كتاب الفرائض
22 paragraphs · vol. 4, p. 125
- vol. 4, p. 125
أسبابُ إرثٍ: رحمٌ، ونكاحٌ،
[كتاب الفرائض]
-
جمْعُ فريضةٍ بمعنى مفروضة، أي: حِصَّةٌ مقدَّرةٌ (١) . فهي نَصيبٌ مقدَّرٌ شرعًا لمستحقِّه. وقد حَثَّ رسولُ الله ﷺ على تعلُّمِ عِلْمِ الفرائضِ وتعليمِه فقال: "تعلَّموا الفرائضَ وعلِّموها الناسَ؛ فإنِّي امرؤٌ مقبوضٌ، وإنَّ العِلْمَ سيُقْبَضُ، وتظهَرُ الفِتنُ، حتَّى يختلفَ اثنان في الفريضة، فلا يجدانِ مَنْ يَفْصِلُ بينَهما" رواه أحمدُ والتِّرمذيُّ والحاكمُ، ولفْظُه له (٢) . وهي العِلم بقِسْمَةِ المواريثِ -جمعُ ميراث- وهو المالُ المخلَّف عن ميِّتٍ. ويسمَّى العارفُ بهذا العِلْمِ فارِضًا وفرَضيًّا.
-
(أسبابُ إرثٍ) أي: انتقال مالِ الميتِ إلى حيٍّ بعده ثلاثة: أحدها: (رَحِمٌ) أي: قرابة بين الوارثِ والميتِ؛ لقوله تعالى: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ﴾ [الأنفال: ٧٥، والأحزاب: ٦] .
-
(و) الثاني: (نكاحٌ) وهو عقدُ الزَّوجيةِ الصحيحُ، حصَل دخولٌ أَوْلا؛ قال تعالى: ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ﴾ الآية [١٢ من سورة النساء] ............
- vol. 4, p. 126
وولاءٌ.
-
(و) الثالثُ: (وَلاءٌ) وهو نِعمةُ السيِّدِ على عبدِه بالإعتاق؛ لحديث: "الوَلاءُ لُحْمةٌ كلُحْمة النَّسَب" رواه ابنُ حبَّان (١) في "صحيحه" ، والحاكمُ وصحَّحه (٢) .
- vol. 4, p. 127
والورَّاثُ (١) : ذو فرضٍ، وعصبةٍ، ورحم. فذُو الفَرْض عشرةٌ: الزوجان، والأبوان، والجدُّ، والجدَّةُ، والبنتُ، وبنتُ الابن، والأختُ مطلقًا، والأخ لأمٍّ.
-
فللزَّوجِ نصفٌ مع عَدَمِ فرْعٍ وارثٍ،
والمُجْمَعُ على توريثِهم من الذُّكور عشرةٌ: الابنُ وابنُه وإنْ نزل، والأبُ وأبوه وإنْ علا، والأخُ مطلقًا، وابنُ الأخِ لا من الأمِّ، والعمُّ لغيرِ أمٍّ، وابنُه، والزوجُ، وذو الولاءِ.
-
ومن الإِناثِ سبعٌ: البنتُ، وبنتُ الابن وإنْ نزل، والأمُّ، والجَدَّةُ، والأختُ، والزوجةُ، والمعتِقَة.
-
(والورَّاثُ) بِضمٍّ الواو وتشديدِ الراء، جمعُ وارثٍ ثلاثةٌ: (ذو فَرْضٍ، وعصبَة، و) ذو (رَحِمٍ) وسيأتي بيانُهم.
-
وإذا اجتمع جميعُ الذُّكور، ورِّثَ منهم ثلاثةٌ: الابنُ، والأبُ، والزوجُ. وجميع النِّساء ورِّث منهنَّ خمسٌ: البنت، وبنتُ الابن، والأمُّ، والزوجةُ، والشقيقةُ. وممْكِنُ الجمعِ من الصِّنْفَين، وُرِّث الأبوان، والولدان، وأحدُ الزوجين.
-
(فَذُو (٢) الفَرْضِ عشرةٌ: الزوجان، والأبوان، والجدُّ) أبو الأب وإنْ علا (والجدَّةُ، والبنتُ، وبنتُ الابنِ) وإنْ نزل، (والأختُ مطلقًا) لأبوين، أو لأبٍ، أو لأمٍّ (والأخُ لأمٍّ) .
-
(فللزوج نصفٌ مع عَدَمِ فرْعٍ وارثٍ) بأنْ لم يكنْ للزوجةِ ولدٌ ولا ولدُ ابنٍ
vol. 4, p. 128وربعٌ معه.
-
ولزوجةٍ فأكثرَ رُبعٌ مع عَدَم الفَرْعِ، وثُمنٌ معه.
-
وللأبِ سُدسٌ مع فَرْعٍ ذَكَرٍ، وما أبقتِ الفروضُ إنْ عدم فرعُه، ويجمعُ بين فَرْضٍ وتعصيبٍ مع فرْعٍ أنثى إنْ فضَل شيءٌ.
-
(و) للزوجِ (رُبعٌ معه) أي: مع الفَرْعِ الوارثِ؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ﴾ [النساء:١٢] .
-
(ولزوجةٍ فأكثر ربع مع عَدَمِ الفَرْعِ) الوارثِ من الزَّوج (و) لهنَ (ثُمُنٌ معه) أي: مع الفَرْعِ الوارثِ؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ﴾ [النساء: ١٢] .
-
(وللأبِ) ثلاثةُ أحوالٍ: حالةٌ له فيها (سُدسٌ) يأخذُه فَرْضًا، وذلك (مع فَرْعٍ ذَكَرٍ) بأنْ يكونَ للميتِ ابنٌ، أو ابنُ ابنٍ وإنْ نزل؛ لقوله تعالى: ﴿وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ﴾ [النساه: ١١] .
-
(و) حالةٌ له فيها (ما أبقت الفروض) تَعْصيبًا إنْ كان ثمَّ فَرْضٌ، أو كلُّ المالِ إنْ لم يكنْ، وذلك (إنْ عدم فرعُه) أي: فرعُ الميتِ، بألَّا يكونَ له ولدٌ، ولا ولدُ ابنٍ وإن نزل؛ لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ﴾ [النساء: ١١] فأضاف الميراثَ إليهما، ثمَّ جعَلَ للأمِّ الثلثَ، فكان الباقي للأبِ.
-
(و) حالةٌ (يجمعُ) فيها (بين فَرْضٍ وتَعْصيبٍ) وذلك (مع فرْعٍ) للميتِ (أنثى) بأنْ يكونَ للميتِ بنتٌ، أو بنتُ ابنٍ فأكثرَ، ومحلُّ الجمع (إنْ فضلَ) عن الفَرْضِ (شيءٌ) أكثرُ من سدسِ الأبِ. فمَن مات عن أبٍ وبنتٍ أو بنتِ ابنٍ، فللبنتِ أو بنتِ الابنِ النِّصْفُ، وللأبِ السُّدسُ فَرْضًا لما سبق، والباقي تعْصيبًا؛ لحديثِ: "ألحقوا الفرائض بأهلِها، فما بَقيَ، فهو لأوْلَى رَجُلٍ ذَكَر" (١) فإنْ لم يفضُل شيءٌ، فله السُّدسُ فقطْ، كبنتين وأبوَيْن.
- vol. 4, p. 129
والجدُّ مع عدمِه، كهو فيما ذُكِرَ.
-
فصل
لجَدّ مع إخوةٍ لغيرِ أمِّ كأحدِهم إنْ لم تنقصْه المقاسمةُ عن الثُّلثِ، كجدٍّ وأخٍ، وإلَّا، فالثُّلثُ كجدٍّ وثلاثةِ إخوةٍ، ومع ذي فرضٍ بعدَه الأحظُّ من مقاسمة
(والجَدُّ مع عدمِه) أي: الأبِ (كهو) أي: كالأبِ (فيما ذُكِرَ) من الأحْوالِ الثلاثة؛ لأنه أبٌ مجازًا، فأُعطيَ حُكْمَه عند عَدَمِه. أمَّا مع وجودِ الأب، فالجدُّ محجوبٌ به كما سيأتي.