فصل في حكم المرتد
9 paragraphs · vol. 4, p. 329
- vol. 4, p. 329
وهو لغةً: الراجعُ، قال اللهُ تعالى: ﴿وَلَا تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ﴾ [المائدة: ٢١] .
-
وشرعًا: من أتى بما يوجبُ الكفر بعدَ إسلامِه.
-
(من أشركَ باللهِ تعالى) أي: زَعَمَ أنَّ له شريكًا، أو سَجَدَ لكوكبٍ، أو صنمٍ، كفَرَ؛ لقولِه تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ﴾ [النساء: ١١٦] . (أو جَحَدَ رُبُوبيَّتَه) أي: اللهِ تعالى، أو جحدَ (وحدانيَّته، أو) جحدَ (صفةً من صفاتِه) الذاتيَّةِ، كالعلمِ والحياةِ، كفرَ (أو اتَّخذَ) أي: اعتقدَ (له) تعالى (صاحبةً أو ولدًا) كفرَ. (أو جحدَ بعض كتبِه أو رسلِه) أو ملائكتِه المجمَعِ عليهم، كفر. (أو) جحدَ (تحريمَ زنًى ونحوِه) كلحمِ خنزيرٍ (أو) جحدَ (حلِّ خبزٍ ونحوِه) كلحمِ مذكَّاةِ بهيمةِ الأنعامِ والدجاجِ (أو) جحدَ (حكمًا مجمعًا عليه) إجماعًا قطعيًّا لا سكوتيًّا، وكان الحكمُ (ظاهرًا) بينَ المسلمين، بخلافِ فرضِ السدسِ لبنتِ الابنِ مع بنتِ الصلبِ، أو شكَّ فيه ومثلُه (١) لا يجهلُه، أو كان يجهلُه (وعُرِّفَ) حكمَه (فـ) عرَفَ و (أصرَّ) على الجحدِ أو الشكِّ (كفر) لمعاندته (٢) للإسلامِ، وامتناعهِ من قبولِ الأحكامِ.
-
فمن ارتدَّ بشيءٍ من ذلك مكلَّفًا مختارًا ولو أنثى، فإنَّه يُدعى للإسلامِ، و (يُستتابُ ثلاثًا) أي: ثلاثةَ أيامٍ وجوبًا (و) ينبغي أن (يضيَّقَ عليه فيها) أي: في مدَّةِ الاستتابةِ ويحبسَ (فإن) تابَ، لم يعزَّر ولو بعدَ المدَّةِ، وإن (لم يتبْ) بل أصرَّ على رِدَّتِه (قُتِلَ بالسيفِ)
- vol. 4, p. 330
وتوبتُه وكلِّ كافرٍ إتيانُه بالشهادتين، ولا تقبلُ ممَّن سبَّ اللهَ، أو تكرَّرت رِدَّته، ولا بدَّ من إقرارِ جاحدٍ بفرضٍ ونحوِه مع الشهادتين، أو قولِه: أنا بريءٌ من كلِّ دينٍ يخالفُ دينَ الإسلامِ.
-
ولا يحرقُ بالنارِ. ولا يقتلُه إلَّا الإمامُ أو نائبُه، فإن قتلَه غيرُهما بلا إذنٍ، أساءَ وعُزِّرَ ولا ضمانَ، ولو قبلَ استتابتِه، إلَّا أن يَلحقَ بدارِ الحربِ، فلكلِّ أحدٍ قتلُه وأخذُ ما معه.
-
(وتوبتُه) أي: المرتدِّ (و) توبةُ (كلِّ كافرٍ إتبانُه بالشَّهادتين) أي: قوله: أشهدُ أن لا إله إلَّا الله، وأشهدُ أن محمدًا رسولُ اللهِ؛ لحديثِ ابنِ مسعودٍ: أن النبيَّ ﷺ دخلَ الكنيسةَ، فإذا هو بيهوديٍّ يقرأ عليهمُ التوراةَ، فقرأَ حتَّى أتى على صفةِ النبيِّ ﷺ ، فقال: هذه صفتُك وصفةُ أمَّتك، أشهدُ أنْ لا إله إلَّا الله، وأنَّك رسولُ اللهِ. فقال النبي ﷺ : "لُوا أخاكم" رواهُ أحمدُ (١) . وإذا ثبتَ بهما (٢) إسلامُ الكافرِ الأصليِّ، فكذا المرتدُّ. وأمَّا تفسيرُ الإسلامِ في حديثِ جبريلَ بالأمورِ الخمسةِ، فبيانٌ لأصولِ الإسلامِ التي تتضمَّنُها الشهادتان إجمالًا؛ وإلَّا، فالإسلامُ اسمٌ لكلِّ ما أمرَ اللهُ به ونهى عنه، كما حقَّقه الحافظُ ابنُ رجب في "شرح الأربعين النَّوَوِيَّة" (٣) .
-
(ولا تُقبلُ) في الدنيا توبة (ممَّن سَبَّ اللهَ) تعالى صريحًا؛ لعظمِ ذنبِه. وكذا مَن سبَّ رسولًا أو مَلَكًا للهِ تعالى صريحًا، أو تَنَقصَهُ (أو تكرَّرت (٤) رِدَّتُه) لأنَّ تكرارَ رِدَّتِه يدلُّ على فسادِ عقيدتِه.
-
(ولا بُدَّ) في توبةِ مَن تصحُّ توبتُه (من إقرارِ جاحدٍ بفرضٍ ونحوِه) كتحليلٍ وتحريمٍ (مع الشهادتين، أو قولِه: أنا بريءُ من كلِّ دينٍ يخالفُ دِينَ الإسلامِ) فهو توبةٌ للمرتدِّ ولكلِّ كافرٍ.