باب صفة الحج والعمرة وما يتعلق بذلك

90 paragraphs · vol. 3, p. 379

Page 1 of 3

  1. (سُنَّ لِمُحِلِّ بمكَّة وبقربها) ولمتمتِّعٍ من عُمرتِهِ (إحرامٌ بحجٍّ يومَ التَّروية) وهو ثامنُ ذي الحجَّةِ، سُمِّيَ بذلك؛ لأنَّ النَّاس كانوا يَتروَّونَ فيه (١) الماءَ لما بعدَه (٢) . (قبلَ الزَّوالِ) فيُصلِّي بمنًى الظُّهرَ مع الإمامِ. والأفضلُ أن يُحرِمَ من تحتِ الميزاب.

    vol. 3, p. 379
  2. (ويجزئُ) إحرامُه (من حيثُ شاء) من بقية الحرم ومن خارجه، ولا دمَ عليه. والمتمتِّع إذا عَدِمَ الهديَ وأراد الصومَ، سُنَّ له أن يُحرم يومَ السابعَ؛ ليصومَ الثلاثةَ مُحرمًا.

  3. (ثُمَّ يبيتُ بمنًى) بكسرِ الميمِ مع الصَّرفِ وعدمِه، ويصلِّي مع الإمامِ (ندبًا، فإذا طلعتِ الشَّمسُ) من يومِ عرفةَ (سار) من منًى (إلى نَمِرة) : موضعٌ بعرفةَ، وهو جبل عليه أنصابُ الحرمِ، على يمينك إذا خرجتَ من مأزمي عرفةَ تريدُ الموقفَ (٣) .

  4. فيقيمُ بنمِرةَ إلى الزَّوالِ، يخطُبُ بها الإمامُ أو نائِبُه خطبةً قصيرةً، مفتتحةً بالتَّكبيرِ، يعلمهم فيها الوقوف ووَقتَه، والدَّفعَ منه، والمبيتَ بمُزدلفةَ (ويجمع بها) أي: بنمرةَ، من يجوزُ له الجمعُ (٤) ، حتَّى المنفرد (بين الظُّهرين تقديمًا) .

  5. ثُمَّ يأتي عرفةَ، وكلُّها موقفٌ، إلَّا بطنَ عُرَنة، وسُنَّ وقوفه راكبًا عندَ الصَّخَراتِ وجبلِ الرَّحمةِ،

    (ثُمَّ يأتي عرفَة، وكلُّها موقفٌ، إلَّا بطنَ عُرَنة) لقوله ﷺ : "كلُّ عَرَفةَ موقفٌ، وارفعوا عن بطنِ عُرَنةَ" رواه ابن ماجه (١) . وعَرفَةُ: من الجبلِ المشرفِ على عُرَنةَ، إلى الجبالِ المقابلةِ له، إلى ما يلي حوائطَ بني عامر (٢) .

    vol. 3, p. 380
  6. (وسُنَّ وقوفُه) أي: الحاجِّ بعرفةَ (راكبًا) مستقبِلَ القِبلةِ (عندَ الصَّخراتِ وجبل الرَّحمةِ) لقولِ جابرٍ: "إنَّ النَّبيَّ ﷺ جعلَ بَطْنَ ناقتِه القَصواء (٣) إلى الصَّخراتِ، وجعلَ حَبلَ المشاةِ بين يديه، واستقبل القِبلةَ" (٤) . وقولُه: "جعلَ حبلَ المشاةِ" أي: طريقَهم

    vol. 3, p. 381لا صعودُه، ويُكْثِرُ من الدُّعاء، ومِنْ قولِ: لا إله إلَّا اللهُ وحدَه لا شريكَ له، له الملكُ وله الحمدُ، يُحيي ويميتُ، وهو على كل شيءٍ قدير، اللَّهم اجعل في قلبي نُورًا، وفي بَصري نُورًا، وفي سَمْعي نُورًا، ويَسِّرْ لي أمري.

  7. الذي يسلكُونَه في الرَّملِ. وقيل: أرادَ صفَّهم ومجتمعهم في مشيهِم تشبيهًا بحبلِ الرَّمل (١) .

  8. و (لا) يُشرَعُ (صعودُه) أي: جبلِ الرَّحمةِ.

  9. (ويُكثرُ من الدُّعاءِ، ومن قولِ: لا إله إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ له، له الملكُ وله الحمدُ، يحيي ويُميتُ) وهو حيٌّ لا يموتُ، بيده الخيرُ (وهو على كلِّ شيءٍ قديرٌ. اللَّهمَّ اجعل في قلبي نُورًا، وفي بصري نُورًا، وفي سمعي نُورًا، ويسِّرْ لي أمري) لحديث (٢) : "أفضلُ الدُّعاء [دعاءُ] يومِ عَرَفةَ، وأفضلُ ما قلتُ أنا والنَّبيونَ من قبلي: لا إله إلَّا اللهُ وحدَه لا شريكَ له" . رواه مالك في "الموطأ" (٣) ، وما في المتنِ مأثورٌ

    vol. 3, p. 382ووقتُه: مِنْ فجرِ يومِ عرفةَ إلى فجرِ يومِ النَّحْرِ، فمَنْ وقفَ به ولو لحظةً وهو أهلٌ له، صحّ حجُّه، ولو نائمًا أو جاهلًا أنَّها عرفةُ.

  10. ومَنْ وقف نهارًا، ودَفعَ قبلَ الغُروبِ، ولم يَعُدْ قبلَه، فعليه دمٌ، بخلافِ واقفٍ ليلًا

    عن عليٍّ (١) .

  11. (وَوَقتُه) أي: الوقوفِ بعَرفةَ (مِنْ فجرِ يومِ عرفةَ، إلى فجرِ يوم النَّحْرِ) لقولِ جابر: لا يفوتُ الحجُّ حتَّى يطلعَ الفجرُ من ليلةِ جَمْعٍ (٢) . قال أبو الزُّبير (٣) : فقلت له: أقالَ رسولُ اللهِ ﷺ ذلك؟ قال: نعم (٤) .

  12. (فمن وقفَ به) أي: بوقتِ الوُقوفِ بعرفةَ (ولو لحظةً) مُختارًا (وهو) أي: الواقفُ بعرفةَ لحظةً (أَهلٌ له) أي: للحجِّ، بأنْ كان مسلمًا، عاقلًا، مُحرِمًا به (صحَّ حجُّه ولو نائمًا، أَو جاهلًا أنَّها عرفةُ) أو مارًّا بها راجلًا، أو راكبًا؛ لأنَّه حصلَ بعرفةَ في زمنِ الوقوفِ.

  13. (ومن وَقَفَ) بعرفةَ (نهارًا، ودفعَ قبلَ الغروبِ، ولم يَعُدْ) بعدَ الغُروبِ من ليلةِ النَّحرِ إلى عرفةَ، أو عادَ إِليها (قبلَه) ولم يقعِ الغُروبِ وهو بها (فعليه دمٌ) ، لتركِهِ واجبًا كالإحرامِ من الميقاتِ، فإنْ عادَ إليها ليلةَ النَّحرِ، فلا دمَ عليه (بخلاف واقفٍ ليلًا

    vol. 3, p. 383فقط.

  14. ثُمَّ يدفعُ بعدَ الغُروبِ إلى مُزْدَلِفَةَ بسكينةٍ، ويسرعُ في الفَجْوةِ، ويجمعُ بها العِشاءَيْنِ تأخيرًا

    فقط) فلا دمَّ عليه؛ لحديث: "من أدركَ عرفات بليل، فقد أدركَ الحجَّ" (١) .

  15. (ثمَّ يدفعُ بعدَ الغُروبِ) من عرفةَ مع الأميرِ، على طريقِ المأزِمَين (إلى مُزدَلفَة) : وهي ما بينَ المأزِمَيْن ووادي مُحَسِّرٍ (٢) . وسُنَّ كونُ دفعِه (بسكينةٍ) لقوله ﷺ : "أيُّها النَّاسُ، السكينةَ السكينةَ" (٣) . (ويُسرعُ في الفَجوة) أي: الفُرجةِ (٤) ؛ لقولِ أُسامةَ: كان رسولُ اللهِ ﷺ يسيرُ العَنَقَ، فإذا وجَدَ فَجوةَ، نَصَّ (٥) . أي: أسرعَ؛ لأنَّ العَنَقَ: انبساطُ السيرِ. والنَّصُّ: فوقَ العَنَقَ (٦) .

  16. (ويجمعُ بها) أي (٧) : بمُزدلفةَ بينَ (العِشاءَينِ تأخيرًا) أي: جمعَ تأخيرٍ؛ أي: يُسَنُّ

    vol. 3, p. 384ويبيتُ بها، وله الدّفعُ بعدَ نصفِ اللَّيْلِ، وفيه قبلَه دمٌ.

  17. فإذا صلَّى الصُّبحَ، أتى المشعَرَ الحرامَ، فرقَاهُ أو وقفَ عندَه، ويحمدُ اللهَ ويكبِّرهُ (١) ، ويقرأ: ﴿فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ﴾ الآيتين [١٩٨ - ١٩٩ من سورة البقرة] . ويدعُو حتَّى يُسْفِرَ جدًّا.

  18. لمن دفعَ من عرفةَ، أن لا يُصلِّيَ المغربَ حتَّى يصلَ إلى مُزدلفةَ، فيجمع بينَ المغرب والعشاءِ مَن يجوزُ له الجمعُ، قبلَ حطِّ رحلِه، وإنْ صلَّى المغربَ بالطَّريق، تركَ السُّنَّةَ وأجزأه.

  19. (ويبيتُ بها) أي: بمزدلفةَ وجوبًا؛ لأنَّ النَبيَّ ﷺ باتَ بها (٢) . وقالَ: "خُذُوا عنِّي مناسكَكُم" (٣) .

  20. (وله الدَّفعُ) من مُزدلفةَ قبلَ الإِمامِ (بعدَ نصفِ اللَّيلِ، و) يجبُ (فيه) أي: في الدَّفعِ من مزدلفةَ (قبلَه) أي: قبلَ نصفِ اللَّيلِ (دمٌ) على غيرِ رُعاةِ حجَّ وسُقاةِ زمزمَ، سواءٌ كانَ عالمًا بالحُكمِ أو جاهلًا، عامدًا أو ناسيًا، هذا إن (٤) وصلَها قبلَ نصفِ اللَّيلِ، ولم يَعُد إليها قبلَ الفجرِ، فإن لم يصلها إلَّا بعدَ نصفِ اللَّيلِ، أو وصلَها ودفعَ منها قبلَه، ثُمَّ عادَ إِليها قبلَ الفجرِ، فلا دمَ عليه.

  21. (فإذا) أصبحَ بمزدلفةَ (صَلَّى الصُّبحَ) بِغَلَس (٥) ، ثُمَّ (أَتى المشعَرَ الحرامَ) وهو جبل صغيرٌ بالمزدلفةِ، سُمِّيَ بذلكَ؛ لأنَّه من علاماتِ الحجِّ (٦) (فرقاه) إنْ سُهلَ عليه (أَو وَقَفَ عندَه، ويحمدُ اللهَ ويُكبِّرُه) ويهلِّله (ويقرأُ: ﴿فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ﴾ الآيتين) أي (٧) : إلى ﴿غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [البقرة: ١٩٨ - ١٩٩] (ويدعُو حتَّى يُسْفرَ جدًّا) لأنَّ

    vol. 3, p. 385ثُمَّ يسيرُ، فإذا بلغَ مُحسِّرًا، أسرعَ رَمْية حَجَرٍ، ويأخذُ حصَى الجمارِ سبعينَ حصاةً بينَ الحِمَّصِ والبُنْدُقِ.

  22. فإذا وصلَ مِنًى، رمى جمرةَ العقبةِ مِنْ بطنِ الوادي بسَبْعٍ، واحدةً بعدَ

    في حديثِ جابر: أن النبي ﷺ لم يزل واقفًا عندَ المَشعَرَ الحرامِ، حتَّى أسفرَ جدًا (١) .

  23. (ثُمَّ) بعدَ الإسفارِ (يسيرُ) قبلَ طُلوعِ الشَّمس بسكينةٍ (فإذا بلغَ مُحسِّرًا) : وهو وادٍ بينَ مُزدلفَة ومِنًى، سُمِّيَ بذلك؛ لأنَّه يحسرُ سالكَهُ (أَسرعَ) قَدْرَ (رَمْيةِ حَجَرٍ) إن كان ماشيًا، وإلا، حَرَّكَ دابَّتَه؛ لأنَّه ﷺ لمَّا أتى بَطنَ مُحسِّرٍ، حرَّكَ قليلًا، كما ذكرَهُ جابر (١) .

  24. (ويأخدُ حصَى الجمارِ سبعينَ حصاة) من حيثُ شاءَ، وكان ابنُ عمرَ يأخذُه من جَمعٍ (٢) . وفعلَه سعيدُ بن جبير وقال: كانُوا يتزوَّدون الحصى مِن جَمْعٍ (٣) . وتكونُ الحصاةُ (بينَ الحِمَّصِ والبُنْدُقِ) كحصى الخَذف، فلا يُجزئ (٤) صغيرة جدًّا ولا كبيرة، ولا يُسنُّ غسلُه.

  25. (فإذا وصلَ مِنًى) وهي: من وادي مُحسِّرٍ إلى جمرةِ العقبةِ (٥) (رَمى جمرةَ العقبةِ) راكبًا إن كان كذلك. وقال الأكثرُ: ماشيًا. ونُدِبَ أن يستقبلَ القِبلةَ، وأن يرمي على جانبِه (٦) الأيمنِ. ويكونُ الرَّميُ (مِن بطنِ الوادي بسبع) حَصَياتٍ متعاقباتٍ (واحدةً بعدَ

    vol. 3, p. 386أخرى، يرفعُ يدَه حتَّى يُرَى بياضُ إِبطِه، ويُكبِّرُ مع كل حصاةٍ، ويقول: اللَّهم اجعلْه حجًّا مبرورًا، وذنبًا مغفورًا، وعَمَلًا مشكورًا. ولا يقفُ، ويقطعُ التَّلْبيةَ عندَها، ويرمي بعد طُلوعِ الشَّمسِ نَدْبًا، ويجزئُ بعدَ نصفِ اللَّيلِ، ولا يجزئُ الرَّميُ بغير الحصى، ولا بما رُمِيَ به.

  26. أُخرى (١) ) فلو رمى دفعةً واحدةً، فواحدة (٢) . ولا يُجزِئُ الوَضعُ. (يرفعُ يدَه) اليُمنى حالَ الرمي (حتَّى يُرَى بباضُ إبطه) لأنَّه أعونُ على الرمي (ويُكبِّرُ مع كلِّ حصاةٍ، ويقول: اللّهمّ اجعله حجًّا مبرورًا، وذنبًا مغفورًا، وعَمَلًا مشكورًا.

  27. ولا يقف) عندَ جمرةِ العَقَبةِ بعدَ رميِها؛ لِضيقِ المكان (ويقطع التَّلْبيةَ عندَها) لقولِ الفضلِ بن عبَّاسٍ: إن النبي ﷺ لم يزل يُلبِّي، حتَّى رَمَى جمرةَ العَقَبَةِ. أخرجاه في الصحيحين (٣) .

  28. (ويرمى بعدَ طلوع الشَّمسِ نَدبًا) لقولِ جابرٍ: رأيتُ رسولَ اللهِ ﷺ يرمي الجمرةَ ضُحَى يومِ النحرِ وحدَه. أخرجَه مسلم (٤) . (ويُجزئ) رميُها (بعدَ نصفِ اللَّيلِ) من ليلةِ النَّحرِ؛ لما رَوى أبو داودَ عن عائشةَ أن النبي ﷺ أمَرَ أُمِّ سَلَمَة ليلةَ النَّحرِ، فرمت جَمرة العَقَبَةِ قبلَ الفجرِ، ثُمَّ مضَتْ فأفاضَت (٥) . فإن غربت شمسُ يومِ الأضحى قبلَ رميِه، رمى من غدٍ بعدَ الزَّوالِ.

  29. (ولا يُجزئ الرَّمي بغيرِ الحصى) كجوهرٍ وَذَهَبٍ (ولا) يُجزئُ الرَّميُ (بما رُميَ به) لأنَّه استُعملَ في عبادةٍ؛ فلا يُستعملُ ثانيًا، كماءِ الوضوءِ.

  30. - ثمَّ يَنْحَرُ هَدْيًا إن كان معه ويَحْلِقُ أو يقصرُ من جميع شعرِه، والمرأةُ

    تقصر أنمُلةَ فأقلَّ، ثُم قد حل له كل شيءٍ إلَّا -

    -

    +-٣٣+٢٢ النساءِ، ولا دَمَ بتأخيرِ حَلْق أو

    تقديمِه على رَمْيِ أو نحْرِ.

    vol. 3, p. 387
  31. (ثمّ ينحَرُ هَدْيًا، إن كان معه) واجبًا كان أو تطوعًا، فإن لم يكن معه هديْ وعليه

    واجب، اشتراه، وإلا، سُن له أن يَتَطوعَ به. وإذا نحرَ الهدي، فرقَه على مساكينِ

    الحرمِ.

  32. (ويحلقُ) مُستقبِلًا مُبتدِئًا بشقه الأيمنِ نَدبًا (أو يقصرُ من جميعِ شعرِهِ) لا من كل شعرةِ بعينِها (والمرأة تقصر) من شعرِها (أنملةً فأقل) لحديثِ ابنِ عبَّاسِ: ليسَ على النساءِ حَلق، إِنَما على النساءِ التقصيرُ. رواه أبو داود (١) . فتقصرُ من كل قرنِ قَدْرَ أنمُلةِ أو أقل، وكذا العبدُ، ولا يحلِقُ إلَّا بإذنِ سَيده. وسُنَ لمن حَلَقَ، أو قصر، أخذُ ظفر، وشاربٍ، وعانةٍ، وإبطٍ.

  33. (ثُمَّ) إذا رمى، وحَلَقَ أو قصر، فـ (ـقد حلَّ له كلُّ شيءٍ) كان محظورًا بالإحرامِ (إلَّا النساءَ) وطأ، ومباشرةً، وقُبلةً، ولمسًا لشهوةٍ، وعقْدَ نكاحٍ؛ لما رَوى سعيد عن عائشةَ مرفوعًا: "إذا رميتُم وحلَقتم، فقدْ حَل لكم الطيبُ والثيابُ وكل شيءٍ إلَّا النساء" (٢) (ولا) يجبُ (دم بتأخيرِ حَلق) أو تقصيرٍ عن أيامِ منًى (أو تقديمِه) أي: الحَلقِ أو التَّقصيرِ (على رَمْي أو نَحرٍ) أو عليهما، ولا إنْ نحَرَ، أو طافَ قبلَ رميهِ ولو

    vol. 3, p. 388فصل

    ثُمَّ يُفيضُ إلى مكَّةَ ويطوفُ طوافَ الإفاضةِ بالنيَّة،

    عالمًا؛ لما رَوى سعيد عن عطاء، أن النبي ﷺ قال: "مَن قدمَ شيئًا قبلَ شيءٍ، فلا حَرَجَ" (١) . ويحصلُ التحلُّلُ الأوَّلُ: باثنينِ من رمْي وحَلقٍ وطوافٍ، والثَّاني: بما بقيَ مع سعيٍ. ثُمَّ يخطُبُ الإمامُ بمنًى يومَ النَّحرِ خُطبةً، يفتتحُها بالتَّكبيرِ، يُعلمُهم فيها النَّحرَ والإفاضةَ والرميَ.

  34. فصل

    (ثُمَّ يُفيضُ إلى مكَّةَ، ويطوف طواف الإفاضةِ) ويُقالُ (٢) : طواف الزيارةِ، ويعينُ كونه طوافَ الإفاضةِ (بالنيَّةِ) وجوبًا، وهو رُكن لا يتم حجه إلَّا به. فظاهرُه أن المفرِدَ والقارنَ لا يطوفانِ للقدومِ، ولو لَم يكونا دخلا مكَّةَ قبلَ ذلك. وكَذا المتمتع يطوفُ للإفاضةِ فقط، كمن دخلَ المسجدَ وأقيمتِ الصَّلاةُ، فإنَّه يكتفي بها عن تحيَّةِ المسجدِ، واختارَه الموفقُ (٣) ، والشَّيخُ تقي الدينِ (٤) ، وابنُ رجبٍ (٥) .

  35. ونصّ الإمام (٦) -واختارَه الأكثرُ- أن القارنَ والمفرِدَ إنْ لم يكونا دَخلاها قبلُ، يَطوفان للقدومِ برَمَلٍ واضطباعٍ، ثُمَّ للإفاضة، وأن المتمتعَ يطوف للقدوم بلا رَملٍ ولا اضطباعٍ ثم للإفاضة.

  36. وأوَّلُ وقتِه: مِنْ نِصْفِ ليلةِ النَّحرِ، وسُنَّ في يومِه، وله تأخيرُه، ثم يَسعى متمتِّعٌ بينَ الصَّفا والمَرْوَةِ، ومَنْ لمْ يَسْعَ مع طوافِ القُدومِ. ثُمَّ قدْ حلَّ له كل شيءٍ، ويشربُ من ماءِ زَمْزَمَ لما أحبَّ، ويتضلَّعُ منه، ويقولُ: بسم اللهِ، اللَّهمَّ اجعلْه لنا عِلمًا نافعًا، ورِزقًا واسعًا، ورِيًّا وشِبَعًا (١) ، وشِفاءً من كلِّ داءٍ، واغسلْ به قلبي، واملأهُ من خَشيتِكَ.

    vol. 3, p. 389
  37. (وأَوَّل وقته) أي: وقتِ طوافِ الإفاضةِ (من نصفِ ليلةِ (٢) النَّحرِ) لمن وقفَ قَبلَ ذلك بعرفاتٍ، وإلَّا، فبعدَ الوقوفِ.

  38. (وَسُنَّ) فعلُه (في يومِه، وله تأخيرُه) أي: الطَّوافِ من أيَّامِ منًى؛ لأنَّ آخرَ وقتِه غيرُ محدودٍ كالسَّعي.

  39. (ثُمَّ يَسعى متمتِّعٌ بينَ الصَّفا والمرْوة) لحجِّه؛ لأنَّ سعيَهُ الأوَّلَ كانَ لِعُمرتِه (و) يَسعى (مَنْ لم يَسْعَ مع طوافِ القُدومِ) مِن مُفرِدٍ وقارنٍ، ومَن سعى منهما، لم يُعِده؛ لأنَّه لا يستحبُّ التَّطوعُ به كسائرِ الأنساكِ، إلَّا الطَّوافَ؛ لأنَّه صلاةٌ (ثُمَّ قد حلَّ له كلُّ شيءٍ) حتَّى النِّساء، وهذا هو التحلُّل الثَّاني.

  40. (ويشربُ من ماء زَمْزَمَ لما أحبَّ ويتضلَّعُ (٣) منه) وَيرُشُّ على بَدَنِه وثوبِه، ويستقبلُ القِبلةَ، ويتنفَّسُ ثلاثًا (ويقولُ: بسمِ اللهِ، اللَّهمَّ اجعلْه لنا علمًا نافعًا، ورِزقًا واسعًا، وريًّا وَشِبَعًا، وَشِفاءً من كل داءٍ، واغسل به قلبي، واملأه من خَشيتِكَ) زادَ بعضُهم: "وحكمتِك" ؛ لحديثِ جابرٍ: "ماءُ زمزمَ، لما شُربَ له" رواهُ ابنُ ماجه (٤) . وهذا الدعاءُ شاملٌ لخَيري الدُّنيا والآخرة.