باب دخول مكة
48 paragraphs · vol. 3, p. 367
Page 1 of 2
- vol. 3, p. 367
يُسَن دخولُ مكَّةَ نهارًا مِنْ أعلاها، والمسجدِ من بابِ بني شيبةَ.
-
(بابٌ) بالتنوينِ؛ أي: هذا بابُ (دخولِ مكَّةَ) ، وما يتعلَّقُ به من طوافٍ وسَعْيٍ.
-
(يُسَنُّ دخولُ مكَّةَ نهارًا) للخبرِ (١) ، ولا بأسَ به (٢) ليلًا (مِنْ أَعلاها) من ثَنِيَّةِ كَداءٍ -بالفتحِ والمدِّ، مصروفًا وغيرَ مصروفٍ- وخروجٌ من أسفِلها، من ثنيَّة كُدًى، بالضَّمِ والتَّنوينِ (٣) .
-
(و) يُسَنُّ دخولُ (المسجد) الحرامِ (من بابِ بني شيبةَ) لما روى مسلم وغيرهُ عن جابرٍ: أن النَّبيَّ ﷺ دخلَ مكَّةَ ارتفاعَ الضُّحى، وأناخَ راحلتَه عندَ بابِ بني شيبةَ، ثُمَّ دخلَ (٤) .
-
ويسَنُّ أنْ يقولَ عندَ دخولِه: بسم الله وبالله ومن اللهِ وإلى اللهِ، اللهمَّ افتحْ لي أبوابَ فضلِكَ. ذكرَه في "أسباب الهداية" (٥) .
- vol. 3, p. 368
وإذا رأى البيتَ رَفَعَ يَدَيْه، وقال: اللهمَّ أنتَ السَّلامُ، ومنكَ السَّلامُ، حَيِّنَا ربَّنا بالسَّلام، اللهمَّ زدْ هذا البيتَ تعظيمًا، وتشريفًا، وتكريمًا، ومهابةً، وبِرًّا.
-
[وزِد من عظَّمه وشرَّفه -ممَّن حجَّه واعتمره- تعظيمًا وتشريفًا وتكريمًا ومهابة وبرًّا] (١) ، الحمدُ لله ربِّ العالمين كما هو أهلُه، وكما ينبغي لِكرَمِ وجهِه وعزِّ جلالِه، والحمدُ للهِ الذي بلَّغني بيتَه،
(وإذا رأى البيتَ، رفعَ يَدَيْهِ) ، لفعلِه ﷺ ، رواهُ الشافعيُّ (٢) عن ابن جُرَيج.
-
(وقال) بعدَ رفعِ يديه: (اللهمَّ أنتَ السَّلامُ، ومنكَ السَّلامُ، حَيِّنا ربَّنا بالسَّلامِ) . روى الشافعيُّ أنَّ ابنَ عمرَ كان يقولُه (٣) والسَّلامُ الأوَّلُ: اسمُه تعالى. والثَّاني: مأخوذٌ من قولِهم: أكرمتُه بالسَّلامِ، أي: التَّحيةِ. والثَّالثُ: السَّلامةُ من جميعِ الآفاتِ؛ أي: سلِّمنا منها بتحيَّتكَ إيَّانا.
-
(اللهمَّ زِدْ هذا البيتَ تعظيمًا) أي: تبجيلًا (وتشريفًا) أي: رِفعةً، وإعلاءً (وتكريمًا) تفضيلًا (ومهابةً) توقيرًا، وإِجلالًا (وبِرًّا) بكسرِ الباءِ: هو اسمٌ جامعٌ للخيرِ (وزِدْ مَن عظَّمةُ وشرَّفه -ممَّن حجَّهُ واعتمرَهُ- تعظيمًا، وتشريفًا، وتكريمًا ومهابةً، وبِرًّا) . رواه الشَّافعيُّ بإسنادِه عن ابن جُريج مرفوعًا (٤) .
-
(الحمدُ للهِ ربِّ العالمين) كثيرًا (كما هو أَهلُه، وكما ينبغي لِكرَمِ وجهِه، وعزِّ جلالِه، والحمدُ لله الذي بلَّغني بيتَه،
vol. 3, p. 369ورآني لذلكَ أَهلًا، والحمدُ للهِ على كلِّ حالٍ، اللهمُّ إنَّكَ دعوتَ حجّ بيتِكَ الحرامِ، وقد جئْتُكَ لذلك، اللهمَّ تقبَّلْ منِّي، واعفُ عنِّي، وأَصلِحْ لي شأني كلَّه، لا إله إلا أنت. يرفعُ بذلكَ صوتَه.
-
ثمَّ يطوفُ مُضطَبِعًا، يبتدئُ متمتِّعٌ بطوافِ العُمرةِ، وغيرُه بطوافِ القُدُومِ، ويبتدئُ من الحَجرِ الأَسودِ، فيُحاذيه
ورآني (١) لذلكَ أَهلًا، والحمدُ للِه على كلِّ حالٍ، اللَّهمَّ إِنَّكَ دعوتَ) إلى (حجِّ بيتِكَ الحرامِ) سُمِّيَ به؛ لانتشارِ حُرمَتِه، وأُريدَ بتحريمِه سائرُ الحرمِ. (وقد جِئْتُكَ لذلك، اللَّهمَّ تقبَّلْ منِّي، واعفُ عنِّي، وأَصلِحْ) بقطعِ الهمزةِ (لي شأني كلَّه، لا إله إلا أنت) ذكَرَه الأَثرمُ، وإبراهيمُ الحربيُّ (٢) (يرفعُ بذلك) الدَّعاءِ (صوتَه) لأَنَّه ذِكْرٌ مشروعٌ أشبه التَّلبيةَ.
-
(ثمَّ يطوفُ) حالةَ كونِه (مُضطَبِعًا) نَدْبًا في كلِّ أسبوعِه، إِنْ لم يكنْ حاملَ معذورٍ (٣) . والاضطباعُ: أَنْ يجعلَ وسطَ ردائِه تحتَ عاتِقِه الأيمنِ، وطرفَيْه على عاتِقِه الأيسر (٤) . وإذا فرغَ من الطَّوافِ، أزالَ الاضطباعَ.
-
(يبتدئُ متمتِّعٌ بطوافِ العُمرةِ) نَدْبًا؛ لأَنَّ الطَّوافَ تحيَّةُ الكعبةِ، وتحيَّةُ المسجِد الصلاةُ، ويُجزئُ عنها ركعتا الطَّوافِ.
-
(و) يبتدئُ (غيرُه) أي: غيرُ المتمتِّعِ، وهو القارِنُ والمُفْرِدُ (بطوافِ القُدُومِ، ويبتدئُ) طائفٌ (من الحَجَرِ الأسودِ) لِفعلِه ﷺ (٥) (فيُحاذيه) أي: الحَجَرَ، كلَّه أَو
vol. 3, p. 370بكلِّ بدنِه، ويستلمُه، ويقبِّلُه، [فإن شقَّ فبيده وقبَّلها] (١)
-
بعضه، طائفٌ (بكلِ بدنِه) ويستقبلُه بوجههِ (ويستلمُه) أي: يمسحُ الحَجَرَ بيدِه اليمنى، وفي الحديثِ: "إنَّه نزلَ من الجنَّةِ أشدَّ بياضًا من اللَّبن، فسوَّدته خطايا بني آدم" . رواه الترمذي وصحَّحه (٢) (ويقبِّلُه) بلا صوتٍ يَظهرُ للقُبلةِ؛ لحديثِ عمرَ أن النبيَّ ﷺ ، استقبلَ الحجرَ، وَوَضعَ شَفتيه عليه يَبكي طويلًا، ثُمَّ التفتَ، فإذا هو بعمرَ (٣) يبكي، فقال: "يا عمرُ، هاهنا تُسكبُ العَبَرات" . رواه ابنُ ماجه (٤) . ويسجدُ عليه؛ فعلَه ابنُ عمرَ (٥) وابنُ عباس (٦) .
-
(فإنْ شَقَّ) تقبيلهُ؛ لِنحوِ زِحامٍ (فـ) يستلمُه (بيدهِ وقبَّلها) بلا مزاحمةٍ؛ لما روى
vol. 3, p. 371فإنْ شقَّ، أشارَ إليه.
-
ويقول كلَّما استلَمَه: بسمِ اللهِ وَاللهُ أكبرُ، اللهمَّ إيمانًا بِكَ، وتصديقًا بكتابِكَ، ووفاءً بعهدِكَ، واتِّباعًا لسنَّةِ نبيِّكَ محمَّدٍ ﷺ .
-
ثمَّ يجعلُ البيتَ عن يسارهِ ويطوفُ سبعًا، يَرْمُلُ
مسلمٌ عن ابن عباس أن النَّبيَّ ﷺ استلمه، وقبَّلَ يَدَه (١) .
-
(فإنْ شَقَّ) استلامُه بيدهِ، استلمه بشيءٍ وقبَّلهُ، فإنْ شَقَّ أيضًا (أشارَ إليه) أي: إلى الحجَرِ بيدِه، أو بشيءٍ ولا يقبِّلُه؛ لما روى البخاريُّ عن ابنِ عباس قال: طافَ النبي ﷺ على بعيرٍ، فلمَّا أتى الحَجَرَ، أشارَ إِليه بشيءٍ في يدِه، وكبَّر (٢) .
-
(ويقولُ) مستقبلُ الحجرِ بوجههِ (كلَّما استلمه: بسمِ الله واللهُ أكبرُ، اللَّهمَّ إيمانًا بِكَ، وتصديقًا بكتابِكَ، ووفاءً بعهدِكَ، واتِّباعًا لِسنَّة نبيَّك محمَّدٍ ﷺ لحديث عبد الله ابن السَّائبِ: أن النَّبيَّ ﷺ كان يقولُ ذلكَ عندَ استلامهِ (٣) .
-
(ثُمَّ يجعلُ البيتَ عن يسارِه) لأنَّه ﷺ طافَ كذلك (٤) (ويطوفُ سبعًا، يَرْمُلُ
vol. 3, p. 372الأفقيُّ في هذا الطوافِ ثلاثًا، ثمَّ يمشي أربعًا، يستلم الحجرَ والرُّكنَ اليمانيَّ فقط كلَّ مرَّةٍ، ولا يُقبَّله.
-
ويقولُ بين الرُّكنِ اليمانيِّ والحجرِ: ربَّنا آتِنا في الدُّنيا حسنةً، وفي الآخرةِ حسنةً، وقِنا عذاب النَّار.
-
وفي بقيَّةِ طوافِهِ: اللهمَّ اجعلْه حجًّا مبرورًا، وسَعْيًا مشكورًا،
الأُفقيُّ) المحرمُ من بعيدٍ عن مكَّةَ (في هذا الطَّواف) فقط، إنْ طافَ ماشيًا، فيسرعُ المشيَ، ويقاربُ الخطا (ثلاثًا) أي: في ثلاثةِ أشواطٍ (ثُمَّ) بعدَها (يمشي أَربعًا) من غيرِ رَمَلٍ؛ لفعلِه ﷺ (١) . ولا يُسَنُّ رَمَلٌ لحامِلِ معذورٍ، ونساءٍ، ومُحْرِمٍ من مكَّةَ، أو قربِها، ولا يُقضى فيها (٢) رَمَلٌ فاتَ، والرَّمَلُ أَولى من الدُّنوِّ من البيتِ. ولا يُسَنُّ رَمَلٌ، ولا اضطباعٌ في غير هذا الطَّوافِ.
-
ويُسَنُّ أنْ (يستلم الحَجَر والرُّكنَ اليمانيَّ فقط كلَّ مرَّةٍ) عندَ محاذاتِهما؛ لقولِ ابنِ عمرَ: كان رسولُ الله ﷺ لا يَدَعُ أنْ يستلمَ الرُّكنَ اليمانيَّ والحَجَر في طوافِه. قال نافعٌ: كان ابنُ عمرَ يفعلهُ، رواه أبو داود (٣) .
-
(ولا يُقبِّله) أي: الرُّكنَ اليمانيَّ؛ لأنه لم يُنقلْ، فإن شقَّ استلامُهما، أشار إليهما. وعُلِم من قولهِ: "فقط" أنَّه لا يُسَنُّ استلامُ الشاميِّ، وهو أوَّلُ رُكنٍ يمرُّ به، ولا الغربيِّ وهو ما يليه.
-
(ويقولُ) طائفٌ كلَّما حاذى الحجَرَ: الله أَكبرُ. ويقولُ (بينَ الرُّكنِ اليمانيِّ والحجَرِ: ربنَّا آتنا في الدُّنيا حَسنةً، وفي الآخرةِ حسنةً، وقِنا عذابَ النَّارِ. و) يقولُ (في بقيَّهِ طوافِهِ: اللَّهمَّ اجعلْهُ حجَّا مبرورًا، وسَعْيًا مشكورًا،
vol. 3, p. 373وذنبًا مغفورًا، ربِّ اغفرْ وارحَمْ، واهدني السَّبيلَ الأقومَ، وتجاوزْ عمَّا تعلمُ، وأنتَ الأعزُّ الأكرمُ، ويذكرُ ويدعو بما أحبَّ. ومن لم يُكملِ السَّبعَ، أو لمْ ينوِه، أو نَكَّسَهُ،
وذنبًا مغفورًا، رَبِّ اغفرِ وارحَمْ، واهدني السَّببلَ الأَقومَ، وتجاوزْ عمَّا تعلمُ، وأنتَ الأعزُّ الأَكرمُ. ويذكُرُ، ويدعُو بما أَحبَّ) ويصلي على النَّبيِّ ﷺ ، وَيدَعُ الحديثَ إِلَّا ذِكرًا، أو قراءةً، أو أمرًا بمعروفٍ، أو نهيًا عن منكَرٍ، أو مالا بُدَّ منه؛ لحديثِ: "الطَّوافُ بالبيتِ صلاةٌ، فمن تكلَّمَ، فلا يتكلَّمْ إِلَّا بخيرٍ" (١) . وكان عبدُ الرَّحمن بن عوف يقول: رَبِّ قِنِي شُحَّ نفسي (٢) . وعن عُرْوةَ: كان أصحابُ رسول الله ﷺ يقولون: لا إله إلَّا أنتَ، وأنت تُحيي بعدَما أمَتَّ (٣) . وتُسنُّ القِراءةُ فيه.
-
(ومَنْ لمْ يُكملِ السَّبعَ) بأنْ تَرَكَ ولو يسيرًا مِنْ شَوطٍ منَ السَّبعةِ، لم يصحَّ؛ لأَنَّه ﷺ طافَ كاملًا، وقال: "خُذوا عنِّي مناسِكَكُم" (٤) (أوْ لم يَنْوِه) أي: الطَّوافَ، لم يصحَّ؛ لأَنَّه عبادةٌ أَشبه الصَّلاة، ولحديثِ: "إِنَّما الأَعمالُ بالنِّياتِ" (٥) .
-
(أو نَكَّسَهُ) أي: الطَّوافَ، بأنْ جعلَ البيتَ عن يمينه وطافَ، لم يصحَّ؛ لأَنَّه ﷺ جعلَه عن يسارِهِ في طوافِهِ (٦) . وقال: "خُذوا عنِّي مناسكَكُم" (٧) .
- vol. 3, p. 374
أو طافَ على الشَّاذَرْوَان، أو جدارِ الحِجْرِ، أو عُريانًا، أو مُحدِثًا، أو نَجِسًا، لم يصحَّ.
-
ثمَّ يصلِّي ركعتَيْن خلفَ المقامِ بـ "الكافرين" و "الإخلاص" .
-
(أو طافَ على الشَّاذَرْوان) بفتحِ الذَّالِ المعجمةِ: وهو ما فَضَلَ عن جدارِ الكعبةِ (١) ، لم يصحَّ؛ لأَنَّه من البيتِ. فإذا لم يَطُفْ به، لم يطفْ بالبيتِ جميعِه.
-
(أو) طافَ على (جدارِ الحجْرِ) بكسرِ الحاءِ المهملةِ، لم يصحَّ؛ لأنَّه ﷺ طافَ من وراءِ الحِجْر والشَّاذَرْوَان (٢) ، وقال: "خُذُوا عنِّي مناسكَكُم" (٣) .
-
(أو) طافَ حالة كونِه (عُرْيانًا، أو مُحْدِثًا، أو نجسًا، لم يصحَّ) طوافه؛ لقوله ﷺ : "الطواف بالبيتِ صلاةٌ، إِلّا أَنَّكم تَتَكلمونَ فيه" . رواه الترمذيُّ والأثرمُ عن ابن عباس (٤) . ويُسَنُّ فعلُ باقي المناسكِ كلِّها على طهارةٍ. وإنْ طافَ المحرمُ لابس مخيطٍ، صَحَّ وفَدَى.
-
(ثُمَّ) إذا تَمَّ طوافُه (يُصلِّي ركعتَيْن) نفلًا، وتُجزئُ مكتوبةٌ عنهما، وحيثُ ركعَهُما، جازَ، والأفضلُ كونُهما (خلفَ المقامِ) لقوله تعالى: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ [البقرة: ١٢٥] يقرأُ فيهما (بـ "الكافرين (٥) " و "الإخلاصِ" ) بعدَ الفاتحةِ.
- vol. 3, p. 375
فصل
ثمَّ يستلمُ الحجَرَ، ثمَّ يخرجُ للسَّعْي من بابِ الصَّفا، فيرقَاه حتَّى يرى البيتَ، ويكبِّرُ ثلاثًا، ويقول ثلاثًا: الحمَدُ للهِ على ما هدانا، لا إله إلَّا اللهُ وحدَه لا شريكَ له، له الملكُ وله الحمدُ، يحيي ويمِيتُ، وهو على كلِّ شيءٍ قديرٌ، لا إِله إلَّا اللهُ وحدَه، صدَق وعْدَه، ونصرَ عبدَه، وهزمَ الأحزابَ وحدَه، ويدعُو بما أحبَّ،
فصلٌ
(ثُمَّ) بعدَ الصَّلاةِ يعودُ و (يستلمُ الحجَرَ) لفعلِه ﷺ (١) . ويسَنُّ الإكثارُ من الطَّوافِ كلَّ وقتٍ.
-
(ثمَّ يخرجُ للسَّعيِ من بابِ الصَّفا، فيرقَاه) أي: الصفا (حتَّى يَرى البيتَ) فيستقبلَه (ويكبِّرُ ثلاثًا، ويقولُ ثلاثًا: الحمدُ للهِ على ما هدانا، لا إله إلَّا اللهُ وحدَه لا شريك له، له الملكُ وله الحمدُ، يُحيي ويُميتُ) وهو حي لا يموتُ، بيدِهِ الخيرُ (وهو على كلِّ شيءٍ قديرٌ، لا إله إلَّا اللهُ وحدَه، صدق وعده، ونصرَ عبْدَه، وهزمَ الأحزابَ وحدَه) لحديثِ جابرٍ في صفةِ حَجِّه عليه الصلاة والسلام (ويدعُو بما أَحبَّ) لحديثِ أبي هريرةَ: أن النَّبيَّ ﷺ لمَّا فرغَ من طوافِه، أتى الصَّفا، فعَلا عليه حتَّى نظرَ إلى البيتِ، ورفعَ يديه، فجعلَ يدعُو يحمد (٢) الله، ويدعُو بما شاءَ أنْ يدعو. رواه مسلم. ولا يُلبِّي؛ لعدَم نقلِه.
- vol. 3, p. 376
ثمَّ ينزلُ، يمشي إلى قرب العَلم الأوَّلِ بستَّةِ أذرعٍ، فيسعى سعيًا شديدًا إلى العَلم الآخر، ثمَّ يمشي ويرقَى المَرْوَةَ، ويقولُ ما قالَه على الصَّفا، ثمَّ ينزلُ، فيمشي في موضعِ مشْيِه، ويسعى في موضعِ سَعْيه إلى الصَّفا، يفعلُ ذلك سبعًا؛ ذهابُه سَعْيَةٌ، ورجوعُه أُخرى، ويقولُ فيه: رَبِّ اغفرْ وارحمْ، واعفُ عمَّا تعلم، وأنتَ الأعزُّ الأَكرمُ،
(ثُمَّ ينزلُ) من الصَّفا (يمشي إلى قُرب العَلمِ الأوَّلِ) ميلٌ أَخضرُ في ركن المسجدِ (بستَّةِ أَذْرعٍ) أي: يمشي من الصَّفا حتَّى يبقى بينَه وبينَ العَلَمِ الأَوَّلِ نحوَ سِتَّةِ أذْرعٍ (فيسعى سعيًا شديدًا إلى العَلَمِ الآخرِ) ميلٌ أخضرُ بفِناء المسجدِ حذاءَ دارِ العبَّاس (١) .
-
(ثُمَّ يمشي و) يستمرُّ حتَّى (يرقى المرْوَةَ) مكانٌ معروفٌ، وأصلُها الحجارةُ البرَّاقةُ التي يقدح (٢) منها النَّارُ (١) (ويقولُ) عليها مستقبل القبلةِ (ما قالَه على الصَّفا) مِنْ تكبيرٍ، وتهليلٍ، ودُعاءٍ. ويجبُ استيعابُ ما بينَ الصَّفا والمروةِ، فيلصقُ عَقبِه بأصلهما في الابتداءِ بكلِّ منهما، ويُلصِقُ أصابعَه بما يصلُ إليه من كلِّ منهما، والرَّاكبُ يفعلُ ذلك بدابَّتِه، فمن تركَ شيئًا ممَّا بينَهما ولو دونَ ذراعٍ، لم يجزئْه سعْيُه.
-
(ثُمَّ ينزلُ) منَ المرْوةِ (فيمشي في موضعِ مشيه، ويسعى في موضعِ سعيه إلى الصَّفا، يفعلُ ذلك سبعًا؛ ذهابُه سَعْيَةٌ، ورجوعُه) سَعْيةٌ (أُخرى، ويقولُ فيه) أي: السَّعي ما رواه الإمامُ أحمدُ عن ابن مسعودٍ: أنَّه كان إذا سعى بينَ الصَّفا والمروةِ، قال: (رَبِّ اغفرْ وارحمْ، واعفُ عمَّا تعلمُ، وأَنتَ الأعزُّ الأكرمُ) (٣) يفتتحُ بالصَّفا
vol. 3, p. 377وإنْ بدأ بالمَرْوةِ، سقطَ الشَّوْطُ الأوّل.
-
وتُسنُّ فيه الطَّهارةُ والسُّترةُ، وتُشترط نيَّتُه وموالاتُه، وكونُه بعدَ طوافِ نُسُكٍ، ثُمَّ إنْ كان متمتعًا قصَّرَ من شَعَرِه كلِّه، وتحلَّلَ إنْ لم يكنْ معه هَدْيٌ، وإلا، حلَّ إذا فرغَ من حَجِّه.