فصل

31 paragraphs · vol. 3, p. 318

  1. كُرِه لصائمٍ جمعُ ريقِه فيبلعَه، وذوقُ طعامٍ،

    والنَّزعُ جِمَاعٌ. والإنزالُ بالمساحَقَة من مجبوبٍ أو امرأتينِ كالجماع، كما في "المنتهى" (١) .

    vol. 3, p. 318
  2. (وهي) أي: كفَّارةُ الوطءِ في نهارِ رمضان (عتقُ رقبةٍ) مُؤمنةٍ، سليمةٍ من العيوبِ الضَّارَّة بالعمل (فإنْ لم يجد) رقبةً (فصيامُ شهرين مُتتابعَين، فإن لمْ يستطِع) الصومَ (فإطعامُ ستِّينَ مسكينًا) لكلِّ مسكينٍ مُدُّبُرٍّ، أو نصفُ صاع تمرٍ، أو زبيبٍ، أو شعيرٍ، أو أقطٍ.

  3. (فإن عَجَز) عمَّا يُطْعِمه للمساكين (سَقَطت) الكفَّارةُ؛ لأنَّ الأعرابيَّ لمَّا دفعَ إليه النبي ﷺ التمرَ ليُطعمَهُ للمساكين، فأخبرَه بحاجته، قال: "أطعمْهُ أهْلَكَ" (٢) . ولم يأمرْهُ بكفَّارةٍ أُخرى، ولم يَذكُرْ له بقاءَها في ذمَّتِه، بخلافِ كفَّارة حجٍّ وظِهارٍ ويمينٍ ونحوها. ويسقطُ الجميعُ بتكفيرِ غيرهِ عنه بإذنه.

  4. [فصل]

  5. فيما يُكره ويُستحَبَّ في الصَّوم، وحُكْم القضاء

    (كُرِهَ لصائمٍ جَمْع ريقه فيبلعَه) بالنصبِ بأنْ مضمرةً، عطفًا على المصدر المتقدِّم، للخروجِ من خلافِ من قال بِفِطْرِه.

  6. (و) كُرِهَ له (ذَوقُ طعامٍ) ولو لحاجةٍ.

  7. وعِلْكٌ قويٌّ، فإنْ وَجدَ طعمَهُما بحلقِه، أفطر، وحَرُم مضغُ عِلْكٍ يتحلَّلُ مطلقًا، وبلعُ نخامةٍ، ويفطِرُ بها.

    vol. 3, p. 319
  8. وتكرُه قُبْلةٌ، ودواعي وطءٍ لمن تحرِّك شهوتَه.

  9. (و) مَضْغُ (عِلْك قويٍّ) وهو الذي كلَّما مضغتَه صَلُبَ وقوِيَ؛ لأنَّه [يجلبُ الفم] (١) ، ويَجمعُ الرِّيقَ، ويورثُ العطشَ. (فإن وَجَد طعمَهُما) أي: الطَّعام والعِلْك (بحَلْقِه، أَفطر) لأنَّه أوصلَه إلى جَوْفه (وحَرُم) على صائمٍ (مَضْغُ عِلْكٍ يتحلَّل مُطْلقًا) أي: سواء بَلَع ريقَه أوْلا.

  10. (و) حَرُم (بَلعُ نُخامةٍ) سواء كانت من جَوفِه أو صَدْرِه أو دِماغه (ويفطِر بها) أي: بالنُّخامة إنْ وصَلَت إلى فمه؛ لأنَّها من غير الفم. وكذا إذا تنجَّس فمهُ بدمٍ أو قَيْءٍ ونحوه، فبلَعَه، وإن قلَّ؛ لإمكان التحرُّز عنه (٢) .

  11. (وتُكرَه قُبْلةٌ، ودواعي وطءٍ) كلمسٍ، وتكرارِ نظرٍ (لمن) أي: لصائمٍ (تحرّكُ) القُبلةُ والدَّواعي (شهْوتَه) لأنَّه ﷺ نَهى عنها شابًّا، ورخَّص لشَيخٍ. رواه أبو داود من حديث أبي هريرة (٣) . وتَحرُم إن ظنَّ إنزالًا.

  12. ويجبُ اجتنابُ كذبٍ، وغيبةٍ، وشتمٍ.

    vol. 3, p. 320
  13. وسُنَّ لمن شُتِم قول: إنِّي صائم. وتأخيرُ سُحورٍ،

    (ويجبُ) مطلقًا (١) (اجتنابُ كذبٍ، وغيبةِ) ونميمةٍ (وشَتمٍ) لقوله ﷺ : "من لم يَدَع قولَ الزُّور، والعملَ به، فليسَ لله حاجةٌ في أنْ يدَع طعامَه وشرابَه" رواه أحمد والبخاري (٢) . ومعنى قوله (٣) : "حاجةٌ" : أي: رضاءٌ ومحبَّةٌ.

    قال أحمد: ينبغي للصَّائم أن يتعاهد صومَه من لسانه، ولا يماري، ويصونَ صومَه؛ كانوا (٤) إذا صاموا، قعدوا في المساجد، وقالوا: نحفظُ صومَنا، ولا نغتابُ أحدًا، ولا نعملُ عملًا نجرح (٥) به صومَنا (٦) .

  14. (وسُنَّ) لصائمٍ كثرةُ قراءةٍ وذِكرٍ وصدقةٍ، وكَفُّ لسانِهِ عمَّا يُكرَهُ.

  15. وسُنَّ (لمن شُتِمَ قولُ: إنِّي صائم) جَهْرًا؛ لقوله ﷺ : "فإنْ شاتَمَه أحدٌ، أو قاتَلَه، فليقُلْ: إنِّي صائم" (٧) .

  16. (و) سُنَّ (تأخيرُ سُحورٍ) إن لم يَخشَ طلوعَ فجرٍ ثانٍ؛ لقول زيد بن ثابت: تَسَحَّرْنا مع النبيِّ ﷺ ، ثمَّ قُمنا إلى الصلاة. قلتُ: كم كانَ بينهما؟ قال: قدرُ خمسينَ آية. متَّفَقٌ عليه (٨) .

  17. وتحصلُ فضيلتُه بشُرْبٍ، وكمالُها بأَكلٍ. وكُرِه جمِاعٌ مع شَكٍّ في طلوعِ فجرٍ، لا سحور.

  18. وتعجيلُ فِطْرٍ، وكونُه على رُطَبٍ، فإنْ لم يكن فتمرٌ، وإلا فماء، وقولُه عنده: اللهُمَّ لك صُمتُ، وعلى رزقك أفطرتُ، سبحانَكَ وبحمدِك، اللهمَّ تقبل منِّي إنَّك أنتَ السميعُ العليم.

    vol. 3, p. 321
  19. ومن فاتُه رمضان، قَضَى عددَ أيَّامه، وسُنَّ فورًا متتابِعًا، ويَحرُم تأخيرُه إلى رمضان آخَر بلا عذرٍ،

    (و) سُنَّ (تعجيلُ فطرٍ) لقوله ﷺ : "لا يَزَالُ الناسُ بخيرٍ ما عجَّلوا الفِطْرَ" متَّفقُ عليه (١) . والمراد: إذا تحقَّقُ غروبُ الشَّمس. وله الفطرُ بغلَبَةِ الظَّنِّ.

  20. (و) سُنَّ (كونُه على رُطَبٍ) لحديث أنسٍ: كانَ رسولُ الله ﷺ يُفْطِر على رُطَبَات قبل أنْ يُصلِّي، فإنْ لم تكنْ، فَعَلَى تَمرَاتٍ، فإنْ لم تكنْ تَمَراتٌ، حَسا حسواتٍ من ماء. رواه أبو داود والترمذي، وقال: حسنٌ غريب (٢) .

  21. (فإنْ لم يكنْ) الرُّطبُ (فتَمْرٌ) إنْ وجَد (وإلَّا) يوجد (فـ) يُفطرُ على (ماء) لما تقدَّم.

  22. (وقولُه عندَه) ، أي: الفِطر ما وردَ، ومنه: (اللهُمَّ لك صُمْتُ وعلى رزقِك أَفطرتُ، سبحانَكَ وبحمدِكَ، اللهمَّ تقبَّل منِّي إنَّك أنتَ السميعُ العليم) (٣) .

  23. (ومن فاتَهُ رمضان، قَضَى عددَ أيَّامه) تامًّا كان أو ناقصًا. (وسُنَّ) قضاءُ رمضان (فورًا متتابعًا) لأن القضاء يحكي الأداء، سواءٌ أفْطَرَ بسببِ محرَّمٍ، أَوْ لا. وإنْ لم يَقْضِ على الفَورَ، وَجَبَ العزمُ عليه.

  24. (ويحرم تأخيرُه) أي: القضاء (إلى رمضان آخر بلا عذرٍ) لقول عائشة: كان يكونُ عليَّ الصومُ من رمضان، فما أستطيع أنْ أقضيَه إلَّا في شعبان؛ لمكانِ رسول الله ﷺ .

  25. فإنْ فَعَلَ، أطعمَ لكلِّ يوم مسكينًا مع القضاء.

    vol. 3, p. 322
  26. وإنْ ماتَ، أُطعِم عنه، ومن ماتَ وعليه نذرُ صلاةٍ، أو صومٍ، أو حجٍّ ونحوه، فُعِل من تَرِكَته، فإنْ لم تكن، سُنَّ لوليِّه.

  27. متفقٌ عليه (١) ، فلا يجوز التطوُّعُ قبلَه، ولا يصحُّ.

  28. (فإن فعل) أي: أخَّرهُ بلا عُذْرٍ، حَرُم عليه، و (أَطعمَ لكلِّ يومٍ مسكينًا) ما يُجزيه في كفَّارةٍ، رواه سعيد بإسنادٍ جيِّدٍ عن ابن عباس (٢) ، والدارقطنيُّ بإسنادٍ صحيحٍ عن أبي هريرة (٣) ، وذلك واجبٌ (مع القضاء) وإنْ كان لعذرٍ، فلا إطعامَ عليه.

  29. (وإنْ ماتَ) بعد أنْ أخَّره لعُذرٍ، فلا شيء عليه (٤) ، ولغيرِ عذرٍ (أُطْعِمَ) بالبناءِ للمفعول (عنه) لكلِّ يومٍ مسكينٌ، كما تقدَّم.

  30. (ومن ماتَ وعليه نذرُ صلاةٍ، أو) نذرُ (صومٍ، أو) نذرُ (حجٍّ ونحوه) كنذرِ اعتكافٍ (فُعِل) ذلك وجوبًا (مِن تَرِكَته) فيفعلُه الوليُّ، أو يَدْفعُ إلى من يَفعلُ عنه، ويدفَع في صومٍ عن كلِّ يومٍ طعام مسكينٍ.

  31. (فإنْ لم تكنْ) له تركةٌ (سُنَّ لوليِّه) فِعلُ ذلك؛ لما في الصحيحين: أن امرأةً جاءت إلى النبيِّ ﷺ فقالت: إنَّ (٥) أمِّي ماتتْ، وعليها صومُ نذرٍ، أفأَصومُ عنها؟ قال: "نعم" (٦) . ولأنَّ النيابةَ تدخلُ في العبادةِ بحسب خِفَّتِها، وهي أخفُّ حُكمًا من الواجب