فصل في بيان معنى الحروف

226 paragraphs · vol. 1, p. 226

Page 2 of 6

  1. الْخَامِسَةُ: أَنْ تَقْتَرِنَ بِحَرْفِ اسْتِقْبَالٍ نَحْوُ: {مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دَيْنِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ} ٣ {وَمَا يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ} ٤.

    vol. 1, p. 236
  2. السَّادِسَةُ: أَنْ تَقْتَرِنَ بِحَرْفٍ لَهُ الصَّدْرُ، كَقَوْلِهِ:
  3. فَإِنْ أَهْلَكْ فَذِي لَهَبٍ لَظَاهُ ... عَلَيَّ يَكَادُ يَلْتَهِبُ الْتِهَابَا٥

    لِمَا عُرِفَ مِنْ أَنَّ "رُبَّ" مُقَدَّرَةٌ وَأَنَّ لَهَا الصَّدْرَ.

  4. وَأَمَّا إتْيَانُهَا زَائِدَةً فَاخْتَلَفُوا فِيهِ٦: فَذَهَبَ سِيبَوَيْهِ وَمَنْ تَبِعَهُ٧ أَنَّهَا لا تَكُونُ زَائِدَةً. وَأَجَازَهُ الأَخْفَشُ٨ فِي الْخَبَرِ مُطْلَقًا. وَحُكِيَ: "أَخُوك فَوَجَدَ" .

  5. "ثُمَّ"

    vol. 1, p. 237
  6. "ثُمَّ" حَرْفُ عَطْفٍ١ تَكُونُ "لِتَشْرِيكٍ" فِي الأَصَحِّ بَيْنَ مَا قَبْلَهَا وَمَا بَعْدَهَا فِي الْحُكْمِ "وَ" تَكُونُ أَيْضًا لِـ "تَرْتِيبٍ بِمُهْلَةٍ" أَيْ بِتَرَاخٍ عِنْدَ الأَرْبَعَةِ وَغَيْرِهِمْ، لَكِنَّهُ فِي الْمُفْرَدَاتِ مَعْنَوِيٌّ وَفِي الْجُمَلِ٢ "ذِكْرِيٌّ" ٣ نَحْوُ:

    إنَّ مَنْ سَادَ ثُمَّ سَادَ أَبُوهُ ... ثُمَّ سَادَ قَبْلَ ذَلِكَ جَدُّهُ٤

    فَهُوَ تَرْتِيبٌ فِي الإِخْبَارِ لا فِي الْمَوْجُودِ٥.

  7. "حتّى"

    vol. 1, p. 238
  8. "حَتَّى، الْعَاطِفَةُ لِلْغَايَةِ" ١ نَحْوُ قَوْله تَعَالَى: {حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ} ٢، فَلا يَكُونُ الْمَعْطُوفُ بِهَا إلاَّ غَايَةً لِمَا قَبْلَهَا - مِنْ زِيَادَةٍ أَوْ نَقْصٍ٣- نَحْوُ: "مَاتَ النَّاسُ حَتَّى الأَنْبِيَاءُ" وَ "قَدِمَ الْحُجَّاجُ٤ حَتَّى الْمُشَاةُ" .

  9. "وَلا تَرْتِيبَ فِيهَا" فَهِيَ كَالْوَاوِ، فَإِنَّك تَقُولُ: "حَفِظْت الْقُرْآنَ حَتَّى سُورَةَ الْبَقَرَةِ" ، وَإِنْ كَانَتْ أَوَّلَ مَا حَفِظْت أَوْ مُتَوَسِّطًا وَقِيلَ: هِيَ كَالْفَاءِ. وَقِيلَ: كَـ "ثُمَّ" .

  10. "وَيُشْتَرَطُ كَوْنُ مَعْطُوفِهَا جُزْءًا مِنْ مَتْبُوعِهِ" نَحْوَ "قَدِمَ الْحُجَّاجُ٥ حَتَّى الْمُشَاةُ٦" "أَوْ كَجُزْئِهِ" نَحْوَ "أَعْجَبَتْنِي٧ الْجَارِيَةُ حَتَّى حَدِيثُهَا" . فَإِنَّ حَدِيثَهَا لَيْسَ بَعْضًا مِنْهَا، وَلَكِنَّهُ كَالْبَعْضِ، لأَنَّهُ مَعْنًى، مِنْ مَعَانِيهَا.

  11. وَقَدْ يَكُونُ الْمَعْطُوفُ بِحَتَّى مُبَايِنًا لِمَتْبُوعِهِ فِي الْجِنْسِ مُوَافِقًا لَهُ فِي الْمَعْنَى فَتُقَدَّرُ بَعْضِيَّتُهُ١ كَقَوْلِهِ:

    أَلْقَى الصَّحِيفَةَ كَيْ يُخَفِّفَ رَحْلَهُ ... وَالزَّادَ، حَتَّى نَعْلَهُ أَلْقَاهَا٢

    لأَنَّ الْمَعْنَى: أَلْقَى مَا يَثْقُلُهُ٣ حَتَّى نَعْلَهُ.

    vol. 1, p. 239
  12. "وَتَأْتِي" حَتَّى "لِتَعْلِيلٍ" كَقَوْلِهِ: "كَلَّمْته حَتَّى يَأْمُرَ لِي بِشَيْءٍ" ، وَعَلامَتُهَا: أَنْ يَصْلُحَ مَوْضِعَهَا "كَيْ" ، وَمِنْهُ: "أَسْلِمْ حَتَّى تَدْخُلَ الْجَنَّةَ" .

  13. "وَقَلَّ" أَنْ تَأْتِيَ "لاسْتِثْنَاءٍ مُنْقَطِعٍ" كَقَوْلِهِ:
  14. لَيْسَ الْعَطَاءُ مِنْ الْفُضُولِ سَمَاحَةً ... حَتَّى تَجُودَ وَمَا لَدَيْكَ قَلِيلُ٤

    قَالَ ابْنُ هِشَامٍ فِي "الْمُغْنِي" : "حَتَّى تَأْتِي لأَحَدِ ثَلاثَةِ مَعَانٍ: " انْتِهَاءُ الْغَايَةِ "، وَهُوَ الْغَالِبُ، وَ " التَّعْلِيلُ "، وَ " بِمَعْنَى "إلاَّ" فِي الاسْتِثْنَاءِ"، وَهُوَ أَقَلُّهَا.

  15. وَتُسْتَعْمَلُ عَلَى ثَلاثَةِ أَوْجُهٍ:
  16. أَحَدُهَا: أَنْ تَكُونَ حَرْفَ جَرٍّ بِمَنْزِلِهِ "إلَى" فِي الْمَعْنَى [وَالْعَمَلِ] ١.

  17. الثَّانِي: أَنْ تَكُونَ عَاطِفَةً بِمَنْزِلَةِ الْوَاوِ، إلاَّ أَنَّ بَيْنَهُمَا فَرْقًا مِنْ ثَلاثَةِ أَوْجُهٍ. وَذَكَرَهَا.

  18. الثَّالِثُ: أَنْ تَكُونَ حَرْفَ ابْتِدَاءٍ، أَيْ حَرْفًا تُبْتَدَأُ بَعْدَهُ الْجُمَلُ، أَيْ تُسْتَأْنَفُ"٢.

  19. "مِنْ"

    vol. 1, p. 241
  20. "مِنْ" الْجَارَّةُ١ "لابْتِدَاءِ الْغَايَةِ" فِي الْمَكَانِ اتِّفَاقًا. نَحْوُ قَوْله تَعَالَى: {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنْ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} ٢، وَفِي الزَّمَانِ عِنْدَ الْكُوفِيِّينَ وَالْمُبَرِّدِ٣، وَابْنِ دُرُسْتَوَيْهِ. نَحْوُ قَوْله تَعَالَى: {لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ} ٤ {وَمِنْ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ} ٥ {لِلَّهِ الأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ} ٦ وَصَحَّحَهُ ابْنُ مَالِكٍ٧، وَأَبُو حَيَّانَ لِكَثْرَةِ شَوَاهِدِهِ.

  21. فَتَكُونُ فِي ابْتِدَاءِ الْغَايَةِ حَقِيقَةً. وَتَكُونُ فِي غَيْرِهِ مِنْ الْمَعَانِي مَجَازًا، هَذَا

    vol. 1, p. 242قَوْلُ الأَكْثَرِ. وَقِيلَ: حَقِيقَةٌ فِي التَّبْعِيضِ١، مَجَازٌ فِي غَيْرِهِ. وَقِيلَ: حَقِيقَةٌ فِي التَّبَيُّنِ٢، مَجَازٌ فِي غَيْرِهِ.

  22. "وَلَهَا" أَيْ وَلِمَنْ "مَعَانٍ" غَيْرِ ذَلِكَ:
  23. - مِنْهَا: التَّعْلِيلُ، نَحْوُ {يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ مِنْ الصَّوَاعِقِ} ٣ أَيْ لأَجْلِ الصَّوَاعِقِ.

  24. - وَمِنْهَا: الْبَدَلُ، [نَحْوُ] : {أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنْ الآخِرَةِ} ٤ {وَلَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَا مِنْكُمْ مَلائِكَةً فِي الأَرْضِ يَخْلُفُونَ} ٥ أَيْ بَدَلَكُمْ.

  25. - وَمِنْهَا: انْتِهَاءُ الْغَايَةِ، - مِثْلَ "إلَى" - فَتَكُونُ لابْتِدَاءِ الْغَايَةِ مِنْ الْفَاعِلِ٦، وَلانْتِهَاءِ٧ غَايَةِ الْفِعْلِ مِنْ الْمَفْعُولِ، نَحْوُ "رَأَيْت الْهِلالَ مِنْ دَارِي مِنْ خَلَلِ السَّحَابِ" ٨ أَيْ مِنْ مَكَانِي إلَى خَلَلِ السَّحَابِ ٨. فَابْتِدَاءُ الرُّؤْيَةِ وَقَعَ مِنْ٩ الدَّارِ، وَانْتِهَاؤُهَا١٠ فِي خَلَلِ السَّحَابِ.

  26. ذَكَرَ ابْنُ مَالِكٍ: أَنَّ سِيبَوَيْهِ أَشَارَ إلَى هَذَا الْمَعْنَى. وَأَنْكَرَهُ جَمَاعَةٌ وَقَالُوا: هِيَ لابْتِدَاءِ الْغَايَةِ، لَكِنْ فِي حَقِّ١ الْمَفْعُولِ، وَمِنْهُمْ مَنْ جَعَلَهَا فِي هَذَا الْمِثَالِ لابْتِدَاءِ الْغَايَةِ فِي حَقِّ الْفَاعِلِ، بِتَقْدِيرِ: "رَأَيْت الْهِلالَ مِنْ دَارِي ظَاهِرًا مِنْ خَلَلِ السَّحَابِ" .

    vol. 1, p. 243
  27. - وَمِنْهَا تَنْصِيصُ الْعُمُومِ، وَهِيَ الدَّاخِلَةُ عَلَى نَكِرَةٍ لا تَخْتَصُّ بِالنَّفْيِ، نَحْوُ "مَا جَاءَنِي مِنْ رَجُلٍ" فَإِنَّهُ كَانَ قَبْلَ دُخُولِهَا مُحْتَمِلاً لِنَفْيِ الْجِنْسِ وَلِنَفْيِ الْوَحْدَةِ٢. وَلِهَذَا يَصِحُّ أَنْ، يَقُولَ٣: بَلْ رَجُلانِ. [وَيَمْتَنِعُ ذَلِكَ بَعْدَ دُخُولِ "مِنْ" ] ٤.

  28. - وَمِنْهَا: الْفَصْلُ، نَحْوُ قَوْله تَعَالَى: {وَاَللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنْ الْمُصْلِحِ} ٥ وَتُعْرَفُ بِدُخُولِهَا عَلَى ثَانِي الْمُتَضَادَّيْنِ.

  29. - وَمِنْهَا: مَجِيئُهَا بِمَعْنَى "الْبَاءِ" . نَحْوُ قَوْله تَعَالَى: {يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ} ٦. قَالَ يُونُسُ٧: أَيْ بِطَرْفٍ.

  30. - وَمِنْهَا مَجِيئُهَا بِمَعْنَى "فِي" نَحْوَ قَوْله تَعَالَى: {أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنْ

    vol. 1, p. 244الأَرْضِ} ١. أَيْ فِي الأَرْضِ. وقَوْله تَعَالَى: {فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ} ٢ بِدَلِيلِ قَوْله تَعَالَى: " {وَهُوَ مُؤْمِنٌ} " ٣.

  31. - "وَمِنْهَا: مَجِيئُهَا بِمَعْنَى " عِنْدَ " نَحْوُ قَوْله تَعَالَى:" ٤ {لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ مِنْ اللَّهِ شَيْئًا} ٥ وَمِثْلُهُ [قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ] "وَلا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْك الْجَدُّ" ٦.

  32. - وَمِنْهَا: مَجِيئُهَا بِمَعْنَى "عَلَى" ، نَحْوُ قَوْله تَعَالَى: {وَنَصَرْنَاهُ مِنْ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا} ٧ أَيْ عَلَى الْقَوْمِ.

  33. - وَمِنْهَا: مَجِيئُهَا بِمَعْنَى "عَنْ" نَحْوُ قَوْله تَعَالَى: {فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ} ٨.

  34. "إلَى"

    vol. 1, p. 245
  35. "إلَى١: لانْتِهَائِهَا" أَيْ انْتِهَاءِ الْغَايَةِ ٢ عِنْدَ الْجُمْهُورِ ٢.

  36. "وَ" تَأْتِي "بِمَعْنَى " مَعَ " نَحْوُ قَوْله تَعَالَى: {مَنْ أَنْصَارِي إلَى اللَّهِ} ٣ أَيْ مَعَ اللَّهِ٤، وَنَحْوُ قَوْله تَعَالَى: {وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إلَى أَمْوَالِكُمْ} ٥ أَيْ مَعَ أَمْوَالِكُمْ٦. وَقَوْلُ الْعَرَبِ " الذَّوْدُ إلَى الذَّوْدِ إبِلٌ"٧ أَيْ مَعَ الذَّوْدِ.

    vol. 1, p. 246وَقَالَ الْحَسَنُ١ وَأَبُو عُبَيْدَةَ: "إلَى" فِي قَوْله تَعَالَى: {مَنْ أَنْصَارِي إلَى اللَّهِ} بِمَعْنَى "فِي" ، أَيْ: مَنْ أَعْوَانِي فِي ذَاتِ اللَّهِ وَسَبِيلِهِ٢.

  37. "وَابْتِدَاؤُهَا" أَيْ ابْتِدَاءُ الْغَايَةِ "دَاخِلٌ" فِي الْمُغَيَّا٣ "لا انْتِهَاؤُهَا" وَهُوَ مَا بَعْدَ "إلَى" فَلَوْ قَالَ: "لَهُ مِنْ دِرْهَمٍ إلَى عَشَرَةٍ" . لَزِمَهُ٤ تِسْعَةٌ عَلَى الصَّحِيحِ، لِدُخُولِ الأَوَّلِ وَعَدَمِ دُخُولِ الْعَاشِرِ.

  38. وَقِيلَ: لا يَدْخُلانِ فَيَلْزَمُهُ ثَمَانِيَةٌ. وَقِيلَ: إنْ كَانَتْ الْغَايَةُ مِنْ جِنْسِ الْمَحْدُودِ، "كَالْمَرَافِقِ" ٥ دَخَلَتْ، وَإِلاَّ فَلا تَدْخُلُ كَـ {أَتِمُّوا الصِّيَامَ إلَى اللَّيْلِ} ٦.

  39. "عَلَى"

    vol. 1, p. 247
  40. "عَلَى" ١ أَشْهَرُ مَعَانِيهَا أَنْ تَكُونَ "لاسْتِعْلاءٍ" سَوَاءٌ كَانَ ذَاتِيًّا٢. نَحْوُ: {وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ} ٣ أَوْ مَعْنَوِيًّا نَحْوُ: {وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا} ٤.