باب صلاة أهل الأعذار
17 paragraphs · vol. 3, p. 169
- vol. 3, p. 169
تلزمُ مكتوبةٌ مريضًا قائمًا، فإنْ لم يستطعْ، فقاعدًا، فإنْ لم يستطِعْ، فعلى جَنْبٍ، والأيمنُ أفضلُ،
[باب صلاة أهل الأعذار]
-
جمعُ عذرٍ. وهم: المريضُ، والمسافرُ، والخائفُ، ونحوهم.
-
(تلزم) صلاةٌ (مكتوبةٌ مريضًا قائمًا) إنْ قدَر عليه، ولو كراكعٍ، أو معتمدًا، أو مستندًا بأجرةٍ يقدر عليها (فإنْ لم يستطع) المريضُ القيامَ كما تقدَّم، أو شقَّ عليه لضررٍ، أو زيادةِ مرضٍ، أو بُطْءِ بُرْءٍ (فـ) ـإنَّه تلزمُه المكتوبةُ (قاعدًا) وعلى قياسِ ما سبق، ولو معتمِدًا أو مستنِدًا بأجرةٍ يقدر عليها، ويتربَّع نَدْبًا في قيام (١) ، وَيثني رجلَيْه في ركوعٍ وسجودٍ، كمتنفِّل.
-
(فإنْ لم يستطع) القعودَ، أو شقَّ عليه ولو بتعدِّيه؛ بضربِ ساقه (فعلى جَنْبـ) ـه يصلِّي؛ لقوله ﷺ لعمرانَ بنِ حُصَيْنٍ: "صلِّ قائمًا، فإنْ لم تستطعْ، فقاعدًا، فإن لم تستطع، فعلى جَنْب" رواه الجماعةُ إلَّا مسلمًا. زاد النسائيُّ: "فإنْ لم تستطعْ، فمستلقيًا" (٢) .
-
(و) الجَنْبُ (الأيمنُ أفضلُ) من الجَنْبِ الأيسر؛ لحديثِ عليٍّ (٣) .
- vol. 3, p. 170
وتصحُّ على ظَهْرِه، وتُكرَهُ مع قدرةٍ على جَنْبٍ، وإلَّا، تعيَّن، ورجلاه إلى القِبلةِ، يُومئُ برأسه راكعًا وساجدًا، وَيخْفِضُه، فإنْ عجز، أومأَ بعينه، ومن عجز أو قَدَر في أثنائها، انتقل إلى الآخَر، ومَنْ قَدَرَ على قيامٍ وقعودٍ دونَ ركوعٍ وسجودٍ، أومأ بركوعٍ قائمًا، وسجودٍ قاعدًا.
-
(وتصحُّ) صلاةُ مريضٍ عَجَزَ عن قيامٍ وقعودٍ مستلقيًا (على ظهرِه، وتُكره) صلاتُه كذلك (مع قدرتـ) ـه أن يصلي (على جَنْبِـ) ـه (وإلَّا) أي: وإنْ لم يقدرْ مريضٌ أن يصلِّي على جَنْبه (تعيَّن) أن يصلِّي على ظهرِه (و) تكونُ (رجلاه الى القبلة) و (يومئُ برأسه (١) ) حالَ كونه (راكعًا وساجدًا) بركوعٍ وسجودٍ عاجزٌ عنهما غايةَ ما يمكنه، نصًّا (ويَخْفِضُه) أي: يجعلُ إيماءَه للسجود أخفضَ من الركوع، للتمييز (فإنْ عجز) عن إيماءٍ برأسه (أوْمأ بعينِه) ناويًا، مستحضرًا الفعلَ والقولَ إنْ عجز عنه بقلبه (٢) ، كأسيرٍ خائف، ولا تسقطُ ما دام عقلُه ثابتًا.
-
(ومَنْ عجز) عن قيامٍ أو قعودٍ في أثناء صلاةٍ، ابتدأها كذلك، انتقل إلى الآخر (أو قَدَرَ) -مصلٍّ مضطجعًا عَجَزَ عن قعودٍ- على قيامٍ أو قعودٍ (في أثنائِها) أي: الصَّلاةِ (انتقل الى الآخَرِ) لتعيُّنه عليه، والحكمُ يدورُ مع علَّتِه، ويتمُّها، فيقعدُ القادرُ أوَّلًا على القيامِ، ويضطجعُ القادرُ على القعودِ عند حدوثِ العَجْزِ له، ويقومُ القاعدُ ويقعدُ المضطجعُ عند حدوثِ القدرةِ له، وإنْ أَبْطأ متثاقلًا مَنْ أطاق القيامَ، فعاد العَجْزُ، فإنْ كان بمحلِّ قعودٍ، كتشهُّدٍ، صحَّتْ، وإلَّا، بطلتْ، ويركعُ بلا قراءةٍ مَنْ قرأ، وإلَّا، قرأ.
-
(ومَنْ قدر على قيامٍ وقعودٍ دونَ ركوعٍ وسجودٍ) فلمْ يقدرْ عليهما (أَوْمأ بركوعٍ قائمًا) لأنَّ الراكعَ كالقائمِ في نَضبِ رجلَيْه (و) أوْمأ بـ (سجودٍ قاعدًا) لأنَّ الساجدَ كالجالِسِ في جمعِ رجلَيْه، وليحصُل الفرقُ بين الإيماءَين.
- vol. 3, p. 171
ولمريضٍ يُطيقُ قيامًا الصَّلاةُ مستلقيًا لمداواةٍ بقولِ طبيبٍ مسلمٍ، ثقةٍ، ويفطرُ بقولِه: إنَّ الصَّومَ يمكِّن العِلَّةَ.
-
وتصحُّ في سفينةٍ إذا أتى بما يُعتبرُ لها، وقاعدًا إنْ عجز عن خروجٍ منها وقيامٍ (١) بها، وعلى راحلةٍ خشبيَّةٍ خشيةَ تأذٍّ بوَحْلٍ ونحوِه،
(ولمريض) -ولو أرمدَ (٢) (يطيقُ قيامًا- الصَّلاةُ مستلقيًا لمداواةٍ بقولِ طبيبٍ) سُمِّيَ به لحِذْقِه وفطنتِه (مسلمٍ، ثقةٍ) أي: عدلٍ ضابطٍ؛ لأنَّه أمرٌ دينيٌّ، فلا يُقبلُ فيه كافرٌ ولا فاسقٌ. (و) للمريضِ أنْ (يُفطرَ بقولهِ) أي: الطبيبِ المسلمِ الثِّقة: (إنَّ الصومَ يمكِّن العِلَّةَ) أي: المرضَ، أي: يجعله متمكِّناَ ثابتًا.
-
(وتصحُّ) مكتوبةٌ (في سفينة إذا أتى بما يُعتبَرُ لها) أي: للصَّلاةِ، من قيامٍ، واستقبالِ قبلةٍ، وغيرهما، ولو مع القُدرةِ على الخروج منها.
-
(و) تصحُّ مكتوبةٌ بسفينةٍ (قاعدًا إن عجز) مصلٍّ بالسفينة (عن خروجٍ منها، و) عجزَ عن (قيامٍ) في الصَّلاةِ (بها) أي: بالسفينة، ويستقبلُ القبلةَ، ويستديرُ بها كلَّما انحرفتْ. وتُقام الجماعة فيها مع عَجْزٍ عن قيامٍ، كمع قدرةٍ عليه.
-
(و) تصحُّ مكتوبةٌ (على راحلةٍ) واقفةٍ أو سائرةٍ (خشيةَ تأذٍّ) أي: لخوفِ التضرُّر (بوَحْلٍ) بسكون الحاء المهملة، وتحرَّكُ كما في "القاموس" (٣) : الطينُ الرقيقُ (ونحوِه) كمطرٍ، وثَلْجٍ، وبَرَدٍ؛ لحديثِ يَعْلى بنِ مُرَّةَ (٤) : أن النبيَّ ﷺ انتهى إلى مضيقٍ هو وأصحابُه، وهو على راحلتِه، والسماءُ من فوقِهم (٥) ، والبِلَّةُ مِنْ أسفلَ منهم، فحضرتِ الصلاةُ، فأمرَ المؤذِّنَ فأذَّن وأقامَ، ثمَّ تقدَّم النبيُّ ﷺ ، فصلَّى بهم، يومئُ
vol. 3, p. 172لا لمرضٍ مع قدرةِ نزولٍ وركوب، ويصحُّ النَّفلُ مطلقًا.
-
فصل
مَنْ سافر سفرًا مباحًا
إيماءً، يجعلُ السجودَ أخفضَ من الركوع " رواه أحمدُ والترمذيُّ (١) . والبِلَّة -بكسرِ الباء الموحدة- اسمُ مصدر، من بلَّه بالماء بلًّا، من بابِ قَتَلَ، كما في " المصباح" (٢) .
-
و (لا) تصحُّ مكتوبةٌ على راحلة [ (لمرض) نصًّا] (٣) (مع قدرةِ) المريضِ على (نزولٍ) عن الدَّابة (و) على (ركوبٍ) عليها؛ لأنَّه لا أثَرَ للصَّلاةِ عليها في زواله، فإنْ عَجَزَ عن الرُّكوب، أو النُّزول أو خاف انقطاعًا عن الرُّفقة، أو على نفسِه من عدوٍّ ونحوه، جازَ له الصَّلاة عليها، كالصحيحِ وأَوْلى. وعلى مصلٍّ على الرَّاحلةِ لعذرٍ الاستقبالُ وما يقدرُ عليه.
-
(ويصحُّ النفلُ) قاعدًا بالسفينة وعلى الراحلة (مطلقًا) أي (٤) : سواءٌ قَدَرَ على القيامِ أولا، ولو مع قدرةٍ على خروجٍ، ونزولٍ، وركوبٍ.