فصل في الذكاة
17 paragraphs · vol. 4, p. 334
- vol. 4, p. 334
يقال: ذَكَّى الشَاةَ ونحوَها تذكِيَة. أي: ذَبَحها.
-
فالذَّكاةُ: ذبحُ أو نَحْرُ حَيَوانٍ مأكولٍ بَرِّيٍّ بقَطْع حُلقومِه ومَرِيئهِ، أو عَقرُ ممتنِعٍ.
-
و (لا يُباح حيوانٌ مقدورٌ عليه بغير ذكاةٍ) لأنَّ غيرَ المذكَّى مَيْتةٌ، وقال تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ [المائدة: ٣] (إلَّا الجرادُ، و) كلُّ (ما لا يعيش إلَّا في الماء)
- ويُشترط:
-
أَهليَّةُ مذكٍّ، بأن يكونَ عاقلًا مسلمًا، أو كتابيًّا، ولو مميِّزًا، أو امرأةً، أو أَقلفَ، أو أَعمى، لا سكرانَ ومرتدٍّ ونحوِه.
-
والآلةُ: وهي كلُّ محدَّدٍ، ولو مغصوبًا، من حديد، وحجر، وقَصَب، وغيرِه، غير سِنٍّ وظُفر.
-
فَيحِلُّ بدون ذكاةٍ؛ لحديث ابنِ عمرَ مرفوعًا: "أُحِلِّتْ لنا مَيْتتانِ ودَمان، فأمَّا الميتتان: فالحوتُ والجراد، وأمَّا الدَّمَان: فالكَبِدُ والطَّحال" رواه أحمد وغيره (١) . وما يعيش في بَرٍّ وبحرٍ، كسُلَحْفاةٍ وكلبِ ماءٍ، لا يَحِلُّ إلا بالذَّكاة. وحَرُم بَلْعُ سمكٍ حيًّا. وكُرِه شيُّه حيًّا، لا جرادٌ.
- (ويُشترط) أربعةُ شروطٍ في صحَّة ذكاةٍ:
-
أحدها: (أهليَّةُ مُذَكٍّ، بأن يكونَ عاقلًا) فلا يُباح ما ذكاه مجنونٌ، أو سكرانُ، أو طفلٌ؛ لأنَّه لا يصحُّ منهم قصْدُ التذَّكيةِ (مسلمًا) كان (أو كتابيًّا) أبواه كتابيَّان؛ لقوله تعالى: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ [المائدة: ٥] قال البخاريُّ: وقال ابن عباس: طعامُهم: ذبائحُهم (٢) (ولو) كان المذكِّي (مميِّزًا، أو امرأةً، أو أَقْلَفَ) لم يُختنْ (أو أَعمى) . و (لا) تباح ذكاةُ (سكرانَ) لمَا تقدَّم (و) لا (مُرْتَدٍّ ونحوِه) كوَثَنيٍّ ومجوسيٍّ؛ لمفهوم قولِه تعالى: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾.
-
(و) الشرطُ الثاني: (الآلَةُ: وهي كلُّ محدَّدٍ) أي: ذي حَدٍّ يُنْهر الدَّمَ بحدِّه (ولو) كان (مغصوبًا، من حديدٍ، وحجَر، وقصَب، وغيرِه) كخشبٍ له حدٌّ، وذهبٍ وفضَّةٍ وعَظْمٍ (غير سِنٍّ وَظُفْر) لقوله ﷺ : "ما أَنهرَ الدَّمَ فَكُلْ، ليس السِّنَ والظُّفرَ" متَّفَق عليه (٣) .
- vol. 4, p. 336
وقطعُ حُلقومٍ ومَريءٍ، لا الوَدَجين. وغيرُ مقدورٍ عليه ومتردٍّ في بئرٍ ونحوِها بعَقْره في أيِّ موضعٍ، إلَّا أنْ يكونَ رأسُه بالماءِ.
-
وقولُ: باسم اللهِ. فإنْ تركها عمدًا، لم تُبَح، لا سهوًا.
-
(و) الشرطُ الثالثُ: (قطعُ حُلقومٍ) أي: مَجرَى النَّفَس (ومَرِيءٍ) بالمدِّ: مَجرَى الطعامِ والشَّراب، سواءٌ كان القطعُ فوقَ الغَلصَمة، وهو: الموضعُ النَّاتئُ من الحَلْق أو دونَها. و (لا) يُشترط قطعُ (الوَدَجَين) وهما: عِرقان مُحيطان بالحُلقوم. ولا إبانةُ الحلقومِ والمريءِ بالقطع. ولا يضرُّ رفعُ يدِ الذَّابحِ إنْ أتمَّ الذَّكاةَ على الفور؛ فإنْ تراخَى ووصل الحيوانُ إلى حركةِ المذبوح، فأتَّمها، لم يَحِلَّ. (وغيرُ مقدورٍ عليه) مِن صيد، ونَعَمٍ مُتَوَحِّشة (ومُتَرَدٍّ) أي: واقع (في بئرٍ ونحوِها بعَقْره) أي: ذكاةُ ما ذُكر بجَرحه (في أيِّ موضعٍ) كان من بدنِه؛ رُوي عن عليٍّ وابنِ مسعودٍ (١) وغيرِهما رضي الله عنهم (إلَّا أنْ يكونَ رأسُه بالماءِ) ونحوِه ممَّا يقتله لو انفردَ، فلا يُباح أكلُه؛ تغليبًا للحظر.
-
(و) الشرطُ الرابعُ: (قولُ) ذابحٍ عند حركة يدِه بذبحٍ: (باسم الله) لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ﴾ [الأنعام: ١٢١] ولا يُجزِئُه غيرُها، كقوله: باسم الخالقِ، ونحوِه. ويجزئُ بغير عربيةٍ ولو أَحسَنها (فإنْ تركها) أي: التسميةَ (عمدًا) أو جهلًا (لم تُبَح) الذَّبيحةُ؛ لمَا تقدَّم.
-
و (لا) تَحرُم إنْ تركها (سهوًا) لقوله ﷺ : "ذبيحةُ المسلمِ حلالٌ وإنْ لم يسمِّ، إذا لم يتعمَّدْ" رواه سعيدٌ (٢) . وسقطَت التسميةُ هنا بالسَّهو، بخلاف ما يأتي في الصَّيد،
vol. 4, p. 337ويُكره ذبحٌ بآلةٍ كالَّةٍ، وحدُّها والحيوانُ يُبصره، وكسرُ عنقِه وسَلخُه قبل أنْ يتمَّ زهوقُه، وأن يوجَّهَ إلى غير القِبلةِ.
-
فصل
يُباح الصيدُ لقاصده،
مع أن قياسَ الشرطِ أنْ لا يسقطَ به؛ لكثرة وقوعِ الذَّكاة مع غلبة السَّهوِ، وأمَّا الجاهلُ، فمقصِّر حيث لم يسألْ.
-
(ويُكره ذبحٌ بآلَةٍ كالَّةٍ) لحديث: "إنَّ اللهَ كتَب الإحسانَ على كلِّ شيءٍ، فإذا قتلتم، فأَحسِنوا القِتْلةَ، وإذا ذبحتم، فأحسِنوا الذِّبحةَ، ولْيُحِدِّ أحدُكم شَفرته، ولْيُرِحْ ذبيحتَه" رواه الشافعيُّ وغيرُه (١) . (و) يُكره أيضًا (حَدُّها) أي: الآلة (والحيوانُ يُبصره) لحديث ابنِ عمرَ: أن رسول اللهِ ﷺ أَمر أنْ تُحدَّ الشِّفار، وأن تُوارَى عن البهائمِ. رواه أحمدُ وابنُ ماجه (٢) . (و) يُكره أيضًا (كسرُ عُنُقِه) أي: المذبوحِ (وسَلْخُه قبلَ أنْ يَتمَّ زُهُوقه) للنَّهي عنه (٣) . (و) يُكره أيضًا (أنْ يوجَّه) الحيوانُ (إلى غير القِبلة) لأن السُّنَّة توجيهُه إليها على شِقِّه الأيسر. وسُنَّ رِفقٌ به، وحملٌ على الآلة بقوَّة.