باب عقد الذمة
8 paragraphs · vol. 3, p. 417
- vol. 3, p. 417
يَعقدُها الإمامُ أو نائبُه لأهلِ الكتابَيْن والمجوسِ، إذا بذلوا الجزيةَ والتزموا أحكامَنا، ولا جِزْيَةَ على صبيٍّ، ولا امرأةٍ، ولا عبدٍ، ولا مَنْ يَعجِزُ عنها. ومَنْ صار أهلًا لها، أُخِذتْ منه، وتُؤخَذُ آخرَ الحَوْل،
[باب عقد الذمة]
-
الذِّمَّةُ: العهدُ والضمان والأمان (١) . ومعنى عقدِها: إقرارُ بعض كفَّارٍ على كفرهم بشرطِ بذْل الجزية، والتزامِ أحكام الملَّة. والأصلُ فيها قولُه تعالى: ﴿حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ [التوبة: ٢٩] .
-
وإنَّما (يَعقدُها الإمامُ أو نائبُه) لأنَّه عقدٌ مؤبَّد، فلا يُفتات (٢) على الإمام فيه (لأهل الكتابَيْن) اليهودِ والنصارى ومَن تبعهم (٣) (والمجوسِ) لأنَّه يُروى أنَّه كان لهم كتابٌ فرُفع، فلهم بذلك شبهة، ولأنَّه ﷺ "أخذَ الجِزيَةَ من مجوسِ هَجَر" رواه البخاريُّ عن عبد الرحمن بن عَوف (٤) (إذا بذلوا الجزيةَ) وهي: مالٌ يؤخذُ منهم على وجهِ الصِّغار (٥) كلَّ عامٍ بدلًا عن قتلهم، وإقامتِهم بدارِنا (والتزموا أحكامَنا) الآتي بيانُها في أحكام الذمة (ولا جِزْيةَ) واجِبة (على صبيٍّ، ولا امرأةٍ) ومجنونٍ، وزَمِنٍ، وأعمى، وشيخٍ فانٍ، وخنثى مشكلٍ (ولا عبدٍ، ولا) على (مَنْ) أي: فقير (يعجزُ عنها) .
-
(ومَنْ صار أهلًا لها) أي: للجزية، كما لو بلغ صغيرٌ، أو عتَق رقيق، أو (٦) استغنى فقير (أُخِذت منه) وجوبًا (وتُؤخذُ) الجزيةُ ممن صار أهلًا في أثناءِ الحوْل (آخرَ الحَوْل) بالحساب، فمن صار أهلًا قبل الحوْل بثلاثةِ أشهر، أُخِذَ منه ربعُها وهكذا.
- vol. 3, p. 418
وإنْ بذلوا ما عليهم، وجبَ قبولُه، وحَرُمَ قتالُهم، ويُمتَهنون عند أَخْذِها، ويُطالُ قيامُهم، وتجرُّ أيديهم.
-
فصل
وعلى الإمامِ أخذُهم بحُكْمِ الإسلامِ في نفسٍ، ومالٍ، وعِرْضٍ، وإقامةِ حدٍّ فيما يحرِّمونه، ويلزمُهم التمييزُ عنَّا،
وهكذا (وإنْ بذلُوا ما عليهم) من الجزية (وَجَبَ قبولُه) منهم.
-
(وحَرُمَ) علينا (قتالُهم) وأخذُ مالهم، ووجبَ دفعُ مَن قصدَهم بأذًى ما لم يكونوا بدارِ حرب. ومن أسلم بعد الحول، سقطتْ عنه.
-
(ويُمتَهنون عند أَخْذِها) أي: الجزية (ويُطالُ قيامُهم، وتجرُّ أيديهم) وجوبًا؛ لقوله تعالى: ﴿وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ [التوبة: ٢٩] ولا يُقبل إرسالُها (١) .