كتاب الأطعمة
16 paragraphs · vol. 4, p. 331
- vol. 4, p. 331
يَحِلُّ كلُّ طعام طاهرٍ لا مضرَّةَ فيه، من حبٍّ وثمرٍ وغيرِهما، لا نَجِسٌ، كمَيْتة ودمٍ، ولا مُضِرٌّ، كسُمٍّ، ومن حَيَوانات البَررِّ: حُمُرٌ أهليَّة، وما له نابٌ، غيرَ ضبع، كأسد، ونمِر، وفهد، وذِئب، وفيل، وقِرْد، ودُبٍّ، وما له مِخْلبٌ من الطَّير،
كتاب الأَطعمة
واحدُها: طعامٌ، وهو: ما يؤكلُ ويشرب. وأصلُها الحِلُّ؛ لقوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا﴾ [البقرة:٢٩] .
-
فـ (يَحِلُّ كلُّ طعامٍ طاهر لا مَضرَّةَ فيه، مِن حَبٍّ وثمرٍ وغيرِهما) من الطَّاهرات.
-
و (لا) يَحِلُّ (نَجسٌ، كمَيْتةٍ ودَمٍ) لقوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ﴾ [المائدة: ٣] وكذا يَحْرُم متنجِّسٌ (ولا) يَحِل (مُضِرٌّ، كسُمٍّ) لقوله تعالى: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة: ١٩٥] .
-
(و) يَحْرُم (من حَيَوانات البَرِّ: حُمُرٌ أَهليَّة) لحديث جابرٍ: أن رسول الله نَهى يومَ خَيْبَرَ عن لحوم الحُمُرِ الأهليَّةِ، وأذِن في لحوم الخيلِ. متَّفَق عليه (١) . (و) يَحْرُم من حَيَوانات البَرِّ: (ما لَه نابٌ) يَفترسُ به فيرَ ضَبُعٍ، كأسد، ونَمرِ، وفَهد، وذئب، وفيل، وقِرد، ودُبٍّ) لأنَّه ﷺ نَهى عن أكلِ كلِّ ذي نابٍ من السِّباع. كما في المتَّفق عليه (٢) . وأمَّا الضَّبُع، فمباحٌ؛ لحديث جابرٍ: أمرَنا رسولُ الله ﷺ بأَكل الضَّبعُ، قلتُ: هي صيدٌ؟ قال: "نعم" . احتجَّ به الإمامُ أحمدُ (٣) . فهذا يخصِّص النَّهْيَ المتقدِّم.
-
(و) يَحرُم (مالَه مِخْلبٌ) بكسر الميمِ (من الطَّير) يصيدُ به، وهو له بمنزلة الظُّفرِ للآدميِّ
vol. 4, p. 332كعُقاب، وبازٍ، وصقر، وحِدَأة، وبومة، وما يأكل الجِيَفَ، كنسر، ورَخَم، وغراب أَبقعَ، والأسودِ الكبيرِ، وما يُستخبثُ، كقُنفذ، ونَيْصٍ، وفأرة، ووطواط، وحشرات، وما تولَّد بين مأكول وغيره، كسِمْع، وبغل.
-
فصل
وتُباحُ الخيلُ، وبهيمةُ الأنعامِ، والدَّجاجُ، والبطُّ، وحُمُرُ الوحش، وبقرُه، والظِّباء، والنَّعامة، والأرنب، والزرافة، وسائرُ الوحش،
(كعُقاب، وبازٍ، وصَقر، وحِدَأَة) بوزن: عِنَبة (وبُومةٍ) لحديث ابنِ عباسٍ: "نهَى رسولُ الله ﷺ عن كلِّ ذي نابٍ من السِّباع، وكلِّ ذي مِخْلَبٍ من الطَّير" (١) . (و) يحرُم من الطَّير (ما يأكلُ الجِيفَ، كنَسْر، ورَخَم (٢) ، وغُرابٍ أَبْقعَ، و) الغرابِ (الأسود الكبيرِ. و) يحرُم (ما يُستخْبَثُ) أي: ما تستخبثه العربُ ذوو اليسارِ (كقُنْفذ، ونَيْص (٣) ، وفأرة، ووطواط، وحشراتٍ) كخنافسَ، ودِيدان. (و) يَحرُم (ما تولَّد بين مأكولٍ وغيرِه، كسِمْعٍ) بكسر السينِ المهمَلة وسكونِ الميمِ: وَلَدُ ضَبُعٍ من ذئبٍ. وكعِسْبار، عكسُه: ولدُ ذئبةٍ من ضِبْعانٍ (وبَغْلٍ) متولِّدٍ من خيلٍ وحُمُرٍ أهليَّة.
-
فصلٌ
(وتُباحُ الخيلُ) كلُّها. نصًّا (وبهيمةُ الأنعامِ) من إبل وبقر وغنم؛ لقوله تعالى: ﴿أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ﴾ [المائدة: ١] (والدَّجاجُ، والبَطُّ، وحُمُرُ الوحشِ، وبقرُه) أي: الوحش (والظِّباءُ) أي: الغِزلانُ على اختلاف أنواعِها (والنَّعامةُ، والأَرنبُ، والزَّرافةُ) بفتح الزَّاي وضمِّها: دابَّةٌ تُشبه البعيرَ، لكنَّ عُنُقَها أطولُ من عُنُقه، وجسمُها أَلطفُ من جسمه، ويداها أَطولُ من رِجلِيها (وسائرُ) أي: باقي (الوحشِ) كيَرْبوع (٤) ،
vol. 4, p. 333وحيوانُ البحر، غيرَ ضِفْدِعٍ، وتمساحٍ، وحيَّةٍ.
-
ومَن اضطُرَّ إلى محرَّم، أكل من غير سُمٍّ ما يَسدُّ رَمَقَه، ومَن اضطرَّ إلى طعامِ غيرِ مضطرٍّ، وجب بَذْلُه له بقيمته، وإلى نفعِ مالِ الغيرِ مع بقاءِ عينِه، لدفع بردٍ أو استقاءِ ماءٍ ونحوِه، وجبَ بذله مجّانًا، ومَن مرَّ بثمر بستانٍ بشجره، أو ساقطٍ تحتَه، ولا حائطَ ولا حارسَ، فله الأكلُ بلا حَمْلٍ،
ووَبْر (١) ، و ضَبٍّ.
-
(و) يباحُ كل (حَيَوان البحرِ) لقوله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ﴾ [المائدة: ٩٦] (غيرَ ضِفْدِعٍ) فيحرُم، نصًّا؛ لاستخباثها (و) غيرَ (تِمساحٍ) نصًّا؛ لأنَّ له نابًا يفترس به (و) غيرَ (حيَّةٍ) لاستخباثها.
-
(ومَن اضطرَّ إلى مُحرَّمٍ) بأنْ خافَ التَّلَفَ إنْ لم يأكلْ (أَكلَ) وجوبًا، نصًّا (من غيرِ سُمٍّ) ونحوِه مما يَضُرُّ (ما يَسُدُّ رَمَقَه) بفتح الرَّاء والميمِ، كما في "المُطلِع" (٢) أي: يُمسك بقيَّةَ روحِه، كما يُسَدُّ الشيءُ المنفتِحُ. وليس له الشِّبَعُ. فإنْ كان في سفرٍ محرَّمٍ ولم يَتُبْ، لم يَحلَّ له الأكلُ. وله التزودُّ إنْ خاف.
-
(ومَن اضطرَّ إلى طعامِ) شخْصٍ (غيرِ مُضطرٍّ) ولا خائفٍ أنْ يضطرَّ (وجَب) على ربِّ الطعامِ (بَذْلُه له) أي: أن يبذلَ للمضطرِّ ما يَسدُّ رَمَقَه؛ لأنَّه إنقاذٌ لمعصومٍ من الهَلَكَة (بقيمته) أي: الطعام -نصًّا- لا مجَّانًا. فإنْ كان ربُّ الطعامِ مضطرًّا أو خائفًا أنْ يضطرَّ، فهو أحق به، وليس له إيثارُه.
-
(و) مَن اضطرَّ (إلى نفْعِ مالِ الغيرِ مع بقاء عينِه) كثياب (لدفعِ بردٍ، أو) حبلٍ أو دَلو لـ (استقاء ماءٍ ونحوِه، وجَب بَذْلُه) لمضطرٍّ (مجَّانًا) مع عدمِ حاجةِ ربِّه إليه. (ومَن مرَّ بثمر بستانٍ بشجره أو ساقطٍ تحتَه) أي: تحتَ شجرِه (ولا حائطَ) على البستانِ (ولا حارسَ) له (فله الأكلُ) منه مجَّانًا، ولو بلا حاجةٍ (بلا حَمْل) شيءٍ من الثَّمر
vol. 4, p. 334ولا رجمِ شجرٍ.
-
وتجب ضيافةُ مسلمٍ مجتازٍ في قريةٍ يومًا وليلة، فإن امتنعَ، فله أخذُ قَدْرِها قهرًا.
-
فصل
لا يُباح حَيَوانٌ مقدورٌ عليه بغير ذَكاةٍ، إلَّا الجرادُ، وما لا يعيشُ إلَّا في الماءِ.
-
(ولا رَجْم) أي: رَمْي (شجر) بشيءٍ، وكذا لا يجوز له صعودُ شجرةٍ، ولا أكلٌ من مَجنِيٍّ مجموعٍ، إلَّا لضرورة. وكذا زرعٌ قائمٌ، وشُربُ لبنِ ماشيةٍ، فيجوز؛ لجَرَيان العادةِ بذلك.
-
(وتجبُ) على مسلمٍ (ضيافةُ مسلمٍ مجتازٍ) أي: مارٍّ به، مسافرًا لا مقيمًا (في قريةٍ) لا مِصرٍ (يومًا وليلةً) قَدْرَ كفايتِه مع أُدْم؛ لقوله ﷺ : "مَن كان يؤمنُ بالله واليومِ الآخرِ، فليُكْرمْ ضيفَه جائزتَه" قالوا: وما جائزتُه يا رسولَ الله؟ قال: "يومُه وليلتُه" متفقٌ عليه (١) . ويجب إنزالُه في بيته مع عدمِ مسجدٍ ونحوِه (فإن امتنعَ) مُضِيفٌ من الضيافة (فله) أي: الضيفِ طلبُه بها عند حاكمٍ؛ فإن تعذَّر، جازَ له (أخدُ قَدْرِها قهرًا) مِن ماله.