باب إخراج الزكاة

22 paragraphs · vol. 3, p. 293

  1. يجب فورًا إن أمكنَ بلا ضَرَرٍ.

    vol. 3, p. 293
  2. ومن جَحَدَ وجوبَها، كفَر، إنْ عَلِمَ، أو عُرِّف، فأصرَّ، فيُستتابُ ثلاثًا، ثمَّ يُقتَل وتُؤخَذ. وبخلًا، تُؤخَذُ منه ويعزَّرُ.

  3. وتجبُ في مالِ صغيرٍ ومجنونٍ، ويخرج

    بابُ إخراج الزكاة

    (يجبُ) على من وجبتْ عليه زكاةٌ إخراجُها (فورًا) كنَذْرٍ مُطْلَقٍ وكفَّارةٍ؛ لأنَّ الأمرَ المطلَقَ يقتضي الفَورِيَّة، ولأنَّ حاجةَ الفقير ناجزةٌ، والتأخير يُخِلُّ بالمقصود، وربَّما أدَّى إلى الفوات. ومَحلُّ وجوبِ الفوريَّة (إنْ أمكنَـ) ــه الإخراجُ (بلا ضَرَرٍ) كخوفِ رجوعِ ساعٍ، أو على نفسِه أو مالهِ أو نحوه.

  4. وله تأخيرُها لأشدَّ حاجةً، وقريبٍ، وجارٍ، ولتعذُّرِ إخراجها من المال؛ لغيبَةٍ ونحوها.

  5. (ومن جَحَدَ وجوبَها) أي: الزكاةِ (كَفر، إنْ عَلِم) وجوبَها (أو) كان جاهلًا و (عُرِّف، فـ) ـعَرَف، و (أصرَّ، فيُستَتابُ ثلاثًا، ثمَّ يُقتَل) كفرًا؛ لردَّته بتكذيبِه للهِ ورسولِه، ولو لم يمتنعْ مِنْ أدائها (وتُؤخدُ) الزَّكاةُ ممَّن ذُكِر؛ لوجوبها عليه قبلَ الردَّة.

  6. (و) من منعَها (بخلًا) من غير جَحْدٍ (تُؤخَذُ منه) فقط قهرًا، كدينِ الآدميِّ، ولم يكفر (ويعزَّرُ) إنْ عَلِم تحريمَ ذلك، ويُقاتَل إن احتيجَ إليه، ووضَعَها الإمامُ في مواضعها (١) . ولا يكفر بقتالهِ للإمام.

  7. ومن ادَّعى أداءَها، أو بقاءَ الحول، أو نَقصَ النِّصاب، أو أن ما بيدِه لغيره ونحوه، صُدِّق بلا يمين.

  8. (وتجبُ) زكاةٌ (في مالِ صغيرٍ ومجنونٍ) لما تقدَّم (ويخرجُـ) ـها ......

  9. وليُّهما عنهما.

    vol. 3, p. 294
  10. والأفضلُ جَعْلُ زكاةِ كلِّ مالٍ في فقراء بلدِه، وَيحرُم نقلُها مسافةَ قَصْرٍ، إلَّا لضرورةٍ.

  11. ويجوزُ تعجيلُها لحولَيْن فأقلَّ.

  12. (وليُّهما) من (١) مالهما (٢) (عنهما) كصَرْفِ نفقةٍ واجبةٍ عليهما؛ لأنَّ ذلك حقٌّ تَدْخُلُه النِّيابةُ، ولذلك صحَّ التوكيلُ فيه.

  13. (والأفضلُ جَعْلُ زكاة كلِّ مالٍ في فقراءِ بلده) ويجوزُ نقلُها إلى دون مسافة قَصْرٍ من بلدِ المال؛ لأنَّه في حكم بلدٍ واحد (ويَحرُم نقلُها) أي: الزكاةِ إلى محلٍّ بينَه وبينَ بلدِ المال (مسافة قَصْرٍ) لقوله ﷺ لمعاذٍ لمَّا بعثَه لليمن: "أَعلِمْهُم أنَّ الله قد افترضَ عليهم صدقةً، تُؤخذُ من أغنيائِهم، فتُرَدُّ على فقرائهم" (٣) . بخلافِ نذرٍ، وكفَّارةٍ، ووصيَّةٍ مُطْلَقَةٍ. فإنْ فعلَ، أجزأَتْ، وَيأثم (إلَّا لضرورةٍ) كأن يكونَ في محلِّ لا فقراءَ فيه، فيفرِّقُها في أقربِ بلدٍ إليه، ولو مسافةً (٤) ، وكخائفٍ على نفسه أو ماله، إنْ فرَّقَها في بلدِه، فيفرِّقُها بمحلِّ لا يتضرَّرُ به.

  14. (ويجوزُ تعجيلُها) أي: الزكاةِ، أي: إخرجُها قبلَ وجوبها (لحولَين فأقلَّ) لما

    رَوى أبو عبيدٍ في "الأموال" بإسناده عن عليٍّ أن النبيِّ ﷺ تعجَّلَ من العباس صدقةَ

    سنتين (٥) . ويَعْضُدُه روايةُ مسلم: "فهي عليَّ ومثلُها" (٦) .

  15. وتعتبرُ النيَّةُ لإخراجها، ويصحُّ توكيلٌ فيه.

    vol. 3, p. 295
  16. وإنَّما يَجوزُ تَعجيلُها، إذا كَمَل النِّصاب، لا عمَّا يستفيده. وإذا تمَّ الحَوْلُ والنِّصابُ ناقصٌ قَدْر ما عجَّله، صحَّ وأجزأه. ولا يُستحَبُّ التعجيل.

  17. (وتُعتبرُ النيَّةُ) من مُكَلِّفٍ (لإخراجها) أي: الزكاة؛ لحديث: "إنَّما الأعمالُ بالنِّيَّات" (١) . والأَوْلَى قرْنُ النيَّة بدَفْعٍ. وله تقديمُها بزمنٍ يسيرٍ، كصلاةٍ، فينوي الزكاةَ، أو الصدقةَ الواجبة، ونحوَ ذلك.

  18. وإنْ أُخِذَت منه قهرًا، أجزأَتْ ظاهرًا.

  19. وإنْ تعذَّر وصولٌ إلى مالكٍ؛ لنحو حبسٍ؛ فأخذَها الإمامُ أو نائبُه، أجْزَأت ظاهرًا وباطنًا.

  20. والأفضلُ أنْ يُفرِّقَها بنفسه، ويقول عند دَفْعها: اللَّهُمَّ اجعلْهَا مغنمًا، ولا تجعلْها مَغْرَمًا. ويقول آخِذٌ: آجَرَك اللهُ فيما أَعطيت، وباركَ لكَ فيما أبقيتْ، وجعلَه لك طَهُورًا.

  21. (ويصحُّ توكيل) مسلمٍ ثقةٍ مكلَّفٍ؛ كما في "شرح المنتهى" (٢) ، وفي "الإقناع" (٣) : يصحُّ توكيلُ مميِّزٍ (فيه) أي: في إخراجِها. وتُجزِئُ نيَّةُ موكِّلٍ مع قربِ دَفْع لنحو فقير، وإلَّا، نوى موكِّلٌ عند دَفْعٍ لوكيله، ووكيلٌ عند دَفْعٍ لفقير.

  22. ومن عَلِم أو ظنَّ أهليَّة آخِذٍ، كُرِه إعلامُه بها (٤) ؛ ومع عدم عادته بأخْذٍ، لم يُجزِئه الدفعُ إلَّا إنْ أَعلَمه.