فصل في بيان معنى الحروف

226 paragraphs · vol. 1, p. 226

Page 3 of 6

  1. "وَ" تَكُونُ أَيْضًا "هِيَ لِلإِيجَابِ" عِنْدَ أَصْحَابِنَا وَغَيْرِهِمْ. قَالَ ابْنُ مُفْلِحٍ فِي "فُرُوعِهِ" - فِي بَابِ إخْرَاجِ الزَّكَاةِ -: "وَ " عَلَى " ظَاهِرَةٌ فِي الْوُجُوبِ" ٥.

    vol. 1, p. 247
  2. "وَلَهَا مَعَانٍ" غَيْرُ ذَلِكَ.

  3. - أَحَدُهَا: التَّفْوِيضُ. قَالَ أَبُو حَيَّانَ فِي "النَّهْرِ" فِي قَوْله تَعَالَى: {فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ} ٦: "إذَا عَقَدْت قَلْبَك عَلَى أَمْرٍ بَعْدَ الاسْتِشَارَةِ، فَاجْعَلْ تَفْوِيضَك فِيهِ إلَى اللَّهِ" ٧.

  4. - الثَّانِي: الْمُصَاحَبَةُ٨: نَحْوُ قَوْله تَعَالَى: {وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ} ٩.

  5. الثَّالِثُ: الْمُجَاوَزَةُ١ نَحْوُ قَوْلِ الشَّاعِرِ:
  6. إذَا رَضِيَتْ عَلَيَّ بَنُو قُشَيْرٍ ... لَعَمْرُ اللَّهِ أَعْجَبَنِي رِضَاهَا٢

    أَيْ: إذَا رَضِيَتْ عَنِّي.

  7. الرَّابِعُ: التَّعْلِيلُ، نَحْوُ قَوْله تَعَالَى: {وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ} ٣ أَيْ: لِهِدَايَتِكُمْ.

  8. الْخَامِسُ: الظَّرْفِيَّةُ٤، نَحْوُ قَوْله تَعَالَى: {وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ} ٥ ٦ أَيْ فِي مُلْكِ سُلَيْمَانَ ٦.

  9. السَّادِسُ: الاسْتِدْرَاكُ، كَقَوْلِك٧: "فُلانٌ لا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ لِسُوءِ صُنْعِهِ، عَلَى أَنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ" أَيْ لَكِنْ لا يَيْأَسُ.

  10. السَّابِعُ: الزِّيَادَةُ، نَحْوُ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ٨" .

  11. أَيْ١ يَمِينًا.

    vol. 1, p. 249
  12. إذَا عَلِمْت ذَلِكَ: فَفِي "عَلَى" أَرْبَعَةُ مَذَاهِبُ٢.

  13. أَحَدُهَا - وَهُوَ الْمَشْهُورُ عِنْدَ الْبَصْرِيِّينَ -: أَنَّهَا حَرْفٌ، إلاَّ إذَا دَخَلَ عَلَيْهَا حَرْفُ جَرٍّ. فَتَكُونُ اسْمًا كَقَوْلِ الشَّاعِرِ:

    غَدَتْ مِنْ عَلَيْهِ بَعْدَ مَا تَمَّ ظَمَؤُهَا٣

    الثَّانِي - وَبِهِ قَالَ الأَخْفَشُ -: أَنها٤ تَكُونَ اسْمًا فِي مَوْضِعٍ آخَرَ. وَهُوَ أَنْ يَكُونَ مَجْرُورُهَا وَفَاعِلُ مُتَعَلَّقِهَا ضَمِيرَيْنِ لِمُسَمًّى وَاحِدٍ. نَحْوُ قَوْله تَعَالَى: {أَمْسِكْ عَلَيْك زَوْجَك} ٥.

  14. الثَّالِثُ: أَنَّهَا اسْمٌ دَائِمًا عِنْدَ ابْنِ طَاهِرٍ٦ وَابْنِ خَرُوفٍ٧ وَابْنِ

    vol. 1, p. 250الطَّرَاوَةِ١ وَالشَّلُوبِينَ٢ وَالآمِدِيِّ وَحُكِيَ عَنْ سِيبَوَيْهِ٣.

  15. وَالرَّابِعُ: أَنَّهَا حَرْفٌ دَائِمًا. وَبِهِ قَالَ السِّيرَافِيُّ٤: وَتُقَدَّرُ٥ بِحَرْفِ جَرٍّ يَدْخُلُ عَلَيْهَا مَجْرُورٌ مَحْذُوفٌ.

  16. "فِي"

    vol. 1, p. 251
  17. "فِي" ١ تَكُونُ "لِظَرْفٍ" زَمَانًا وَمَكَانًا مِثَالُهُمَا قَوْله تَعَالَى: {الم غُلِبَتْ الرُّومُ فِي أَدْنَى الأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ فِي بِضْعِ سِنِينَ} ٢، فَالأُولَى: لِلْمَكَانِ، وَالثَّانِيَةُ: لِلزَّمَانِ.

  18. وَقَدْ يَكُونُ الظَّرْفُ وَمَظْرُوفُهُ جِسْمَيْنِ، كَقَوْلِك "زَيْدٌ فِي الدَّارِ" . وَقَدْ يَكُونَانِ مَعْنَيَيْنِ، كَقَوْلِك: "الْبَرَكَةُ فِي الْقَنَاعَةِ" . وَقَدْ يَكُونُ الظَّرْفُ جِسْمًا، وَالْمَظْرُوفُ مَعْنًى كَقَوْلِك: "الإِيمَانُ فِي الْقَلْبِ" ، وَعَكْسُهُ نَحْوُ قَوْله تَعَالَى: {بَلْ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي تَكْذِيبٍ} ٣.

  19. "وَهِيَ بِمَعْنَاهُ" أَيْ وَهِيَ لِلظَّرْفِيَّةِ "عَلَى قَوْلٍ" أَبِي٤ الْبَقَاءِ٥. وَأَكْثَرِ الْبَصْرِيِّينَ٦ "فِي" قَوْله تَعَالَى: {وَلأَصْلُبَنكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ} ٧.

  20. وَجَعَلَهَا الزَّمَخْشَرِيُّ١ وَالْبَيْضَاوِيُّ: لِلظَّرْفِ مَجَازًا٢. كَأَنَّ الْجِذْعَ صَارَ ظَرْفًا لِلْمَصْلُوبِ. لَمَّا تَمَكَّنَ عَلَيْهِ تَمَكَّنَ٣ الْمَظْرُوفُ مِنْ الظَّرْفِ٤.

    وَقَالَ أَكْثَرُ الأَصْحَابِ: هِيَ بِمَعْنَى "عَلَى" ، كَقَوْلِ الْكُوفِيِّينَ وَابْنِ مَالِكٍ؛ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ} ٥ أَيْ عَلَيْهِ، وَكَقَوْلِهِ تَعَالَى: {قُلْ سِيرُوا فِي الأَرْضِ} ٦ أَيْ: عَلَيْهَا. وَكَقَوْلِهِ تَعَالَى: {أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ} ٧ أَيْ عَلَى السَّمَاءِ.

    vol. 1, p. 252
  21. "وَ" تَأْتِي "فِي" "لاسْتِعْلاءٍ" وَتَقَدَّمَ تَمْثِيلُهُ٨.

  22. "وَتَعْلِيلٍ" نَحْوُ قَوْله تَعَالَى: {فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ} ٩ أَيْ لأَجْلِهِ.

  23. وَمِنْهُ: {لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ} ١. وَأَنْكَرَهُ الرَّازِيّ وَالْبَيْضَاوِيُّ٢.

    vol. 1, p. 253
  24. "وَ" تَأْتِي "فِي" أَيْضًا "سَبَبِيَّةً" كَقَوْلِهِ [صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ] : "فِي النَّفْسِ الْمُؤْمِنَةِ٣ مِائَةٌ" ٤ وَ "دَخَلَتْ امْرَأَةٌ النَّارَ فِي هِرَّةٍ" ٥ أَيْ بِسَبَبِ هِرَّةٍ٦.

  25. "وَ" تَأْتِي أَيْضًا لِـ "مُصَاحَبَةٍ" نَحْوُ قَوْله تَعَالَى: {فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ} ٧ {اُدْخُلُوا فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ} ٨ أَيْ مَعَهُمْ مُصَاحِبِينَ.

  26. "وَ" تَأْتِي أَيْضًا لِـ "تَوْكِيدٍ" نَحْوُ قَوْله تَعَالَى: {وَقَالَ ارْكَبُوا فِيهَا} ٩ إذْ الرُّكُوبُ يُسْتَعْمَلُ بِدُونِ "فِي" فَهِيَ مَزِيدَةٌ تَوْكِيدًا.

  27. "وَ" تَأْتِي أَيْضًا لِـ "تَعْوِيضٍ" وَهِيَ الزَّائِدَةُ عِوَضًا عَنْ أُخْرَى مَحْذُوفَةٍ. كَقَوْلِهِ: "رَغِبْتُ فِيمَنْ رَغِبْتُ" ، أَيْ فِيهِ.

    vol. 1, p. 254
  28. "وَ" تَأْتِي "فِي" "بِمَعْنَى الْبَاءِ" نَحْوُ قَوْله تَعَالَى: {يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ} ١ أَيْ يُلْزِمُكُمْ٢ بِهِ.

  29. "وَ" تَأْتِي أَيْضًا بِمَعْنَى "إلَى" نَحْوُ قَوْله تَعَالَى: {فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ} ٣ أَيْ إلَيْهَا غَيْظًا.

  30. "وَ" بِمَعْنَى "مِنْ" الْجَارَّةِ، كَقَوْلِ امْرِئِ الْقَيْسِ٤:
  31. وَهَلْ يَعِمَنْ مَنْ كَانَ أَحْدَثُ عَهْدِهِ ... ثَلاثِينَ شَهْرًا٥ فِي ثَلاثَةِ أَحْوَالِ٦

    أَيْ مِنْ ثَلاثَةِ أَحْوَالٍ.

  32. "اللاَّمُ"

    vol. 1, p. 255
  33. "وَ" تَأْتِي "اللاَّمُ" الْجَارَّةُ١ "لِلْمِلْكِ حَقِيقَةً، لا يُعْدَلُ عَنْهُ" أَيْ عَنْ الْمِلْكِ إلاَّ بِدَلِيلٍ. قَالَهُ أَبُو٢ الْخَطَّابِ مِنْ أَصْحَابِنَا فِي "التَّمْهِيدِ" .

  34. "وَلَهَا مَعَانٍ كَثِيرَةٌ٣" :
  35. أَحَدُهَا: التَّعْلِيلُ٤. نَحْوُ "زُرْتُك لِشَرَفِكَ" ، وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى: {لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ} ٥، وَقَوْلِهِ: "أَنْتِ طَالِقٌ لِرِضَى زَيْدٍ" ، فَتَطْلُقُ فِي الْحَالِ، رَضِيَ زَيْدٌ أَوْ لَمْ يَرْضَ، لأَنَّهُ تَعْلِيلٌ لا تَعْلِيقٌ.

  36. الثَّانِي: الاسْتِحْقَاقُ٦، نَحْوُ: "النَّارُ لِلْكَافِرِينَ" .

  37. الثَّالِثُ: الاخْتِصَاصُ٧، نَحْوُ "الْجَنَّةُ لِلْمُؤْمِنِينَ" .

  38. وَفَرَّقَ الْقَرَافِيُّ بَيْنَ الاسْتِحْقَاقِ وَالاخْتِصَاصِ، بِأَنَّ الاسْتِحْقَاقَ٨ أَخَصُّ. فَإِنَّ

    vol. 1, p. 256ضَابِطَهُ مَا شَهِدَتْ بِهِ الْعَادَةُ، كَمَا شَهِدَتْ لِلْفَرَسِ بِالسَّرْجِ، وَبِالْبَابِ١ لِلدَّارِ. وَقَدْ يَخْتَصُّ الشَّيْءُ بِالشَّيْءِ مِنْ غَيْرِ شَهَادَةٍ عَادَةً، نَحْوُ: "هَذَا ابْنٌ لِزَيْدٍ" . فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ لَوَازِمِ الإِنْسَانِ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ٢.

  39. الرَّابِعُ: لامُ الْعَاقِبَةِ، وَيُعَبَّرُ عَنْهَا فَاللاَّمُ الصَّيْرُورَةِ، وَبِلامِ الْمَآلِ نَحْوُ: {فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا} ٣.

  40. الْخَامِسُ: التَّمْلِيكُ. نَحْوُ: "وَهَبْت لِزَيْدٍ دِينَارًا" . وَمِنْهُ: {إنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ} ٤.