كتاب البيع

60 paragraphs · vol. 3, p. 423

Page 1 of 2

  1. ينعقدُ بإيجابٍ وقَبولٍ، ولا يضرُّ تَراخِيْه عنه بالمَجْلسِ، ما لم يتشاغَلَا بما يقطعُه، وبمعاَطاةٍ، كأعطِنِي بهذا كذا. فيُعطيه ما يُرضيه.

    vol. 3, p. 423
  2. [كتاب البيع]

  3. هو جائزٌ بالإجماع؛ لقوله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ [البقرة: ٢٧٥] .

  4. وهو لغةً: أخذُ شيء وإعطاءُ شيء. قاله ابن هبيرة (١) . مأخوذ من الباع؛ لأنَّ كلًّا من المتبايعين يمدُّ باعَه للأخذِ والإعطاءِ.

  5. وشرعًا: مبادلةُ عيْنٍ ماليَّةٍ أو منفعةٍ مباحةٍ بمثل أحدهما، أو بمالٍ في الذِّمَّةِ للملكِ على التأبيدِ غيرِ ربًا وقرضٍ (٢) .

  6. و (ينعقدُ) البيعُ (بإيجابٍ) أي: لفظٍ صادرٍ من البائع، كقوله: بعْتُكَه، أو: ملَّكْتُكه بكذا (وقبولٍ) أي: لفظ صادرٍ من المشتري، كقوله: ابتعتُ، أو: قبِلتُ ونحوه.

  7. (ولا يضرُّ تَراخِيْه) أي: القبول (عنه) أي: عن الإيجابِ ما داما (بالمجْلس) الذي وقع به العقد؛ لأنَّ حالةَ المجلسِ كحالةِ العَقْدِ (ما لم يتَشاغَلا بما يقطعُه) عُرفًا، فإنْ تشاغَلا كذلك، أو انقضى المجلسُ قبلَ القبولِ، بطلَ الإيجابُ؛ للإعراض عن البيع.

  8. (و) ينعقدُ البيعُ أيضًا (بمعاطاةٍ، كـ) قولِ مشترٍ: (أعطِني بهذا) الدرهمِ (كذا) أي: خبزًا أو غيرَه (فيُعطيه ما يُرضيه) أو يقولُ البائعُ: خذْ هذا بدرهم. فيأخذه المشتري، أو وضعَ ثمنَه عادةً وأخذَه عقبه (٣) ؛ فتقومُ المعاطاةُ مقامَ الإيجابِ والقبولِ؛ للدِّلالة على الرضا، لعدمِ التعبُّدِ به، وكذا هبةٌ وهديَّةٌ وصدقةٌ.

  9. وشروطه: الرِّضا، إلَّا من مُكْرَه بحقٍّ.

    vol. 3, p. 424
  10. وكونُ عاقدٍ جائزَ التَّصَرُّف، فلا يصحُّ من صغيرٍ وسفيهٍ بغيرِ إذنِ وليِّه.

  11. وكونُ مَبيع مباحًا نفعُه بلا حاجةٍ، كبغلٍ، وحمارٍ، ودودِ قزٍّ، وبِزْرِه، وفِيلٍ، وسِبَاعِ بهائمَ، وطيرٍ تصلُحُ لصيدٍ،

  12. (وشروطُه) أي (١) : البيع سبعةٌ:
  13. أحدُها: (الرضا) من المتعاقدين؛ لقوله ﷺ : "إنَّما البيعُ عن تراضٍ" رواه ابنُ حِبَّان (٢) . فلا يصحُّ مع الإكراهِ لأحدهما (٣) (إلَّا من مُكْرَه بحقٍّ) فيصحُّ، كمن يُكرهُه الحاكمُ على بيعِ مالِه لوفاءِ دَيْنه، وإن أكرهه على وزن (٤) مالٍ، فباع ملكَه لذلك، كُرِهَ الشراءُ منه وصحَّ.

  14. (و) الشرطُ الثاني: (كونُ عاقدٍ) وهو البائعُ والمشتري (جائزَ التَّصَرُّف) أي: حرًّا، مكلَّفًا، رشيدًا (فلا يصحُّ) بيعٌ ولا شراءٌ (من صغيرٍ، وسفيهٍ بغيرِ إذنِ وليِّه) أي: وليِّ كلٍّ منهما، فإن أذن، صحَّ، وحرُم إذنٌ بلا مصلحةٍ، وينفذُ تصرُّفهما في يسيرٍ بلا إذنٍ. وتصرُّفُ عبدٍ بإذنِ سيده.

  15. (و) الشرطُ الثالثُ: (كونُ مَبيع) أي: معقودٍ عليه أو على منفعتِه، ثمنًا كان أو مُثْمَنًا (مباحًا نفعه بلا حاجةٍ، كبغلٍ، وحمارٍ) لانتفاع الناس بهما وتبايُعهِما في كلِّ عصرٍ مِنْ غيرِ نكير (و) كـ (دودِ قَزٍّ، وبِزْرِه (٥) ) لأنَّه طاهرٌ مُنْتَفَعٌ به (و) كـ (فِيلٍ) لأنَّه يباحُ نفعُه واقتناؤه، أشبه الِبغل (و) كـ (سباعِ بهائمَ) تصلُحُ لصيدٍ، كفُهود (و) سباعِ (طيرٍ تصلحُ لصيدٍ) كبازٍ وصَقْرٍ.

  16. لا كلبٍ، وحشراتٍ ومَيْتةٍ، وسِرْجين ودهنٍ نجسَيْن، ويجوزُ استصباحٌ بمتنجسٍ في غيرِ مسجدٍ. وحَرُمَ بيعُ مصحفٍ، ولا يصحُّ لكافرٍ.

    vol. 3, p. 425
  17. و (لا) يصحُّ بيعُ ما يختصُّ نفعُه بحالٍ دون حالٍ كجلدِ ميتةٍ؛ فإنه إنَّما يُباح في يابس، و (كلبٍ) فإنَّه إنَّما يُقتنى لصيدٍ، أو حرثٍ، أو ماشيةٍ. قال ابن مسعود: "نهى النبي ﷺ عن ثَمَنِ الكَلْبِ" متّفقٌ عليه (١) (و) لا بيعُ ما لا نفعَ فيه، كـ (حشراتٍ) إلَّا علَقًا لمصِّ دمٍ، وديدانًا لصيدِ سَمَك، وما يُصاد عليه، كبومة شباشًا (٢) . (و) لا بيعُ (مَيْتَةٍ) ولو طاهرةً، كميتةِ آدميٍّ؛ لعدمِ النَّفعِ بها، إلَّا سمكًا وجرادًا (و) لا بيعُ (سِرْجين (٣) ودهنٍ نجسَيْن) كرَوْث حميرٍ، وشحمِ ميتةٍ، وكذا دهنٍ متنجِّسٍ؛ لأنَّه لا يطهرُ بغَسْل.

  18. وعُلم منه: صحَّةُ بيعِ سرجين طاهرٍ، كرَوْثِ حمام (ويجوزُ استصباحٌ بـ) دهنٍ (متنجسٍ في غيرِ مسجدٍ) على وجهٍ لا تتعدَّى نجاستُه، كالانتفاعِ بجلدِ ميتةٍ مدبوغٍ في يابس.

  19. (وحَرُمَ بيعُ مصحفٍ) مطلقًا (٤) ؛ لما فيه من ابتذالِه وتركِ تعظيمِه، ويصحُّ بيعُه لمسلم (٥) (ولا يصحُّ) بيعُه (لكافرٍ) لأنَّه ممنوع من استدامة الملكِ عليه، فتملُّكه أَوْلى. ولا شراؤُه استنقاذًا.

  20. وكونُ عاقدٍ مالكًا أو مأذونًا، فلا يصحُّ من فُضُوليٍّ، إلَّا إذا اشترى في ذمَّتِه لمن لم يُسمِّه في العقد، فيصحُّ له بالإجازةِ، وإلَّا، لزمَ المشتريَ.

    vol. 3, p. 426
  21. ولا يُباعُ غيرُ المساكنِ ممَّا فُتِحَ عَنوةً، كأرضِ مِصْرَ والشَّامِ، بل تُؤْجَرُ، ولا رباعُ مكَّةَ ولا تُؤْجَر،

    (و) الشرطُ الرابعُ: (كونُ عاقدٍ مالكًا) للمعقودِ عليه (أو مأذونًا) له في العقدِ، كوكيلٍ ووليٍّ؛ لقوله ﷺ لحكيمِ بنِ حزام: "لا تَبعْ ما ليس عندَك" رواه ابنُ ماجه والترمذيُّ وصحَّحه (١) .

  22. وخُصَّ منه المأذونُ؛ لقيامِه مقامَ المالكِ (فلا يصحُّ) بيعٌ ولا شراءٌ (من فُضُوليٍّ) ولو أُجيزَ بَعْدُ (إلَّا إذا اشترى) الفضوليُّ (في ذمَّتِه) ونوى الشراءَ (لمن) أي: لشخص (لم يسمه في العقد، فيصحُّ له) أي: لمن وقع الشراءُ له (بالإجازةِ) للشراءِ، سواءٌ نقدَ الفضوليُّ الثمنَ من مالِ الغيرِ، أمْ لا، فيثبُتُ ملكُ المجيز عليه من حينِ العَقْد (وإلَّا) أي: وإن لم يُجِزه من اشتري له (لزمَ المشتري) أخذُه، كما لو لم ينوِ غيرَه، وليس له التصرُّفُ فيه قبلَ عرضِه على من اشتري له.

  23. (ولا يُباعُ غيرُ المساكنِ ممَّا فُتِحَ عَنوةً) ولم يُقسم (كأرضِ مِصْرَ والشَّام) ونحوِها كأرضِ العراق؛ لأنَّها موقوفةٌ أُقِرَّتْ بأيدي أهلِها بالخَراج، كما تقدَّم (بل تُؤْجَرُ) الأرضُ العَنوة ونحوها (٢) ؛ لأنَّها مُؤْجَرةٌ في أيدي أربابِها بالخراجِ المضروبِ عليها في كلِّ عامٍ، وإجارةُ المؤجَرِ جائزةٌ. وعُلم منه صِحَّةُ بيعِ المساكن.

  24. (ولا) تباعُ (رِباعُ مكَّةَ) والحَرَمِ وهي: المنازل (ولا تُؤْجَر) الرِّباع؛ لحديثِ عمرو ابن شعيب، عن أبيه، عن جدِّه قال: قال رسولُ الله ﷺ في مكَّةَ: "لا تُباع رِباعُها ولا

    vol. 3, p. 427ولا نَقْعُ بئرٍ، [ولا كلأٌ] (١) ونحوه قبلَ حَوزِه، ويملكُه آخِذُه.

  25. تُكرَى بيوتُها " رواه الأثرم (٢) .

  26. (ولا) يُباعُ (نَقْعُ بئرٍ (٣) ) وماء عيون؛ لحديث: "المسلمون شركاءُ في ثلاثٍ، في الماءِ، والكَلَأِ والنار" رواه أبو داود وابنُ ماجه (٤) .

  27. (ولا) يُباعُ (كَلَأٌ ونحوه) كشوكٍ (قبلَ حَوزِه) لما تقدَّم، ولأنَّه إنَّما يُمْلك بالحَوز (ويملكُه آخِذُه) لأنَّه مباحٌ، لكن (٥) لا يجوزُ دخولُ ملكِ غيرِ المحُوطِ بغيرِ إذنِه، ورَبُّ الأرضِ أحقُّ به من غيرِه؛ لأنَّه في ملكِه. وحرُم منعُ مستأذنٍ بلا ضرر.

  28. وقُدْرة على تسليمِه؛ فلا يصحُّ بيعُ آبقٍ، وشاردٍ، وطيرٍ في هواءٍ (١) ، وسمكٍ بماءٍ، ومغصوبٍ إلَّا لغاصبِه أو قادرٍ على أَخْذِه منه.

    vol. 3, p. 428
  29. وكونُ مَبيعٍ معلومًا برؤيةٍ [أو بوصفٍ يكفي] (٢) في سَلَمٍ،

    (و) الشرطُ الخامسُ: (قُدْرةُ) عاقدٍ (على تسليمِه) أي: المعقودِ عليه (فلا يصحُّ بيعُ آبقٍ) عُلم خبرُه، أَوْ لا؛ لما روى أحمدُ عن أبي سعيد أن رسولَ الله ﷺ : "نهى عن شراءِ العبدِ وهو آبقٌ" (٣) (و) لا بيعُ (شاردٍ (٤) ، و) لا بيعُ (طيرٍ في هواءٍ) ولو اعتادَ الرجوعَ، إلَّا أنْ يكونَ بمُغْلَقٍ (٥) ولو طال زمنُ أخذِه (و) لا يصحُّ بيعُ (سمكٍ بماءٍ) لأنَّه غَرَرٌ، ما لم يكنْ مَرْئِيًّا بمَحُوْزٍ يسهلُ أخذُه منه؛ لأنَّه معلومٌ يمكنُ تسليمه.

  30. (و) لا يصحُّ بيعُ (مغصوبٍ إلَّا لغاصبِه أو قادرٍ على أَخْذِه) أي: المغصوب (منه) أي: من غاصبِه، فيصحُّ، ثمَّ إنْ عجز بَعْدُ، فلهُ الفَسْخُ، ما لم يكنْ غصبَه أو جحدَه حتى يبيعَه له، فلا يصحُّ، كما جزم به في "المنتهى" (٦) .

  31. (و) الشرطُ السادسُ: (كَوْنُ مَبيعٍ معلومًا) عندَ المتعاقدَيْن؛ لأنَّ جهالةَ المبيعِ غَرَرٌ منهيٌّ عنه؛ فلا بُدَّ من معرفتِهما له، إمَّا (برؤيةٍ) له، أو لبعضِه الدالِّ عليه، مقارنةً للعقدِ، أو متقدِّمةً بزمنٍ لا يتغيَّر فيه المبيعُ ظاهرًا (٧) . ويُلحَق بذلك ما عُرف بلمسِه، أو شمِّه، أو ذَوقِه (أو بوصفٍ يكفي في سلَم) فيقومُ مقامَ الرؤيةِ في بيعِ ما يجوزُ السَّلَمُ فيه خاصَّةً.

  32. فلا يباعُ حَمْلٌ ببطنٍ، ولا لبنٌ بضَرع، ولا مسكٌ في فأرتِه ونحوه، ولا نحو عبدٍ من عبيدِه، ولا استثناؤُه إلَّا معيَّنًا، ويصحُّ بيعُ حيوانٍ دونَ رأسِه، وجلدِه، وأطرافِه، لا استثناءُ شحمِه أو حملِه، ويصحُّ بيعُ باقلاءٍ في قشرها، وحبٍّ مشتدٍّ في سُنْبُلِه.

    vol. 3, p. 429
  33. ولا يصحُّ بيعُ الأُنْمُوذَجِ (١) بأنْ يُريَه صاعًا مثلًا، ويبيعه الصُّبْرة (٢) على أنَّها من جنسِه. ويصحُّ بيعُ الأعمى وشراؤُه بالوَصْفِ، واللَّمْسِ، والشمِّ، والذَّوْقِ فيما يعرف به كتوكيله (٣) .

  34. وإذا عرفتَ أنَّه لابدَّ من معرفةِ المبيع (فلا يُباعُ حَمْلٌ ببطنٍ، ولا لبنٌ بضَرْع) للجهالة (ولا) يباع (مِسْكٌ في فأرته) وهي: الوعاء الذي يكون فيه (٤) (ونحوه) كنوَى في تمرٍ؛ للجهالة. (ولا) يباعُ (نحو عبدٍ من عبيده) كشاةٍ من غنمِه؛ للجهالة.

  35. (ولا) يصحُّ (استثناؤُه) أي: نحو عبدٍ من عبيده، بأنْ باع العبيدَ إلَّا واحدًا منهم غيرَ معيَّن، أو القطيع إلَّا شاةً مبهمةً، فلا يصحُّ البيعُ؛ لأنَّ استثناءَ المجهولِ من المعلوم يصَيِّرهُ مجهولًا (إلَّا معيَّنًا) كبعتُك هؤلاءِ العبيدَ إلَّا فلانًا، أو إلَّا هذا، فيصحُّ.

  36. (ويصحُّ بيعُ حيوانٍ) مأكولٍ (دونَ رأسِه، وجِلدِه، وأطرافِه) فيصحُّ استثناؤُها، نصًّا و (لا) يصحُّ (استثناءُ شحمِه) أي: الحيوانِ (أو) (حملِه) لأنَّهما مجهولانِ.

  37. (ويصحُّ بيع باقلاءٍ) وحمَّصٍ، وجَوزٍ، ولوز (في قشرها، و) بيعُ (حبٍّ مشتدٍّ في سُنْبُلهِ) لدعاءِ الحاجة إلى بيعهِ كذلك، ولأنَّه ﷺ جعلَ الاشتدادَ غايةً للمنع (٥) ، وما بعدَ الغايةِ مخالفٌ لما قبلها، ويدخلُ الساترُ تبعًا.

  38. وكونُ ثمنٍ معلومًا، فإنْ باعه برَقْمه، أو بما ينقطعُ به السِّعرُ ونحوه، أو بألفٍ ذهبًا وفضةً، لم يصحَّ، ويصحُّ بيعُ الثوبِ ونحوِه كلَّ ذراعٍ بدرهمٍ، لا منه كذلك. ومَنْ باعَ معلومًا ومجهولًا صَفْقةً، صحَّ في المعلومِ بقسطِه، ما لم يتعذَّرْ عِلْمُ المجهولِ، فيبطلُ فيهما إنْ لم يبيِّن ثمنَ كلٍّ، وإنْ باع مُشاعًا بينَه وبَيْن غيرِه، أو عبدَه

    (و) الشرطُ السابعُ: (كونُ ثمنٍ معلومًا) للمتعاقدين حالَ عقْدٍ ولو برؤية متقدِّمة، أو وصفٍ كما تقدَّم في المبيع (فإنْ باعه برَقْمه) أي: بثمنه المكتوبِ عليه، لم يصحَّ (١) (أو) باعه (بما ينقطعُ به السِّعرُ) أي: يقفُ عليه، لم يصحَّ (ونحوه) كما لو باعه بما يبيعُ به الناس (أو) باعَه (بألفٍ ذهبًا وفضةً، لم يصحَّ) لأنَّ قَدْرَ كلٍّ منهما مجهولٌ.

    vol. 3, p. 430
  39. (ويصحُّ بيعُ الثوبِ ونحوِه) كالخيطِ (كلَّ ذراعٍ (٢) ) من الثوبِ ونحوِه (بدرهمٍ) وإنْ لم يعلما عددَ ذلك؛ لأنَّ المبيعَ معلومٌ بالمشاهدةِ، والثمن يُعرفُ بجهةٍ لا تتعلَّقُ بالمتعاقدين، وهو ذرعُ الثوبِ ونحوه. وكذا يصحُّ بيعُ الصُّبْرةِ والقطيعِ، كلَّ قفيزٍ أو شاةٍ بدرهم. و (لا) يصحُّ أن يبيعَ (منه) أي: من الثوب ونحوِه (كذلك) أي: كلَّ ذراعٍ، أو قفيزٍ، أو شاةٍ بدرهم؛ لأنَّ "من" للتبعيضِ، و "كُلّ" للعددِ، فيكونُ مجهولًا.

  40. (ومَنْ باع معلومًا ومجهولًا صفْقةً) أي: عقدًا واحدًا، كبعتُكَ هذا العبدَ وثوبًا غيرَ معيَّن (صحَّ) البيعُ (في المعلومِ بقسطِه) من الثمنِ، وبطلَ في المجهول (مالم يتعذَّرْ علمُ المجهولِ) كبعتكَ هذا الفرسَ وحَمْلَ الأُخرى بكذا (فيبطلُ) البيعُ (فيهما إنْ لم يبيِّن ثمنَ كلٍّ) منهما؛ لأنَّ المجهولَ لا يصحُّ بيعُه؛ لجهالته، والمعلومُ مجهول الثمن، فإنْ بيَّن ثمنَ كلٍّ منهما، صحَّ في المعلوم بثمنه.