باب نكاح الكفار
9 paragraphs · vol. 4, p. 199
- vol. 4, p. 199
نكاحُ الكفَّارِ كنكاحِ المسلمين فيما يجبُ به وطلاقٍ ونحوِه، ويُقَرُّون على فاسدِه ما اعتقدُوا حلَّه، ولم يرتفعُوا إلينا، وإن أتَوْنا قبلَ عقدِه، عقدناه على حكمِنا، وبعدَه، أو أسلم الزوجان، فإن حلَّت إذًا، أُقِرَّا، وإلَّا
باب
(نِكاحُ الكفَّارِ) من أهلِ الكتابِ وغيرِه حكمُه (١) (كنكاحِ المسلمين فيما يجبُ به) من مهرٍ، ونفقةٍ، وقَسْمٍ، وإحصانٍ (و) وقوعِ (طلاقٍ ونحوِه) كظِهارٍ وإِيلاءٍ (ويُقَرُّون على فاسدِه) أي: النكاحِ (ما (٢) اعتقدُوا) أي: مدَّةَ اعتقادِهم (حِلَّه) في شرعِهم (ولم يرتفعُوا الينا، وإن أتوْنَا قبلَ عقِده، عقدنَاه على حُكمِنا) بإيجابٍ وقبولٍ ووليٍّ وشاهدَيْ (٣) عَدْلٍ، قال تعالى: ﴿وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ﴾ [المائدة: ٤٢] (و) إن أتَوْنا (بعدَه) أي: بعدَ العقدِ فيما بينَهم (أو أسلم الزوجانِ) لم نتعرَّضْ لكيفيَّةِ صدوره من وجود (٤) صيغةٍ ووَليٍّ وغيرِ ذلك.
-
وإذا تقرَّر ذلك (فإن حلَّت) الزوجةُ (إذًا) أي: وقتَ التَّرافع إلينا، أو الإسلامِ كعقدٍ في عدَّةٍ فرغتْ (٥) ، أو على أختِ زوجةٍ ماتت، أو كان وقعَ العقدُ بلا صيغةٍ (٦) أو وليّ أو شهودٍ (أُقرَّا) أي: الزوجان، على النكاحِ (وإلَّا) بأنْ كانت الزوجةُ ممَّن لا يجوزُ ابتداءً نكاحُها حالَ التّرافعِ أو الإسلام، كذاتِ مَحْرَمٍ أو معتَدَّةٍ لم تنقض عدَّتُها،
vol. 4, p. 200فُرِّقَ بينهما.
-
وإن وطئَ حربيٌّ حربيَّةً واعتقداه نكاحًا، أُقِرَّا، ومتى كان المهرُ صحيحًا أخذتْه، وإن كان فاسدًا ولم تقبضْه، أو لم يُسَمَّ، فمهرُ مثلِها، وإن أسلمَا معًا، أو زوجُ كتابيَّةٍ، بقيَ النكاحُ، وان أسلمَتْ هي أو أحدٌ غيرُ كتابيَّين قبلَ دخولٍ، بطلَ،
أو مطلَّقتِه (١) ثلاثًا قبلَ أن تَنْكِحَ زوجًا غيرَه (فُرِّقَ بينهما) لأنَّ ما منعَ ابتداء العقدِ، منعَ استدامته.
-
(وإن وطئَ حَرْبِيٌّ حرْبيَّةً) فأسلما، أو ترافعا إلينا (واعتقداه نكاحًا، أُقرَّا) عليه؛ لأنَّا لا (٢) نتعرَّضُ لكيفيَّةِ النكاحِ بينهم (ومتى كان المهرُ صحيحًا، أخذَتْه) لأنَّه الواجبُ (وإن كان فاسدًا) كخمرٍ وخنزيرٍ وقبضَتْه، فلا شيءَ لها غيرُه (و) إن (لم تقبضْه، أو) كانت (لم يُسَمَّ) لها مهرٌ (٣) (فـ) الواجبُ لها (مهرُ مثلِها. وان أسلما) أي: الزوجان (معًا) بأن تلفَّظا (٤) بالإسلامِ دَفعةً واحدةً، بَقَي النكاحُ؛ لأنَّه لم يوجدْ منهما اختلافُ دينٍ [ (أو) أسلمَ (زوجُ كتابيَّةٍ) كتابيًّا كان، أو غيرَ كتابيٍّ (بَقِيَ النكاحُ) لأنَّ للمسلم ابتداء نكاحِ الكتابيَّة.
-
(وإن أسلمت هي) أي: الزوجةُ الكتابيَّةُ، تحتَ كافرٍ قبلَ الدخولِ، انفسخَ النكاحُ؛ لأنَّ المسلمةَ لا تحلُّ للكافرِ] (٥) (أو) أسلمَ (أحد) زوجينِ (غيرُ كتابيَّيْنِ) كمجوسيِّينِ يُسلمُ أحدُهما (قبلَ دخولٍ، بَطَل) النكاحُ؛ لقولهِ تعالى: ﴿فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ﴾ [الممتحنة: ١٠] وقوله: ﴿وَلَا تُمْسِكُوْا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ﴾ [الممتحنة: ١٠] فإن سبقَتْه
vol. 4, p. 201وإن سبقَها، فنصفُه، وبعدَ دخولٍ، وُقِفَ على انقضاءِ عدَّتها، فإن أسلمَ الآخرُ فيها، وإلَّا، بانَ فسخُه منذُ أسلمَ الأَوَّلُ، وإن ارتدَّا، أو أحدُهما قبلَ دخولٍ، انفسخَ، وبعدَه، وقِفَ على انقضاءِ العدَّةِ.
-
بالإسلامِ، فلا مَهْرَ لها؛ لمجيء الفُرقةِ من قِبلها.
-
(وإن سبقَها) بالإسلام (فـ) ــلها (نصفُه) أي: نصفُ المهرِ؛ لمجيءِ الفُرْقَةِ من قِبَله. وكذا إنْ أسلما وادَّعت سبْقَه لها، أو قالا: سبَقَ أحدُنا ولا نعلمُ عيْنَه.
-
(و) إنْ أسلمت هي أو أحدُ غير كتابيَّينِ (بعدَ دخولٍ، وُقفَ) الأمرُ (على انقضاءِ عدَّتها، فإن أسلمَ الآخرُ فيها) أي: في العدَّةِ، دامَ النكاحُ (وإلَّا) يُسلمُ الآخرُ حتَّى انقضَت (بانَ) أي: ظهرَ (فسْخُه) أي: فسْخُ النكاحِ (منذُ أسلمَ الأوَّلُ) من الزوجيْنِ، ولها نفقةُ العِدَّةِ إنْ أسلمتَ قبلَه ولو لم يُسلمْ.
-
(وإن ارتَدَّا) أي: الزوجانِ (أو) ارتدَّ (أحدُهما قبلَ دخولٍ، انفسخَ) النكاحُ (و) إن ارتدَّا، أو أحدُهما (بعدَه) أي: بعدَ الدخولِ (وقفَ) الأمرُ (على انقضاء العدَّةِ) فإن تابَ مَن ارتدَّ قبلَ انقضائِها، فعلى (١) نكاحِهما، وإلَّا، تبيَّنَّا فسخَه منذُ ارتدَّ أحدُهما.