فصل في الصيد
6 paragraphs · vol. 4, p. 337
- vol. 4, p. 337
وهو: اقتناصُ حَيوانٍ حلالٍ، متوحِّشِ طبْعًا، غيرِ مقدورٍ عليه. ويطلق على المَصِيد. و (يُباح الصيدُ لقاصده) لقوله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ﴾ [المائدة: ٩٦] وقوله: ﴿وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ﴾ الآية [٤ من سورة المائدة] ......
- vol. 4, p. 338
ويُكرَه لهوًا. ويَحِلُّ ما أَدركه ميتًا: إنْ كان الصائدُ مِن أهلِ الذَّكاةِ، وقَتَله جارحٌ معلَّم، أو بمحدَّدٍ، كآلة ذَكاةٍ، لا ما قَتَل بثِقله كَبنْدُق، وعصًا، وشبكة، وفخٍّ، أو خَنَقه صقرٌ ونحوه. ويشترط إرسالُ الآلةِ قصدًا، لا إن استرسلَ كلبٌ أو غيرُه بنفسه، ما لم يزجرْه
(ويُكره) الصيدُ (لهوًا) لأنه عبَث. وهو أفضلُ مأكولٍ. والزراعةُ أفضلُ مكتَسَبٍ. (ويَحِلُّ ما) أي: صيدٌ (أَدركَه ميتًا) بأربعة شروط:
الأوَّل: ما أَشارَ إليه بقوله: (إنْ كان الصائدُ من أَهل الذَّكاةِ) أي: تَحِلُّ ذبيحتُه؛ فلا يَحِلُّ صيدُ مجوسيٍّ ونحوِه، ولو مشاركةً.
-
والثاني: الآلةُ، وهي نوعان: جارحٌ، ومحدَّد، وإلى ذلك أَشارَ بقوله: (وقَتَلَه) أي: الصَّيدَ (جارحٌ معلَّم) ممَّا يَصيد بنابه؛ كفَهد، وكلبٍ غيرِ أسودَ بهيمٍ، وهو ما لا بياضَ فيه، نصًّا. قال في "الإقناع" (١) : أو بينَ عينَيه نُكتتان؛ كما اقتضاه الحديثُ الصحيحُ (٢) ، انتهى. أو يصيد بمِخْلَبه، كصَقر وبازٍ. ثم تعليمُ نحوِ كلبٍ وفَهدٍ: أن يَسترسِلَ إذا أُرسلَ، وينزجِرَ إذا زُجر، وإذا أَمسكَ، لم يأكلْ. وتعليمُ نحو صقرٍ: أن يَسترسلَ إذا أُرسلَ، ويَرجعَ إذا دُعي، لا بترك الأَكل. (أو بمحدَّدٍ، كآلةِ ذكاةٍ) فيما تقدَّم، وشَرْطُ جَرحِ الصيدِ بالآلة، فـ (لا) يَحِلُّ صيدُ (ما قَتل بثِقَله، كبُندقٍ، وعصًا، وشَبكةٍ، وفَخٍّ) ولو مع قطع حُلقومٍ ومَرِيءٍ (أو) أي: ولا يَحِلُّ صيدٌ (خَنَقَه) أو صَدَمه (صقرٌ ونحوه) لعدم جرحه، كالمِعراض، وهو: عودٌ محدَّد، إذا قَتَل بثِقَله.
-
والثالثُ: ما ذكره بقوله: (ويُشترط إرسالُ الآلةِ قصدًا) أي: قاصدًا للصَّيد، فـ (لا) يَحِلُّ (إن استرسلَ كلبٌ أو غيرُه بنفسه، ما لم يَزجْره) أي: يحثُّه ويَحمله على السُّرعة
vol. 4, p. 339فيزيدَ في عَدْوه. وقولُ: باسم اللهِ عند إرسالِ جارحةٍ أو سهمِه، فلا تسقطُ، عمدًا ولا سهوًا.
-
(فيزيدَ في عَدْوِه) أي: طلبِه، فيحلُّ الصَّيد.
-
(و) الشرط الرابع: (قولُ) صائدٍ: (باسم اللهِ. عند إِرسال جارحة، أو) إرسالِ (سَهْمِه، فلا تسقُط عمدًا ولا سهوًا) ولا جهلًا فيما يظهر؛ فلا يُباح ما لم يسمِّ عليه، مطلقًا؛ لمفهوم قولهِ ﷺ : "إذا أرسلتَ كلبَكَ المعلَّمَ وذكرتَ اسمَ اللهِ عليه، فَكُلْ" متَّفق عليه (١) . ولو سمَّى على صيدٍ، فأصابَ غيرَه، حلَّ، لا على سهمٍ أَلقاه ورمَى بغيره. بخلافِ ما لو سمَّى على سِكِّين، ثم ألقاها وذَبح بغيرها؛ لأنَّ التسميةَ على السَّهم في الأُولى وعلى الذَّبيحة في الثانية. وسُنَّ أن يقولَ مع: باسم الله: واللهُ أَكبر؛ كما في الذَّكاة.