فصل في أحكام الذمة
12 paragraphs · vol. 3, p. 418
- vol. 3, p. 418
(و) يجب (على الإمامِ أخذُهم) أي: أهلِ الذمة (بحكمِ الإسلام في) ضمانِ (نفسٍ، ومالٍ، وعِرْضٍ، وإقامةِ حدٍّ) عليهم (فيما يحرِّمونه) أي: يعتقدون تحريمَه كالزِّنى، لا ما يعتقدون حِلَّه كالخمر؛ لما روي عن ابنِ عمر "أنَّ النبيَّ ﷺ أُتي بيهودِيَّيْن قد فَجَرا بعد إحصانهما، فرجمهما" (٢) .
-
(ويلزمُهم التمييزُ عنَّا) معاشر المسلمين؛ فيتميَّزون بالقبور بألَّا يُدفنوا في مقابرنا، والحُلَى (٣) بحذفِ مقدَّم رؤوسهم (٤) لا كعادة الأشراف، ونحوِ شدِّ زُنَّار، ولدخولِ حمَّامنا جُلْجُل (٥) ، ونحو خاتمِ رَصاصٍ برقابهم.
- vol. 3, p. 419
وَيركبون غيرَ خيلٍ بإكافٍ، ولا يجوزُ تصديرُهم، ولا القيامُ لهم، ولا بداءتُهم بالسَّلام ونحوِه. ويُمنعون من إحداثِ كنيسةٍ ونحوِها، وبناءِ ما انهدمَ منها، ومن تعليةِ بناءٍ فقط على مسلمٍ،
(ويَركبون غيرَ خيلٍ) كحمير (بإكافٍ) أي: بَرْذَعةٍ لا بسرج (١) ؛ لما روى الخلَّالُ أنَّ عمرَ أمر بجزِّ نواصي أهلِ الذمة، وأن يشدُّوا المناطق، وأن يركبوا الأُكُف بالعَرْض (٢) .
-
(ولا يجوز تصديرُهم) في مجلس (ولا القيامُ، ولا بداءتُهم بالسَّلام ونحوِه) مثل: كيف أصبحتَ، أو: أمسيتَ، أو: حالُك. وتهنئتهم، وتعزيتهم، وشهود أعيادهم.
-
(ويُمنعون من إحداثِ كنيسة ونحوِها) كبِيْعة ومجتمعٍ لصلاة (و) من (بناءِ ما انهدمَ منها) ولو ظلمًا؛ لما روى كَثِيرُ بن مُرَّة (٣) قال: سمعتُ عمر بنَ الخطاب يقول: قال رسول الله ﷺ : "لا تُبنَى الكنيسةُ في الإسلامِ، ولا يُجَدَّد ما خَرِبَ منها" (٤) .
-
(و) يُمنعون أيضًا (من تعليةِ بناءٍ فقط على مسلمٍ) ولو رضيَ؛ لقوله ﷺ : "الإسلامُ
vol. 3, p. 420ومن إظهارِ خمرٍ، وخنزيرٍ، وناقوسٍ، وجهرٍ بكتابهم.
-
وإن تهوَّد نصرانيٌّ أو عكسه، لم يُقبلْ منه إِلَّا الإسلامُ أو دينُه. ومَنْ أبى منهم بَذْلَ الجزية (١) ، أو التزامَ حُكْمِنا، أو تعدَّى على مسلمٍ بقتلٍ، أو زِنًى، أو فَتَنَه (٢) عن دينِه، أو قطعَ طريقًا، أو آوى جاسوسًا، أو ذَكَرَ اللهَ
يعلو ولا يُعلى عليه " (٣) . وسواءٌ لاصقَه، أَوْلا، إذا كان يُعَدُّ جارًا له (٤) ، فإن عَلِيَ، وجب نقضه. وفُهم من قوله: " فقط" أنَّه لا يُمنع من مساواتِه لبناءِ المسلم.
-
(و) يمنعون أيضًا (من إظهارِ خمرٍ، وخنزيرٍ) فإنْ فعلوا، أَتلفناهما (و) مِنْ ضَرْبِ (ناقوسٍ، وجَهْرٍ بكتابهم) ورفْعِ صوتٍ على ميت، ومِنْ قراءةِ قرآن، وإظهارِ أكلٍ وشربٍ برمضان، ومن دخولِ مسجدٍ ولو بإذن مسلمٍ. وإن تحاكموا إلينا، فلنا الحكمُ والتركُ.
-
(وإنْ تهوَّد نصرانيٌّ أو عكسه) بأنْ تنصَّر يهوديٌّ (لم يُقبلْ منه إلَّا الإسلامُ أو دينُه) الأوَّل؛ لأنَّه انتقل إلى دينٍ باطلٍ أَقرَّ ببطلانِه، أشبَه المرتدَّ.
-
(ومَنْ أبى منهم) أي: من أهلِ الذِّمة (بَذْلَ الجزية) أو الصِّغار (أو) أبى (التزامَ حُكْمِنا، أو تعدَّى على مسلمٍ بقتلٍ، أو) تعدَّى بـ (زِنَاه) بمسلمةٍ -ومثلُه لواط- (أو فَتنَه) أي: فتن الذِّمِّيُّ مسلمًا (عن دينِه، أو قطعَ طريقًا، أو آوى جاسوسًا، أو ذَكر اللهَ
vol. 3, p. 421أو كتابَه أو رسولَه بسوءٍ، انتقض عهدُه وَحْدَه. وإذا أَسلمَ، أو ماتَ، أو عدمَ أحدُ أبوي غيرِ بالغٍ منهم بدارنا، حُكِمَ بإسلامِه، كالمَسْبِيِّ دون أبوَيْه.
-
أو كتابَه أو رسولَه بسوءٍ، انتقض عهدُه) لأنَّ هذا ضررٌ يعمُّ المسلمين، وحلَّ دمُه ومالُه (وَحْدَه) أي: دونَ عهدِ أولادِه ونسائِه، فلا ينتقض.
-
(وإذا أَسلم) أَحَدُ أبَوَيْ غيرِ بالغ (أو مات) أحدُ أبويْ غير (١) بالغ، حُكم بإسلامه (أو عدم أحدُ أبوي غيرِ بالغٍ منهم) أي: من أهل الذِّمَّة، وكانوا (بدارنا) كأنْ زنتْ كافرةٌ ولو بكافرٍ، فأتتْ بولد بدارنا (حُكِمَ بإسلامِه) لحديث: "كلُّ مولودٍ يولدُ على الفطرةِ، فأبواه يُهوِّدانه، أو يُنَصِّرانه، أو يُمَجِّسانه" رواه مسلم (٢) . وقولُه: "على الفِطرة" أي: على الإسلام. وقيل: بل المعنى أنَّه يكونُ متهيِّئًا وقابلًا للإسلام، وقد انقطعتْ تبعيَّتُه لأبوَيْه بانقطاعِه عنهما أو عن أحدهما (كـ) ما يُحكم بإسلامِ (المَسْبِيِّ) غيرِ البالغ (دونَ أبوَيْه) بأن سُبِيَ منفردًا أو مع أحدهما؛ لانقطاع التبعيَّة كما تقدَّم، ولإخراجِه من دارِهما إلى دارِ الإسلام. وفُهم منه أنَّ المسبيَّ معهما على دينِهما؛ للخبر، وكغير بالغٍ مَنْ بلغَ مجنونًا.