فصل في صيد الحرمين
9 paragraphs · vol. 3, p. 364
- vol. 3, p. 364
(يحرمُ صيدُ حَرَمِ مكَّةَ على مُحلٍّ ومُحرِمٍ) إجماعًا (١) ؛ لحديثِ ابنِ عبَّاس قال: قال رسول الله ﷺ يومَ فتحِ مكَّةَ: "إنَّ هذا البلدَ حرَّمه اللهُ يومَ خَلَقَ السَّماوات والأَرضَ، فهوَ حرامٌ بحرمة الله، إلى يوم القيامةِ" (٢) .
-
(وحكمهُ) أي: حكمُ صيدِ الحرمِ (كصيدِ مُحرِمٍ) في وجوبِ الجزاءِ، حتَّى على الصَّغير والكافرِ، لكنْ بَحْرِيُّه، لا جزاءَ فيه.
-
(ويحرمُ قطعُ شجره) أي: شجر الحرمِ (وحشيشه) اللَّذَيْنِ لم يزرعْهما آدميٌّ؛ لحديثِ: "ولا يعْضَدُ شجرُها" (٣) ، "ولا يُحَشُّ حشيشُها" (٤) . (إِلَّا اليابسَ والإذخِرَ) فيجوزُ قطعُهما، والإِذخرُ: حشيشٌ طيِّبُ الرِّيحِ (٥) . ويباحُ انتفاعٌ بما زالَ، أو انكسرَ بغيرِ فعلِ آدميٍّ، ولو لم ينفصلْ.
- vol. 3, p. 365
ويحرمُ صيدُ حَرَمِ المدينةِ، وهو: ما بين لابَتَيْها، ولا جزاءَ فيه.
-
وتُضمنُ شجرةٌ صغيرةٌ عُرفًا بشاةٍ، وما فوقها ببقرة. رُويَ عن ابنِ عباس (١) . ويُفعلُ فيهما كجزاءِ صيدٍ، ويُضمنُ حشيشٌ وورَقٌ بقيمتهِ، وغُصنٌ بما نَقَصَ، فإن استخلفَ شيءٌ منها، سقطَ ضمانُه، كردِّ شجرةٍ فنبتتْ، لكنْ يُضمَنُ نقصُها.
-
(ويُحرُمُ صيدُ حَرَمِ المدينةِ) لحديثِ عليٍّ: "المدينةُ حرامٌ، ما بينَ عَيْرٍ إلى ثورٍ" (٢) ، "لا يُختلى خَلاها - أي: لا يُحشُّ حشيشُها لغير العلف- ولا ينفَّرُ صيدُها، ولا يصلحُ أنْ تقطعَ منها شجرةٌ، إلَّا أنْ يَعلِفَ رجلٌ بعيرَه" رواه أبو داود (٣) . (وهو) أي: حَرَمُ المدينةِ؛ بريدٌ في بريدٍ (٤) ، وهو ما بين عَيْرٍ إلى ثَوْرٍ، كما تقدَّم، وذلك (ما بين لابَتَيها) تثنيةُ لابةٍ، وهي: الحَرَّةُ، أي: أرضٌ تركبُها حجارةٌ سودٌ (٥) (ولا جزاءَ فيه) أي: فيما حَرُمَ من صيدِها، وشجرِها، وحشيشها. قال الإِمامُ أحمد في روايةِ بكر ابن محمد (٦) : لم يبلغْنا أن النبيَّ ﷺ ، ولا أَحدًا من الصحابةِ (٧) ، حكموا فيه بجزاء.
- vol. 3, p. 366
ويباحُ الحشيش للعلفِ، وآلة حرثٍ ونحوه من شجرِه.
-
(ويباحُ) أخذ (الحشيش) من حرم المدينةِ (للعلفِ) لما تقدَّمَ.
-
(و) يباحُ اتِّخاذُ (آلةِ حرثٍ ونحوهِ) كمساندَ، وآلةِ رَحْلٍ (من شجرِه) أي: شجرِ حَرَمِ المدينةِ؛ لما رَوى أحمدُ عن جابرِ بن عبد اللهِ، أن النَّبيَّ ﷺ لمَّا حرَّمَ المدينة، قالوا: يا رسولُ، إِنَّا أَصحابُ عملٍ، وأَصحابُ نَضْحٍ، وإِنَّا لا نستطيعُ أَرضًا غيرَ أرضِنا، فرخِّصْ لنا. فقال: "القائمتان، والوسادةُ، والعارِضةُ، والمسْنَدُ، فأمَّا غيرُ ذلك، فلا يُعضَدُ، ولا يخبطُ منها شيءٌ" (١) . والمسندُ: عودُ البكرةِ. ومن أَدخلَها صيدًا، فلهُ إمساكُهُ وذبحُه.