كتاب الصداق
45 paragraphs · vol. 4, p. 203
Page 1 of 2
- vol. 4, p. 203
يسنُ تخفيفُه وتسميتُه في العقدِ،
كتاب الصَّداق
يقالُ: أصدْقتُ المرأةَ، ومهْرتُها، وأمهرتُها: وهو عِوضٌ يُسمَّى (١) في النكاحِ أو بعدَه.
-
(يُسَنُّ تخفِيفهُ) أي: الصَّداق؛ لحديثِ عائشةَ رضي الله عنها مرفوعًا: "أعظمُ النِّساءِ بركةً أيسرُهنَّ مؤونةً" رواهُ أَبو حفصٍ بإسنادِه (٢) .
-
(و) تُسنُّ (تَسْميتُه في العقْدِ) لقطعِ النزاعِ؛ وليست تسميتهُ شرطًا؛ لقوله تعالى: ﴿لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً﴾ [البقرة: ٢٣٦] وسُنَّ أنْ يكونَ من أربعمئةِ درهمٍ -وهي صَداقُ بناتِ النبيَّ ﷺ إلى خمسمئةِ درهمٍ، وهو صداقُ أزواجهِ ﷺ (٣) .
- vol. 4, p. 204
وكلُّ ما صحَّ ثمنًا، صحَّ مهرًا وإن قلَّ.
-
وإن أصدَقها تعليمَ قرآنٍ، لم يَصِحَّ، بل فقهٌ وأدبٌ وشعرٌ مباحٌ.
-
وإن أصدقَها نفعًا مباحًا معلومًا، كرعايةِ غنمِها شهرًا، صحَّ، لا طلاقَ ضرَّتِها، ونحوَه، ولها مهرُ المثل.
-
وإن أصدقَها ألفًا إن لم تكنْ له زوجةٌ، وألفين إن كانت، صحَّ،
(و) لا يتقدَّرُ الصَّداقُ، بل (كلُّ ما صحَّ) أن يكونَ (ثمنًا، صحَّ) أن يكون (مهرًا وإنْ قلَّ) لقوله ﷺ : "الْتَمِسْ ولو خاتمًا من حديدٍ" متَّفقٌ عليه (١) .
-
(وإن أصدَقَها تعليمَ قرآنٍ، لم يصحَّ) إلَّا صَداقٌ؛ لأنَّ الفروجَ لا تستباحُ إلَّا بالأموالِ؛ لقوله تعالى: ﴿أَنْ تَبْتَغُواْ باَمْوَالِكُمْ﴾ [النساء: ٢٤] وروى النجاد (٢) أنَّ النبيَّ ﷺ زوَّجَ رجلًا على سورةٍ من القرآن، ثُمَّ قال: "لا تكونُ لأحدٍ بعدَك مهرًا" (٣) .
-
(بل) يصحُّ أنْ يُصدقَها تعليمَ معيَّنٍ من (فقه وأدب) كنحوٍ وصَرْفٍ وبيانٍ (وشِعر مباح) لأنَّها منفعةٌ يجوزُ أخذُ العِوضِ عليها فهي مالٌ (وإنْ أصدَقها نفعًا مباحًا معلومًا، كرعايةِ غنمِها شهرًا، صحَّ) لما تقدَّم. و (لا) يصحُّ الإِصداق (٤) إنْ أصدَقها (طلاقَ ضَرَّتِها، ونحوَه) كأن يَقسمَ لها أكثرَ من ضَرَّتِها، (و) متى بطلَ المسمَّى، كان (لها مهرُ المثلِ) بالعقدِ.
-
(وإنْ أصدقها ألفًا إن لم تكنْ له زوجةٌ، وألفينِ إنْ كانت) له زوجةٌ (صحَّ) النكاحُ بالمسمَّى؛ لأنَّ خلوَّ المرأةِ من ضَرَّتِها من أكبرِ أغراضِها المقصودةِ لها.
- vol. 4, p. 205
لا ألفينِ إن كان أَبوها ميِّتًا، وألفًا إن كان حيًّا.
-
ويَصِحُّ تأجيلُ صداقٍ وبعضِه، فإن أطلقَ فمحِلُّه الفرقةُ البائنةُ، وإن أصدَقها مغصوبًا، أو خنزيرًا، ونحوَه، فمهرُ المثلِ، وإن وجدتِ المباحَ معيبًا، خُيِّرت بين أرشِه، وقيمتِه، ويصحُّ على ألفٍ لها وألفٍ لأبيها ويملكُه بقبضٍ.
-
وإن شرطَ لغيرِ الأبِ فلها المسمَّى كلُّه، ويَصِحُّ تزويجُ بنتِه بدونِ مهرِ مثلِها ولو كرهَتْ،
و (لا) تصحُّ التَّسميةُ إنْ أصدَقها (ألفينِ ان كان أَبوها ميتًا، وألفًا إن كان حيًّا) للجهالةِ إذا كانت حياةُ الأبِ غيرَ معلومةٍ، ولأنَّه ليس لها في موتِ أبيها غرضٌ صحيحٌ.
-
(ويَصِحُّ تأجيلُ صَداقٍ وبعضِه) كنصفِه، أو ثلثِه (فإن) عيَّنَ أجلًا، تقيَّدَ به، وإن (أطلق) الأجلَ (فمحلُّه) بكسرِ الحاءِ أي: وقتُ حلولهِ (الفرقةُ البائنة) بموتٍ، أو غيرِه؛ عملًا بالعُرفِ والعادةِ (وإنْ أصدَقها) مالًا (مغصوبًا) يعلمانِه كذلك (أو) أصدَقها (خنزيرًا ونحوَه) كخمرٍ (فمهرُ المثلِ) كما لو لم يُسَمَّ لها مهرٌ (وإن وجدت) المهرَ (المباحَ معيبًا) كعبدٍ به نحو عرجِ (خُيِّرت بين) إمساكِه مع (أرْشِه، و) بين ردِّه وأخذِ (قيمتهِ) إن كان متقوَّمًا وإلَّا، فمثلُه.
-
(ويَصِحُّ) أن يتزَوَّجها (على ألفٍ لها وألفٍ لأبيها) أو على أنَّ الكلَّ للأبِ؛ لأنَّ للأبِ الأخذ من مالِ ولدِه، كما تقدَّمَ (ويملكُه) الأبُ (بقبضِـ) ـــه مع نيَّة التملُّكِ، فلا يملكُ الأبُ إبراءَ الزوجِ منه.
-
(وإن شُرِطَ) شيءٌ من الصَّداقِ (لغيرِ الأبِ) من (١) أخٍ، ونحوِه (فلها) أي: للزوجةِ (المسمَّى كلُّه) لأنه عِوَضُ بُضْعِها، والشَّرطُ باطلٌ.
-
(ويصحُّ تزويجُ بنتِه) ولو (٢) ثيِّبًا (بدونِ مهرٍ مثلِها ولو كَرِهت) لأنَّه ليس المقصودُ من النكاحِ العوض، ولا يلزمُ أحدًا تَتمَّةُ المهرِ.
- vol. 4, p. 206
وإن زَوَّجَها به غيرُه بإذنِها، صحَّ، وبدونِه، يلزمُ زوجًا تتمَّته، وإن زوَّجَ ابنَه الصغيرَ بأكثرَ من مهر مثلٍ، صحَّ، ولزمَ الزوجَ ولو معسرًا ما لم يضمنْه أبٌ.
-
فصل
وتملكُ زوجةٌ صداقَها بعقدٍ، فلها نماءُ معيَّنٍ قبلَ قبضِه، وتلفُه عليها إن لم يمنعْها قبضَه.
-
ولها التصرُّفُ فيه،
(وإن زوَّجها به) أي: بدونِ مهرِ مثلِها وليٌّ (غيرُه) أي: غيرُ الأب (بإذنِها، صحَّ) مع رشدِها؛ لأنَّ الحقِّ لها وقد أسقطته (وبدونه) أي: وإن لم يأذنَ (١) في تزويجها بدون مهرِ مثلِها غيرُ الأبِ، فلها مهرُ المثل (يلزمُ زوجًا [تتمَّتهُ) أي: بقيَّةُ مهرِ مثلِها] (٢) ؛ لفسادِ التَّسميةِ بعدَمِ (٣) الإذنِ فيها.
-
(وإن زوَّج ابنه الصغيرَ بأكثرَ من مهرِ مثلٍ، صحَّ) العقدُ (ولَزِمَ) جميعُ المسمَّى (الزَّوجَ ولو) كان الابنُ (مُعسِرًا، ما لم يضمنْه أبٌ) فإن ضَمِنَه، غَرِمَه. وإن تزوَّجَ عبدٌ بإذنِ سيِّده، صحَّ، وتعلَّقَ صداقٌ، ونفقةٌ، وكسوةٌ، ومسكنٌ بذمَّةِ سيِّده. وبلا إذنِه، لا يصحُّ، فإن وطئَ، تعلَّقَ مهرُ مِثلٍ برقبته.
-
فصلٌ
(وتَملكُ زوجةٌ) جميعَ (صَداقِها بعقدٍ) كبيعٍ (فلها) أي: للزوجةِ (نماءُ) مهرٍ (معيَّنٍ) من نحوِ كسبٍ، وثمرةٍ، وولدٍ، ولو حصلَ ذلك (قبلَ قبضِه. وتلفُه) أي: المعيَّنِ، قبلَ قبضِه، ضمانُه (٤) (عليها إن لم يمنعها) زوجٌ (قبْضَه) وإلَّا فيضمنُه لأنَّه إذًا كغاصبٍ.
-
(ولها التَّصرفُ فيه) أي: في المهرِ المعيَّنِ قبلَ قبضه، إلَّا أنْ يحتاجَ لكيلٍ، أو
vol. 4, p. 207وعليها زكاتُه، وإن طلَّقَ، أو خلعَ، أو جاءتِ الفرقةُ من قبلِه قبلَ دخولٍ، وخلوةٍ، فنصفُه حكمًا.
-
ويستقرُّ كاملًا بدخولٍ، وخلوةٍ، وموتِ أحدِهما، ويسقطُ كلُّه بفسخِها ولو لعُنَّةٍ قبلَ دخولٍ،
وزنٍ، أو عدٍّ، أو ذرعٍ، فلا يصحُّ تصرُّفُها فيه قبلَ قبضِها له بذلك.
-
(وعليها زكاتُه) أي: المعيَّنِ، إذا حالَ عليه الحولُ من عقدٍ. وغيرُ المعيَّنِ، كقفيزٍ من صُبرةٍ بعكسِ المعيَّنِ، فنماؤُه له وضمانُه عليه قبلَ قبضِه، ولا يَصِحُّ تصرُّفُها فيه قبلَه، وحَوْلُه من تعيينٍ.
-
(وإنْ طلَّقَ أو خلَعَ) زوجتَه قبلَ دخولٍ، وخلْوةٍ (أو جاءت الفرقةُ من قِبَلِه) أي: من جِهةِ الزَّوجِ، كما لو وطئَ أمَّها، فانفسخَ النكاحُ (قبلَ دخولٍ وخلوةٍ فنصفُه) أي: المهرِ، يجبُ لها (حكمًا) أي: قهرًا، كالميراثِ؛ لقولِه تعالى: ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٣٧] ، دونَ نمائِه المنفصلِ، فلها، وكذا المتَّصلِ، فتُخيرُ غيرَ محجورٍ عليها بينَ دفع نصفهِ زاندًا، وبينَ دفعِ (١) نصفِ قيمتِه يومَ عقْدٍ إن كان متميِّزًا، وغيرُ المتميِّزِ له قيمةُ نصفِه (٢) ، يومَ فرقةٍ على أدنى صفةٍ من وقتِ عقدٍ إلى وقت قبضٍ. والمحجورُ عليها لا تعطيه إلَّا نصفَ القيمةِ.
-
(ويستقرُّ) الصَّداقُ (كاملًا بدخولٍ) بالزوجة، أي: وَطْئِها (و) يستقرُّ أيضًا بـ (ـــخَلْوةٍ) بها، ولَمْسِها، ونظرهِ إلى فرجِها بشهوة (٣) ، وتقبيلها ولو بحضرةِ الناسِ (و) يستقرُّ أيضًا بـ (ـــموتِ أحدِهما) أي: الزوجين.
-
(ويسقط) المهرُ (كلُّه بفسخِها) أي: الزوجةِ (ولو) كان فسخُها (لِعُنَّة (٤) ) الزَّوجِ إذا فسخَتْ (قبلَ دخولٍ) ونحوِه؛ لمجيءِ الفرقةِ من قِبَلها.
- vol. 4, p. 208
وإن اختلفا في قدرِ صداقٍ، أو عيْنِه، أو ما يستقرُّ به، فقولُه، وفي قبضِه، فقولُها.
-
فصل
من زوَّجَ مجبرةً، أو غيرَها بإذنِها بلا مهرٍ، أو زوَّجَ على ما يشاءُ أحدُهما أو غيرُهما، فلها مهرُ مثلٍ بعقدٍ، ويفرضُه حاكمٌ بقدرِه بطلبِها إن لم يتراضَيا.
-
ويصحُّ إبراءٌ منه قبلَ فرضِه.
-
(وإن اختلفا (١) ) أي: الزَّوجانِ، أو ورثتُهما (في قدرِ صَداقٍ، أو عيْنِه، أو ما يستقرُّ به) من نحوِ دخولٍ (فقولُه) أي: الزوجِ، أو ورثتِه بيمينِه؛ لأنَّه منكرُ، والأصلُ براءةُ ذِمَّتِه (و) إن اختلفا (في قبضِه، فـ) القولُ (قولُها) أو ورثتِها مع اليمين، حيثُ لا بيِّنةَ له؛ لأنَّ الأصلَ عدمُ القبضِ.
-
فصلٌ
(من زوَّجَ مُجبَرَةً) بلا مهرٍ (أو) زوَّجَ (غيرَها) أي: غيرَ المجبرةِ (بإذنِها بلا مهرٍ، أو زوَّجَ) امرأةً (على ما يشاءُ أحدُهما) أي: أحدُ الزوجينِ (أو) يشاؤه (غيرُهما، فلها مهرُ مِثلٍ بعقْدٍ) ولها طَلبُ فرضِه (ويفرضه) أي؛ يقدِّرُه (حاكمٌ بقدرِه) أي بقدرِ مهرِ المثلِ (بطلبها) لأنَّ الزِّيادةَ عليه والنقصَ (٢) عنه حَيفٌ (٣) (إن لم يتراضيا) أي: الزوجانِ (٤) على قدرٍ، فإن تراضيا ولو على قليلٍ، صحَّ.
-
(ويصحُّ إبراء) زوجةٍ رشيدةٍ زوجها (منه) أي: من مهرِ المثلِ (قبلَ فرْضِه) كما يَصِحُّ بعدَه.
- vol. 4, p. 209
ومن مات منهما، ورثَه الآخرُ، واستقرَّ المهرُ، وإن طُلِّقت قبلَ دخولٍ، فالمتعةُ على الموسرِ قدرُه، وعلى المقترِ قدرُه، وبعدَه المهرُ فقط.
-
وإن افترقا في فاسدٍ قبلَ دخولٍ، وخلوةٍ، فلا مهرَ، وبعدَ ذلك، المسمَّى، وفي وطءِ شبهةٍ، أو زنىً كرهًا، مهرُ المثلِ لا أرشُ بكارةٍ.
-
(ومن ماتَ منهما) أي: من الزوجين قبلَ فرْضِه وقبلَ نحوِ دخولٍ (ورِثه الآخرُ، واستقرُّ المهرُ) بالموتِ.
-
(وإن طُلِّقت) مَن لم يُسَمَّ لها مهرٌ (قبلَ) نحوِ (دخولٍ، فالمُتعَةُ) واجبةٌ لها (على الموسرِ قدَرُه، وعلى المُقتِرِ قَدَرُهُ) فأعلاها خادمٌ، وأدناها كسوةٌ تجزِئُها في صلاتها.
-
(و) إن طُلِّقت من لم يُسَمَّ لها (بعدَه) أي: بعدَ دخولٍ ونحوه ممَّا يقرِّرُ الصَّداقَ، فلها (المهرُ) أي: مهرُ المثلِ (فقط) أي: من غيرِ مُتْعةٍ.
-
(وإن افترقا في) نكاحٍ (فاسدٍ قبلَ دخولٍ وخَلْوةٍ، فلا مهرَ) ولا مُتعةَ، سواءٌ طلَّقها، أو ماتَ عنها (و) إن افترقا (بعدَ ذلك) المذكور من نحوِ دخولٍ، أو خلوةٍ، وَجِبَ لها (المُسَمَّى) في العقدِ، قياسًا على الصحيح، وفي بعضِ ألفاظِ حديثِ عائشةَ: "ولها الذي أعطاها بما أصابَ منها (١) " (و) يجبُ على واطئٍ (في وطْءِ شبهةٍ، أو زنىً كُرْهًا) أي: حالَ كونِها مكرَهةً، فلا مهرَ لمطاوِعةٍ إنْ كانت حُرَّةً، بخلافِ الأمَةِ، فيجبُ مهرُها مطلقًا، أو في نكاحٍ باطلٍ، كخامسةٍ (مهرُ المثلِ) و (لا) يجبُ معه للحُرَّةِ (أَرْشُ بكارةٍ) لدخولِه في مهرِ مثلِها، بخلافِ الأمَةِ فيجبُ مع مهرِ مثلها أرشُ بكارتِها كما ذكروه (٢) في الغصبِ. ولا يصحُّ تزويجُ من نكاحُها فاسدٌ قبلَ طلاقٍ، أو فسخٍ، فإن أباهما (٣) زوْجٌ، فسخَه حاكمٌ.