باب الخلع
33 paragraphs · vol. 4, p. 221
- vol. 4, p. 221
يصحُّ ممَّنْ يصحُّ طلاقُه، وبذلُ عِوَضِه ممَّنْ صحَّ تبرُّعه مِنْ زوجةٍ وأجنبيٍّ، ويُكرَه بلا حاجةٍ.
-
ويحرم إنْ عضَلها ظلمًا، لا إنْ زنتْ، أو نشزتْ، أو تركتْ فرضًا.
-
باب الخُلع
وهو فراقُ زوجةٍ (١) بِعوَضٍ بألفاظٍ مخصوصةٍ، سُمِّيَ بذلك؛ لأنَّ المرأةَ تَخلعُ نفسَها من الزَّوجِ كما تخلعُ اللباس، قال تعالى: ﴿هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ﴾ [البقرة: ١٨٧] .
-
(يصحُّ) الخُلْعُ (ممن) أي: من زوجٍ (يصحُّ طلاقُه) وهو المميِّزُ العاقِلُ (و) يصحُّ (بَذْلَ عِوَضه ممَّن صحَّ تبرُّعه) وهو الحرُّ الرشيدُ غير المحجور عليه (مِنْ زوجةٍ وأجنبيٍّ) ومن لا، فلا؛ لأنَّه بذلُ مالٍ في مقابلةِ ما ليس بمالٍ ولا منفعةٍ، فصار كالتبرُّع.
-
(ويُكره) الخلعُ مع الصّحة (بلا حاجةٍ) بأنْ يكونا مستقيميْن، متعاشرين بالمعروف؛ لحديث ثَوْبان مرفوعًا: "أيُّما امرأةٍ سألتْ زوجَها الطَّلاقَ مِنْ غيرِ ما بأسٍ، فحرامٌ عليها رائحةُ الجنَّة" رواه الخمسةُ إلَّا النسائيِّ (٢) .
-
(ويحرمُ) ولا يصحُّ (إن عضلَها) الزَّوجُ، أي: ضارَّها بالضَّرب والتَّضييق عليها، أو منعها حقَّها مِنْ نحوِ قَسْم ونفقةٍ (ظُلمًا) لتفتدي منه؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ [النساء:١٩] . ويصحُّ و (لا) يحرمُ (إنْ) عضلها بحقٍّ، كما لو (زَنتْ، أو نَشَزتْ، أو تركتْ فرْضًا) مِن صلاةٍ أو صومٍ ونحوِهما.
- vol. 4, p. 222
وإنْ بذلتْه أمةٌ بلا إذنِ سيِّد، أو محجورٌ عليها، لم يصحَّ، ويقعُ رجعيًّا بلفظِ طلاقٍ أو نيَّتِه.
-
فصل
وهو طلاقٌ بائنٌ ما لم يقع بلفظٍ صريحٍ فيه، وهو: خلعتُ، وفسختُ،
وفادَيْتُ بلا نيَّةِ طلاقٍ، فيكون فسخًا لا ينقصُ به عددُ الطلاقِ.
-
ويباحُ أيضًا إذا كرهت الزوجةُ خُلُقَ زوجِها أو نَقْصَ دينهِ، أو خافتْ إثمًا بتركِ حقِّه، إلَّا مع محبته لها، فيُسَنُّ صَبْرُها وعدمُ افتدائِها.
-
(وإن بذلتْه) أي: عوضَ الخُلْعِ، زوجةٌ (أمةٌ) وكان البَذْلُ (بلا إذن سيِّد) ها، لم يصحَّ الخُلْعُ (أو) بذل العِوضَ زوجةٌ (محجورٌ عليها) لصِغرٍ، أو سَفَهٍ، أو جُنونٍ ولو بإذْن وليٍّ (لم يصحَّ) الخلعُ؛ لخُلوِّه من بَذْلِ عوضٍ ممَّن (١) يصحُّ تبرُّعه.
-
(ويقعُ) الخلعُ المذكورُ، أي: يصيرُ طلاقًا (رجعيًّا) إنْ لم يكنْ قد تمَّ به العددُ، وكان الخلعُ (بلفظِ طلاقٍ أو نيَّتِه (٢) ) لأنَّه لم يستحقَّ به عوضًا، فإنْ تجرَّد عن لفظِ الطلاقِ أو (٣) عن نيَّتِه، فلَغوٌ.
-
فصلٌ
(وهو) أي: الخُلْعُ بلفظِ صريحِ الطَّلاقِ أو كنايته (طلاقٌ بائنٌ) لأنَّها بذَلت العِوضَ لتَملِكَ نفْسَها، وأجابها لسؤالها (ما لم يقع) الخلعُ (بلفظٍ صريحٍ فيه) أي: في الخُلْعِ (وهو) أي: الصَّريحُ فيه قولُ الزَّوج: (خَلعتُ) زوجتي (وفَسَخْتُـ) ــها (وفادَيْتُـ) ـــها (بلا نيَّةِ طلاقٍ) بأحدِ الألفاظِ المذكورة (فيكون) الخُلعُ حينئذٍ (فَسْخًا لا ينقصُ به عددُ الطَّلاق) رُوي عن ابن عباس (٤) ، واحتجَّ بقوله تعالى: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ﴾
- vol. 4, p. 223
ولا يقعُ بمعتدَّةٍ منه طلاقٌ ولو وُوجهت (١) به، ولا يصحُّ شرطُ رجعةٍ فيه.
-
وإنْ خالَعَها بلا عوضٍ، أو بمحرَّم، وقع رجعيًّا بلفظِ طلاقٍ أو نيَّتِه. ويُكرَه أخذُه منها أكثرَ ممَّا أعطاها.
ثم قال: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ ثم قال: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: ٢٢٩ - ٢٣٠] فذكَر طلقتَيْن والخُلْعَ وتطليقةً بعدهما (٢) ، فلو كان الخلعُ طلاقًا، لكان رابعًا.
-
وكناياتُ الخُلْع: بارأتُك، وأبرأتُك، وأبَنْتُكِ، لا يقع بها إلَّا بنيَّةٍ أو قرينةٍ، كسؤالٍ وبَذْلِ عِوضٍ.
-
ويصحُّ بكلِّ لُغَةٍ من أهلِها لا معلَّقًا.
-
(ولا يقعُ بمعتدَّةٍ منه) أي: من الخُلع (طلاقٌ، ولو ووجِهتْ) بِضمِّ الواو الأُولى، وسُكونِ الثانية، وكَسْرِ الجيمِ - أي: ولو خاطبها الزَّوجُ (به) أي: بالطلاق؛ لأنَّها بائنٌ كالأجنبية.
-
(ولا يصحُّ شَرْطُ رجعةٍ فيه) أي: في الخُلْعِ، ولا شرطُ خيارٍ، ويصحُّ الخلعُ فيهما.
-
(وإن خالَعَها بلا عوضٍ) لم يصحَّ؛ لأنَّه لا يملكُ فسخَ النكاحِ بغيرِ مقتضٍ يبيحُه (أو) خالَعَها (بمحرَّمٍ) يعلمانِه، كخمرٍ ومغصوبٍ، لم يصحَّ الخلعُ، و (وقع) الخلعُ طلاقًا (رجعيًّا) إنْ كان (بلفظِ طلاقٍ أو نيَّتهِ) لخُلُوِّه عن العوض.
-
وإنْ خالعَها على عبدٍ، فبان حرًّا أو مستحَقًّا، صحَّ الخلعُ، وله قيمتُه.
-
(ويُكره أخدُه) أي: الزوجِ (منها) أي: من زوجتِهِ عِوَضًا (أكثرَ مما أعطاها) .
- vol. 4, p. 224
ويصحُّ بمجهولٍ، وبنفقةِ عدَّةٍ من حامل.
-
وإنْ قال: إنْ أعطيْتنِي ألفًا، فأنتِ طالقٌ. طَلُقتْ بذلك ولو متراخيًا.
-
وإنْ قالتْ: اخلعْني، أو: طلِّقْني بألفٍ. ففعل، بانتْ، واستحقَّها.
-
وطلِّقْني واحدةً بألفٍ فطلقها ثلاثًا، استحقَّه، لا عكسه، إلَّا أنْ [لا] يبقى غيرُها.
-
وليس لأبٍ خَلْعُ زوجةِ ابنهِ الصَّغيرِ، ولا طلاقُها،
(ويصحُّ) الخلعُ (بمجهولٍ) كعبدٍ من عبيدِها، كوصيَّةٍ.
-
(و) يصحُّ الخلعُ (بنفقةِ عدَّةٍ من حاملٍ) يعني لو كانت زوجتُه حاملًا، فقالت: اخلعني وأنا أُسقِطُ عنك النفقةَ مدَّةَ حَمْلي فخالعها على ذلك، صحَّ.
-
(وإن قال) زوجٌ لزوجته: (إن أعطيْتني ألفًا، فأنت طالقٌ) فأعطتْه (طَلُقتْ بذلك) بائنًا (ولو) كان الإعطاءُ (متراخيًا) ويملكُ الألفَ بالإعطاءِ.
-
(وإن قالتْ) لزوجها: (اخلعني) بألفٍ، أو على ألفٍ (أو: طلِّقني بألفٍ) أو على ألفٍ (فَفَعل) ما قالتْ فورًا (بانتْ، واستحقَّها) من غالبِ نَقْدِ البَلَدِ.
-
(و) إنْ قالت: (طلِّقْني) واحدةً بألفٍ (فطلقها ثلاثًا، استحقَّه) لأنَّه أوقعَ ما طلبتْه وزيادة (لا عكسه) بأنْ قالت: طلِّقني ثلاثًا بألفٍ، فطلَّقها أقلَّ منها، فلا يستحقُّ شيئًا؛ لأنَّه لم يُجِبْها لما طلبته (إلَّا أنْ لا يبقى) من الطَّلَقات الثلاثِ (غيرُها) أي: غيرُ الطَّلقةِ التي أوقعها عندَ سؤالها الثلاثَ، ولو لم تعلم ذلك فيستحقُّ العوضَ؛ لحصولِ المقصودِ بالثلاثِ من البينونةِ والتحريمِ، حتَّى تنكح زوجًا غيرَه.
-
(وليس لأبٍ خلعُ زوجةِ ابنهِ الصَّغيرِ) أو المجنونِ (ولا طلاقُها) لحديثِ: "إنَّما الطلاقُ لمن أخذَ بالسَّاقِ" رواه ابن ماجه والدَّارقطني (١)
- vol. 4, p. 225
ولا خلعُ ابنتِه الصغيرةِ بشيءٍ من مالها، ولا يُسقِطُ خلعٌ كغيرِه شيئًا من الحقوق، وتعودُ الصِّفةُ في عِتْقٍ وطلاقٍ.
-
(ولا) للأبِ (خُلع ابنتهِ الصغيرةِ بشيءٍ من مالها) لأنَّه لا حظَّ لها في ذلك (ولا يُسقِطُ) بضمِّ الياء (خُلْعٌ كغيرهِ) من طلاقٍ أو موتٍ (شيئًا من الحقوقِ) التي بين الزَّوجَيْن قبلَ ذلك (وتعودُ الصِّفةُ في عتقٍ وطلاقٍ) يعني أنَّ مَنْ علَّقَ طلاق زوجتِه، أو عِتْقَ رقيقهِ بدخولِ الدَّارِ مثلًا، ثمَّ أبان الزوجةَ وباعَ الرَّقيقَ مثلًا فوجدَ الدُّخولُ حالَ البينونةِ والبيعِ مثلًا أو لم يوجَدْ، ثمَّ نَكَحَ الزوجةَ أو مَلَكَ الرقيقَ، عادت الصِّفةُ، فمتى دَخَلَتِ الزوجةُ، طَلُقتْ، ومتى دخلَ الرَّقيقُ، عَتَقَ؛ لأنَّ اليمينَ لا تنحلُّ إلَّا على وجهٍ يحنَثُ به.