فصل
50 paragraphs · vol. 4, p. 118
Page 1 of 2
- vol. 4, p. 118
تصحُّ لمن يصحُّ تمليكُه، ولعبدِه برقبتِه، ويَعتقُ بقبولِه
(ويُبدأُ) بالبناءِ للمفعول (بـ) إخراجِ (واجبٍ) على الميتِ (من دَينٍ، ونَذْرٍ، وكفّارةٍ، وحجٍّ) وزكاةٍ، فيُخرِجُ ذلك من التركةِ وصيٌّ، فوارثٌ، فحاكمٌ من رأسِ المالِ (وإن لم يوصِ) ميتٌ (به) لقوله تعالى: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ [النساء: ١١] .
-
ولقولِ عليٍّ رضي الله عنه : "قضى رسولُ الله ﷺ بالدَّين قبلَ الوصيَّةِ" رواه الترمذيُّ (١) (ثمَّ) يخرجُ (الثلثُ) الموصَى به (من الباقي) بعدَ الواجبات إنَّ بقيَ شيءٌ. فلو كانتِ التركةُ أربعينَ والدَّينُ عشرةً، ووصَّى بثُلُثِ مالِه، دفعَ الدَّين أوَّلًا، ثمَّ دفعَ لموصًى له عشرة؛ لأنَّها ثلثُ الباقي.
-
وإنْ قال: أخرجوا الواجبَ من ثلثي. بُدئ به، فما فضَل فلصاحب التَبَرُّعِ، وإلا بطلت.
-
[فصل]
-
(تصحُّ) وصيَّةٌ (لمن يصحُّ تمليكُه) مِنْ مسلمٍ وكافرٍ؛ لقوله تعالى: ﴿إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُمْ مَعْرُوفًا﴾ [الأحزاب: ٦] قال محمد بن الحنفيّة (٢) : هو وصيَّةُ المسلم لليهوديِّ والنصرانيِّ. وتصحُّ لمكاتَبِه ومدبَّره، وأمِّ ولده (ولعبدِه برقبتِه) أي: العبدِ، بأنْ يقولَ: أوصيتُ لك بنفسِك، أَو رقبتِكَ، كما لو وصَّى له بعِتْقِه (ويَعتقُ) كلُّه (بقبوله) الوصيةَ إنْ خرجَ من ثُلثُهِ، وإلا، فبقَدرِه.
- vol. 4, p. 119
وبمُشاعٍ كثُلُثِه، وَيعتقُ منه بقدرِه، فإنْ فضَلَ شيءٌ، أخذه، لا بمئةٍ أَو ثوبٍ ونحوِه.
-
وتصحُّ بحَمْلٍ وله [إنْ تحقَّق] (١) وجودُه قبلَها.
-
ولا تصحُّ لِمَلَكِ، ولا بهيمةٍ، وميت، فإنْ وصَّى لحيٍّ وميتٍ، فللحَيِّ النِّصفُ.
-
(و) تصحُّ وصيَّتُه لعبدهِ (بمُشاعٍ) من مالِه (كثُلُثِه) ورُبعهِ (وَيعتقُ منه بقدرِه) أي: بقدرِ المشاعِ، فلو كان ثُلثُهُ (٢) الموصَى به للعبدِ مئةً، وقيمةُ العبدِ مئةً فأقلّ، عَتَقَ كلُّه؛ لأنَّ العبدَ يدخلُ في الجزءِ المشاعِ فيملكُ الجزءَ الموصى به مِنْ نفْسِه بقبولِه، فيعتِقُ منه بقدَرهِ؛ لتعذُّرِ ملْكِه نفسه، ثمَّ يسري العتقُ لبقيَّتِه حيثُ حَمَلَه (٣) الثلثُ، كما لو أعتقَ الموصي بعضَ عبدِه (فإنْ) كانتِ الوصتةُ بالثلثِ مثلًا، و (فَضَلَ) منه (شيءٌ) بعد عِتْقِه (أخدَه) فلو وصَّى له بالثُّلثِ، وقيمتُه مئةٌ، وله سواه خمسمئة، عَتَقَ، وأخَذَ مئةً.
-
و (لا) تصحُّ وصيَّةٌ لعبدِه (بـ) معيَّن لا يدخلُ فيه: كدارٍ، أَو (مئةٍ، أَو ثوبٍ ونحوه) كفرسٍ؛ لأنَّه إذا لم يدخلْ في الموصَى به، لم يعتقْ منه شيءٌ، فلم يصحَّ تمليكُه.
-
(وتصحُّ) وصيَّةٌ (بَحَمْلٍ) تحقَّقَ وجودُه قبلَها؛ لجريانها مجَرى الإِرْثِ (و) تصحُّ أيضًا (له) أي: للحَملِ (إنْ تحقَّقَ وجودُه قبلَها) أي: قبلَ الوصيَّةِ، بأنْ تضعَه لأقلَّ من ستَّة أشهرٍ مِنْ الوصيَّةِ إنْ كانتْ فراشًا، أَو لأَقَلَّ من أربعِ سنينَ إنْ لم تكنْ كذلك. ولا تصحُّ لمن تحملُ به هذه المرأةُ.
-
(ولا تصحُّ) وصيَّةٌ (لِمَلَكٍ) وجنِّيٍّ (ولا) لـ (بهيمةٍ، وميت) كالهبةِ لهم؛ لعَدَمِ صحَّةِ تمليكِهم (فإنْ وصَّى لحيٍّ وميتٍ) يعلمُ موتَه، أَو لا يَعلم، بأنْ وصَّى بعبده مثلًا لزيدٍ وعمرٍو، وزيدٌ ميتٌ (فللحَيِّ النِّصْفُ) من الموصَى به؛ لأنَّه أضافَ الوصيَّة
vol. 4, p. 120وإنْ وصَّى بمالِه لابنَيْه وأجنبيٍّ، فردًا وصيَّته، فله التسعُ، وإنْ وصَّى بألفٍ في حجِّ نَفْلٍ، صُرِفَ من ثلثِه في حَجَّةٍ بعد أخرى حتَّى يَنْفَد.
-
[فصل]
-
تصحُّ بما يَعجزُ عن تسليمِه، كآبقٍ وطيرٍ في هواء، أَو (١) بمعدومٍ كبما تحملُ أمتُه أَو شجرُه أبدًا، أَو مدَّةً معيَّنةً، فإن لم يحصلْ شيءٌ، بطلت،
إليهما، فإذا لم يكنْ أحدُهما أهلًا للتمليك (٢) ، بطلتِ الوصيَّةُ في نصيبِه دونَ نصيبِ الحيِّ.
-
(وإن وصَّى بماله لابْنَيْه وأجنبيٍّ، فرَدَّا) أي: الابنان (وصيَّتَة، فله) أي: للأجنبيِّ (التُّسعُ) لأنَّه بالردِّ رجعتِ الوصيَّةُ إلى الثُّلُثِ، والموصَى له الابنان والأجنبيُّ؛ فله ثُلُثُ الثُّلُثِ وهو التُّسعُ (وإن وصَّى) مَنْ لا حجَّ عليه (بألفٍ) يُصْرَفُ (في حجِّ نَفْلٍ) أي: غيرِ واجبٍ (صُرِفَ) الألفُ (من ثلثِه في) مؤونة (حَجَّةٍ بعد أُخرى حتَّى يَنْفدَ) بفَتْحِ الفاءِ وبالدَّال المهملة، أي: يفرُغَ الألفُ، راكبًا أَو راجلًا، فلو لم يَكفِ الألفُ أَو البقيَّة، حجَّ به من حيثُ بلغ. وإنْ قال: حَجَّة بألفٍ. دفع لمن يحجُّ به واحدةً إنْ خرجَ من الثُّلُثِ، وإلَّا، فبقدْرِه.
-
فصلٌ
(تصحُّ) وصيَّةٌ (بما يَعْجزُ عن تسليمِه، كآبقٍ وطيرٍ في هواء، أو بمعدومٍ، كـ) وصيَّتِه (بما تحملُ أَمَتُه) أو فرسُه (أو شجرُه أبدًا، أو مدَّةً معيَّنةً) كسنةٍ. ولا يلزمُ وارثًا سقيٌ؛ لأنَّه لم يضمنْ تسليمَها؛ بخلاف بائعٍ (فإنْ) حصلَ شيءٌ من ذلك، فهو للموصَى له بمقتضى الوصيَّة، وإنْ (لم يحصلْ شيءٌ) منه (بطلتِ) الوصيَّةُ؛ لأنَّها لم تصادفْ محلًّا.
- vol. 4, p. 121
وبكلبِ صيدٍ ونحوِه، وزيتِ متنجِّسِ، وله ثُلُثُهما، ولو كثُر المالُ إنْ لم يُجِزْ.
-
وبمجهولٍ، كعبدٍ وشاةٍ، ويُعطى ما يقع (١) عليه الاسمُ اللغويُّ.
-
وإذا وصَّى بثُلُثِه فحدَث له مالٌ ولو ديتَه، دخلَ في الوصيَّة.
-
وإن وصَّى بمعيَّنٍ فتلف، بطلت.
-
(و) تصحُّ (بـ) ما فيه نفعٌ مباحٌ من (كلبِ صَيْدٍ ونحوِه) كحرثٍ (٢) ، وماشيةٍ (وزيتٍ متنجِّسٍ) لغيرِ مسجدٍ (وله) أي: لموصَى له بكلبٍ أَو زيتٍ متنجِّس (ثُلُثُهما) أي: ثلثُ الكلبِ، والزيتِ المتنجِّس (ولو كثُر المالُ، إنْ لم يُجزْ) وارثٌ؛ لأنَّ وضْعَ الوصيَّةِ على سلامةِ ثلثي التَّركة للورثةِ، وليس من التَّركةِ شيءٌ من جنسِ الموصَى به. وإنْ وصَّى بكلبٍ ولم يكنْ له كلبٌ، لم تصحَّ الوصيَّةُ.
-
(و) تصحُّ وصيَّةٌ (بمجهولِ، كعبدٍ وشاةٍ) لأنها إذا صحَّتْ بالمعدومِ، فالمجهولُ أَولى (ويُعطى) بالبناءِ للمفعول، أي: الموصَى له (ما يقعُ عليه الاسمُ اللغويُّ) فتُقدَّم الحقيقةُ اللغويةُ على العُرْفِ؛ لأنَّها الأصلُ، ولهذا يُحمل عليها كلامُ الله تعالى وكلامُ رسولِه ﷺ . فشاةٌ وبعيرٌ وثورٌ: اسمٌ لذَكَرِ وأنثى. ويشملُ لفظُ الشاةِ الضَّأْنَ والمعزَ، والكبيرَ والصغيرَ.
-
(وإذا وصَّى (٣) بثُلُثِهِ، فحدَث له مالٌ) بعد الوصيَّةِ (ولو) كان الحادثُ (دِيتَه) بأنْ قُتِل خطأ أو عمدًا، وأخِذت دِيتُه (دخلَ) ذلك الحادثُ (في الوصيَّةِ) لأنَّ ذلكَ ترثُه ورثتُه، ولمضى منه دَينُه.
-
(وإن وصَّى بمعيَّن، فتلفَ) قبلَ موتِ موصٍ أَو بعدَه قَبْلَ قبولِ (بطلتِ) الوصيَّةُ؛ لعدَمِ تعلُّقِ حقِّ الموصَى له بغيرِه.
- vol. 4, p. 122
[فصل]
-
مَنْ وصِّي له بنصيبِ وارثٍ معيَّنٍ أَو بمثلِه، فله مثلُ نصيبِه مضمومًا إلى المسألة.
-
وإنْ وصِّي بمثلِ نصيبِ أحدِ ورثتِه ولم يعيِّنْه، فمثلُ ما لأقلِّهم. وبسهمٍ من مالِه، فسدسٌ بمنزلةِ سُدسٍ مفروضٍ.
-
وبشيءٍ، أَو جزءٍ، أَو حظٍّ، أَو نصيبٍ، فله ما شاء وارثٌ.
-
فصلٌ
(مَنْ وُصِّيَ له) بالبناءِ للمفعول (بنصيبِ وارثٍ معيَّنٍ، أَو) وصِّي له (بمثلِه) أي: مثلِ نصيبِ وارثٍ معيَّنٍ (فله) في الصُّورتين (مثل نصيبِه مضمونًا إلى المسألة) فتصحُّ (١) مسألةُ الورثةِ، وتزيدُ عليها مثلَ نصيب ذلك المعيَّن، فهو الوصيَّةُ. فمَنْ وصِّي له بنصيبِ ابنِه أَو بمثلِه وله ابنان، فله ثلثٌ، وثلاثةٌ (٢) ، فربعٌ، فإنْ كان معهم (٣) بنتٌ، فتُسْعان.
-
(وإنْ وصِّيَ) له (بمثلِ نصيبِ أحدِ ورثتِه ولم يعيِّنه) أي: ذلك الوارثَ (فـ) للموصَى له (مثلُ ما لأقلِّهم) لأنَّه اليقين (٤) ، فمع ابنٍ وبنتٍ ربعٌ، ومع زوجةٍ وابنٍ تُسعٌ.
-
(و) إن وصِّي له (بسهمٍ من مالِه، فـ) له (سدسٌ بمنزِلة سُدسٍ مفروضٍ) لأنَّ السَّهْمَ في كلامِ العربِ السُّدسُ.
-
(و) إنْ وصِّي له (بشيءٍ، أَو جزءٍ، أَو حظٍّ، أَو نصيبٍ) أَو قسطٍ (فله ما شاء وارثٌ) مما يتموَّل؛ لأنَّه لا حدَّ له في اللغة ولا في الشَّرْع، فكان على إطلاقِه.
- vol. 4, p. 123
[فصل]
-
تصحُّ الوصيَّةُ إلى مسلمٍ، مكلَّفٍ، عدْلٍ، رشيدٍ، ولو عبدًا، ويقبلُ بإذنِ سيِّدِه.
-
وإنْ وصَّى لزيدٍ بعدَ وصيَّتِه لغيرِه ولم يَعْزِل الأوَّلَ، اشتركا. ولا ينفردُ غيرُ مفردٍ (١) إلا بجعلِه له.
-
ولا تصحُّ إلَّا في تصرُّفٍ معلومٍ يملكُه موصٍ، كقضاءِ دَين،
فصلٌ
لا بأسَ بالدخولِ في الوصيَّةِ لمن قَوي عليه وَوَثق مِنْ نفسِه؛ لفعلِ الصَّحابةِ رضي الله عنهم (٢) .
-
(تصحُّ الوصيَّةُ إلى) كلِّ (مسلمٍ، مكلَّفٍ، عدْلٍ، رشيدٍ، ولو) امرأةً، أو مستورًا - أي: ظاهرَ العَدَالة- أو عاجزًا، ويضَمُّ إليه (٣) أمين. أو (عبدًا، ويقبلُ) عبدُ غيرِ الموصي (بإذنِ سيده) لأنَّ منافعَه مستحقَّةٌ له، فلا يفوِّتها عليه بغيرِ إذنِه.
-
(وإنْ وصَّى لزيدٍ بعدَ وصيَّتِه (٤) ) أي: بعدَ أنْ وصَّى (لغيرِه ولم يَعْزِل) موصٍ الوصيَّ (الأوَّل، اشتركا) كما لو وصَّى إليهما معًا (ولا ينفردُ) بالتَّصرُّفِ (غيرُ مفردٍ) بأنْ وصَّى لمتعدِّدٍ (إلَّا بجعْلِه له) بأنْ يقولَ موصٍ: ولفلانٍ مثلًا أنْ ينفردَ بالتصرُّف. كالوكيلَيْن.
-
ويصحُّ قبولُ موصًى إليه الوصيَّةَ، في حياةِ موصٍ وبعدَ موتِه، وله عَزلُ نفسِه متى شاء.
-
(ولا تصحُّ) وصيَّةٌ (إلَّا في تصرُّفٍ معلومٍ) ليعلمَ وصيٌّ ما وصِّي إليه به، ليحفظَه ويتصرَّفَ فيه، و (يملكُه) أي: التَّصرُّفَ (موصٍ، كقضاءِ دَيْنـ) ـه .............