كتاب الطلاق
56 paragraphs · vol. 4, p. 227
Page 1 of 2
- vol. 4, p. 227
يُباحُ لحاجةٍ، ويُكرَه مع عَدَمِها، ويستحبُّ لضرورةٍ، ويجبُ لإيلاءٍ إنْ لم يفِ، ويحرمُ لبدعةٍ.
-
ويصحُّ من زوجٍ ولو مميِّزًا يعقلُه،
[كتاب الطلاق]
-
وهو في اللغةِ: التَّخليةُ؛ يقال: طلقتِ الناقةُ: إذا سرحتْ حيثُ شاءَتْ والإطلاق: الإرسالُ (١) .
-
وشرعًا: حلُّ قيدِ النِّكاح أو بعضِه.
-
(يُباحُ) الطَّلاقُ (لحاجةٍ) كسوءِ خُلُقِ المرأة، والتضرر بها مع عَدَم حصولِ الغَرَض.
-
(ويُكره) الطَّلاقُ (مع عَدَمِها) أي: عدم الحاجةِ؛ لحديثِ: "أبغضُ الحلالِ إلى الله الطَّلاق" (٢) ولاشتماله على إزالةِ النِّكاح المشتملِ على المصالح المندوبِ إليها.
-
(ويستحبُّ لضرورةٍ) أي: لتضرُّرِهما باستدامةِ النِّكاح، كحالِ الشِّقاق. وكذا لو تركتْ صلاةً أو عِفَّة أو نحوَهما. وهي كرجل، فيسنُّ أنْ تختلعَ إنْ تركَ حقًّا لله تعالى.
-
(ويجبُ) الطَّلاقُ (لايلاءٍ) على الزوج المُولِي (إن لم يفِ) بأنْ امتنعَ من الوطءِ.
-
(ويحرمُ لبدعةٍ) ويأتي بيانُه (٣) .
-
(ويصحُّ من زوجٍ ولو) كان الزَّوجُ (مميِّزًا يعقلُه) أي: الطلاقَ، بأنْ يعلمَ أنَّ
vol. 4, p. 228وحاكمٍ على مُوْلٍ، لا ممَّنْ زالَ عقلُه غيرِ سكران آثمٍ، ولا مِنْ مُكرَه ظُلمًا بعقوبةٍ له، أو لولدِه، أو أخذِ مالٍ يضرُّه، أو تهديد قادرٍ يظنُّ إيقاعَه فطلَّق تبعًا لقوله.
-
النِّكاحَ يزولُ به؛ لعمومِ حديثِ: "إنَّما الطَّلاقُ لمنْ أخذ بالسَّاق" وتقدمَّ (١) .
-
(و) يصحُّ طلاقُ (حاكمٍ على مُولٍ) أبى الفَيْئةَ (٢) والطلاقَ.
-
ولا يصحُّ من وليِّ الزوجِ، و (لا ممَّنْ زالَ عقلُه) إنْ كان معذورًا كمجنونٍ، ومغمًى عليه، ونائمٍ، ومَنْ شرب مسكرًا كَرهًا؛ فلهذا قال: (غيرِ سكران آثمٍ) بسُكرِه بأنْ سَكِرَ طوعًا عالمًا، فيقعُ طلاقُه، ويؤاخذُ بسائرِ أقوالِه وكلِّ فعلٍ يُعتبرُ له العَقْل، كإقرارٍ، وقَتْلٍ، وقَذْفٍ، وسرقةٍ.
-
(ولا) يصحُّ الطلاقُ (من) زوح (مكرَهٍ) على الطَّلاقِ (ظُلْمًا) أي: بغيرِ حقٍّ، بخلاف مُولٍ أبى الفيْئة فأجبره الحاكمُ عليه (بعقوبةٍ) مِنْ ضربٍ أو خَنْقٍ ونحوِهما (له) أي: للزوج (أو لولدِه، أو أخْدِ مالٍ يضرُّه، أو تهديد) بأحدِ المذكوراتِ من (قادرٍ) على الفعل (يظنُّ) الزوجُ (إيقاعَه) أي: إيقاعَ ما هُدِّد به (فطلَّق تبعًا لقوله) أي: لقول المُكرِه -بكسرِ الرَّاء- بأنْ لم ينو حقيقةَ الطلاقِ، وإنَّما لم يقعْ طلاقُه؛ لحديثِ عائشةَ مرفوعًا: "لا طلاقَ ولا عتاقَ (٣) في إغلاقٍ" رواه أحمدُ وأبو داود وابنُ ماجه (٤) ، والإغلاق: الإكراه (٥) . فلو قصدَ إيقاعَ الطلاق دونَ دَفْعِ الإكراهِ، وَقَعَ طلاقُه، كمن أُكرهَ على طلقةٍ، فطلَّق أكثر.
- vol. 4, p. 229
ووكيلُ زوجٍ كهو يطلِّق واحدةً، ومتى شاءَ، إنْ لم يُعيَّن له وقتٌ، وكذا امرأتُه إنْ وكَّلها فيه.
-
فصل
سُنَّ لمريدِه إيقاعُ واحدةٍ في طُهْرٍ لم يُصِبْها فيه، ثمَّ تركُها.
-
وتحرُم الثلاثُ
ويقعُ الطَّلاقُ في نكاحٍ مختَلفٍ فيه (١) ، ولو لم يَره مطلِّقٌ، ومن الغضبان ما لم يُغْمَ عليه كغيرهِ.
-
(ووكيلُ زوجٍ) في طلاقٍ (كهو) فيصحُّ توكيلُ مكلَّفٍ ومميِّزٍ يعقلُه، و (يطلِّقُ) الوكيلُ (واحدةً) فقط (و) يطلِّقُ الوكيلُ (متى شاءَ إنْ لم يُعيَّن) بالبناء للمفعول (له وقتٌ) أو عددٌ، فلا يتعدَّاهما.
-
ويحرمُ بوقتِ بدعةٍ ويقعُ.
-
(وكذا امرأته إنْ وكَّلها فيه) فلها أنْ تطلِّقَ نفْسَها طلقةً متى شاءتْ. ويبطلُ برجوعٍ.
-
فصل
(سُنَّ لمريده) أي: الطلاقِ (إيقاعُ) طلقة (واحدةٍ في طُهرٍ لم يُصِبْها فيه، ثمَّ تركُها) حتى تنقضي عدَّتُها، فهذا الطَّلاقُ موافقٌ للسنَّة؛ لقوله تعالى: ﴿إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ [الطلاق: ١] قال ابنُ مسعودٍ وابنُ عبَّاس: طاهرات من غير جماع (٢) . لكن يُستثنى منه لو طلَّق في طُهْرٍ متعقِّبٍ لرجعةٍ من طلاقٍ في حيضٍ، فبدعة.
-
(وتحرمُ الثلاثُ) أي: يحرمُ إيقاعُ ثلاثِ طلقاتٍ ولو بكلماتٍ في طُهْرٍ، لم يُصبْها فيه.
- vol. 4, p. 230
إنْ لم يتخلَّلْها عَقْدٌ أو رجعةٌ.
-
وإنْ طلَّقَ مدخولًا بها في حيضٍ و طُهْرٍ وَطِئَ فيه، فبدعةٌ، ويقع. وتسنُّ رجعتُها.
-
ولا سنَّةَ ولا بِدْعةَ لصغيرةٍ، أو آيسةٍ، وغيرِ مدخولٍ بها، وبيِّنٍ حَمْلُها.
-
فصل
صريحُه: لفظُ طلاقٍ وما تصرَّف منه
(إنْ لم يتخلَّلْها) أي: الثلاثَ (عقْدٌ أو رجعةٌ) رُوي ذلك عن عمرَ (١) وعَليٍّ (٢) وغيرهما. فمَنْ طلَّق زوجته ثلاثًا بكلمةٍ واحدةٍ، وقعتِ الثلاثُ، وحرُمتْ عليه حتَّى تنكِحَ زوجًا غيرَه، قبلَ الدُّخول كان ذلك أو بعدَه.
-
(وإن طلَّق مدخولًا بها في حيضٍ أو طُهْرٍ وَطِئ فيه) ولم يَستَبنْ حملُها (فبِدعةٌ) أي: فذلك طلاقُ بدعةٍ محرَّمٌ (ويقعُ) لحديثِ ابنِ عمرَ: "أنَّه طلَّق امرأته وهي حائضٌ، فأمره النبيُّ ﷺ بمراجعتها" رواه الجماعةُ إلَّا الترمذيَّ (٣) .
-
(وتُسَنُّ رجْعتُها) إذا طُلِّقتْ زمنَ بِدْعةٍ؛ لحديث ابنِ عمرَ.
-
(ولا سُنَّةَ ولا بِدعةَ) في زمنٍ أو عددٍ (لصغيرة، أو آيسةٍ، وغيرِ مدخولٍ بها، وبيِّنٍ) بتشديد الياء، أي: ظاهرٍ (حَمْلُها) فإذا قال لإحداهنَّ: أنتِ طالقٌ للسنَّة طلقةً وللبدعةِ طلقةً. وقعَتا في الحال، إلَّا أنْ يريدَ في غيرِ آيسةٍ إذا صارتْ من أهلِ ذلك. وإنْ قاله لمن لها سُنَّةٌ وبِدْعةٌ، فواحدةً في الحال، والأخرى في ضدِّ حالها إذًا.
-
فصلٌ
(صَرِيحُه) أي: الطَّلاقِ (لفظُ طلاقٍ) كانت طلاقٌ (وما تصرَّف منه) كطلَّقتك، وأنتِ طالق، أو مطلَّقَةٌ اسم مفعول.
- vol. 4, p. 231
غير أمرٍ ومضارعٍ، ومطلِّقة -اسمُ فاعل- فيقعُ به ولو هازلًا.
-
وإنْ نوى طالق من وَثَاق، أو مِنْ نكاحٍ قَبْلَه، لم يُقبلْ حُكْمًا، وإنْ قيل له: أطلَّقْتَ امرأتَكَ. فقال: نعم. طلُقتْ. و: أَلَكَ امرأةٌ؟ فقال: لا. وأراد الكذبَ، لم يقع.
-
(غير أمْرٍ) كـ: اطلقي (و) غير (مضارعٍ) كـ: تطلقين (و) غير (مطلِّقةٍ -اسم فاعل-) فلا يقعُ بهذهِ الألفاظِ الثلاثة طِلاقٌ (فيقعُ) الطَّلاقُ (به) أي: باللفظ الصَّريحِ (ولو) كان (هازلًا) أو لم ينوِه؛ لحديثِ أبي هريرةَ يرفعُه: "ثلاثٌ جدُّهنَّ (١) جدٌّ، وهَزلُهنَّ جدٌّ: النِّكاحُ والطَّلاقُ والرَّجعة" رواه الخمسةُ إلا النَّسائيَّ (٢) .
-
(وإنْ نوى) بقوله: أنتِ طالقٌ أنَّها (طالقٌ من وثاق (٣) ) بفتحِ الواوِ، أي: قَيْد (أو) نوى أنَّها طالقٌ (من نكاحٍ قَبْلَه) منه أو مِنْ غيرِه (لم يُقبلْ) ذلك منه (حُكْمًا) أي: ظاهرًا، ويُدَيَّن فيما بينه وبين الله تعالى؛ لأنَّه أعلمُ بنيَّتِه.
-
(وإن قيل له: أطلَّقتَ امرأتَكَ؟ فقال: نعم. طلقتْ) ولو أراد الكذبَ ولم ينوِ الطَّلاقَ؛ لأنَّ "نعم" صريحٌ في الجواب، والجوابُ الصَّريحُ للفظ الصَّريحِ صريحٌ (و) لو قيل له: (أَلَكَ امرأةٌ؟ فقال: لا. وأراد الكَدِبَ) ولم يَنْوِ به الطَّلاقَ (لم يقعْ) لأنَّ "لا" كنايةٌ تفتقرُ إلى نيَّةِ الطَّلاقِ ولم توجَدْ.
- vol. 4, p. 232
وكنايته الظاهرةُ: أنتِ خليَّة، وبريَّة، وبائنٌ، وبتَّة، وبتْلة، وأنتِ حُرَّةٌ، وأنتِ الحَرَج.
-
والخفيَّةُ نحو: اخرجي، واذهبي، وذوقي، وتجرَّعي، واعتدِّي، واستبرئي، واعتزلي، ولستِ لي بامرأة، والْحَقِي بأهلِكِ. فإذا نواهُ بها، وقع بالظاهرةِ ثلاثٌ، وبالخفيَّةِ واحدةٌ، لا بلا نيَّة،
(وكنايَتُه) أي: الطلاقِ نوعان: ظاهرةٌ وخفيَّة، فـ (الظاهرةُ) هي الألفاظُ الموضوعةُ للبينونةِ (نحو: أنتِ خَليَّةٌ، وبريَّة، وبائنٌ، وبتَّة (١) ، وبَتْلةٌ) أي: مقطوعة الوصلة (٢) (وأنتِ حُرَّةٌ، وأنتِ الحَرَج) وحَبْلُك على غارِبِكِ (٣) ، وتزوَّجي مَن شِئْتِ.
-
(والخفِيَّةُ) موضوعةٌ للطلقةِ الواحدةِ (نحو: اخرجي، واذهبي، وذوقي، وتجرَّعي، واعتدِّي) ولو غير مدخولٍ بها (واستبرئي، واعتزلي، ولستِ لي بامرأةٍ، والْحقِي) بوصلِ الهمزة وفتح الحاءِ المهملة (بأهلِكِ) ونحوهِ، كلا حاجةَ لي فيكِ، وما بَقِيَ شيءٌ.
-
ولا بُدَّ في الكنايةِ بنوعيها من النِّيَّة (فإذا نواه) أي: الطلاقَ (بها) أي: بالكناية (وقعَ بالظَّاهرة ثلاثٌ (٤) ) ولو نوى واحدةً (و) وقعَ (بالخفيَّة واحدةٌ) مالم ينو أكثرَ، فيقع ما نواه.
-
و (لا) يقعُ بالكناية شيءٌ (بلا نيَّة) طلاقٍ مقارنة لتلفُّظه؛ لأنَّ لفظَ الكناية موضوعٌ لما يُشبه الطَّلاقَ، فلا يتعيَّن بلا نيَّة.