باب صفة الحج والعمرة وما يتعلق بذلك
90 paragraphs · vol. 3, p. 379
Page 3 of 3
- vol. 3, p. 397
فصلٌ
الفَواتُ: سَبْقٌ لا يُدرَكُ. والإحصارُ: الحبْسُ (٦)
- vol. 3, p. 398
ومَنْ طلعَ عليه فجرُ يوم النَّحرِ ولم يقفْ بعرفةَ، فاتَه الحجُّ، وتحلَّلَ بعمرةٍ إنْ شاء، ويقضي ويهدِي إن لم يشترطْ، ومَنْ صدَّه عدوٌّ عن البيتِ،
(و) قد أشارَ إلى الأَوَّلِ بقولهِ: (من طلعَ علبه فجرُ يوم النَّحرِ ولم يقفْ بعرفةَ، فاته الحجُّ) لقولِ جابرٍ: لا يفوتُ الحجُّ حتَّى يطلعَ الفجرُ من ليلة جَمْعٍ (١) . قال أبو الزبير: فقلت له: أقال رسول الله ﷺ ذلك؟ قال: نعم. رواه الأثرمُ، وتقدَّم (٢) .
-
(وتحلَّلَ بعمرةٍ) فيطوفُ، ويَسعى، ويحْلق أو يقصِّر (إنْ شاءَ) بأنْ لم يختر البقاءَ على إحرامهِ ليحجَّ مِنْ قابلٍ.
-
(ويقضي) الحجَّ الفائتَ (ويهدي) هديًا يذبحُه في قضائِهِ (إنْ لم يشترطْ) في ابتداءِ إحرامهِ؛ لقول عمرَ رضي الله عنه لأبي أيوب لمَّا فاتَه الحجُّ: اصنعْ ما يصنعُ المعتمرُ، ثمَّ قد حلَلتَ، فإذا أدركتَ الحجَّ قابلًا، فحُجَّ وأهدِ ما استيسر مِنَ الهدْي. رواه الشَّافعيُّ رضي الله عنه (٣) .
-
والقارِنُ وغيرُه سواءٌ، فإنِ اشترَطَ بأنْ قال في ابتداءِ إحرامِه: وإنْ حبسَني حابسٌ، فمحِلِّي حيثُ حبستني. فلا هَدْيَ عليه ولا قضاءَ، إلَّا أنْ يكونَ الحجُّ واجبًا، فيؤديه.
-
وإنْ أخطأ النَّاسُ، فوقفُوا الثَّامنَ أو العاشرَ، أجزأهم، وإن أخطأ بعضُهم (٤) ، فاتَه الحجُّ.
-
وأشارَ إلى الثَّاني بقوله: (ومن صدَّه) أي: منعَه (عدوٌّ عن البيتِ) ولمْ يكن له
vol. 3, p. 399أهدى، فإنْ لم يجدْ، صام عشرةَ أيَّامٍ بالنِّيَّة، ثمَّ حلَّ، وإن حصَره مرضٌ أو ذهابُ نفقةٍ، بقي مُحرِمًا إن لم يكنْ اشترطَ.
-
طريقٌ إلى الحج (أهدى) أي: نَحَر هديًا في موضِعه (فإنْ لم يجدْ) هديًا (صام عشرةَ أيَّامٍ بالنِّيَّة) أي: نيَّةِ التَّحلُّلِ (ثمَّ حلَّ) ولا إطعامَ في الإحصارِ. وظاهرُ كلامِه -كالخرقيِّ وغيره- عدمُ وجوبِ الحلْقِ أو التَّقصيرِ، وقدَّمه (١) في "المحرر" .
-
وإن صُدَّ عن عرفةَ دون البيتِ، تحلَّلَ بعُمرةٍ. وإن أُحصرَ عنْ طوافِ الإفاضةِ فقط، لم يتحلَّلْ حتى يطوفَ. وإن أُحصِرَ عن واجبٍ، لم يتحلَّل وعليه دمٌ.
-
(وإن حصَره مرضٌ، أو ذهابُ نفقهٍ) أو ضلَّ الطَّريقَ (بقيَ مُحرمًا) حتى يقدرَ على البيتِ؛ لأَنَّه لا يستفيدُ بالإحلالِ التخلُّصَ من أذاه، بخلافِ حَضرِ العدوِّ، فإنْ قدرَ على البيتِ بعد فواتِ الحجِّ، تحلَّلَ بعُمرةٍ، ولا ينحرُ هديًا معه إلَّا بالحَرَمِ، هذا (إن لم يكن اشترطَ) في ابتداءِ إحرامِه أنَّ محِلِّي حيثُ حبستني. فإن اشترط، فله التَّحلُّلُ مجانًا في الجميع.