كتاب الوصية
19 paragraphs · vol. 4, p. 115
- vol. 4, p. 115
تُسن لمن تركَ مالًا كثيرًا بخُمسِه، ولا تجوزُ لوارثٍ بشيءٍ، ولا لأجنبيٍّ بزائدٍ عن ثلث إلَّا مع إجازة بعد الموتِ،
[كتاب الوصية]
-
فعيلةٌ من وصَيتُ الشيءَ: إذا وصلتَه (١) ، فالمُوصِي وصَل ما كان في حياته بما بعدَ موتِه.
-
وتصحُّ منْ بالغٍ رشيدٍ، ومِنْ صبيٍّ عاقل، ومِنْ سفيهٍ بمالٍ، ومِنْ أخرسَ بإشارةٍ مفهومةٍ. وإنْ وجدتْ وصيَّةُ إنسانٍ بخطِّه الثابتِ ببيِّنةٍ أَو إقرارِ ورثةٍ، صحَّتْ.
-
ويُستحبُّ أن يكتبَ وصيَّتَه (٢) ويُشْهِدَ عليها.
-
و (تُسَن لمن تركَ مالًا كثيرًا) فيوصي (بخُمسِه) لقريبٍ محتاجٍ لا يرثُه، وإلا، فلمسكينٍ، وعالمٍ، وديِّنٍ، ونحوهم. قال أبو بكر رضي الله تعالى عنه: رَضيتُ بما رضِي اللهُ به لنفسِه. قال السلف: يعني في قوله تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾ (٣) [الأنفال: ٤٢] .
-
(ولا تجوزُ) وصيَّةٌ (لوارثٍ بشيءٍ) إلا مع إجازةِ بقيَّةِ الورثةِ (ولا) تجوزُ وصيَّةٌ ممَّن له وارثٌ (لأجنبيٍّ بزائد عن ثلثِ) مالِه (إلا مع إجازة) وارثٍ (بعد الموتِ) لقولِ النبيِّ ﷺ : "لا وصيَّةَ لوارثٍ" رواه أحمد (٤) ........
- vol. 4, p. 116
فتنفذُ. وتكر وصيَّةُ فقيرٍ وارثُه محتاجٌ، وتجوزُ بالكلِّ ممَّن (١) لا وارثَ له، فإنْ لم يفِ الثلثُ بوصاياه، تحاصُّوا.
-
ولقولِهِ ﷺ حينَ قال سَعْد بن [أبي وقَّاص] (٢) : أوصي بمالي كلِّه؟ قال: "لا" قال: فالشطر؟ قال: "لا" قال: الثلث؟ قال: "الثلثُ والثلثُ كثير" متفق عليه (٣) .
-
وإنْ وصَّى لكلِّ وارثٍ بمعيَّنٍ بقدْرِ إرثِه، جاز؛ لأنَّ حقَّ الوارثِ في القَدْرِ لا في العيْن، والوصيةُ بالثلثِ فما دونَه لأجنبيٍّ، تلزمُ بلا إجازةٍ.
-
واذا أجاز ورثةٌ ما زاد على الثلثِ لأجنبيٍّ، أَو أجازوا لوارثٍ (فـ) إنَّها (تنفذُ) الوصيَّةُ.
-
وتصحُّ بلفظِ: أجزتُ، أَو: أمضيْتُ، أَو: نفذتُ، ونحوه. ولا يُعتبرُ لها أحكامُ هبةٍ.
-
(وتُكره وصيَّةُ فقيرٍ) عُرْفًا (وارثُه محتاجٌ) لأنَّه عدولٌ عن أقاربِه المحاويجِ إلى الأجانبِ.
-
(وتجوزُ) وصيَّةٌ (بالكلِّ ممَّن لا وارثَ له) لأنَّ المنعَ فيما زاد على الثُّلثِ لحقِّ الوارثِ، فإذا عدم، زالَ المانِعُ (فإنْ لم يَفِ الثلثُ بوصاياه) ولم يُجِز وارثٌ (تحاصُّوا) أي: الموصَى لهم، فيدخُل النَّقص على الجميعِ بالقِسْطِ. ولا فرقَ بين عِتْقٍ
vol. 4, p. 117وإن وصَّى لوارثٍ فصارَ عند الموتِ غيرَ وارثٍ، نفذَتْ، وعكسُه بعَكْسِه.
-
ومحلُّ قبولِها بعدَ موت، ويثبتُ المِلكُ به، ولا يصحُّ الردُّ بعدَه. ويصحُّ الرجوعُ في الوصيَّة،
وغيره، فلو (١) وصَّى لزيدٍ بتسعمئة، ولعمرٍو بستِّمئة، ومالُه ثلاثةُ آلاف، ولم تُجِزِ الورثةُ ما زاد على الثلثِ، فمجموعُ الوصيَّتَين ألفٌ وخمسمئة، وثُلُثُ المال ألفٌ، نِسبتُه إلى الوصيَّتين ثلثان، فلزيدٍ ثلثا وصيَّته ستُّمئة، ولعمرٍو ثلثا وصيَّتِه أربعمئة، وهكذا.
-
(وإنْ وصَّى لوارثٍ فصارَ عندَ الموتِ غيرَ وارثٍ) كأخٍ حُجِبَ بابنٍ (نَفدَتْ) وصيَّتهُ اعتبارًا بحالِ الموت؛ لأنَّه الذي به يحصلُ الانتقالُ للوارثِ والموصَى له (وعكسُه بعكْسِه) فمَنْ أَوصى لأخيه مع وجودِ ابنه، فمات ابنه، لم تنفُذِ الوصيَّةُ إنْ لم يُجِزْ باقي الورثة.
-
(ومحلُّ قبولها) أي: الوصيَّة بقولٍ أَو فِعْلٍ يدلُّ عليه (بعدَ موت) موصٍ؛ لأنَّه وقتُ ثبوتِ حقِّ الموصَى له، فلا يصحُّ قبلَه وهو على التراخي (ويثبتُ المِلكُ به) أي: بالقبول، أي: من حين القَبولِ بعدَ الموت؛ فلا يصحُّ تصرُّفه قبلَه، وما حدَثَ من نماءٍ منفصلٍ قبلَ القبولِ، فللورثةِ ويتَبع متَّصل.
-
(ولا يصحُّ) من موصى له (الردُّ) للوصيَّة (بعدَه) أي: بعد القبول، سواءٌ قبضَها أوْ لا؛ لاستقرار ملْكِه عليها بالقَبول.
-
(ويصحُّ) من موصٍ (الرجوعُ في الوصيَّة) بأنْ يقول: رجعتُ في وصيَّتي، أَو: أبطلْتُها، أَو: ردْدُتها، ونحوه؛ لقولِ عمرَ: يُغيّر الرجلُ ما شاءَ من وصيَّتِه (٢) . والعِتْقُ كغيره.
- vol. 4, p. 118
ويُبدأ بواجبٍ من دَينٍ، ونَذْرٍ، وكفَّارةٍ، وحجٍّ وإنْ لم يوصِ به، ثمَّ الثلث من الباقي.