فصل في تصرف المريض بنحو عطية
9 paragraphs · vol. 4, p. 113
- vol. 4, p. 113
(يلزمُ تصرُّف مريضٍ) مرضًا (غير مَرَضِ موتٍ مَخُوفٍ) كوجعِ ضِرْسٍ، وعينٍ، وصُداعٍ يسير (كـ) تصرُّفِ (صحيحٍ، ولو) صارَ المرضُ مَخُوفًا، و (مات منه) اعتبارًا بحالِ العَطِيّة.
-
(وإن كان) المرضُ الذي اتصل به الموتُ (مَخُوفًا كبِرسامٍ) وهو بخارٌ يرتقي إلى الرأس ويؤثر في الدِّماغ، فيختَل عقلُ صاحبِه (وذاتِ جَنْبِ) قروح بباطنِ الجَنب (ودوام قيامٍ) وهو المبطونُ الذي أصابه الإسهالُ ولا يمكنُه إمساكُه (أو رُعافٍ) دائم؛ لأنه يصفِّي الدَّم، فتذهبُ القوَّةُ و (أوَّلِ فالِجٍ) وهو داءٌ معروفٌ يرخي بعضَ البدن (وآخرِ سِلٍّ) بكسرِ السّين (١) (وحُمّى مُطبِقةٍ) وحُمَّى الرّبع (٢) . (وما قال) مسلمان (عدلان مِن أهلِ الطب: إنَّه مَخُوفٌ) فعطيّةٌ كوصيَّةٍ (ومَن وَقع الطاعونُ ببلدِه) أو كان بينَ الصَّفَّين عند التحام حربٍ، وكلٌّ من الطائفتين مكافئٌ للأخرى، أو كان مِنَ المقهورةِ، أو كان في لُجة بحرٍ عند هيَجَانه، أو قُدم لقتلٍ أو حُبِسَ له (ومَنْ أخدها الطَّلْقُ حتى تنجوَ، فعطيته) أي: مَنْ ذُكِرَ (كوصيَّتِه) لا يلزمُ تبرعه لوارثٍ بشيءٍ،
vol. 4, p. 114إنْ مات منه، وإلَّا، فكصحيحٍ، ويُعتبر ثُلُثُه عند موتِه.
-
ويبدأ في عطاياه بالأول فالأول، ولا رجوعَ فيها بعد لزومِها.
-
ويُعتبر قبولُها عندَها ويثبُتُ المِلْكُ فيها إذًا، بخلافِ وصية في الكلِّ.
-
ولا بما فوقَ الثلثِ لأجنبيٍّ إلا بإجازةِ الورثةِ.
-
(إن مات منه وإلا) يمتْ، بأنْ عُوفي مِنْ ذلك (فكصحيحٍ) في نفوذِ عطاياهُ كلِّها؛ لعَدَمِ المانع (ويعتبرُ ثُلُثُه عند موته) لأنَّه وقتُ لزومِ الوصايا، وثبوتِ ولايةِ قَبُولها وردها.
-
(ويبدأُ في عطاياه) أي: المريضِ مرضَ الموتِ المخوف إن ضاق ثلثُه عن محل (١) العطايا (بالأوَّلِ فالأول) منها (ولا رجوعَ) لمريضٍ (فيها) أي: في عطيَّتِه (بعد لزومِها) بقبضٍ.
-
(ويعتبر) في عطيةٍ (قبولُها) من آخذٍ (عندَها) أي: وقت عطيةٍ؛ لأنَّها تمليكٌ في الحياة (ويثبُتُ المِلْكُ فيها إذًا) أي: عند قبولها، كالهبة، لكن يكونُ مراعًى؛ لأنَّا لا نعلم هلْ هو مرضُ الموتِ أوْ لا، ولا نعلمُ هل يتلفُ شيءٌ من مالِه أوْ لا، فإذا خرجت من الثلُثِ بموتِه تبيَّنًا أن المِلكَ كان ثابتًا مِنْ حينهِ، وإلا، فبقَدرِه.
-
(بخلاف وصيَّهْ في الكلِّ) فيسوَّى في الوصايا بين متقدّمها ومتأخّرها، ويصحُّ الرجوعُ فيها، ولا يصح قبولُها، ولا تُملكُ إلا بعدَ الموت؛ لأنها تمليكٌ بعدَه، فلا تتقدَّمُه.