باب الاعتكاف

29 paragraphs · vol. 3, p. 329

  1. الاعتكافُ مسنونٌ كلَّ وقتٍ، وفي رمضانَ آكدُ، خصوصًا عَشرَه الأخيرَ.

    vol. 3, p. 329
  2. ويصحُّ بلا صومٍ، لا بلا نيَّةٍ، ويلزمُ بنَذْرٍ.

  3. ولا يصحُّ إلَّا في مسجدٍ،

    باب

    (الاعتكافُ) لغةً: لزومُ الشيء، ومنه: ﴿يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ﴾ [الأعراف: ١٣٨] .

  4. واصطلاحًا: لزومُ مسلمٍ لا غُسْلَ عليه، عاقلٍ ولو مميِّزًا، مسجدًا ولو ساعةً؛ لطاعةِ الله تعالى. ولا يَبطُل بإغماءٍ.

  5. وهو (مسنونٌ كلَّ وقتٍ) إجماعًا؛ لفعلِه ﷺ ، ومداومتهِ عليه، واعتكفَ أزواجُه بعدَه ومعه. (و) هو (في رمضانَ آكدُ، خصوصًا عَشرَه الأخيرَ) (١) بالنصب.

  6. (ويصحُّ) اعتكافٌ (بلا صومٍ) لقول عمر: يا رسولَ الله، إنِّي نذرتُ في الجاهليةِ أنْ أعتكفَ ليلةً بالمسجدِ الحرامِ، فقال النبي ﷺ : "أَوْفِ بنذرِك" . رواه البخاريُّ (٢) . ولو كانَ الصومُ شرطًا، لما صحَّ اعتكافُ الليل.

  7. و (لا) يصحُّ اعتكافٌ (بلا نيَّةٍ) لحديث: "إنَّما الأعمالُ بالنِّيَّات، وإنما لكلِّ امرئٍ ما نَوى" (٣) .

  8. (ويلزمُ) اعتكافٌ (بنذرٍ) لما تقدَّم. ومن نَذَر أنْ يعتكفَ صائمًا، أو بصومٍ، أو يصومَ معتكفًا، أو باعتكافٍ، لزمَهُ الجَمْع. وكذا لو نَذَر أن يُصلِّيَ معتكِفًا ونحوه.

  9. (ولا يصحُّ) اعتكافٌ (إلَّا في مسجدٍ) لقوله تعالى: ﴿وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ [البقرة: ١٨٧] .

  10. ولا ممَّن تلزمُه الجماعة إلَّا حيثُ تُقَام، وأفضلُ المساجد: الحرام، فمسجدُ المدينة، فالأَقْصى، فإنْ عيَّن أحدَها، لم يجزِ ما دونَه، وعكسُه بعكسِه، وإنْ عيَّن مسجدًا غيرَ الثلاثةِ، لم يتعيَّن.

    vol. 3, p. 330
  11. (ولا) يصحُّ (ممَّن تلزمُه الجماعة) وهو الرجلُ الحرُّ القادرُ (إلَّا حيثُ تُقَام) أي: إلَّا في مسجدٍ تُقام فيه الجماعة، إن أتى عليه فعلُ صلاةٍ؛ لأنَّ الاعتكافَ إذن في غيره، يُفضِي إمَّا إلى تَرْكِ الجماعة، أو تكرارِ الخروجِ إليها كثيرًا، مع إمكانِ التحرُّز منه، وهو منافٍ للاعتكاف. وعُلِم منه صحَّةُ اعتكافِ نحو امرأةٍ وعبدٍ ومعذورٍ في كلِّ مسجدٍ.

  12. (وأفضلُ المساجد) المسجدُ (الحرام) بمكَّة المعظَّمة (فـ) يليه (مسجدُ المدينة) أي: مدينةِ النبيِّ ﷺ (فـ) ـيليه المسجد (الأقصى) بالأرض المقدسة؛ لقوله ﷺ : "صلاةٌ في مسجدِي هذا خيرٌ من ألفِ صلاةٍ فيما سواه، إلَّا المسجدَ الحرامَ" . رواه الجماعة إلا أبا داود (١) .

  13. (فإنْ عيَّن) لاعتكافه أو صلاتِه (أحدَها) أي: أحدَ المساجدِ الثلاثة، كالمسجدِ الحرام (لم يجزِ) (٢) فعلُ ما نَذَره في (ما دونَه) كمسجد المدينة والأقصى. أو عيَّن مسجدَ المدينة، لم يجزِ (٢) في الأقصى (وعكسُه بعكسِه) فمن نَذَر اعتكافًا أو صلاةً بمسجد المدينة، أو الأقصى، أجزأه بالمسجدِ الحرام، أو عيَّن الأقصى، أجزأه بكلٍّ من الثلاثة.

  14. (وإنْ عيَّن مسجدًا غيرَ) المساجدِ (الثلاثة) المذكورة (لم يتعيَّن) أي: لم يَلْزَمهُ الاعتكافُ أو الصلاةُ فيما عيَّنه من غيرِ الثلاثة؛ لقوله ﷺ : "لا تُشَدُّ الرِّحالُ إلَّا إلى

    vol. 3, p. 331ومن نذرَ زمنًا معيَّنًا، دخلَ معتكَفهُ قبلَه بيسيرٍ، وخرجَ بعد آخرِه.

  15. ولا يخرجُ معتكِفٌ إلَّا لما لا بُدَّ له منه، ولا يَعُودُ مريضًا، ولا يَشْهدُ جنازةً،

    ثلاثةِ مَساجدَ، المسجدِ الحرام، ومَسجدِي هذا، والمسجدِ الأقصى" (١) . فلو تعيَّن غيرُها بتعيينِه، لَزِمَهُ المُضيُّ إليه، واحتاجَ لشدِّ الرِّحالِ إليه.

  16. لكن إنْ نَذَر اعتكافًا في جامعٍ، لم يجزئه في مسجدٍ لا تقامُ فيه الجمعة.

  17. (ومن نَذَر) اعتكافًا (زمنًا معيَّنًا) كعشرِ ذي الحجَّة (دخلَ مُعْتَكَفهُ قبلَه) أي: الزمنِ المعيَّن (بيسيرٍ) فيدخلُ -في المثال- قبلَ الغروبِ من اليوم الذي قبل العَشر (وخرجَ) من مُعْتكَفِه (بعد آخِره) فيخرجُ -في المثالِ- بعدَ غروبِ الشمس آخرَ يومٍ من العشر.

  18. وإنْ نذر يومًا، دَخَل قبلَ فجره، وتأخَّر حتَّى تَغرُبَ شمسُه.

  19. وإنْ نذرَ زمنًا معيَّنًا، تابعَه ولو أطلق، وعددًا، فله تفريقُه. ولا تَدخُل ليلةُ يومٍ نُذر، كيومِ ليلةٍ نُذِرت.

  20. (ولا يخرجُ مُعْتَكِفٌ) من مُعْتَكفِه (إلَّا لما لا بدَّ له منه) كإِتيانه بمأكلٍ ومشربٍ؛ لعدم من يأتيه بهما، وكقيءٍ بَغَتَهُ، وبولٍ، وغائطٍ، وطهارةٍ واجبةٍ، وغَسْلِ مُتَنَجِّسٍ يحتاجُه. وإلى جُمعةٍ وشهادةٍ لزمتاهُ.

  21. والأَولى أن لا يبكِّر لجمعةٍ، ولا يُطِيل الجلوسَ بعدها.

  22. وله المشيُ على عادتِه (٢) ، وقصدُ بيته لحاجةٍ إنْ لم يجدْ مكانًا يليقُ به، بلا ضَرَرٍ ولا مِنَّةٍ، وغَسْلُ يدِه بمسجدٍ في إناءٍ من وَسَخٍ ونحوه. لا بولٌ وفصدٌ وحجامةٌ بإناءٍ فيه، أو في هوائه.

  23. (ولا يَعُودُ مريضًا، ولا يَشْهدُ جنازةً) حيثُ وجبَ عليه الاعتكاف مُتَتَابعًا، ما لم

    vol. 3, p. 332إلَّا أنْ يشترطَ.

  24. ويفسد اعتكافٌ بوَطْءٍ في فَرْجٍ، وسُكْرٍ، وخروجِه بلا حاجةٍ.

  25. ويسنُّ اشتغالُه بالقُرَب، واجتنابُ ما لا يَعنِيه.

  26. يتعيَّن عليه ذلك؛ لعدمِ مَن يقومُ به (إلَّا أنْ يَشترِطـ) ـه أي: يشترطَ في ابتداءِ اعتكافه الخروجَ إلى عيادةِ مريضٍ، أو شهودِ جنازةٍ، وكذا كلُّ قُرْبةٍ لم تتعيَّن عليه، وما لَه منه بدٌّ، كعَشَاءٍ ومَبِيتٍ ببيتِه؛ لا الخروجُ للتِّجَارة، ولا التكسُّبُ بالصنعَةِ في المسجد، ولا الخروجُ لما شاء.

  27. وإنْ قال: متى مَرِضتُ، أو: عَرضَ لي عارضٌ، خرجتُ. فله شرطُه، وإذا زالَ العذرُ، وجبَ الرجوعُ إلى اعتكافٍ واجب.

  28. (ويفسُد اعتكافٌ بوَطْء) معتكفٍ (في فَرْجٍ) أو إنزالٍ بمباشرةٍ دونَه، ويكفِّر كفَّارة يمينٍ، إن كان الاعتكافُ منذورًا؛ لإفسادِ نذره، لا لوطئِه (و) يفسدُ اعتكافٌ أيضًا بـ (ـسُكْرٍ، وخروجٍ بلا حاجةٍ) ولو قلَّ.

  29. (ويُسنُّ) لمعتكفٍ (اشتغالهُ بالقُرَبِ) من صلاةٍ، وقراءةٍ، وذِكرٍ ونحوها (واجتنابُ ما لا يَعنِيه) بفتحِ الياء: أي: يَهُمُّه؛ لقوله ﷺ : "من حُسنِ إسلامِ المرء، تركُه ما لا يعنيه" (١) . وينبغي لمن قَصَد المسجدَ أنْ ينويَ الاعتكافَ مدَّةَ لُبْثِه (٢) ؛ لا سِيمَّا إن كان صائمًا. ولا يجوزُ بيعٌ ولا شراءٌ فيه لمعتكفٍ وغيرِه ولا يصحُّ.