فصل في الشروط في البيع
21 paragraphs · vol. 3, p. 434
- vol. 3, p. 434
وهي قسمان: صحيحٌ وفاسدٌ، وقد أشار إلى الأوَّلِ بقوله: (يصحُّ شرطُ تأجيل
vol. 3, p. 435ثمنٍ ورهنٍ أو ضمينٍ معيَّنٍ به، وكونِ العبدِ كاتبًا أو خصيًّا أو مسلمًا، والأمةِ بِكرًا ونحوه.
-
وشرطُ بائعٍ سُكنى مبيعٍ شهرًا مثلًا، وحُملان البعير إلى موضعِ معيَّن.
-
وشرطُ مشترٍ على بائعٍ حَمْلَ حطبٍ أو تكسيرَه، وخياطةَ ثوبٍ أو تفصيلَه.
-
وإنْ جَمَعَ بين شرطَيْن كحمْلِ حطبٍ وتكسيرِه، بطلَ البيعُ،
ثمنٍ) أو بعضِه المعيَّنِ إلى أجلٍ معلومٍ (و) يصحُّ شرطُ (رهنٍ) معيَّنٍ بالثمن (١) ، ومنه ما لو باعه وشرطَ عليه رهنَ المبيعِ على ثمنِه، فيصحُّ، نصًّا (أو ضمينٍ معيَّنٍ به) أي: بالثمن (و) يصحُّ شرطُ (كونِ العبدِ) المبيعِ (كاتبًا) أو فَحْلًا، كما في "المنتهى (٢) " (أو خَصِيًّا) أو صانعًا (أو مسلمًا، و) كونِ (الأَمَةِ بِكرًا ونحوه) ككونِها تحيضُ، وكونِ الدَّابة هِمْلَاجة (٣) أو لَبُونًا (٤) .
-
(و) يصحُّ (شرطُ بائعٍ) على مُشترٍ (سُكنى) مكانٍ (مَبيعٍ شهرًا مثلًا، وحُملان البعير) المبيعِ (إلى موضع معيَّن) كما لو باعَ جملًا في الطريقِ واستثنى ظهرَه إلى مكَّةَ.
-
(و) يصحُّ (شرطُ مشترٍ على بائعٍ حَمْلَ) [بالنصب على المفعولية (حطبٍ) ] (٥) مبيعٍ إلى محلٍّ معيَّنٍ (أو تكسيرَه، و) شرطُه (خياطةَ ثوبٍ) مبيعٍ (أو تفصيلَه) .
-
وأشار إلى الشَّرْطِ الفاسدِ بقوله: (وإنْ جَمَعَ بين شرطَيْن) ولو صحَّا منفردَين (كحمْلِ حطبٍ وتكسيرهِ) وخياطةِ ثوبٍ وتفصيلهِ (بطلَ البيعُ) لحديث ابن عمرَ مرفوعًا: "لا يحلُّ سلَفٌ وبيعٌ، ولا شرطانِ في بيعٍ، ولا بيعُ ما ليس عندك" رواه
vol. 3, p. 436كاشتراطِ عقدٍ آخَرَ من سَلَفٍ، وقرضٍ، وبيعٍ (١) ، وإجارةٍ، وصَرْفٍ، وكتعليقِه على شرطٍ مستقبَلٍ.
-
وإنْ شَرطَ أنْ لا خسارةَ عليه، أو متى نَفَقَ المبيعُ، وإلَّا ردَّه، أو أنْ لا يبيعَه أو يَهَبَه ونحوه، أو إن أعتقَه فوَلاؤُه لبائعٍ، فسد الشَّرْطُ، وصحَّ البيعُ ولمَنْ فاتَ غرضُه الفسخُ.
-
أبو داود والترمذيُّ، وقال: حسن صحيح (٢) . ما لم يكونا من مقتضاه أو مصلحته، كاشتراطِ حلولِ ثمنٍ وتصرُّفِ كلٍّ فيما يصيرُ إليه، وكاشتراطِ رهنٍ وضمينٍ معيَّنَيْن بالثمن، فيصحُّ (كاشتراطِ عقدٍ آخَرَ من سَلَفٍ) كبعتكَ عبدي على أنْ تُسلِفَني كذا في كذا (وقرضٍ) كعلَى أنْ تُقرضني كذا (وبيْعٍ) كعلَى أن تبيعني كذا بكذا (وإجارةٍ) كعلى أنْ تُؤْجِرني داركَ بكذا (وصَرْفٍ) كعلى أنْ تَصرفَ الثمنَ بنقدٍ آخَرَ، فلا يصحُّ شيءٌ من ذلك؛ لما تقدَّم (وكـ) مالا ينعقدُ البيعُ بـ (تعليقِه على شرطٍ مستقبلٍ) كبعتك كذا إنْ جئتني، أو: رَضِي زيدٌ بكذا، أو: اشتريتُ كذا إنْ جئتني، أو: رضي زيدٌ بكذا، ويصحُّ: بعتُ وقبلتُ إنْ شاء الله.
-
(وإنْ شَرَطَ) مشترٍ على بائعٍ (أَنْ لا خسارةَ عليه) في المبيعِ (أو) شَرَط أنَّه (متى نَفقَ المبيعُ، وإلَّا ردَّه) لبائعه، فسد الشرطُ وصحَّ البيع (أو) شَرط بائعٌ على مشترٍ (أنْ لا يبيعه) أي: المبيعَ (أو) أنْ لا (يَهَبَه ونحوه) كأنْ لا يَقفَه (أو) شَرط عليه أنَّه (إن أعتقه فوَلاؤُه لبائعٍ، فسد الشَّرطُ، وصحَّ البيعُ) لعودِ الشرطِ على غيرِ العاقد.
-
(ولمنْ فاتَ غرضُه) بفسادِ الشرطِ مِنْ بائعٍ ومشترٍ (الفسخُ) عَلِمَ الحكمَ أو جهلَه؛ لأنَّه لم يسلمْ له الشرطُ الذي دخل عليه؛ لقضاءِ الشَّرعِ بفسادِه، وكذا لو شَرط بائعٌ على مشترٍ أنْ يفعل ما ذكر، فلا يصحُّ الشرطُ وحدَه، ولمن فاتَ غرضُه الفسخُ، إلَّا
vol. 3, p. 437ويصحُّ شرطُ عتق، وبعتُكَ على أن تَنْقُدَني الثَّمَنَ إلى كذا، وإلَّا، فلا بيعَ بيننا. وإنْ (١) لم يفعلْ، انفسخَ، لا قول لمرتهنٍ: إنْ جئْتُكَ بحقِّك في وقتِ كذا، وإلَّا فالرهنُ لكَ.
-
شرطَ العتقِ، كما ذكره بقوله: (ويصحُّ شرطُ) بائعٍ على مشترٍ (عتقَ) مبيعٍ، ويُجبرُ المشتري عليه والولاء له، فإن أصَّر، أَعتقه حاكمٌ (و) يصحُّ قولُ بائعٍ: (بعتُكَ) كذا بكذا (على أن تَنْقُدَني) -بفتحِ أوَّلِه، وضمِّ ثالثهِ- من باب قَتَلَ، يُستعملُ بمعنى الإعطاءِ، فيتعدَّى لمفعولين، فالياءُ مفعول أوَّلُ، و (الثَّمنَ) مفعولٌ ثانٍ، وقوله: (إلى كذا) أي: على أنْ تدفعَ ليَ الثمنَ بعدَ ثلاثةِ أيَّامِ مثلًا (وإلَّا) تفعل ذلك (فلا بيعَ بيننا) فينعقدُ البيعُ بالقَبولِ (وإنْ لم يفعلْ) مُشترٍ ما شُرِطَ عليه من دفعِ الثمنِ في الوقتِ المعيَّن (انفسخَ) البيعُ؛ لوجودِ شرطه. و (لا) يصحُّ (قول) راهنٍ (لمرتهنٍ: إنْ جئْتُكَ بحقِّك في وقتِ كدا، وإلَّا فالرَّهنُ لكَ) فلا يكونُ قولُه ذلك بيعًا؛ لقولِه ﷺ : "لا يغلَق الرَّهن من صاحبه" رواهُ الأثرمُ (٢) ، وفسَّره الإمامُ أحمد رضي الله عنه بذلك. وفي كلام المصنِّف
vol. 3, p. 438ونحوه.
-
ومَنْ باع بشرطِ البراءةِ من كلِّ عَيْب، لم يَبْرأ ما لمْ يُعيِّنْهُ أو يُبرئِه بعدَ البيع.
-
وإنْ باع ثوبًا ونحوَه على أنَّه عشرةُ أذرعٍ، فبان أقلَّ أو أكثرَ، صحَّ بقسطِه.
-
نظر، وصوابُه أن يقولَ: ولا قولُ راهنٍ: إنْ جئتُك إلى آخره. أو: ولا قولُ مرتهنٍ: إنْ جئتني بحقِّي في وقتِ كذا، وإلا، فالرهنُ لي. والله أعلم.
-
(و) كذا لا يصحُّ (نحوه) من كل بيعٍ عُلِّق على شرط مستقبل غير إنْ شاء الله، وغيرِ بيع العَرَبُون - [بفتح العين والراء، وفيه لغة بوزن: عصفور] (١) (٢) - بأنْ يدفعَ بعدَ العقدِ شيئًا ويقول: إنْ أخذتُ المبيع أتممتُ الثمنَ، وإلَّا، فهو لك. فيصحُّ؛ لفعلِ عمرَ رضي الله عنه (٣) ، والمدفوعُ يكونُ لبائع إنْ لم يتمَّ البيعُ، والإجارةُ مثلُه.
-
(ومنْ باع) شيئًا (بشرطِ البراءةِ من كلِّ عَيْبٍ) فيما باعَه، أو منْ عيبِ كذا إن كان (لم يبْرأ) البائعُ، فيخيَّر مشترٍ إن وجدَ به عَيبًا لم يعلمْه حالَ عقدٍ (ما لم يُعيِّنْهُ) أي: العيبَ لمشترٍ، فيبرأ منه؛ لدخولِه على بصيرة (أو يُبرِئه) أي: يُبرِئ المشتري بائعًا (بعدَ البيع) مِنْ كل عيبٍ، أو مِنْ عيبِ كذا، فيبرأ؛ لإسقاطه حقَّه من الفسْخِ بعدَ استحقاقه.
-
(وإن باعَ ثوبًا ونحوَه) من المذروعات كأرضٍ (على أنَّه عشرةُ أذرعٍ، فبان) المبيعُ (أقلَّ) مما عيَّن (أو أكثرَ) منه (صحَّ) البيعُ في الأقلِّ (بقسطِه) من الثمن، والزيادةُ لبائعٍ، والنَّقصُ عليه.
- vol. 3, p. 439
ولمَنْ جَهِلَ وفاتَ غرضُه الفسخُ.
-
(ولمن جَهِل) الحالَ من زيادةٍ ونقصٍ (وفاتَ غرضُه (١) الفسخُ) مالم يعطِ البائعُ الزيادةَ للمشتري مجانًا في المسألة الثانية، أو يرضى المشتري بأخذِه بكل الثمنِ في الأولى؛ لعدم فوات الغرض. وإن تراضيا على المعاوضةِ على الزيادة والنَّقصِ، جاز. وإن كان المبيعُ نحو صُبرةٍ على أنَّها عشرةُ أقفزةٍ، فبانتْ أقلَّ أو أكثرَ، صحَّ البيعُ ولا خيارَ، والزيادةُ لبائعٍ والنَّقصُ عليه.
- vol. 3, p. 441
باب الخيار
وهو أقسام: خيارُ المجلس: يثبتُ (١) في بيعٍ وما بمعناه، وإجارة، وصَرْف، ونحوه، دونَ نكاحٍ، ووقفٍ، ومساقاةٍ ونحوِها، إلى أنْ يتفرَّقا عُرْفًا بأبدانِهما.