باب ميراث الحمل والخنثى المشكل

10 paragraphs · vol. 4, p. 155

  1. الحملُ -بفتح الحاء-: ما في بطن الآدميَّة، يقال: امرأة حاملٌ وحاملةٌ إذا كانتْ حبلى، فإنْ حملتْ شيئًا على ظهرها أو رَأْسِها، فهي حاملةٌ لا غير.

    vol. 4, p. 155
  2. (يُوقَفُ لحملٍ في الورثةِ) يعني أن مَنْ خلَّفَ ورثةً فيهم حَمْلٌ يرثُه، فإنْ رضي الورثةُ بعَدَمِ القسمةِ إلى وضْعهِ، فهو أَولى.

  3. و (إنْ طلبوا القِسْمةَ) واختلف إرثُ الحَمْلِ بالذُّكورة والأنوثةِ، وقِفَ له (الأكثرُ من إرث ذَكَرَيْن أو أنثيين) لأنَّ ولادةَ الاثنين كثيرةٌ معتادةُ، وما زاد عليها نادرٌ، فلم يوقَفْ له شيءٌ. ففي زوجةٍ حاملٍ وابنٍ، للزوجة الثمنُ، وللابن ثُلثُ الباقي، ويوقَفُ للحَمْلِ إرثُ ذَكَرين، لأنَّه أكثرُ، وتصحُّ من أربعةٍ وعشرين. وفي زوجةِ حاملٍ وأبوين، يوقفُ للحمْلِ نصيبُ بنتين؛ لأنَّه أكثرُ، ويُدْفعُ للزوجة الثُّمنُ عائلًا لسبعةٍ وعشرين، وللأبِ السُّدسُ كذلك، وللأُمِّ السُّدسُ كذلك (فإذا ولد، أخَذَ حقَّه) من الموقوفِ (والباقي لمستحقِّه) وإنْ أعوز شيءٌ (١) بأنْ وقفنا ميراثَ ذكَرين، فولدتْ ثلاثةً، رجع على من هو بيدِه (ولا يُعطى من سَقَطَ) من الورثة (به) أي: بالحمل (شيئًا) للشكِّ في إرثه، كمن ماتَ عن زوجةٍ حاملٍ منه، وعنْ إخوةٍ أو أخواتٍ، فلا يُعطَون شيئًا؛ لاحتمالِ كونِ الحَمْل ذكرًا وهو يُسْقطِهم.

  4. (ومَنْ لا يحجبُه) الحَمْلُ (يأخذُ إرثَه) كاملًا كالجدَّة، فإنَّ فرضَها السُّدسُ مع الولدِ وعَدَمِه (ومَنْ ينقصُه) الحملُ شيئًا (يأخدُ اليقينَ) وهو الأقلُّ، كالزوجةِ والأمِّ، فيُعطيان الثُّمن والسُّدسَ، ويوقفُ الباقي.

  5. ويرثُ ويورثُ إن استهلَّ صارخًا، أو عطَسَ، أو بكى، أو رضَع، أو تنفَّسَ، لا إن اختلجَ فقط.

    vol. 4, p. 156
  6. والخنثى

    (ويَرِثُ) المولود (ويورثُ إن استهلَّ صارخًا) نصًّا، لحديثِ أبي هريرةَ رضي الله عنه مرفوعًا: "إذا استهلَّ المولودُ صارخًا وَرِثَ" رواه أحمدُ وأبو داود (١) . والاستهلالُ: رفعُ الصوت (٢) ؛ فـ "صارخًا" حالٌ مؤكدةٌ (أو عطَسَ، أو بكى، أو رضع أو تنفَّسَ) وطال زمنُ التنفس، أو وجِدَ منه ما يدل على حياةٍ، كحركةٍ طويلةِ (لا إن اختلج (٣) فقط) قال الموفق: ولو عُلِمَ مع حركةِ يسيرةٍ حياةٌ، لأنَّه لا يعلم استقرارها؛ لاحتمالِ كونِها كحركةِ مذبوحٍ. وإن ظهر بعضُه فاستهلَّ ثمَّ انفصل ميتًا، فكما لو لم يستهلَّ؛ فلا يرثُ ولا يورث (٤) .

  7. (وَالخُنْثَى) من له شكْلُ ذَكَرِ رجلٍ وفرجُ امرأة، أو ثقبٌ (٥) في مكانِ الفَرْجِ يخرجُ منه البول. ويُعتبرُ أمرُه ببولِه من أحدِ الفرجين، فإن بال منهما، فَبِسبْقه (٦) ، فإن خرج

    vol. 4, p. 157المشكِلُ يرثُ نِصفَ ميراثِ ذَكَرٍ ونِصْفَ ميراثِ أنثى، إنْ لم يُرْجَ اتِّضاحهُ، وإلَّا، فاليقين.

  8. فصل

    مَنْ خفي خبرُه بسفرٍ غالبُه السَّلامةُ، كأسْرٍ وتجارةٍ، انتُظِرَ به تمامُ تسعين سنةً مُنذ ولِدَ.

  9. منهما معًا، اعتُبر أكثرهما. فإن استويا، فهو (المشكِل يرثُ نِصْفَ ميراثِ ذَكرٍ) إنْ ورث بكونه ذكرًا فقط، كولدِ أخي الميت أو عمِّه (ونِصْفَ ميراثِ أنثى) إنْ ورث بكونِه أنثى فقط، كولدِ أبٍ مع زوجٍ وأختٍ لأبوين. وإنْ ورث بهما متفاضلًا، أُعطيَ نصفَ ميراثيهما، فتعملُ مسألة الذكوريَّة، ثم مسألة الأنوثيَّةِ وتنظر بينهما (١) بالنِّسَبِ الأربعِ، وتحصل أقلَّ عددٍ ينقسمُ على كلٍّ منهما، وتضربه في اثنين عدِد حالي الخنثى، ثمَّ من له شيءٌ من إحدى المسألتين، فاضربْه في الأخرى أو وَفْقها، فابنٌ وولدٌ خنثى مشكلٌ (٢) ، الذكوريةُ من اثنين، والأنوثيَّة من ثلاثةٍ، وهما متباينان، فإذا ضربت إحداهما في الأخرى حصلَ ستَّةٌ، فاضربْها في اثنين، تصحُّ من اثني عشر؛ للابن سبعةٌ وللخنثى خمسةٌ. هذا (إنْ لم يُرْجَ اتّضاحُه) أي: انكشافُ أمرِه، بأنْ ماتَ أو بلغَ بلا أمارةٍ (وإلَّا) بأنْ رُجي انكشافُ أمرِه لصِغَرٍ (فـ) يُعطى هو ومَنْ معه (اليقين) ويوقفُ الباقي؛ لتظهرَ ذكوريته؛ بنباتِ لحيتهِ، أو إمناءٍ من ذكرهِ، أو تظهرَ أنوثيتُه بحيضٍ، أو تفلُّكِ ثدي- أي: استدارتهِ (٣) - أو إمناءٍ من فرجٍ.

  10. وإنْ صالح الخنثى مَنْ معه على ما وقِفَ له، صحّ إنْ صحَّ تبرُّعُه.