فصل: قوادح العلة

496 paragraphs · vol. 5, p. 229

Page 3 of 13

  1. وَأَطْلَقَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْبَغْدَادِيُّ الْمَنْعَ عَنْ قَوْمٍ.

    vol. 5, p. 250
  2. وَلَيْسَ لِلْمُعْتَرِضِ أَنْ يُلْزِمَهُ مَا يَعْتَقِدُهُ هُوَ فَقَطْ، وَلا أَنْ يَقُولَ: إنْ سَلَّمْته وَإِلاَّ دَلَّلْت عَلَيْهِ، خِلافًا لِبَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ.

    قَالَ: لأَنَّهُ بِالْمُعَارَضَةِ كَالْمُسْتَدِلِّ. وَعَنَى بِهِ إلْكِيَا.

  3. وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا - وَعَنَى بِهِ الشَّيْخَ تَقِيَّ الدِّينِ - لا يَنْقَطِعُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا. فَيَكُونُ الاسْتِدْلال فِي مُهْلَةِ النَّظَرِ فِي الْمُعَارِضِ٣ اهـ.

  4. الْخَامِسُ: مِنْ الْقَوَادِحِ "التَّقْسِيمُ" ٤.

  5. وَهُوَ "احْتِمَالُ لَفْظِ الْمُسْتَدِلِّ لأَمْرَيْنِ فَأَكْثَرَ عَلَى السَّوَاءِ بَعْضُهَا" أَيْ بَعْضُ الاحْتِمَالاتِ، أَوْ الاحْتِمَالَيْنِ "مَمْنُوعٌ" وَذَلِكَ الْمَمْنُوعُ هُوَ الَّذِي يَحْصُلُ بِهِ الْمَقْصُودُ، وَإِلاَّ لَمْ يَكُنْ لِلتَّقْسِيمِ مَعْنًى.

    vol. 5, p. 251
  6. "وَهُوَ" أَيْ الْقَدَحُ بِذَلِكَ "وَارِدٌ" عِنْدَنَا وَعِنْدَ الأَكْثَرِ.

  7. "وَبَيَانُهُ" أَيْ بَيَانُ١ كَوْنِ مَا ذَكَرَهُ الْمُسْتَدِلُّ مَمْنُوعًا "عَلَى الْمُعْتَرِضِ" وَذَلِكَ "كَ" قَوْلِ الْمُسْتَدِلِّ "الصَّحِيحُ فِي الْحَضَرِ وَجَدَ٢ السَّبَبَ٣ بِتَعَذُّرِ الْمَاءِ" عَلَيْهِ٤ "فَجَازَ" لَهُ "أَنْ يَتَيَمَّمَ" .

  8. "فَيَقُولَ" الْمُعْتَرِضُ "السَّبَبُ" الْمُبِيحُ لِلتَّيَمُّمِ "تَعَذُّرُهُ٥" أَيْ تَعَذُّرُ الْمَاءِ "مُطْلَقًا، أَوْ" تَعَذُّرُهُ "فِي سَفَرٍ، أَوْ" تَعَذُّرُهُ فِي "مَرَضٍ" .

  9. "فَالأَوَّلُ٦" الَّذِي هُوَ تَعَذُّرُهُ مُطْلَقًا "مَمْنُوعٌ، فَهُوَ مَنْعٌ بَعْدَ تَقْسِيمٍ" وَجَوَابُهُ كَالاسْتِفْسَارِ٧.

    vol. 5, p. 252قَالَ ابْنُ الْعِرَاقِيِّ: وَقَوْلُنَا " عَلَى السَّوَاءِ " ؛ لأَنَّهُ لَوْ كَانَ ظَاهِرًا فِي أَحَدِهِمَا لَوَجَبَ تَنْزِيلُهُ عَلَيْهِ.

  10. وَمِثَالُهُ فِي أَكْثَرِ مِنْ اثْنَيْنِ لَوْ قِيلَ: امْرَأَةٌ بَالِغَةٌ عَاقِلَةٌ يَصِحُّ١ مِنْهَا النِّكَاحُ كَالرَّجُلِ. فَيَقُولُ الْمُعْتَرِضُ: إمَّا بِمَعْنَى أَنَّ لَهَا تَجْرِبَةً، أَوْ أَنَّ لَهَا حُسْنَ رَأْيٍ وَتَدْبِيرٍ، أَوْ أَنَّ لَهَا عَقْلاً غَرِيزِيًّا. فَالأَوَّلُ وَالثَّانِي: مَمْنُوعَانِ. وَالثَّالِثُ: مُسَلَّمٌ، لَكِنْ لا يَكْفِي؛ لأَنَّ الصَّغِيرَةَ لَهَا عَقْلٌ غَرِيزِيٌّ٢، وَلا يَصِحُّ مِنْهَا النِّكَاحُ.

  11. وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي قَبُولِ هَذَا السُّؤَالِ. وَالصَّحِيحُ: أَنَّهُ يُقْبَلُ٣، لَكِنْ بَعْدَ مَا يُبَيِّنُ٤ الْمُعْتَرِضُ مَحَلَّ التَّرَدُّدِ.

  12. وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّ سُؤَالَ الاسْتِفْسَارِ يُغْنِي عَنْهُ، فَلا حَاجَةَ إلَيْهِ.

  13. "وَجَوَابُهُ" أَيْ جَوَابُ٥ هَذَا الاعْتِرَاضِ "كَالاسْتِفْسَارِ" أَنْ٦ يَقُولَ الْمُسْتَدِلُّ٧: لَفْظِي الَّذِي ذَكَرْته مَحْمُولٌ عَلَى الْمَعْنَى الَّذِي

    vol. 5, p. 253يُؤَدِّي لِلدَّلالَةِ١، وَالدَّالُّ٢ عَلَى حَمْلِهِ عَلَى ذَلِكَ٣: اللُّغَةُ أَوْ الْعُرْفُ الشَّرْعِيُّ، أَوْ الْعُرْفُ الْعَامُّ، أَوْ كَوْنُهُ مَجَازًا رَاجِحًا بِعُرْفِ الاسْتِعْمَالِ، أَوْ بِكَوْنِ٤ أَحَدِ الاحْتِمَالاتِ ظَاهِرًا٥ بِسَبَبِ مَا انْضَمَّ إلَيْهِ مِنْ الْقَرِينَةِ مِنْ لَفْظِ الْمُسْتَدِلِّ، إنْ كَانَ هُنَاكَ قَرِينَةٌ لَفْظِيَّةٌ، أَوْ حَالِيَّةٌ أَوْ عَقْلِيَّةٌ بِحَيْثُ لا يُحْتَاجُ إلَى إثْبَاتِهِ لُغَةً وَلا عُرْفًا.

    قَالَ ابْنُ مُفْلِحٍ بَعْدَ ذَلِكَ: وَلَوْ ذَكَرَ الْمُعْتَرِضُ احْتِمَالَيْنِ لَمْ يَدُلَّ عَلَيْهِمَا لَفْظُ الْمُسْتَدِلِّ، كَقَوْلِ الْمُسْتَدِلِّ: وُجِدَ سَبَبُ اسْتِيفَاءِ الْقِصَاصِ فَيَجِبُ، فَيَقُولُ الْمُعْتَرِضُ٦: مَتَى مَنَعَ٧ مَانِعُ الالْتِجَاءِ إلَى الْحَرَمِ٨، أَوْ عَدَمُهُ؟، الأَوَّلُ مَمْنُوعٌ.

  14. فَإِنْ أَوْرَدَهُ عَلَى٩ لَفْظِ الْمُسْتَدِلِّ لَمْ يُقْبَلْ لِعَدَمِ تَرَدُّدِ لَفْظِ السَّبَبِ بَيْنَ الاحْتِمَالَيْنِ١٠. وَإِنْ أَوْرَدَهُ عَلَى دَعْوَاهُ الْمُلازَمَةَ١١ بَيْنَ

    vol. 5, p. 254الْحُكْمِ وَدَلِيلِهِ فَهُوَ مُطَالَبَةٌ بِنَفْيِ الْمَانِعِ، وَلا يَلْزَمُ الْمُسْتَدِلَّ. فَإِنْ اسْتَدَلَّ الْمُعْتَرِضُ مَعَ١ ذَلِكَ عَلَى وُجُودِ الْمُعَارِضِ فَيُعَارِضُهُ.

  15. السَّادِسُ: مِنْ الْقَوَادِحِ "مَنْعُ وُجُودِ الْمُدَّعَى عِلَّةً فِي الأَصْلِ" ٢.

  16. وَذَلِكَ "كَ" قَوْلِ الْمُعْتَرِضِ "الْكَلْبُ حَيَوَانٌ يُغْسَلُ مِنْ وُلُوغِهِ سَبْعًا فَلا يَطْهُرُ" جِلْدُهُ "بِدَبْغٍ كَ" جِلْدِ "خِنْزِيرٍ فَيُمْنَعُ٣" بِأَنْ يَقُولَ الْمُعْتَرِضُ: لا نُسَلِّمُ أَنَّ الْخِنْزِيرَ يُغْسَلُ مِنْ وُلُوغِهِ سَبْعًا.

  17. "وَجَوَابُهُ" أَيْ جَوَابُ هَذَا الاعْتِرَاضِ "بِبَيَانِهِ٤" أَيْ بِبَيَانِ٥ وُجُودِ الْوَصْفِ فِي الأَصْلِ بِأَحَدِ مَسَالِكِهَا٦ "بِدَلِيلٍ" أَيْ بِمَا هُوَ طَرِيقُ ثُبُوتِ٧ مِثْلِهِ "مِنْ عَقْلٍ" إنْ كَانَ عَقْلِيًّا "أَوْ حِسٍّ" إنْ كَانَ حِسِّيًّا "أَوْ شَرْعٍ" إنْ كَانَ شَرْعِيًّا "بِحَسَبِ حَالِ الْوَصْفِ" .

  18. مِثَالٌ يَجْمَعُ١ الثَّلاثَةَ، إذَا قَالَ فِي الْقَتْلِ بِالْمُثَقَّلِ: قَتْلٌ عَمْدٌ عُدْوَانٌ، فَلَوْ قَالَ: لا نُسَلِّمُ أَنَّهُ قَتْلٌ. قَالَ: بِالْحِسِّ، وَلَوْ قِيلَ٢: لا نُسَلِّمُ أَنَّهُ عَمْدٌ. قَالَ: مَعْلُومٌ عَقْلاً بِأَمَارَتِهِ، وَلَوْ قِيلَ٣: لا نُسَلِّمُ أَنَّهُ عُدْوَانٌ. قَالَ: لأَنَّ الشَّرْعَ حَرَّمَهُ.

    vol. 5, p. 255
  19. "وَلَهُ" أَيْ لِلْمُسْتَدِلِّ "تَفْسِيرُ لَفْظِهِ بِمُحْتَمَلٍ" أَيْ بِمَعْنًى مُحْتَمَلٍ.

  20. السَّابِعُ: مِنْ الْقَوَادِحِ "مَنْعُ كَوْنِهِ" أَيْ كَوْنِ الْوَصْفِ "عِلَّةً" وَالْمُطَالَبَةُ بِتَصْحِيحِ ذَلِكَ٤.

    قَالَ الآمِدِيُّ٥ وَمَنْ تَبِعَهُ٦: هُوَ "أَعْظَمُ الأَسْئِلَةِ" لِعُمُومِ وُرُودِهِ وَتَشَعُّبِ مَسَالِكِهِ.

  21. "وَيُقْبَلُ" لِئَلاَّ يَحْتَجَّ الْمُسْتَدِلُّ بِكُلِّ طَرْدٍ، وَهُوَ لَعِبٌ؛ وَلأَنَّ الأَصْلَ عَدَمُ دَلِيلِ الْقِيَاسِ.

  22. خُولِفَ فِي مَا نُقِلَ عَنْ الصَّحَابَةِ١، أَوْ أَفَادَ الظَّنَّ.

    vol. 5, p. 256
  23. وَلَيْسَ الْقِيَاسُ رَدَّ فَرْعٍ إلَى أَصْلٍ بِأَيِّ٢ جَامِعٍ كَانَ، بَلْ بِجَامِعٍ مَظْنُونٍ، وَلَيْسَ عَجْزُ الْمُعَارِضِ عَنْ إبْطَالِهَا دَلِيلَ صِحَّتِهَا لِلُزُومِ صِحَّةِ كُلِّ صُورَةِ دَلِيلٍ لِعَجْزِهِ. فَهَذَا السُّؤَالُ يَعُمُّ كُلَّ مَا يُدَّعَى أَنَّهُ عِلَّةٌ.

  24. وَطُرُقُهُ كَثِيرَةٌ مُخْتَلِفَةٌ، وَيُقَالُ لَهُ: سُؤَالُ الْمُطَالَبَةِ٣، وَحَيْثُ أُطْلِقَتْ الْمُطَالَبَةُ٤ فَلا يُقْصَدُ٥ فِي الْعُرْفِ سِوَى ذَلِكَ، وَمَتَى أُرِيدَ غَيْرُهُ ذُكِرَ مُقَيَّدًا، فَيُقَالُ: الْمُطَالَبَةُ بِكَذَا.

  25. وَلَوْ لَمْ يُقْبَلْ لأَدَّى الْحَالُ إلَى اللَّعِبِ فِي التَّمَسُّكِ بِكُلِّ طَرْدٍ مِنْ الأَوْصَافِ، كَالطُّولِ وَالْقِصَرِ. فَإِنَّ الْمُسْتَدِلَّ يَأْمَنُ الْمَنْعَ، وَيَتَعَلَّقُ بِمَا شَاءَ مِنْ الأَوْصَافِ٦.

  26. وَقِيلَ: لا يُقْبَلُ؛ لأَنَّ الْقِيَاسَ رَدُّ فَرْعٍ إلَى أَصْلٍ بِجَامِعٍ. وَقَدْ وُجِدَ. فَفِيمَ٧ الْمَنْعُ؟

  27. وَرَدُّهُ: أَنَّ ذَلِكَ مَظْنُونُ الصِّحَّةِ، وَالْوَصْفُ الطَّرْدِيُّ مَظْنُونُ الْفَسَادِ.

    vol. 5, p. 257
  28. "وَجَوَابُهُ" أَيْ جَوَابُ مَنْعِ كَوْنِ الْوَصْفِ عِلَّةً "بِبَيَانِهِ١ بِأَحَدِ مَسَالِكِهَا" أَيْ بِأَنْ٢ يُثْبِتَ الْمُسْتَدِلُّ عِلِّيَّةَ٣ الْوَصْفِ بِأَحَدِ الطُّرُقِ الْمُفِيدَةِ لِلْعِلَّةِ، مِنْ إجْمَاعٍ أَوْ نَصٍّ أَوْ مُنَاسَبَةٍ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ مَسَالِكِ الْعِلَّةِ.

    قَالَ الْقَاضِي عَضُدُ الدِّينِ: وَكُلُّ٤ مَسْلَكٍ تَمَسَّكَ بِهَا٥ فَيَرِدُ عَلَيْهِ مَا هُوَ شَرْطُهُ، أَيْ مَا يَلِيقُ بِهِ مِنْ الأَسْئِلَةِ الْمَخْصُوصَةِ بِهِ. وَقَدْ نَبَّهَ - أَيْ٦ ابْنُ الْحَاجِبِ - هَاهُنَا٧ عَلَى اعْتِرَاضَاتِ الأَدِلَّةِ الأُخْرَى بِتَبَعِيَّةِ٨ اعْتِرَاضَاتِ الْقِيَاسِ عَلَى سَبِيلِ الإِيجَازِ، وَلا بَأْسَ أَنْ٩ نَبْسُطَ فِيهِ الْكَلامَ بَعْضَ الْبَسْطِ١٠؛ لأَنَّ الْبَحْثَ كَمَا يَقَعُ فِي١١

    vol. 5, p. 258الْقِيَاسِ يَقَعُ فِي سَائِرِ الأَدِلَّةِ. وَمَعْرِفَةُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ نَافِعَةٌ فِي الْمَوْضِعَيْنِ. فَنَقُولُ:

    الأَسْئِلَةُ بِحَسَبِ مَا يَرِدُ عَلَيْهِ مِنْ الإِجْمَاعِ وَالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ. وَتَخْرِيجُ الْمَنَاطِ: أَرْبَعَةُ أَصْنَافٍ:

    الصِّنْفُ الأَوَّلُ: عَلَى الإِجْمَاعِ، وَلَمْ يَذْكُرْهُ ابْنُ الْحَاجِبِ لِقِلَّتِهِ. وَمِثَالُهُ: مَا قَالَتْ١ الْحَنَفِيَّةُ فِي وَطْءِ الثَّيِّبِ: الإِجْمَاعُ عَلَى أَنَّهُ لا يَجُوزُ الرَّدُّ مَجَّانًا. فَإِنَّ عُمَرَ وَزَيْدًا أَوْجَبَا نِصْفَ عُشْرِ الْقِيمَةِ، وَفِي الْبِكْرِ عُشْرَهَا، وَعَلِيُّ مَنَعَ الرَّدَّ مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ، وَهُوَ ظَنِّيٌّ فِي دَلالَتِهِ وَفِي نَقْلِهِ، وَلَوْلا أَحَدُهُمَا لَمَا تُصَوِّرَ فِي مَحَلِّ٢ الْخِلافِ.

  29. وَالاعْتِرَاضُ عَلَى٣ وُجُوهٍ:
  30. الأَوَّلُ: مَنْعُ وُجُودِ الإِجْمَاعِ لِصَرِيحِ الْمُخَالَفَةِ، أَوْ مَنْعُ دَلالَةِ السُّكُوتِ عَلَى الْمُوَافَقَةِ.

  31. الثَّانِي: الطَّعْنُ فِي السَّنَدِ، بِأَنْ نَقَلَهُ فُلانٌ، وَهُوَ ضَعِيفٌ إنْ أَمْكَنَهُ.

  32. الثَّالِثُ: الْمُعَارَضَةُ، وَلا تَجُوزُ٤ بِالْقِيَاسِ، مِثْلَ: الْعَيْبُ

    vol. 5, p. 259١يُثْبِتُ الرَّدَّ، وَتَثْبُتُ٢ عِلِّيَّةُ الْعَيْبِ لِلرَّدِّ بِالْمُنَاسَبَةِ أَوْ غَيْرِهَا، وَلا بِخَبَرٍ٣ وَاحِدٍ٤، إلاَّ إذَا كَانَتْ دَلالَتُهُ٥ قَاطِعَةً٦، وَلَكِنْ٧ بِإِجْمَاعٍ آخَرَ أَوْ بِمُتَوَاتِرٍ.

  33. الصِّنْفُ الثَّانِي: عَلَى ظَاهِرِ الْكِتَابِ. كَمَا إذَا اُسْتُدِلَّ فِي مَسْأَلَةِ بَيْعِ الْغَائِبِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ٨} وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ كُلِّ بَيْعٍ.

  34. وَالاعْتِرَاضُ عَلَى وُجُوهٍ٩:

    الأَوَّلُ: الاسْتِفْسَارُ. وَقَدْ عَرَّفْتَهُ.

  35. الثَّانِي: مَنْعُ ظُهُورِهِ فِي الدَّلالَةِ، فَإِنَّهُ خَرَجَ صُوَرٌ١٠ لا تُحْصَى١١، أَوْ١٢ لا نُسَلِّمُ أَنَّ اللاَّمَ لِلْعُمُومِ، فَإِنَّهُ يَجِيءُ

    vol. 5, p. 260لِلْعُمُومِ١ وَالْخُصُوصِ٢.

  36. الثَّالِثُ: التَّأْوِيلُ، وَهُوَ أَنَّهُ - وَإِنْ كَانَ ظَاهِرًا فِيمَا ذَكَرْت - لَكِنْ يَجِبُ صَرْفُهُ عَنْهُ إلَى مَحْمَلٍ مَرْجُوحٍ، بِدَلِيلٍ يُصَيِّرُهُ٣ رَاجِحًا. نَحْوَ قَوْلِهِ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ وَهَذَا أَقْوَى؛ لأَنَّهُ عَامٌّ٤ لَمْ٥ يَتَطَرَّقْ إلَيْهِ تَخْصِيصٌ، أَوْ التَّخْصِيصُ فِيمَا قَلَّ٦.

  37. الرَّابِعُ: الإِجْمَالُ فَإِنَّ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ وَجْهِ التَّرْجِيحِ وَإِنْ لَمْ٧ يُصَيِّرْهُ رَاجِحًا فَإِنَّهُ يُعَارِضُ الظُّهُورَ، فَيَبْقَى مُجْمَلاً.

  38. الْخَامِسُ: الْمُعَارَضَةُ بِآيَةٍ أُخْرَى، نَحْوَ قَوْله تَعَالَى: {لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ٨} وَهَذَا [مَا٩] لَمْ يَتَحَقَّقْ فِيهِ الرِّضَى، فَيَكُونُ بَاطِلاً، أَوْ بِحَدِيثٍ١٠ مُتَوَاتِرٍ كَمَا ذَكَرْنَا.

  39. السَّادِسُ: مَنْعُ١ الْقَوْلِ بِمُوجِبِهِ، وَهُوَ تَسْلِيمُ مُقْتَضَى النَّصِّ مَعَ بَقَاءِ الْخِلافِ. مِثْلَ أَنْ يَقُولَ: سَلَّمْنَا حِلَّ الْبَيْعِ، وَالْخِلافُ فِي صِحَّتِهِ بَاقٍ. فَإِنَّهُ مَا أُثْبِتُهُ.

    vol. 5, p. 261
  40. الصِّنْفُ٢ الثَّالِثُ٣: مَا يَرِدُ عَلَى ظَاهِرِ السُّنَّةِ، كَمَا إذَا اسْتَدَلَّ بِقَوْلِهِ٤ "أَمْسِكْ أَرْبَعًا، وَفَارِقْ سَائِرَهُنَّ" عَلَى أَنَّ النِّكَاحَ لا يَنْفَسِخُ.