باب الخيار وقبض المبيع والإقالة

81 paragraphs · vol. 3, p. 441

Page 1 of 3

  1. الخيارُ: اسمُ مصدرِ اختار، أي: طلب خير الأمْرَين من الإمضاءِ والفَسْخِ (٢) (وهو أقسامٌ) ثمانية:

    الأولُ: (خيار المجلسِ) بكسرِ اللام: موضعِ الجلوس، والمرادُ به هنا مكانُ التَّبايع (يثبتُ) خيارُ المجلسِ (في بيعٍ) لحديثِ ابنِ عمرَ يرفعُه: "إذا تبايعَ الرجلان، فكلُّ واحدٍ منهما بالخيار مالم يتفرَّقا" متفق عليه (٣) . لكنْ يُستثنى من البيعِ الكتابةُ، وتولِّي طرفي عقدٍ (٤) ، وشراءُ مَن يعتِقُ عليه أو اعترف بحرِّيته قبل الشِّراء (و) كبيعٍ (ما بمعناه) من صلح إِقرارِ، بأنْ أقرَّ له بدينٍ أو عَيْنٍ، ثمَّ صالَحه عنه بعوضٍ، وقسمةِ تراضٍ، وهبةٍ شُرِط فيها عِوَضٌ معلومٌ؛ لأنَّها نوعٌ من البيعِ (و) كبيعٍ أيضًا (إجارةٌ) لأنَّها عقدُ معاوضةٍ أشبهتِ البيعَ (و) كذا (صَرفٌ ونحوه) كمُسلَم (٥) ؛ لتناولِ البيع لهما (دونَ نكاحٍ، ووقفٍ، ومساقاةٍ، ونحوها) كضمانٍ ورهنٍ، وكمزارعةٍ ووكالةٍ وشركةٍ، فلا خيارَ فيها، ويستمرُّ خيارُ المجلسِ حيثُ ثبت (إلى أنْ يتفرَّفا) أي: المتبايعان بما يُعَدُّ تفرُّقًا (عُرْفًا بأبدانِهما) من مكانِ التَّبايع.

    vol. 3, p. 441
  2. وإنْ أَسقطاهُ، أو تبايعا على أنْ لا خيارَ، سقط، وإنْ أسقطَه أحدُهما، بَقِيَ للآخَرِ.

    vol. 3, p. 442
  3. الثاني: أنْ يشترطاه في العَقْدِ لهما أو لأحدِهما مدَّةَ معلومةً ولو طالت. وابتداؤُها: من عقدٍ.

  4. فإنْ كانا في مكانٍ واسعٍ كصحراءَ، فبأنْ يمشي أحدُهما مستدبرًا لصاحبِه خُطُوات، وإنْ كانا في دارٍ كبيرةٍ ذاتِ مجالسَ وبيوتٍ، فبأنْ يفارقَه من بيتٍ إلى آخرَ، أو مجلسٍ، أو صُفَّةٍ (١) ، وإنْ كانا في دارٍ صغيرةٍ، فبصعودِ أحدِهما السَّطْحَ أو خروجِه منها، وإنْ كانا بسفينةٍ كبيرةٍ، فبصعودِ أحدِهما أعلاها إن كانا أسفلَ أو بالعكس، وإنْ كانتْ صغيرةَ، فبخروج أحدِهما منها. ولو حجزَ بينهما بحاجزٍ كحائط أو ناما، لم يُعدَّ تفرُّقًا؛ لبقائهما بأبدانِهما بمحلِّ عقدٍ ولو طالت المدَّةُ.

  5. (وإنْ أسقطاهُ) أي: الخيارَ بعد العقدِ، سقط (أو تبايعا على أنْ لا خيارً) بينهما (سقط) أي: لزم بمجردِ العقد (وإنْ أسقطَه) أي: الخيارَ (أحدُهما) أي: أحد المتعاقدين، أو قال لصاحبهِ: اخْتَرْ. سقطَ خيارُه، و (بَقِيَ) الخيارُ (للآخرِ) لأنَّه لم يحصلْ منه إسقاطٌ لخيارِه، بخلاف صاحبِه، وتحرُم الفرقةُ؛ خشيةَ الفسخ (٢) .

  6. وينقطع خيارٌ بموتِ أحدِهما لا بجنونهِ.

  7. (الثاني) من أقسامِ الخيارِ: خيارُ الشرط، بـ (أنْ يشترطاه) أي: يشترطَ المتعاقدان الخيارَ (في) صُلْب (العَقْدِ) أو بعدَه في مُدَّةِ خيارِ مجلسٍ أو شرطٍ (لهما) أي: للعاقدين (أو) يشترطاه في ذلك (لأحدِهما مدَّةً معلومةً ولو طالت) المدَّةُ، ولا يصحُّ اشتراطُه بعدَ لزومِ العَقدِ، ولا إلى أجلٍ مجهولٍ، كحصادٍ وجُذاذ، ويصحُّ البيعُ، ولا في عقدِ حِيلةٍ ليربحَ في قرضٍ، فيحرُم، ولا يصحُّ البيع.

  8. (وابتداؤُها) أي: مدَّةِ الخيارِ (من) وقتِ (عقدٍ) إنْ شُرط فيه، وإلَّا، فمِنْ حينِ اشترط.

  9. وإذا مضتْ مدَّتُه أو قطعَاهُ، لزم البيعُ، ويثبتُ في بيعٍ وما بمعناه، غيرِ العمدة نحوِ صرفٍ. وفي إجارةٍ في ذمَّةٍ أو مدَّة لا تلي العقدَ، ويصحُّ إلى الغَدِ أو الليلِ، ويسقطُ بأوَّلِه.

    vol. 3, p. 443
  10. ولمَنْ له الخيارُ الفسخُ ولو مع غَيبةِ الآخَرِ أو سُخْطِه.

  11. والملكُ مدَّةَ الخيارَيْن لمشترٍ، فله نماؤُه

    (وإذا مضتْ مدَّتُه) أي: الخيار ولم يُفسخ، لزمَ البيعُ (أو قطعَاهُ) أي: قطعَ المتعاقدان الخيارَ (لَزِمَ البيعُ، ويثبتُ) خيارُ الشرط، أي: يصحُّ اشتراطُه (في بيعٍ وما بمعناه) أي: البيعِ من صُلحِ إقرارٍ، وقسمةِ تراضٍ، وهبةٍ بعوَضٍ (غيرِ نحوٍ صَرْف) كسَلَمٍ ورِبَويٍّ بربوِيٍّ، فلا يصحُّ شرطُ خيارٍ فيه؛ لأنَّ وَضْعَ ذلك على أنْ لا يبقى بين المتعاقدين عُلْقَةٌ بعد التفرُّق.

  12. (و) يثبتُ (في إجارةٍ في ذمَّةٍ) كخياطةِ ثوبٍ (أو) إجارةِ عينٍ (مدَّة لا تلي العقدَ) إن انقضى الخيارُ قبلَ دخولِها، كما لو آجره دارَه سنةَ ثلاثٍ في سنةِ اثنين، وشرطَ الخيارَ شهرًا مثلًا (١) . فإنْ وَلِيَتِ المدَّةُ العقدَ، أو دخلتْ في مدَّةِ إجارةٍ، لم يصحَّ شرطُ الخيارِ؛ لئلا يؤدي إلى فواتِ بعض المنافعِ المعقودِ عليها أو استيفائِها في مدَّةِ الخيارِ، وكلاهما غيرُ جائز.

  13. (ويصحُّ) شرطُ الخيارِ من العَقْدِ (إلى الغَدِ أو الليلِ، ويسقطُ) الخيارُ (بأوَّلِه) أي: أوَّلِ الغَدِ أو الليلِ؛ لأنَّ "إلى" لانتهاءِ الغايةِ، فلا يدخلُ مابعدَها فيما قبلَها.

  14. (و) يجوزُ (لَمنْ له الخيارُ الفسخُ ولو مع غَيبةٍ) صاحبِه (الآخرِ أو) مع (سُخْطِه) كالطَّلاق.

  15. (والملكُ) في المبيع (مدَّةَ الخياريْن) أي: خيارِ المجلسِ وخيارِ الشَّرط (لمشترٍ) سواءٌ كانَ الخيارُ لهما أو لأحدهما (فله) أي: لمشترٍ (نماؤُه) أي: نماءُ المبيعِ المنفصلُ كالثمرِة (و) لمشترٍ (كسبُه) أي: المبيعِ مدَّةَ الخيارَيْن ولو فسخاه بعدُ (و)

  16. وكسبُه، وعليه نقصه وتلفه إِنْ ضمنَه.

    vol. 3, p. 444
  17. ولا يصحُّ تصرُّفُ أحدِهما في المبيعِ أو ثمنِه المعيَّن زمنَه بلا إذنِ الآخَرِ لغيرِ تجربة، إلا عِتقَ مشترٍ فينفذُ مع التحريمِ.

  18. وتصرُّفُ مشترٍ فسخٌ لخيارِه لا بائعٍ.

  19. يجبُ (عليه) أي: على مشترٍ ضمانُ (نقصِه) أي: المبيع إذا نقص مدَّة الخيارين إنْ ضمنه (و) عليه ضمانُ (تلفه) أي: المبيعِ إنْ تلف ولو بغير فعلِه مدَّةَ الخيارين (إنْ ضمنه) أي: إنْ دخلَ المبيعُ في ضمانِ مشترٍ بأنْ كان غيرَ مكيلٍ ونحوَه ولو قبلَ قبضه، أو كان بعدَ قبضهِ، أو بإتلافِ مشترٍ أو تعْييبه مطلقًا.

  20. (و) يحرُمُ و (لا يصحُّ تصرُّفُ أحدِهما) أي: العاقدين (في المبيعِ أو) في (ثمنهِ المعيَّنِ زمنه) متعلِّق بـ "تصرُّف" أي: زمنَ خيارِ مجلسٍ أو شرطٍ (بلا إذن الآخرِ) فلا يتصزَف المشتري زمنَ الخيارين في المبيع بغيرِ إذن البائع إلا معه، كأن آجرَه له. ولا يتصرَّفُ البائعُ زمنَ الخيارين في الثمنِ المعيَّن إلَّا بإذنِ المشتري أو معه، كأن استأجرَ منه به عَيْنًا، هذا إنْ كان التَّصرُّفُ (لغيرِ تجربةِ) المبيعِ أو الثَّمن، فإنْ تصرَّفَ لتجربتِه، كركوبِ دابَّةٍ لينظرَ سَيْرَها، وحَلْبِها ليعلمَ قَدْرَ لبنها، جاز، ولم يبطُلْ خيارُه؛ لأنَّ ذلك هو المقصودُ من الخيارِ، كاستخدامِ الرَّقيق (إلَّا عِتقَ مشترٍ) لمبيعٍ زمنَ الخيارِ (فينفذُ) أي: يصحُّ عتقُه (مع التحريم) ويسقطِ خيارُ البائعِ حينئذٍ.

  21. (وتصرُّفُ مشترٍ) في مبيعٍ بشرطِ الخيار لهُ زمنه بنحو وقفٍ، أو بيعٍ، أو هبَةٍ، أو لَمْسِ لشهوةٍ (١) (فسخٌ) أي: إسقاطٌ (لخيارهِ) لأنَّه دليلُ الرِّضا به، بخلاف تجربةٍ واستخدامٍ، و (لا) يكونُ تصرُّفُ (بائعٍ) في مبيعٍ زمنَ خيارِه فسخًا للبيع.

  22. ومنْ مات منهما، بطلَ خيارُه.

    vol. 3, p. 445
  23. الثالث: إذا غُبِنَ (١) في البيعِ غَبْنًا خارجًا عن عادةٍ بزيادةٍ ناجشٍ ولمسترسِلٍ، وفي تلقِّي رُكبانٍ.

  24. ويبطلُ خيارُهما مطلقًا (٢) بتلفِ مبيعٍ (٣) بعدَ قبضٍ، وبإتلافِ مشترٍ إيَّاه مطلقًا (٤) .

  25. (ومَنْ ماتَ منهما) أي: العاقدين زمنَ خيارٍ (بطلَ خيارُه) فلا يورَثُ عنه إنْ لم يكنْ طالبَ به قبلَ موتِه.

  26. (الثالث) من أقسام الخيار: خيارُ الغَبْن (٥) فيثبتُ لبائعٍ ومشترٍ (إذا غُبِنَ في البيع غَبْنًا خارجًا عن عادةٍ) لأنَّه لم يَرِدِ الشرعُ بتحديدِه؛ فرجعَ فيه إلى العُرف. وله ثلاثُ صُورٍ:

    إحداها: ذَكَرَها بقولهِ: (بزيادةِ ناجشٍ) الذي يزيدُ في السِّلعةِ ولا يريدُ شراءَها ولو بلا مواطأةٍ (٦) ، ومنه: أُعطيتُ كذا. وهو كاذبٌ.

  27. والثانية: ذَكَرَها بقولِه: (و (٧) لمسترسِلٍ) وهو من جَهِلَ القيمةَ ولا يُحسِن يُماكسُ (٨) ، من استرسل: إذا اطمأن واسأنس (٩) .

  28. والثالثة: ذَكَرَها بقوله: (وفي تلقِّي رُكبانٍ) والمرادُ بهم القادمون مِنْ سفرٍ -ولو

    vol. 3, p. 446الرابع: خيارُ التَّدليس، كتسويدِ شَعَر وتَجْعيدِه، وتَصْرِيَةِ لَبَنٍ في ضرعٍ ونحوِه، ويردُّ مع مُصَرَّاةٍ بدلَ اللَّبن صاعَ تمرٍ.

  29. مشاة -إذا باعوا أو اشترَوْا؛ لقوله ﷺ : "لا تَلَقَّوُا الجَلَبَ، فمَنْ تلقَّاهُ فاشترى مِنْه، فإذا أتى [سيِّدُه] السُّوقَ، فهو بالخيار" رواه مسلم (١) . فيخيَّر المغبون في هذه الصُّوَر بين الفسخِ والإمساكِ بلا أَرْشٍ (٢) . والغبْنُ محرَّم، وخيارُه على التَّراخي.

  30. (الرابع) من أقسام الخيار: (خيارُ التَّدليس) من الدُّلسة، وهي: الظلمة (٣) ، فيثبتُ بما يزيدُ به الثمن (كتسويدِ شَعَر) الجاريةِ (وتَجْعيدِه) أي: جعلِه جَعْدًا وهو ضدُّ السَّبَط (٤) (وتَصْرِيةِ لَبَنٍ) أي: جمعِه (في ضرعٍ) (٥) لحديث أبي هريرةَ يرفعُه: "لا تُصَرُّوا الإِبِلَ والغنمَ، فمن ابتاعها، فهو بخيرِ النَّظَرَيْن بعد أنْ يحلُبَها، إنْ شاء أمسكَ، وإنْ شاء ردَّها وصاعًا من تمر" متَّفق عليه (٦) (ونحوِه) كجمعِ ماءِ الرحَى (٧) وإرسالِه عند عرضها (٨) .

  31. وخيارُ التَّدليس على التراخي، إلا المصرَّاةَ، فيخيَّر ثلاثةَ أَيامٍ منذ عَلِمَ بين إمساكٍ بلا أرشٍ وردٍّ مع لبنها إنْ بقي بحاله (و) إلا، فـ (يردُّ مع مُصَرَّاة بدلَ اللَّبن صاعَ تمرٍ) سليمٍ إنْ حَلَبَها، ولو زادَ عليها قيمةً.

  32. والخامس: خيارُ العَيْبِ وهو: ما نقصَ قيمةَ المبيعِ كمرضِه، وزيادةِ عضوٍ، أو سِنٍّ، أو فقدِهما، وحَوَلٍ، وقَرَعٍ، وعَثْرةِ مركوبٍ، وزنى من له عشر، وسرقتِه وإباقِه، وبَوْلِه في فراشه ونحوِه، فإذا عَلِمَه مُشترٍ، خُيِّر بين إمساك مع أرش،

    (الخامس) من أقسامِ الخيار: (خيارُ العَيْبِ) وما بمعناهُ (وهو) أي: العيبُ: (ما نقصَ قيمةَ المبيع) عادةً، فما عدَّه التُّجَّارُ في عُرفِهم مُنقِصًا، أُنِيط (١) الحكمُ به، وما لا، فلا.

    vol. 3, p. 447
  33. والعيبُ (كمرضِه) على جميعِ حالاته في جميعِ الحيوانات (وزيادةِ عضوٍ) كأصبع (أو سِنٍّ، أو فقدِهما، وحَوَلٍ) بفتحتين: اعوجاجُ العينِ وخروجُها عن الاستواءِ (٢) (وقَرَعٍ) بفتحتين: أي: صَلَع، مصدر: قَرع الرأسُ، إذا لم يبقَ عليه شَعَر (٣) . وقال الجوهريُّ (٤) : إذا ذهبَ شَعَرُه من آفةٍ.

  34. (وعَثْرةِ مركوبٍ) أي: زلَّتهِ وسقوطِه، بقال: عَثَر يَعْثُر، من باب قَتَل، وفي لغةٍ من بابِ ضَرَب، عِثارًا بالكسر: سقط (٥) (وزنى من له عشرُ) سنين، من عبدٍ أو أمة (وسَرِقتِه وإباقِه) بكسر الهمزة (وبَوْلِه في فراشه) فإنْ كان ذلك (٦) ممَّنْ دونَ عشرٍ، فليسَ عَيْبًا (ونحوِه) كحُمْقِ بالغٍ، وهو ارتكابُه الخطأَ على بصيرةٍ، وفَزَعِه شديدًا (فإذا عَلِمَه) أي: العيبَ (مُشترٍ) بعدَ العقد (خُيِّر بين إمساكِ) المبيعِ (مع أَرْشِ) عيْبهِ؛ لأنَّ المتبايعَيْن تراضيا على أنَّ العِوَضَ في مقابلةِ المعوَّض، فكلُّ جزءٍ من المعوَّض يقابلُه

    vol. 3, p. 448أو ردّ وأخذ ما دفعَ من ثمنٍ.

  35. وإنْ تَلِف أو عتق، تعيَّن أرشٌ.

  36. وإنْ تعيَّب عند مشترٍ أو اشترى جوْز هندٍ أو بيض نعامٍ، فكسرَه، فوجدَه فاسدًا، فإن أمسَكَهُ، فله أرْشُه، وإنْ ردَّه، ردَّ معه أرشَ عَيْبهِ أو كَسْرِه، بخلافِ نحوِ بيضِ دجاجٍ يجدُه فاسدًا، فيرجع بكلِّ ثمنِه.

  37. جزءٌ من العِوَض، ومعَ العْيبِ فات جزءٌ من المبيع، فله الرجوعُ ببدله وهو الأرشُ، أي: قسط ما بين قيمتهِ صحيحًا ومَعيبًا من ثمنه، نصًّا. فلو قُوِّم مبيعٌ صحيحًا بخمسةَ عشر، ومعيبًا باثني عشر، فقدْ نقصَ خُمْس قيمتِه، فيرجعُ بخُمسِ الثمن، قلَّ أو كثر. وإنْ أفضى أخذُ الأرشِ إلى ربًا، كشراءِ حَلْي فضةٍ بزنته دراهمَ، أمسك مجانًا إنْ شاء (أو ردَّ) المبيع (وأخذ) مشترٍ (ما دفعَ) لبائعٍ (مِنْ ثَمَنٍ) وكذا لو أُبرِئ مشترٍ من ثمنِ، أو وهِبَ له، ثمَّ فُسِخَ البيعُ لعيبٍ أو غيرِه، رجعَ بالثَّمنِ على بائعٍ. وإن عَلم مشترٍ قبلَ عقدِ بعَيْبِ مبيعٍ، أو حدث بعدَ عقدٍ، فلا خيارَ له، إلا في مَكِيل ونحوهِ تعيَّب قبلَ قبضهِ.

  38. (وإنْ تَلِف) مبيعٌ معيبٌ (أو عتق) عبدٌ، أو لم يعلمْ عيبَه حتَّى صُبغَ أو نُسِج، أو وهبه، أو باعه، أو بعضَه (تعيَّن أرْشٌ) لتعذر الرَّدِّ، وعدمِ الرِّضا به ناقصًا. وإنْ دلَّس بائعٌ؛ بأنْ عَلِمَ العيبَ وكتَمَه، فمات المبيعُ أو أبَقَ، ذهب على بائعٍ؛ لأنَّه غَرَّه، وردَّ لمشترٍ ما أخذ. (وإن تعيَّب) مبيعٌ معيبٌ عيبًا آخر (عند مشترٍ) كثوب قَطَعَه (أو اشترى) ما لم يُعلم عيْبُه بدون كسرِه كـ (جوْزِ هندٍ أو بيضِ نعامٍ، فكسره، فوجدَه فاسدًا، فإنْ أمسَكَهُ) أي: ما ذُكر من نحوِ ثوبٍ قطعه فظهرَ معيبًا، ومِنْ نحوِ جَوز كسرَه فوجدَه فاسدًا (فله أرْشُه) أي: أرشُ العيبِ الأوَّل (وإنْ ردَّه، ردَّ معه أرشَ عَيْبهِ) الحادثِ عندَه، كقطعِه الثوبَ (أو) أرشَ (كَسْرِه) نحو الجوزِ كسرًا تبقى معه قيمة، وأخَذَ ثمنَه.

  39. ويتعيَّن أرشٌ مع كَسْرٍ لا تبقى معه قيمةٌ، هذا فيما لمكسورِه قيمةٌ (بخلافِ) ما لا قيمةَ لمكسورهِ (نحو بيضِ دجاجٍ) يَكسره فـ (يجدُه فاسدًا، فـ) إنه (يرجعُ بكلٍّ ثمنِه)

  40. وخيارُه متراخٍ ما لم يوجدْ دليلُ رِضَاه، ولا يفتقرُ إلى حُكْم ولا رِضَا رفيقِه.

    vol. 3, p. 449