوْعِ حُكْمُ الَّذِي قَبْلَهُ.