باب زكاة الفطر

36 paragraphs · vol. 3, p. 287

  1. تجبُ على كلِّ مسلمٍ فَضَل عن قوتِه، وقوتِ عياله، وما يحتاجُه يومَ العيدِ وليلتَه، ما يخرجُه.

    vol. 3, p. 287
  2. [باب زكاة الفطر]

  3. وهو اسمُ مصدرٍ من أَفطرَ الصائمُ إفطارًا. والمرادُ بها: الصدقةُ عن البَدَن.

  4. وإضافتُها إلى الفطر من إضافةِ الشيء إلى سببه.

  5. (تجبُ على كُلِّ مسلم) من أهلِ البوادي وغيرهم، وتجبُ في مال يتيمٍ؛ لقول ابن عمر: "فَرَضَ رسولُ الله ﷺ زكاة الفطر صاعًا من تَمْرٍ (١) ، أو صاعًا من شعيرٍ، على العبدِ والحُرِّ، والذَّكرِ والأنثى، والصغيرِ والكبيرِ، من المسلمين، وأَمَرَ (٢) بها أنْ تُؤتَى (٣) قبلَ خُروج الناس إلى الصَّلاة" متفقٌ عليه، ولفظُه للبخاري (٤) .

  6. (فَضَل عن قوتِه، وقوتِ عياله، وما يحتاجُه) لنفسِه، أو لمن تلزمُه مؤونَتهُ، مِن مسكنٍ، وعبدٍ، ودابَّة، وثيابِ بِذْلةٍ (٥) ، ونحو ذلك (يومَ العيد وليلتَه) .

  7. وقوله: (ما يخرجُه) فاعل: "فَضَلَ" ، أي: زادَ على ما ذُكِر ما يجبُ إخراجُه، وهو صاعٌ -كما سيأتي- عن نفسِه أو غيرهِ. وإنَّما اعتُبِر أنْ يكونَ فاضلًا عن حوائجه الأصليَّة؛ لأنَّها أهمُّ، فيجبُ تقديمُهَا؛ لقوله ﷺ : "ابدأ بنفسِكَ، ثمَّ بمن تعوله (٦) " (٧)

  8. ولا يمنعُهَا دَينٌ إلَّا مع طلبٍ. فيُخرِجُ عن نفسه وعمَّن يَمُونه حتى من تبرَّع بمؤونتِه رمضان، فإنْ لم يَجِد لجميعهم، بدأَ بنفسه، فزوجتِه، فرقيقه، فأُمِّه، فأبيه،

    ولا يُعتَبرُ لوجوبِها مِلْكُ نصاب.

    vol. 3, p. 288
  9. وإن فَضَل بعضُ صاعٍ، أَخْرَجَه.

  10. (ولا يَمنعُ) وجوبَـ (ـها ديْنٌ) لأنَّها ليستْ واجبةً في المال (إلَّا مع طَلَبِ) الدَّينِ، فيُقدَّم عليها؛ لأنَّه أهمُّ.

  11. (فيُخرِجُ) زكاةَ الفِطر (عن نفسه) لما تقدَّم (وعمَّن) أي: عن مُسْلمٍ (يَمُونُه) أي: يقومُ بمؤُونَتِه، أي: نفقته، من زوجةٍ، وقريبٍ، وخادمِ زوجةٍ، إنْ لزمته مؤونته، وزوجةِ عبده، وقريبهِ الذي يلزمُه إعفافه؛ لعمومِ قوله ﷺ : "أدُّوا الفِطْرة عمن تَمونون" (١) فتلزمُه عنْ كلِّ منْ يَمُونه (حتى) فطرةُ (من) أي: شخصٍ (تبرَّع بمؤونته) جميعَ (رمضان) فتلزم المتبرِّعَ؛ لعمومِ الحديث السابق، بخلافِ ما لو تبرَّعَ بها بعضَ الشهر. ولا تلزمُه فِطرَةُ كافرٍ يَمُونه، ولو عبدًا، ولا أجيرٍ وظِئْرٍ استأجرَهُما بطعامهما، ولا من وجبتْ نفقتُه في بيت المال، كلقيطٍ.

  12. (فإنْ لم يَجِدْ) مُخرِجُ فطرةٍ (لجميعِهم) أي: لجميع من تلزمه فطرتُه (بَدَأ بنفسه) لأنَّ نفقةَ نفسِه مقدَّمة، فكذا فطرتُها (فزوجَته) لوجوبِ نفقتها مطلقًا (٢) ، ولتأكُّدِها؛ لأنَّها معاوضةٌ (فرقيقه) لوجوب نفقَته مع الإعسار، ولو مرهونًا، أو مغصوبًا، أو غائبًا، أو لتجارةٍ، (فأمِّه) لتقديمها في البِرِّ (فأبيه) لحديث: مَن أَبرُّ يا رسول الله؟ (٣) .

  13. فولدِه، فأقربَ في ميراثٍ، وعبدٌ بين شركاءَ عليهم صاعٌ.

    vol. 3, p. 289
  14. وتستحبُّ عن جنينٍ، ولا تجبُ لزوجةٍ ناشزٍ.

  15. ومن لَزِم غيرَه فطرتُه، فأخرجَ عن نفسِه، أجزأ.

  16. (فولدِه) لوجوبِ نفقته في الجملة (فأقرب في ميراثٍ) لأنَّه أَوْلى من غيرِه، فإن استوى اثنان فأكثر، ولم يَفْضُل إلَّا صاعٌ، أُقرعَ.

  17. (وعبدٌ بين شركاءَ عليهم صاعٌ) بحسبِ مِلْكهم فيه، كنفقته. وكذا مَن وَجبَت فِطرتُه على اثنين فأكثر، يُوزَّعُ الصَّاع بينهم بحسَب النَّفقة (١) .

  18. (وتُستحَبُّ) فِطرةٌ (عن جنينٍ) لفعلِ عثمانَ رضي الله عنه (٢) . ولا تجبُ عنه، كما لا تجبُ الزَّكاةُ في أجِنَّةِ السَّوائم.

  19. (ولا تجبُ) فِطرةٌ (لزوجةٍ ناشزٍ) لأنَّه لا تجبُ نفقتُها، وكذا من لم تجبْ نفقتُها لصغَرٍ ونحوِه؛ لأنَّها كأجنبيَّةٍ، ولو حاملًا. ولا لأَمَةٍ (٣) تسلَّمها ليلًا فقط، وتجبُ على سيِّدِها.

  20. (ومن لَزِم غيرَه) بالنَّصب على المفعوليَّة (٤) ، وقوله: (فطرتُه) فاعل، كزوجةٍ وقريبٍ مُعْسِرٍ (فأَخرج عن نفسِه) بلا إذنِ من تلزمُه (أجزأَ) لأنَّه المخاطَبُ بها ابتداءً، والغيرُ مُتحمِّلٌ، ومن أخرجَ عمَّن لا تلزمُه فِطرتُه بإذنِه، أَجزأَ، وإلَّا، فلا.

  21. وتجبُ بغروبٍ شمسِ ليلةِ الفطر، فمنْ أسلمَ، أو ملكَ عبدًا، أو زوجةً، أو ولِد له بعدَه، لم تلزْمُه فطرتُه، وقبلَه، تَلزم.

    vol. 3, p. 290
  22. وتجوزُ قبلَ العيدِ بيومَيْن فقط، ويومَ العيد قبل الصَّلاةِ أفضلُ، وتُكره في باقيه، ويأثم مؤخِّرها عنه،

    (وتجبُ) فِطرةٌ (بغروب شمسِ ليلةِ) عيد (الفطر) لإضافتِها إلى الفِطْر، والإضافةُ تَقتضي الاختصاصَ والسببيَّة.

  23. وأَوَّلُ زمنٍ يُقصَدُ فيه الفِطْرُ من جميع رمضان مغيبُ الشمس من ليلةِ الفطر.

  24. (فمنْ أسلمَ) بعد الغروب (أو ملكَ عبدًا) بعدَه (أو) تزوَّج (زوجةً) ودخل بها بعدَ الغروب (أو ولد) بالبناء للمفعول (له) ولدٌ (بعدَه) أي: بعد الغروب (لم تلزمْهُ فِطْرتُه) في جميع ذلك؛ لعدمِ وجودِ سبب الوجوب. (و) إنْ وُجِدتْ هذه الأشياءُ (قبلَه) أي: قبلَ الغروب (تَلزمُ) الفِطرةُ لمن ذُكِر؛ لوجودِ السَّبب.

  25. (وتجوزُ) فِطْرةٌ، أي: يجوزُ إخراجُها مُعجَّلةَ (قبلَ العيدِ بيومَين فقط) لما رَوى البخاريُّ بإسناده عن ابن (١) عمر: فَرَض رسولُ الله ﷺ صَدَقةَ الفطر من رمضان، وقال في آخرِه: وكانوا يُعْطُون قبلَ الفِطْر بيومٍ أو يومين (٢) .

  26. وعُلم من قوله: "فقط" أنَّها لا تُجزئُ قبلَهما؛ لقوله ﷺ : "أغنوهم عن الطَّلبِ في هذا اليوم" (٣) . ومتى قدَّمَها بالزمن الكثير، فَاتَ الإغناءُ المذكور.

  27. (و) إخراجُها (يومَ العيد قبل) مُضيِّه إلى (الصَّلاة أفضلُ) لحديثِ ابن عمر السابِق أوَّلَ الباب (٤) (وتُكره في باقيه) أي: باقي يوم العيد بعد الصَّلاة (ويأثم مؤخِّرها عنه) أي: عن يومِ العيد؛ لمخالفته أمرَه ﷺ بقوله: "أَغنُوهم في هذا اليوم" رواه الدَّارقطنيُّ.

  28. ويقضي.

    vol. 3, p. 291
  29. والواجبُ صاعٌ بُرٍّ، أو شعيرٍ، أو تمرٍ، أو زبيبٍ، أو أَقِطٍ، فإنْ عدِمَتْ، أجزأَ ما يُقتاتُ من حبٍّ وثمرٍ، لا خبزٌ ولا معيبٌ، ولا القيمةُ.

  30. (ويقضيـ) ــها مؤخِّرُها بعدَ يوم العيد؛ لبقائِها في ذمَّتهِ.

  31. (والواجبُ) في الفِطْرَة عن كلِّ شخصٍ (صاعٌ) أربعةُ أمداد، وتقدَّم في الغُسل (١) ، من (بُرٍّ أو شعيرٍ) أو دقيقِهما أو سويقِهما (أو) صاعٌ من (تمرٍ، أو زبيبٍ، أو أَقِطٍ) يُعمَل من اللَّبن المخيض؛ لقول أبي سعيد الخُدري: "كنَّا نخرِج زكاةَ الفطر إذْ كان فينا رسولُ الله ﷺ صاعًا من طعامٍ، أو صاعًا من شعيرٍ، أو صاعًا من تمر، أو صاعًا من زبيبٍ، أو صاعًا من أَقِطٍ" متفقٌ عليه (٢) .

  32. والأفضل تمرٌ، فزبيبٌ، فبُرٌّ، فأنفعُ (٣) ، فشعيرٌ، فدقيقُهما، فسويقُهما، فأَقِطٌ (فإنْ عُدِمت) الخمسةُ المذكورة (أَجزأَ ما يُقتاتُ من حبٍّ وثمر (٤) ) كذُرةٍ، ودُخْنٍ، وأَرُزٍّ، وعدسٍ، وتينٍ يابسٍ.

  33. و (لا) يُجزِئُ (خبزٌ) لخروجه عن الكيل والادِّخار (ولا) يُجزئُ (مَعيبٌ) كمَسُوسٍ، ومبلولٍ، وقديمِ تغيَّر طعمُه، وكذا مختلط بكثيرٍ ممَّا لا يُجزِئُ، فإنْ قلَّ، زادَ بقدر ما يكون المصفَّى صاعًا. وكان ابنُ سِيرِين يُحِبُّ أن ينقَّى الطعامُ. قال أحمد: وهو أحبُّ إليَّ (٥) .

  34. (ولا) يُجزِئ إخراجُ (القيمةِ) كالزَّكاة.

  35. ويجوزُ إعطاءُ واحدٍ، ما على جماعةٍ، كعكسه.

    vol. 3, p. 292
  36. (ويجوزُ إعطاءُ واحدٍ) من أهل الزَّكاة (ما) أي: فِطرةً واجبةً (على جماعةٍ، كعكسِه) بأنْ يُعطَى الجماعةُ ما على واحدٍ، والأفضلُ أنْ لا ينقصَ مُعطًى عن مُدِّ بُرٍّ، أو نصفِ صاعٍ من غيره. وإذا دفعَها إلى مستحقِّها، فأخرجَها آخذُها إلى دافعها، جَازَ، ما لم يكنْ حيلةً.