فصل كره في صلاة التفات

34 paragraphs · vol. 3, p. 102

  1. كُرهَ في صلاةٍ التفاتٌ، ورَفْعُ بصرِه إلى السماء، وإقعاءٌ،

    ثم يُسَنُّ أن يستغفرَ ثلاثًا، ويقول: اللهُمَّ أنتَ السلامُ، ومنك السَّلامُ، تباركتَ يا ذا الجلالِ والإكرامِ.

    vol. 3, p. 102
  2. ويقول: سبحانَ الله، والحمدُ لله، والله أكبر -معًا (١) - ثلاثًا وثلاثين.

  3. ويدعو بعد كل مكتوبةٍ، مُخلِصًا في دعائِه. ويُشْتَرطُ الإخلاصُ، وكذا اجتنابُ الحرام.

  4. فصلٌ

    (كُرِه في صلاةٍ) : مطلقًا (التفاتٌ) لقوله ﷺ : "هو اختلاسٌ يَختَلِسُهُ الشَّيطانُ من صَلاةِ العَبْدِ" رواه البخاري (٢) ، وإن كان لخوفٍ ونحوهِ، لم يُكره. وإن استدار بجُمْلتِه، أو استدبَر القبلةَ، لا في شِدَّةِ خوفٍ ونحوهِ (٣) ، بطلتْ.

  5. (و) كُرِهَ (رفعُ بصرِه إلى السَّماء) إلَّا إذا تجشَّأ، فيرفعُ وجهَه؛ لئلَّا يؤذي مَنْ حوله؛ لحديثِ أنسٍ: "ما بالُ أقوامٍ يرفعون أبصارهم إلى السَّماء في صلاتِهم" فاشتدّ قولُهُ في ذلك، حتَّى قال: "لَيَنْتَهُنَّ أو لتُخْطَفَنَّ أبصارُهم" رواه البخاري (٤) .

  6. وكُرِه أَيضًا تغميضُ عينَيه؛ لأنه فعلُ اليهود.

  7. (و) كُرِه فيها (إقعاءٌ) في الجلوس. قال الشِّيشِيني في "شرح المحرر" : الإقعاءُ المكروهُ في الصّلاة: أنْ يجعلَ أصابعَ قدمَيه في الأرضِ، ويكونَ عَقباه قائمين، وأَلْبتاه على عقبيه، أو بينهما. وهذا عامٌّ في جميعِ جلسات الصّلاة. انتهى. وهذا يوضّح قولَ "المنتهى" وغيرِه في

    vol. 3, p. 103وافتراشُ ذراعَيْه ساجدًا، وعَبَثٌ،

    تفسير الإقعاء: بأن يفرشَ قَدَمَيه ويجلسَ على عقببه أو بينهما، ناصبًا قَدَمَيْه (١) . فقوله: "يفرش قدميه" أي: أصابعَ قدميه؛ وذلك لقولهِ ﷺ : "إذا رفَعْتَ رأسكَ من السُّجود، فلا تُقْعِ كما يُقعي الكلب" رواه ابنُ ماجه (٢) . ويُكره أن يعتمدَ على يدَيْه أو غيرهما، وهو جالسٌ؛ لقول ابنِ عمر: "نهى النَّبِيُّ ﷺ أن يجلسَ الرجلُ في الصلاةِ وهو معتمدٌ على يده" . رواه أحمد (٣) وغيره.

  8. ويُكرَهُ أن يستندَ إلى جِدارِ ونحوه؛ لأنَّه يُزيل مشقَّة القيام، إلَّا لحاجة، فإنْ كان بحيث يسقطُ لو أزيل، لم تصحَّ.

  9. (و) كُرِه (افتراشُ ذراعَيْه) حالَ كونه (ساجدًا) بأنْ يمدَّهما على الأرضِ، ملصِقًا لهما بها؛ لقوله ﷺ : "اعتدلُوا في السجود، ولا يبسطْ أحدُكم ذِراعَيْه انبساطَ الكلب" متَّفقٌ عليه من حديثِ أنس (٤) .

  10. (و) كُرِه (عبَثٌ) لأنَّه ﷺ رأى رجلًا يعبثُ في صلاتِه، فقال: "لو خَشَعَ قلبُ هذا، لخشَعَتْ جوارحُه" (٥) .

  11. وتخصُّرٌ، وتروُّحٌ، وفرقعةُ أصابعَ، وتشبيكُها، وكونه حاقِنًا ونحوَه، أو بحضرةِ طعامٍ

    (و) كره (تخصُّرٌ) أي: وضع يدَيه على خاصرته؛ لنهيه ﷺ : أنْ يصلِّيَ الرجلُ متخصِّرًا. متَّفق عليه من حديث أبي هريرة (١) .

    vol. 3, p. 104
  12. (و) كُرِه (تروُّحٌ) بمروحةٍ ونحوها؛ لأنه من العَبَثِ، إلَّا لحاجةٍ، كحرٍّ شديدٍ.

  13. وتُستَحَبُّ مراوحتُه بين رجليه، وتُكره كثرته؛ لأنه فِعْلُ اليهود. (و) تُكرَهُ (فرقعةُ أصابعَ، وتشبيكُها) لقوله ﷺ : "لا تُقَعْقِعْ أصابعَك وأنتَ في الصلاة" رواه ابنُ ماجه (٢) ، عن عليٍّ رضي الله عنه . وأخرج هو، والترمذيُّ عن كَعْبِ بن عُجرةَ: أنَّ رسول الله ﷺ رأى رجلًا شبَّك أصابِعَه في الصَّلاةِ، ففرَّج رسولُ الله ﷺ بَينَ أصابِعهِ (٣) .

  14. وكُرِه تَمطٍّ، وفتحُ فمٍ، ووضعُه فيه شيئًا، لا في يده، واستقبالُ ما يلهيه، أو صورةٍ ولو صغيرة، أو نجاسةٍ، أو باب مفتوحٍ، أو نارٍ مطلقًا (٤) ، أو متحدِّثٍ، أو نائمٍ، أو كافرٍ، أو وجه آدميٍّ، أو امرأةٍ تصلِّي بين يدَيه. ورمزٌ بعينٍ، وإشارةٌ بلا حاجة، و (٥) إخراجُ لسانِه. وإن غلبَه تثاؤُبٌ، كَظَمَ نَدْبًا، فإنْ لم يَقْدِرْ، وَضَعَ يَدَهُ على فَمِه.

  15. (و) كُرِه (كونُه) أي: المصلِّي (حاقِنًا) أي: محتبِسًا بولَه، حالَ دخولِه الصَّلاة (ونحوَه) ممَّا يمنعُ كمالَها، كاحتباسِ غائطٍ، أو ريحٍ، وحرٍّ وبردٍ، وجوع وعطشٍ مُفْرطٍ؛ لأنه يمنعُه الخشوعَ، سواءٌ خافَ فَوْتَ الجماعةِ، أوْ لا (أو بحضرةِ طَعامٍ

    vol. 3, p. 105يشتهيه، وتكرارُ الفاتحة.

  16. لا جَمْعُ سُوَرٍ في فرضٍ كنفل.

  17. وسُنَّ له ردُّ مارٍّ بين يدَيْه،

    يشتهيه) فتُكرَهُ صلاتُه -لما تقدَّم- ولو خافَ فَوْتَ الجماعة، ما لم يَضِقِ الوقتُ عن فعلِ جميعِها، فتجبُ في جميع الأحوال. ويحرمُ اشتغالُه بغيرِها.

  18. وكُرِهَ أنْ يخصَّ جبهتَه بما يسجدُ عليه؛ لأنَّه من شِعار الرَّافضة. ومسحُ أثرِ سجودِه فيها، ومسحُ لحييه، وعقصُ شَعَرِه، وكفُّ ثوبِه ونحوه، ولو فعلَهما لعملٍ قَبْلَ الصَّلاة. ونهى الإمامُ رجلًا كان إذا سجد، جَمَعَ ثوبه بيدِه اليُسْرى. ونقل ابنُ القاسم (١) : يُكرَه أن يشمِّر ثيابَه؛ لقولهِ ﷺ : "ترِّبْ ترِّبْ" (٢) .

  19. (و) كُرِهَ (تَكْرارُ الفاتحةِ) لأنَّه لم يُنْقَل. (ولا) يُكرَهُ (جمعُ سُورٍ في) صلاةِ (فرضٍ، كنفلٍ) لما في الصحيح: أن النَّبِيّ ﷺ قرأ في ركعةٍ مِنْ قيامِه بـ "البقرة" ، و "آل عمران" ، و "النساء" (٣) .

  20. (وسُنَّ له) أي: للمصلِّي (ردُّ مارٍّ بَيْنَ يَدَيْه) لقوله ﷺ : "إذا كانَ أحدُكم يصلِّي، فلا يَدَعَنَّ أحدًا يمرُّ بَينَ يَدَيْه، فإنْ أبي، فليقاتِلْه، فإن معه القرين" رواه مسلم عن ابنِ عمرَ (٤) . فإن أبي الرُّجوع، دَفَعَهُ المصلِّي، فإن أصرَّ، فلهُ قِتالُه، ولو مشى قليلًا، فإنْ خافَ فسادَها، لم يكرِّرْ دَفْعَهُ، ويضمنُه إذًا، سواءٌ كان المارُّ آدميًّا، أو غيرَه، ولا بين

    vol. 3, p. 106وصلاة إلى سترةٍ مرتفعةٍ قريبَ ذراعٍ،

    كونِ الصَّلاة فرضًا أو نفلًا، بَينَ يديه سترةٌ فمرَّ بها، أو لم تكنْ فمرَّ قريبًا منه. ومحلُّ ذلك: ما لم يغلبْه، أو يكنِ المارُّ مُحتاجًا للمرورِ، أو بمكَّةَ.

  21. ويحرمُ مرورٌ بين مصلٍّ وسترته، ولو بعيدةً، وإن لم تكنْ سترةٌ، ففي ثلاثةِ أذرُعٍ فأقل. ولمصلٍّ دفعُ عدوٍّ مِنْ سَيْلٍ، أو سَبُعٍ، أو سقوطِ جدارٍ ونحوه، وإنْ كَثُر، لم تَبْطُل.

  22. (و) تُسنُّ (صلاةٌ إلى سُترةٍ) حَضَرًا كان أو سَفَرًا، ولو لم يخشَ مارًّا؛ لقوله ﷺ : "إذا صلَّى أحدُكم فليُصَلِّ إلى سترةٍ، ولْيَدنُ منها" رواه أبو داود وابنُ ماجه من حديث أبي سعيد (١) . (مُرْتَفعةٍ) أي: السترةِ، ارتفاعًا (قريبَ ذِرَاعٍ) لقوله ﷺ : "إذا وضع أحدُكُمْ بين يديْهِ مِثلَ مُؤخِّرة الرَّحْل، فلْيُصَلِّ، ولا يبالي مَن يمرُّ وراءَ ذلك" رواه مسلم (٢) .

  23. فإن كان في مسجدٍ ونحوِه، قَرُبَ من الجِدَار. أو في فضاءٍ، فإلى شيءٍ شاخصٍ، كشجرةٍ، أو بعيرٍ، أو ظهرِ إنسانٍ، أو عصًا؛ لأنَّه ﷺ صلَّى إلى حَرْبة، وإلى بعيرٍ. رواه البخاري (٣) .

  24. ويكفي وَضْعُ العصا بين يَدَيْه عَرْضًا، وهو أفْضَلُ مِنْ وَضعها طُوْلًا، وغَرزُها أفضلُ منهما. ويستحَبُّ انحرافُه عنها (٤) قليلًا.

  25. وتجزئ نجِسةٌ (٥) ، لا مغصوبة، بل تُكْره المغصوبة.

  26. فإن لم يَجِد، خطَّ كالهلال.

    vol. 3, p. 107
  27. وله عدُّ الآيِ بأصابِعه، والفتحُ على إمامِه،

    (فإن لم يجدْ) شاخِصًا (خطَّ) ندبًا خطًّا منحنيّا (كالهلال) وكيفما خطَّ، أَجزأَ؛ لقولِه ﷺ : "فإنْ لم يكنْ معهُ عصًا، فليخُطَّ خطًّا" رواه أحمدُ وأبو داود (١) .

  28. (وله) أي: لمصلٍّ (عدُّ الآي) جمعِ آية، أي: يباحُ لمصلٍّ عدُّ آياتِ القرآن، وعدُّ التَّسبيحِ، وتَكبيراتِ العِيدِ (بأصابعه) لما روَى محمدُ بن خَلَف (٢) ، عن أنسٍ: "رأيتُ النَّبِيّ ﷺ يعدُّ (٣) الآيَ بأصابعه" (٤) .

  29. (و) لمأموم (الفتحُ على إمامِه) إذا أُرتج عليه (٥) ، أو غَلِط؛ لما روى أبو داود (٦) ، عن ابنِ عمرَ: أن النَّبِيَّ ﷺ صلَّى صلاةً، فلُبِّس عليه، فلمَّا انصرفَ، قال لأبَيٍّ: "أصليتَ معنا" ؟ قال: نعم، قال: "فما منعك" ؟ قال الخطابي (٧) : إسناده جيد.

  30. ويجبُ في الفاتحة، كنسيان إمامِه (٨) سجدةً، ولا تبطلُ به، ولو بعد أخذه في قراءة غيرها. ولا يفتحُ على غيرِ إمامِه؛ لأن ذلك يشغلُه عن صلاتِه، فإنْ فعلَ، لم تبطل.

  31. ولُبْسُ ثوبٍ وعمامةٍ، وقَتْلُ حيَّة، وعقربٍ ونحوه، ما لم يَطل.

    vol. 3, p. 108
  32. (و) له (لُبْسُ ثوبٍ، و) لُبْسُ (عِمامة) ولفُّها؛ لأنَّه ﷺ التَحَفَ بإزارِه وهو في الصَّلاة (١) . وَحَمَلَ أُمامةَ (٢) . وفتحَ البابَ لعائشةَ (٣) . وإن سقط رداؤه، فله رفعُه.

  33. (و) له (قتلُ حيَّةٍ، وعقربٍ، ونحوِه) كقَمْلٍ، وبراغيث؛ لأنه ﷺ أمَرَ بقتلِ الأسوَدَيْن في الصلاة، الحيَّةِ والعقربِ. رواه أبو داود والتِّرمذيّ وصحَّحه (٤) . (ما لم يَطُلِ) الفعلُ.

  34. فإن كَثُرَ عُرْفًا من غيرِ ضرورةٍ ولا تفريق، بطلتْ، ولو سهوًا؛ لأنه مِنْ غيرِ جِنْسِ الصلاةِ، فيقطعُ الموالاةَ، ويمنعُ متابعةَ الأركان، فإن كان لضرورةٍ، كخائفٍ، أو تفرَّقَ -ولو طال المجموعُ- لم يضرَّ. واليسيرُ ما يشبه فعلَه ﷺ من حَمْلِ أمامةَ، وصعودِه المنبرَ ونزوله عنه لمَّا صلَّى عليه، وفتحِ الباب لعائشةَ، وتأخرِه في صلاة الكسوف ثُمَّ عودِه (٥) ، ونحوِ ذلك. وإشارةُ أخرسَ ولو مفهومةً كفعله، ولا تبطلُ بعملِ قَلْبٍ، وإطالةِ نَظَرٍ في نحوِ كتاب.