كتاب النفقات
18 paragraphs · vol. 4, p. 277
- vol. 4, p. 277
جمعُ نَفقةٍ.
-
وهي: كِفايةُ من يمونُه خُبْزًا، وأُدْمًا، وكِسْوةً، ومسْكنًا، وتوابعَها.
-
(يلزمُ زوجًا كفايةُ زوجتهِ قوتًا) أي: خبزًا (وأُدْمًا، وكسوةً، وسكنَى (١) ، وتوابعَها) كماءِ شُربٍ، وطهارةٍ، ويتقدَّرُ ذلك (بصالح لمثلِها) لقوله ﷺ : "ولهنَّ عليكم رِزْقُهُنَّ وكسْوتُهُنَّ بالمعروفِ" رواه مسلمٌ وأبو داودَ (٢) . (وَيعتبرُ حاكمٌ ذلك) الواجبَ (بحالِهما) أي: بيسارِهما وإعسارِهما، أو يسارِ أحدِهما، وإعسارِ الآخرِ (إن تنازَعا) فيَفْرِضُ حاكمٌ لمُوسِرةٍ (٣) تحتَ مُوسِرٍ قدرَ كفايتها من أرفعِ خبزِ البلدِ وأُدْمِه، ولحمًا عادةَ الموسرين بمحلِّهما، وما يَلبَسُ مثلُها من حريرٍ وغيرِه، وللنَّوم فِراشٌ ولحافٌ وإزارٌ ومخدَّةٌ، وللجلوسِ حصيرٌ جيِّدٌ، أو بساطٌ. ولفقيرةٍ تحتَ فقيرٍ من أدنى خبزِ البلدِ، ومن أُدْمٍ يلائمُه (٤) ، وما يَلبَسُ مثلُها، ويَجلسُ، ويَنامُ عليه. ولمتوسِّطةٍ مع متوسِّطٍ، وغنيَّةٍ مع فقيرٍ، وعكسِها، ما بين ذلكَ. وأمَّا القَهْوةُ، فقالَ المصنِّفُ: ينبغي وجوبُها لمن اعتادَتها؛ لعدمِ غناها عنها عادةً، وعملًا بالعُرفِ.
-
(وعليه) أي: على الزوج (مؤونةُ نظافتِها) أي: الزوجةِ من دُهنٍ وسِدرٍ وثمَنِ ماءٍ
vol. 4, p. 278وخادمٌ إنْ خُدِمَ مثلُها ولو بأجرةٍ، ومؤنسةٌ لحاجةٍ.
-
وكذا رجعيَّةٍ في عدَّتها، لا بائن بلا حملٍ، ولا متوفًّى عنها من تركةٍ.
-
ومن حُبست ولو ظلمًا، أو نشزَت، أو تطوَّعت بلا إذنِه بصومٍ أو حجٍّ، أو سافَرت لحاجتِها ولو بإذنِه، فلا نفقةَ.
-
وتجبُ كلَّ يومٍ في أوَّلِه، والكسوةُ أوَّل كلِّ عامٍ،
ومُشطٍ وأجرةِ قَيِّمةٍ (و) عليه تحصيلُ (خادم) لها (إن خُدمَ مثلُها ولو بأجرةٍ، و) عليه (مؤنسةٌ) لها (لحاجةٍ. وكذا رجعيَّةٍ في عِدَّتها) فنفقَتُها وكسوتُها وسكناها، كزوجةٍ، (لا بائنٍ) بفسخٍ، أو طلاقٍ (بلا حمْلٍ) فلا نفقةَ لها، فإن كانت البائن حاملًا، وجبَت نفقتُها للحملِ نفسِه، لا لها من أجلهِ، فتجبُ لناشز.
-
(ولا) نفقةَ ولا سكنَى لـ (متوفًّى عنها) ولو حاملًا (من تركةٍ) لانتقالِها (١) عن الزوجِ إلى الورثة، لكنَّ نفقةَ الحاملِ من حصَّةِ الحَمْلِ من التركةِ إن كانت، وإلَّا، فعلى وارثه المُوسِرِ. (ومَن) أيْ: أيُّ زوجةٍ (حُبِست ولو ظلمًا، أو نَشَزَت، أو تطوَّعت بلا إذنِه) أي: الزوجِ (بصومٍ، أو حجٍّ، أو سافرَت لحاجتِها ولو بإذنِه، فلا نفقةَ) لها؛ لأنَّها منعَت نفسَها عنه بسببٍ لا من جهتِه. بخلافِ من أحرَمت بفريضةٍ من صومٍ، أو حجٍّ، أو صلاةٍ، ولو في أوَّلِ وقتِها بسُنَّتها (٢) ، أو صامت قضاءَ رمضانَ في آخرِ شعبانَ.
-
(وتجبُ) نفقةٌ (كلَّ يومٍ) أي: يلزمُ دفعُها لمن وجبَت له (في أوَّله) يعني: من طلوعِ الشمسِ، والواجبُ دفْعُ قوتٍ من خبزٍ وأدْمٍ لا حبٍّ.
-
(و) يجبُ دفْعُ (الكسوةِ أوَّلَ كلِّ عامٍ) من زمنِ الوجوبِ، وكذا غطاءٍ ووطاءٍ وستارةٍ يحتاجُ إليها. واختارَ ابنُ نصرِ الله أنَّها كماعُونِ البيتِ تجبُ بقدرِ الحاجةِ.
- vol. 4, p. 279
وإن اتَّفقا على تقديمٍ، أو تأخيرٍ، أو عِوَضٍ، جازَ.
-
ولا يجبرُ من امتنعَ منه، ولا تسقطُ بمضيِّ الزمانِ بخلافِ نفقةِ القريبِ.
-
وتجبُ بتسليمِ زوجةٍ مطيقةٍ، أو بذلِها ولو مع صغرِ زوجٍ، ومتى أعسرَ بالقوتِ، أو الكسوةِ،
(وإن اتَّفقا) أي: الزوجانِ (على تقديم) ذلك (أو تأخيره) (أو) على (عِوَضٍ) عنه (جازَ) لأنَّ الحق لا يعدُوهما (ولا يُجبَرُ من امتنعَ منه) لأنَّه خلافُ الواجبِ.
-
(ولا تَسقطُ) نفقةُ زوجةٍ (بمضِيٍّ الزمانِ) ولو لم يَفرضْها حاكمٌ، أو ترك الإنفاق (١) لعذرٍ؛ لأنَّه حقٌّ يجبُ مع اليسارِ والإعسارِ، فلم يسقطْ بمضيٍّ الزمانِ (٢) ، كالأجرةِ (بخلافِ نفقةِ القريبِ) فتسقُطُ بمضيِّ الزمانِ؛ لأنَّها (٣) صِلةٌ ومواساةٌ يُعتبرُ فيها يَسارُ المنفقِ وإعسارُ من تجبُ له. هكذا أطلقَ (٤) السُّقوطَ الأكثرُ، وذكرَ بعضٌ: إلا بفرضِ حاكمٍ، أو إذنِه في استدانةٍ، وجزمَ به في "الإقناع" (٥) .
-
(وتجبُ) النفقةُ على الزوجِ (بتسليمـ) ـهِ (زوجة مطِيقة) للوطءِ، بأن تكونَ بنتَ تسعٍ (أو بَذْلِها) تسليمَ نفسِها للزوجِ تسليمًا تامًّا هي أو وليُّها (ولو مع صِغَرِ زوجٍ) أو مرضِه أو سَفرِه أو عُنَّتِه أو جَبِّ ذَكَرِه، أو مع حيْضِها، أو كونِها نِضْوةَ الخِلْقةِ، أو مريضةً يتعذَّرُ وطؤُها.
-
(ومتى أعسرَ) زوجٌ (بالقُوتِ، أو) أعسرَ بـ (الكِسوةِ) أو ببعضِهما (٦) أو بالمسكنِ (٧) ، فلها فسخُ النكاحِ؛ لحديثِ أبي هريرةَ رضي الله عنه مرفوعًا في الرجلِ لا يجد ما
vol. 4, p. 280أو غابَ، وتعذَّرت من مالِه، والاستدانةُ عليه، فلها الفسخُ بحاكمٍ.
-
فصل
تجبُ لأبويهِ وإن عَلَوْا، وولدِه وإن سفلَ، حتَّى ذي الرحمِ منهم، وكلِّ من يرثُه بفَرْضٍ، أو تعصيبٍ
ينفقُ على امرأتِه قال: "يفرَّقُ بينَهما" رواهُ الدارقطني (١) ، فتفسخُ فورًا ومتراخيًا بإذنِ الحَاكمِ.
-
(أو غابَ) زوجٌ (وتعذَّرت) نفقةُ الزوجةِ (٢) (من مالِه) أي: الزوجِ، بأن لم يترك نفقةً، ولم تقدرْ له على مالٍ (و) تعذَّرت (الاستدانةُ عليه) ولو موسرًا (فلها الفسخُ بـ) إذن (حاكمٍ) فيفسَخُ الحاكمُ بطَلبِها، أو تفسَخُ بأمره.