كتاب النكاح

69 paragraphs · vol. 4, p. 173

Page 1 of 2

  1. يسنُّ لِذي شهوةٍ.

    vol. 4, p. 173
  2. ويجبُ لِمن خافَ زنًى.

  3. ويباحُ لِمن لا شهوةَ له.

  4. [كتاب النكاح]

  5. هو لغةً: الوَطْءُ، والجمعُ بينَ الشيئينِ. وقد يُطلَقُ على العَقْدِ، فإذا قالوا: نَكَحَ فلانةَ (١) ، أو: بنتَ فلانٍ، أرادُوا تزوَّجَها وعَقدَ عليها، وإذا قالوا: نَكَحَ امرأتَه، لم يريدوا (٢) إلَّا المجامعةَ.

  6. وشرعًا: عقْدٌ يعتبرُ فيه لفظُ نكاحٍ وتزويجٍ في الجملةِ، والمعقودُ عليه منفعةُ الاستماعِ.

  7. (يُسَنُّ) النكاحُ (لذي شهوةٍ) لا يخافُ زنًى من رجلٍ وامرأةٍ؛ لقوله ﷺ : "يا معشرَ الشَّبابِ، منِ استطاعَ منكم الباءةَ فليتزوَّجْ، فإنَّه أغضُّ للبصرِ، وأحصنُ للفرْجِ، ومنْ لم يستطعْ، فعليه بالصومِ، فإنَّه له وِجاءٌ" رواه الجماعةُ (٣) .

  8. (ويجبُ) النكاحُ (لمن خافَ زنًى) بتركهِ، ولو ظنًّا -رجلًا كان أو امرأةً-؛ لأنَّه طريقُ إعفافِ نفسِه وصونِها عن الحرامِ، ولا فرقَ بين القادرِ على الإنفاق والعاجزِ عنه. ولا يكتفى بمرَّةٍ، بل يكونُ في مجموعِ العمرِ (٤) .

  9. (ويباحُ) النكاحُ (لمن لا شهوةَ له) كعِنِّينٍ وكبيرٍ. ويحرمُ بدارِ حربٍ إلَّا لضرورةٍ فيباحُ لغيرِ أسيرٍ.

  10. وهو معها أفضلُ من نفلِ العبادةِ.

    vol. 4, p. 174
  11. ويسنُّ نكاحُ واحدةٍ ديِّنةٍ أجنبيَّةٍ بِكْرٍ ولودٍ.

  12. (وهو) أي: النِّكاحُ. أي: فعلُه (معَها) أي: مع الشهوةِ (أفضلُ من نَفْلِ العبادة) لاشتمالِه على مصالح كثيرةٍ: كتحصينِ فرْجِه وفرْجِ زوجتِه، والقيامِ عليها، وتحصيلِ النَّسلِ، وتكثيرِ الأمَّة، وتحقيقِ مباهاةِ النبيِّ ﷺ (١) ، وغير ذلك. وعُلِمَ منه أن من لا شهوةَ له، فنوافلُ العبادةِ أفضلُ له.

  13. (ويُسنَّ نكاحُ واحدةٍ) لأنَّ الزيادةَ عليها تعرِّضُ للمحرَّمِ (٢) ؛ قال تعالى: ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ﴾ [النساء: ١٢٩] (ديِّنةٍ) لحديثِ أبي هريرةَ مرفوعًا: "تُنكحُ المرأةُ لأربعٍ: لمالها، ولحسبها (٣) ، وجمالها، ولدِينها، فاظْفَرْ بذاتِ الدِّين، تَرِبَت (٤) يداكَ" متَّفقٌ عليه (٥) (أجنبيَّةٍ) لأنَّ ولدَها يكونُ أنجبَ، ولأنَّه لا يُؤمنُ الطلاقُ فيُفضي مع القرابةِ إلى قطيعةِ الرَّحِم (بِكْرٍ) لقوله ﷺ لجابرٍ (٦) : "فَهلَّا بِكْرًا تُلاعبُها وتلاعبُك" متَّفَقٌ عليه (٧) (وَلُودٍ) أي: من نساءٍ يُعرفَن بكثرةِ الأولادِ؛ لحديثِ أنسٍ يرفعه (٨) : "تزوَّجوا الوَلودَ، فإنِّي مكاثِرٌ بكم الأممَ يومَ القيامةِ" (٩) . ويُسَنُّ أنْ يتخيَّرَ الجميلةَ، وأن تكون بلا أمٍّ.

  14. وله نظرُ ما يظهرُ غالبًا ممَّن أرادَ خِطبتَها، ومن ذاتِ محرمِه.

    vol. 4, p. 175
  15. ويحرمُ تصريحٌ بخِطبةِ معتدَّةٍ ولو من وفاةٍ، دونَ تعريضٍ لمبانةٍ. ويباحان لبائنٍ منه تحلُّ له،

    (و) يُباحُ (له) أي: لمريدِ النكاحِ (نظرُ ما يظهرُ غالبًا) كوجهٍ، ورقبةٍ، ويدٍ، وقَدمٍ (ممَّن أرادَ خِطبتها) وغلَبَ على ظنه إجابتُها؛ لقولهِ ﷺ : "إذا خطبَ أحدُكم امرأةٌ، فقدَرَ أنْ يرى بعضَ ما يدعُوه إلى نكاحِها، فليفعلْ" رواه أحمدُ وأبو داود (١) . ويكرِّرُ النظرَ مرارًا بلا خَلوةٍ إن أمنَ (٢) ثورانَ الشهوةِ، ولا يحتاجُ إلى إذنِها (و) يباحُ نظرُ ذلك، ورأسٍ، وساقٍ من أمَةٍ لغيرِه ولو غيرَ مستامةٍ، كما في "الإقناع" (٣) (من ذاتِ مَحْرَمه) كأمِّه، وبنتِه، وأختِه، ونحوها، ولعبدِ نظرُ ذلك من مولاتِه.

  16. ولامرأةٍ نظرٌ من امرأةٍ ورجلٍ إلى ما عدَا ما بين السُّرَّةِ والركبةِ.

  17. ويحرُمُ خلوةُ ذكَرٍ غيرِ مَحرَمٍ بامرأةٍ، ويحرُمُ النَّظَرُ إلى من تقدَّمَ بشهوةٍ، أو مع خوفِها، نصًّا، ومعنى الشهوةِ: التلذُّذُ بالنظر.

  18. (ويحرمُ تصريحٌ بخطبةِ معتَدَّةٍ) كقولِه: أريدُ أن أتزوَّجَك (ولو) كانت المعتدَّةُ (من وفاةٍ، دونَ تعريضٍ لمُبانةٍ) لقوله تعالى: ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ﴾ [البقرة: ٢٣٥] فدَلَّ منطوقُه على جوازِ التَّعريضِ، ودَلَّ مفهومُه على حُرمةِ التصريحِ.

  19. (ويُباحان) أي: التَّصريحُ والتَّعريضُ (لبائنٍ منه (٤) تحِلُّ له) بأنْ أبانَها دونَ الثَّلاث؛ لأنَّه يُباحُ له نكاحُها في عدَّتِها، ويحرمانِ لرجعيَّةٍ (٥) من غيره.

  20. وهي في جوابٍ، كهو، والتعريضُ: إني في مثلِك لراغبٌ. وتجيبُه: ما يرغبُ عنكَ. ونحوَه.

    vol. 4, p. 176
  21. وتحرمُ خِطبة على خِطبةِ مسلمٍ ولو تعريضًا، لا إن رُدَّ، أو أذنَ، أو جهلَ الحالَ.

  22. ويسنُّ عقد مساءَ يومِ الجمعةِ، وأن يخطبَ قبلَه بخطبةِ ابنِ مسعودٍ.

  23. (وهي) أي: المخطوبةُ (في جواب) خاطبٍ (كهوَ) فيحرُم تصريحٌ على معْتدَّة بائِنٍ لغيرِ مُبِينها، دونَ التَّعريضِ، ويباحانِ لمُبينها، ويحرُمان على رجعيَّةٍ لغيرِ مطلِّقها. (والتَّعريضُ: إني في مثلك لراغبٌ. وتُجيبُه: ما يُرغبُ عنك. ونحوه) كقولِه: لا تفُوتيني بنفسِك. وقولِها: إن قُضِيَ شيءٌ كان.

  24. (وتحرُمُ خِطبة) -بكسرِ الخاءِ- (على خِطبةِ مسلمٍ أُجيبَ) أي: أجابَه وليُّ مُجبرةٍ، أو أجابت (١) غيرُ المجبرةِ (ولو تعريضًا) بلا إذنِ الأوَّلِ؛ لحديثِ أبي هريرةَ مرفوعًا: "لا يَخطُبُ الرجلُ على خطبةِ أخيه حتَّى ينكحَ، أو يتركَ" رواه البخاريُّ والنَّسائيُّ (٢) .

  25. و (لا) تحرُمُ الخطبةُ (إنْ رُدَّ) الخاطبُ الأوَّلُ (أو أَذِنَ) أو ترَكَ، أو استأذنَه الثاني فَسكتْ (أو جهلَ الحالَ) بأن لم يعلمِ الثاني إجابةَ (٣) الأوَّلِ، فتجوزُ (٤) الخِطبةُ في هذه الصُّورِ.

  26. (ويُسَنُّ عقْد) النكاحِ (مساءَ يومِ الجمعةِ) لأنَّ في يومِ الجمعةِ ساعةَ الإجابة، وأرجاها آخرُ ساعةٍ، وأن يكونَ بمسجدِ. (و) يُسَنُّ (أن يخطُبَ قبلَه بخُطبةِ ابنِ مسعود) رضي الله عنه ، وهي: إن الحمدَ لله، نحمَدُه ونستعينُه، ونستغفرُه ونتوبُ إليه، ونعوذُ باللهِ من شرورِ أنفسِنا ومن سيِّئات أعمالِنا، مَن يهدِ الله فلا مُضِل له، ومَن يُضْللْ فلا هاديَ

    vol. 4, p. 177فصل

    ركناه: إيجابٌ، بلفظِ: أنكحتُ، أو: زوَّجتُ. وقبولٌ، بلفظِ: قبلتُ، أو: رضيتُ، أو: تزوَّجتُها، ونحوَه.

  27. فلا ينعقدُ ممَّن يحسنُ العربيَّةَ بغيرِ ذلك، فإنْ لم يحسنْها، لم يلزمْه تعلُّمُها، وكفاه معناهُما

    له، وأشهدُ أنْ لا إله إلا الله، وأشهدُ أن محمَّدًا عبدُه ورسُوله (١) . ويسَنُّ أنْ يقالَ لمتزوِّجٍ: باركَ اللهُ لكما وعليكما، وجَمَع بينكما في خيرٍ وعافيةٍ (٢) . فإذا زُفَّتْ إليه قال: اللهُمَّ إني أسألُك خيرَها، وخيرَ ما جَبَلتَها عليه، وأعوذُ بكَ من شرِّها، وشرِّ ما جبَلتَها عليه (٣) .

  28. فصلٌ

    (رُكناهُ) أي: النكاحِ (إيجابٌ) وهو اللَّفظُ الصَّادرُ من الوَليِّ، أو مَن يقومُ مقامَه (بلفظِ: أنكحتُ، أو: زوَّجتُ) لأنَّهما اللَّفظان اللذان ورَدَ بهما القرآنُ (٤) (وقَبولٌ) وهو اللَّفظُ الصادرُ من الزَّوجِ، أو مَنْ يقومُ مقامَه (بلفظِ: قَبِلتُ، أو: رَضِيتُ، أو: تزوَّجتُها، ونحوه) كتزوَّجتُ فقط.

  29. (فلا يَنعقِدُ) النكاحُ (ممَّن يُحسنُ العربيَّة بغيرِ ذلك) لما تقدَّمَ، (فإن لم يُحسنْها) أي: العربيَّةَ (لم يلزمْه تعلُّمها، وكفاهُ (٥) معناهُما) أي: اللَّفظُ الدال على معنى

    vol. 4, p. 178الخاصُّ بكل لسانٍ.

  30. وإنْ تراخى قبولٌ، صحَّ ما داما بالمجلسِ، ولم يتشاغَلا بما يقطعُه عرفًا، لا إن تقدَّمَ.

  31. فصل

    وشروطُه: تعيينُ الزوجين باسم، أو صفةٍ، أو إشارةٍ، وكذا إن قال: زوَّجتكَ بنتي. وليس له غيرُها، لا إن قال: زوَّجتكَ فاطمةَ. ولم يقل: بنتي.

  32. الإيجابِ والقَبولِ (الخاصُّ بكل لسانٍ) لأنَّ المقصودَ هنا المعنى دونَ اللَّفظِ؛ لأنَّه غيرُ مُتعبَّدٍ بتلاوته. ويَنعقِدُ من أخرسَ بكتابةٍ، وإشارةٍ مفهومة.

  33. (وإنْ تراخى) أي: تأخَّرَ (قَبولٌ) عن الإيجاب (صحَّ ما داما بالمجلسِ ولم يتشاغلا (١) بما يقطعُه عُرْفًا) ولو طالَ الفصلُ؛ لأن حكمَ المجلسِ حكمُ حالِ العقدِ، فإنْ تفرَّقا قبلَ قبولٍ (٢) ، أو تشاغلا (٣) بما يقطعُه عُرْفًا، بطَلَ الإيجابُ؛ للإعراضِ عنه، وكذا لو جُنَّ أو أغميَ عليه قَبلَ قبولٍ. و (لا) يصحُّ العقدُ (إن تقدَّمَ) القبولُ على الإيجابِ.

  34. فصلٌ
  35. (وشروطُه) أي: النكاحِ خمسة:
  36. أحدُها: (تعيينُ الزَّوجين باسمٍ، أو صفةٍ، أو إشارةٍ) فلا يصحُّ بدونِه، كـ: زوَّجتُكَ بنتي. وله غيرُها حتَى يميِّزهَا. وكذا لو قالَ: زوَّجتُها ابنكَ. وله بنون حتَّى يميِّزَهُ (وكذا) يصحُّ (إنْ قال: زوَّجتُك بنتي. وليسَ له غيرُها) أو: زوَّجتُها ابنَك. وليس له غيرُه؛ لحصولِ التعيينِ، و (لا) يصحُّ (إن قال: زوَّجتُك فاطمةَ. ولم يقلْ: بنتي) للإلباس.

  37. الثاني: رضاهُما، أو من يقومُ مقامَهما، ويُجبرُ أبٌ بِكْرًا ولو بالغةً، ومجنونةً، ومجنونًا، ومعتوهًا، وصغيرًا، وسيِّدٌ أَمَةٌ غيرَ مكاتَبةٍ، وعبدَه الصغيرَ، وكذا وصيُّه في نكاحٍ.

    vol. 4, p. 179
  38. ولا يزوِّجُ باقي الأولياءِ صغيرةً دونَ تسعٍ بحالٍ، ولا صغيرًا، ولا كبيرةً عاقلة، ولا بنتَ تسعٍ إلا بإذنهِما،

    الشرطُ (الثاني: رضاهُما) أي: الزوجين غير المجبَريْن (أو) رضا (مَنْ يقومُ مقامَهما) إنْ كانا مجبرَين، فلا يصحُّ إكراهُ (١) أحدِهما بغير حقٍّ.

  39. (ويُجبِرُ أب بِكْرًا ولو) كانت (بالغةً) وثيِّبًا دونَ تسعِ سنينَ (ومجنونةً، و) يُجبِرُ أبٌ (٢) ابنًا (مجنونًا، ومعتُوهًا، وصغيرًا، و) يُجبِرُ (سيِّدٌ أمَة غيرَ مكاتَبةٍ) ولو مكلَّفة (و) يُجبِرُ (عبدَه الصغير) فيزوِّجُ الأب والسَّيِّدُ مَنْ ذُكِرَ بلا إذنِه.

  40. (وكذا) يُجبرُ (وصيُّه) أي: وصيُّ الأبِ حيثُ جعلَه وصيًّا (في نكاحِ) أولادِه فيقومُ مقامَه في ذلك (ولا يزوِّجُ باقي الأولياءِ) كالجَدِّ والأخ والعمِّ (صغيرةٌ (٣) دونَ تسع) سنينَ (بحالٍ) بِكرًا كانت أو ثيِّبًا.