فصل في غسل الميت
44 paragraphs · vol. 3, p. 228
Page 1 of 2
- vol. 3, p. 228
(وغَسْلُ) بفتح الغَيْن المعجمةِ، أي: تغسيلُ (الميِّتِ) المسلمِ -أو ييمَّمُ لعُذرٍ- (وتكفينُه) فرضُ كفايةٍ على مَنْ أمكنه؛ لقولِه ﷺ في الذي وقَصَتْه راحلتُه: "اِغْسِلُوه بماءٍ وسِدْرٍ، وكفِّنُوهُ في ثَوبَيه" متَّفَقٌ عليه من حديث ابنِ عبَّاس (٣) .
-
(والصَّلاةُ عليه) فرضُ كفايةٍ؛ لقوله ﷺ : "صَلُّوا على مَنْ قال: لا إله إلا الله" رواهُ الخلَّال والدَارقُطنيُّ، وضعَّفَه ابنُ الجوزي (٤) .
- vol. 3, p. 229
وحملُه، ودفنُه فرضُ كفاية.
-
وأَولى النَّاسِ بغسله: وصيُّه، ثُمَّ أبوه، ثُمَّ جدُّه، ثُمَّ الأقربُ فالأقربُ، وبأنثى: وصيَّتُها، ثُمَّ أمُّها، ثُمَّ جدَّتُها، ثُمَّ القُربى فالقُربى.
-
(وحملُه ودفْنُه فرضُ كفاية) لقوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ﴾ [عبس: ٢١] قال ابنُ عباس: معناه: أَكْرَمَه بدَفْنِه (١) . ولا شك أن دفنَه متوقِّفٌ على حملِه إلى محلِّ الدَّفنِ، واتِّباعُه سُنَّة. وكَرِهَ الإمامُ أحمد رحمه الله لغاسلٍ وحفَّارٍ أخْذَ أجرةٍ على عَمَلهِ، إلَّا أنْ يكونَ محتاجًا، فيُغطَى مِنْ بَيْتِ المال، فإنْ تَعذَّر، أُعْطِيَ بقدرِ عملهِ. قاله في "المبدع" (٢) .
-
والأفضلُ أنْ يُختارَ لتغسيلهِ ثقةٌ، عارفٌ بأحكامِه (وأَوْلى النَّاسِ بغَسْلِه) أي: بتَغْسِيله (وَصِيُّه) العَدْلُ؛ لأن أبا بكرٍ أوصى أن تُغَسِّلَه امرأتُه أسماء (٣) . وأوصى أنسٌ أن يغسِّلَه محمدُ بن سيرين (٤) (ثمَّ أبوه) لاختصاصه، بالحنوِّ والشَّفقةِ (ثمَّ جَدُّه) لأبيه وإنْ علا؛ لمشاركتِه الأبَ في المعنى (ثمَّ الأقربُ فالأقربُ) مِنْ عصَبَاتِه، فيقدَّم الابنُ، ثُمَّ ابنُه وإنْ نَزَلَ، ثُمَّ الأخُ لأبوبن، ثُمَّ الأخُ لأبٍ، على ترتيبِ الميراثِ بعدَ الأبِ والجدِّ، ثم بعدَ عصَبَاته ذَوو أرحامِه، ثُمَّ الأجانبُ.
-
(و) الأوْلى (بـ) ـغسلِ (أُنثى وصيَّتُها) العَدْلُ (ثمَّ أُمُّها، ثمَّ جَدَّتُها) أمُّ أمِّها وإنْ عَلت (ثمَّ القُربى فالقُربى) من نِسائها، فتُقدَّم بنتها وإنْ نزلتْ، ثمَّ القُربى -كميراثٍ-
vol. 3, p. 230ولكلٍّ مِنَ الزوجين غسلُ صاحبِه، وكذا سيِّدٌ مع أمتِه.
-
ولرجلٍ وامرأةٍ غسلُ مَنْ دونَ سبعِ سنين.
-
ومَنْ لم يَحضرْه مَنْ له تغسيلُه، يُمِّمَ.
-
وعمتُها وخالتُها سواءٌ، وكذا بنتُ أخيها وبنتُ أختِها؛ لاستوائهما في القُرب والمحرميَّة.
-
(ولكلٍّ) واحدٍ (مِنَ الزَّوجين) إنْ لم تَكُنِ الزوجةُ ذِمِّيَّةً (غَسْلُ صاحبه) لما تقدَّم عن أبي بكر. وروى ابنُ المنذر أن عليًّا غَسَّل فاطمة (١) ولأنَّ آثارَ النِّكاحِ من عدَّةِ الوفاةِ والإرثِ باقيةٌ، فكذا الغسلُ، ويشملُ ما قَبْلَ الدُّخول، وأنَّها تغسِّلُه وإنْ لم تَكُنْ في عدَّةٍ، كما لو وَلدت عَقِبَ موتِه، وكذا المطلقةُ الرجعيَّةُ إذا أبيحتْ (٢) (وكذا سيِّدٌ مع أمَتِه) المباحةِ ولو أمِّ ولد، لكنْ أجنبيٌّ أولى من زوجةٍ وأمةٍ في تغسيل رَجُلٍ. وأجنبيَّةٌ أولى من زوجٍ وسيِّدٍ في تغسيلِ امرأةٍ. والزَّوجُ أَولى من سَيِّدٍ، وزوجةٌ أَولى مِنْ أمٌ ولدٍ.
-
(ولرَجُلٍ وامرأةٍ غسلُ مَنْ) له (دونَ سبع سنين) ذَكَرًا كان أو أنثى؛ لأنَّهُ لا عورةَ له، ولأنَّ إبراهيمَ ابنَ النبيِّ غسَّله النِّساءُ (٣) . قال ابنُ المنذر (٤) : أجمعَ كلُّ من نحفظُ عنه أنَّ المرأةَ تُغَسِّلُ الصبيِّ الصغيرَ من غيرِ سُترةٍ، وتَمَسُّ عورتَه، وتنظرُ إليها. أمَّا مَنْ تَمَّ له سبعُ سنين، فالمميِّز كرجلٍ، والمميِّزةُ كامرأةٍ.
-
(ومَنْ لم يحضُرْه مَنْ) يُبَاحُ (له تَغْسِيلُه) كما لو ماتَ رجلٌ بينَ نِسْوةٍ ليس فيهنَّ زوجةٌ ولا أمةٌ مباحةٌ له، أو ماتتِ امرأة بين رجالِ ليس فيهمْ زوجٌ ولا سيِّدٌ لها، أو ماتَ خُنْثى مشكلٌ لم تحضرْه أمَةٌ له (يُمِّم) الميِّتُ، أي: يَمَّمَه الحاضرُ له في هذه
vol. 3, p. 231وإذا أخذ في غسلِه، سَتَرَ عورتَه، وجرَّده، وستَرَه عن العيون،
الصُّوَرِ، ولا يغسِّلُه؛ لأنَّه لا يحصلُ بالغسلِ من غيرِ مسٍّ تنظيفٌ، ولا إزالةُ نجاسةٍ، بل ربَّما كَثُرَت. وحَرُم أن يُيَمَّمَ بدون حائلٍ على غير مَحْرَم. ورجلٌ أولى بخُنْثى.
-
وعُلم منه: أنَّه لا مدخلَ للرِّجال في غسلِ الأقارب من النِّساءِ ولا بالعكس. وحَرُمَ أن يغسِّلَ مسلمٌ كافرًا، أو يحملَه، أو يكفِّنَه، أو يتبعَ جنازتَه، بل يُوارى؛ لِعدمٍ (١) .
-
ويشترطُ لغسلِ الميِّتِ طهوريةُ ماءٍ، وإباحتُه، واسلامُ غاسلٍ، إلَّا نائبًا عن مسلمٍ نواهُ وعَقَلَه، ولو مميِّزًا، أو حائضًا، أو جُنُبًا.
-
(وإذا أخد) أي: شَرع (في غسلِه، سَتَرَ عورتَه) وجوبًا، وهي ما بين سُرَّتِه وركبتِه فيمن بلغ عشرًا، ولعلَّ مثلَه حرَّةٌ مميِّزةٌ. وأمَّا ابنُ سبعٍ -ولعلَّ مثلَه [أمَةٌ مميِّزةٌ- إلى عشر] (٢) ، فالفرجان. ومَنْ دونَ ذلك، لا عورةَ له، كما تقدَّم. (وجرَّدَه) من ثيابه نَدْبًا؛ لأنّه أمَكنُ في تغسيله، وأبلغُ في تطهيره. وغُسِّل ﷺ في قميصٍ (٣) ؛ لأنَّ فضلاتِه طاهرةٌ؛ فلم يُخشَ تنجُّسُ قميصِه.
-
(وسَتَره عن العيون) تحت سترٍ في خيمةٍ أو بيتٍ إنْ أمْكَنَ؛ لأنّه أسترُ له. وكُرِه لغيرِ مُعينٍ في غسلِه حضوره.
- vol. 3, p. 232
ثُمَّ يرفعُ رأسَه برفقٍ إلى قربِ جلوسهِ، ويعصرُ بطنَه برفقٍ، [ويكون ثُمَّ بَخور] (١) .
-
ويكثرُ صبَّ الماءِ إذنْ، ويلفُّ على يدِه خرقةً يُنَجِّيه بها، ويغسلُ ما عليه من نجاسةٍ، ثُمَّ ينوي غسلَه، ويسمِّي، ويغسلُ كفَّيه، ويوضِّئُه نَدْبًا، ولا يُدخِلُ ماءً فمَه ولا أنفَه، بل أصبعَيْه بخرقةٍ خشنةٍ مبلولةٍ بين شفتَيْه، فيمسحُ أسنَانه، وفي
(ثمَّ يرفعُ رأسَه) أي: رأسَ الميِّتِ غير أنثى حامِلٍ، ويكونُ رَفعُه (برفْقٍ إلى قربِ جلوسِه) بحيثُ يكونُ كالمحتضَن في صَدرِ غيره (ويعصُرُ بطنَه برفقٍ) ليخرجَ ما هو مستعدٌّ للخروج (ويكونُ ثَمَّ) -بفتحِ الثاء المثلثة- أي: هناك (بَخورٌ) -بوزنِ رَسُولٍ- دفعًا للتَّأذِّي برائحةِ الخارج.
-
(ويُكْثِرُ صبَّ الماءِ إذَنْ) ليدفعَ ما يخرجُ بالعَصْر (ويَلُفُّ) الغاسلُ بعد ذلك (على يدِه خرقةً يُنَجِّيه) أي: يمسحُ فرجَهُ (بها ويغسلُ) وجوبًا (ما عليه) أي: ما على بدنِ الميِّت (مِنْ نجاسةٍ) لأنَّ المقصودَ بغسلِه تطهيرُه حسبَ الإمكانِ. وظاهرُه ولو بالمخرجِ، فلا يجزئُ فيها الاستجمارُ.
-
(ثمَّ ينوي) الغاسلُ (غسلَه) لأنَّه طهارةٌ تعبُّدية؛ أشبهَ غسْلَ الجنابة (ويسمِّي) وجوبًا، وتسقطُ سهوًا، كغسلِ الحيِّ. (ويغسلُ كفَّيْه) أي: الميِّتِ ثلاثًا (ويُوَضِّئه نَدْبًا) كاملًا؛ لحديثِ أمُّ عطيةَ مرفوعًا في غسلِ ابنتِه: "ابدأنَ بميامِنِها، ومواضعِ الوضوءِ منها" رواه الجماعة (٢) .
-
(ولا يُدخلُ) غاسلٌ (ماءً فَمَهُ ولا أنفه) أي: الميِّت؛ خشيةَ تحريكِ النَّجاسة بدخول الماء إلى جوفِه (بلْ) يدخلُ غاسلٌ (أصبعيه) إبهامه وسبابته (بخرقةٍ) عليهما (خشنةٍ مبلولةٍ) بماءٍ (بَيْنَ شفتَيْه) أي: الميِّتَ (فيمسحُ) بها (أسنانَه، و) يدخلُهما (في
vol. 3, p. 233منخرَيْه، فينظِّفُهما، ويغسلُ برغوةِ السِّدْرِ رأسَه ولحيتَه فقط، ثُمَّ يغسلُ شِقَّه الأيمنَ، ثُمَّ الأيسرَ، ثُمَّ يفيضُ الماءَ عليه ثلاثًا، يُمِرُّ يَدَه في كلِّ مرَّةٍ على بطنِه، فإنْ لم يَنْقَ بثلاث، زاد حتى ينقَى،
منخرَيْه، فينظفهما) نصًا، فيقوم ذلك (١) مقامَ المضمضةِ والاستنشاق؛ لحديثِ: "إذا أمرتُكم بأمرٍ، فأْتُوا منه ما استطعتم" (٢) .
-
(ويغسلُ برغوةِ السِّدرِ) المضروب (رأسَه ولحيتَه فقط) لأنَّ الرَّأْسَ أشرفُ الأعضاءِ، والرغوةَ لا تتعلَّق بالشَّعر (ثمَّ يغسلُ شِقَّه الأيمنَ، ثمَّ) شِقَّه (الأيسر) للحديث السَّابق (ثمَّ يُفيضُ الماء عليه) أي: الميِّت، أي: على جميعِ بدنِه؛ ليعمَّه الغسلُ.
-
يفعلُ ما تقدَّم (ثلاثًا) إلَّا الوضوءَ، ففي المرَّةِ الأولى فقط (يُمِرُّ يَدَهُ في كلِّ مرَّةٍ) من الثَّلاث (على بطنه) ليخرجَ ما تخلَّف (فإنْ لم يَنْق) الميتُ (بثلاثِ) غسلاتٍ (زادَ) في غسله (حتَّى ينقى) إلى سبع، فإنْ لم يَنْقَ بسبعٍ، فالأولى غَسْلُه حتَّى يَنْقَى. قاله في "الإقناع" (٣) . [فقولُه بعد ذلك: "ولا غَسْلَ" أي] (٤) : لا يُعادُ غسلُه بعدَ السَّبعِ، مرادُه: لا يجبُ ذلك؛ لئلَّا يخالفَ ما قدَّمه. وكُرِهَ اقتصارٌ في غسله على مرَّة إنْ لم يخرجْ منه شيء، فيحرمُ الاقتصارُ ما دامَ يخرجُ شيءٌ على ما دونَ السَّبع.
-
وسُنَّ قَطْعٌ على وترٍ؛ لحديثِ أمِّ عطيَّة في غسلِ ابنته [ ﷺ ] (٥) : "اِغْسِلْنها وِترًا ثلاثًا، أو خمسًا، أو سبعًا، أو أكثر من ذلكِ، إنْ رأيتُنَّ" متَّفَقٌ عليه (٦) . والكافُ
vol. 3, p. 234ويجعلُ في الأخيرةِ كافورًا.
-
ويُكرَهُ ماءٌ حارٌّ لم يحتجْ إليه.
-
المكسورةُ في قولِه: "من ذلكِ" خطابٌ لأمِّ عطيَّةَ؛ لأنَّ غيرَها تبعٌ لها، أو خطابٌ للنِّسوةِ على لغةِ مَنْ لا يصرفُ الكافَ بتثنيةٍ أو جمعٍ (١) . ولا تجبُ مباشرةُ الغسلِ، فلو تُرك تحتَ ميزابٍ ونحوه، وحَضَرَ مَن يَصْلُحُ لغسلِه، ونوى، وسمَّى، وعمَّه الماءُ، كفى.
-
(ويجعلُ في) الغسلةِ (الأخيرةِ) نَدْبًا (كافورًا) وسدرًا؛ لأنَّه (٢) يُصلبُ الجسدَ، ويطردُ عنه الهوامَّ برائحته.
-
(ويكره ماءٌ حارٌّ) إن (لم يحتج إليه) لشدَّة بردٍ؛ لأنه يرخي البدن، فيسرعُ الفسادُ إليه، والباردُ يصلبُه ويبعدُه عن الفَساد.
-
وكرِهَ أيضًا خِلالٌ وأشنانٌ (٣) ، لم يحتجْ إليه، فإنْ احتيجَ إلى شيءٍ منها، لم يُكرَه. ويكونُ الخِلالُ إذن من شجرةٍ ليِّنةِ كالصَّفصاف (٤) .
-
وكُرِهَ تسريحُ شَعَرِ ميِّتٍ. وسُنَّ أنْ يضفرَ شَعَرُ أنثى ثلاثةَ قرون، وسدلُه وراءها.
-
وسنَّ تنشيفُ الميِّتِ. قال في "الإقناع" (٥) : وإنْ خرج منه شيءٌ بعد الثلاثِ، أُعيدَ وضوءه. قال في "شرحه" (٦) : قال في "المبدع" و "شرح المنتهى" (٧) : وجوبًا كالجُنُبِ إذا أخدتْ بعد غسلِه؛ لتكونَ طهارتُه كاملةً. قال المصنِّفُ في "حاشية المنتهى" : وهذا إنَّما يظهرُ على القولِ بوجوبِ الوضوءِ. انتهى. ويمكنُ أن يُجابَ بأنَّ الغَسلاتِ الثلاثَ
vol. 3, p. 235ومُحْرِمٌ ميتٌ كحيٍّ، يُغسلُ بماءٍ وسِدْرٍ، ويجنَّبُ الطّيبَ، ولا يُلبسُ ذَكَرٌ مخيطًا، ولا يُغطَّى رأسُه، ولا وجهُ أنثى.
-
ولا يُغسَّل شهيدُ معركةٍ ومقتولٌ ظلمًا،
لقوَّتِها لا يجبُ معها الوضوءُ، بخلافِ ما بعدها، فلضعفها بعَدَمِ وجودِ نظيرها في غسلِ الحيِّ، جُبرت بالوضوء، فالأولى ما قاله في "المبدع" و "شرح المنتهى" .
-
ثُمَّ إنْ خرج منه شيءٌ من السَّبيلين أو غيرهما بعد سبعٍ، حُشي بقطنٍ، فإنْ لم يستمسك، فبطينٍ حرٍّ (١) ، ثم يُغسلُ المحلُّ ويوضَّأُ وجوبًا.
-
وإنْ خرجَ بعدَ تكفينِه، لم يُعَدِ الغسلُ.
-
(ومُحرمٌ) بحجٍّ أو عمرةٍ (ميِّتٌ كحيٍّ، يُغسلُ بماءٍ وسِدرٍ) لا كافورٍ.
-
(ويجنَّب) المحرِمُ (الطَّيبَ) مطلقًا (٢) (ولا يُلْبَس) بالبناء للمفعول ميِّت (ذَكَرٌ مخيطًا) مِنْ قميصٍ ونحوِه (ولا يُغطَّى رأسُه، ولا وَجْهُ أنثى) مُحرِمةٍ، ولا يؤخذُ شيءٌ من شَعَرِهما أو ظفرِهما؛ لما في الصَّحيحَيْن من حديثِ ابنِ عبَّاسٍ أن النبيَّ صلى الله عليه وآله وسلم قال في مُحرمٍ مات: "غَسِّلوه بماءٍ وسدرٍ، وكَفِّنوه في ثوبيه، ولا تحنِّطوه، ولا تُخمِّروا رأسَه، فإنَّه يُبعثُ يومَ القيامةِ مُلَبِّيًا" (٣) . ولا تُمنعُ معتدَّةٌ من الطيبِ، وتُزالُ اللَّصوقُ لغسلٍ واجبٍ إنْ لم يسقطْ من جسدِه شيءٌ بإزالتها، فيمسحُ عليها كجبيرةِ الحيِّ، ويزالُ خاتمٌ ونحوهُ ولو بِبَرْده.
-
(ولا يُغسَّل شهيدُ معركةٍ، ومقتولٌ ظلمًا) ولو أُنثيَيْن، أو غيرَ مكلَّفَيْن، فيكره كما في "المنتهى" (٤) تبعًا "للتنقيح" . وفي "الإقناع" (٥) : يَحرم ذلك. والأصلُ فيه: أنَّه ﷺ
vol. 3, p. 236إلَّا لنحوِ جنابةٍ، ويدفنُ في ثيابِهِ بدمهِ بعد نَزْعِ سلاحٍ وجلدٍ، فإن سُلِبَها، كُفِّن بغيره ١ ا.٤١٤
وسقْطٌ لأربعةِ أشهرٍ كمولود حيًّا،
في شهداء أُحُد أمَرَ بدفنِهم بدمائهم، ولم يغسِّلْهم (١) . وروى أبو داود عن سعيدِ بن زيدٍ، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "مَن قُتِلَ دونَ مالِه، فهو شَهيدٌ، ومَنْ قُتِلَ دونَ أهلِه، فهو شهيدٌ" وصحَّحه الترمذيُّ (٢) (إلَّا) أنْ يكونَ الشهيدُ والمقتولُ ظلمًا قد وجب عليهما الغُسلُ قَبْلَ الموتِ (لنحو جنابةٍ) وحيضٍ، ونفاسٍ، وإسلامٍ، فيُغسَّلان وجوبًا.
-
(ويُدفنُ) وجوبًا مَنْ لا يغسَّل منهما (في ثيابه) التي قُتِلَ فيها (بدمِه) إلَّا أنْ يخالِطَه نجاسةٌ، فيجبُ غَسْلُهما (٣) (بعد نَزْعِ سلاحٍ وجلدٍ) عنه؛ لما روى أبو داود، وابنُ ماجه عن ابن عباس، أن رسول الله ﷺ أمَرَ بقتلى أُحُد أنْ يُنزَعَ عنهم الحديدُ والجلودُ، وأنْ يُدفنوا في ثيابِهم بدمائِهم (٤) . (فإنْ سُلِبَها) بالبناء للمفعول (كُفِّنَ بغيرِها) وجوبًا، ولا يصلَّى عليه.
-
(وسِقْطٌ) بتثليثِ السِّين: مبتدأ، وسوَّغ الابتداءَ به وصفُه بقوله: (لأربعةِ أشهرٍ) فأكثر، والخبرُ قوله: (كمولودٍ حيًّا) فيغسَّل ويصلِّى عليه وإنْ لم يَستهلَّ؛ لقوله ﷺ : "والسَّقطُ يصلَّى عليه، ويُدعَى لوالديْه بالمغفرةِ والرحمة" رواه أحمدُ وأبو داود (٥) .