كتاب الأيمان

24 paragraphs · vol. 4, p. 341

  1. اليمينُ الموجِبةُ للكفَّارة إذا حَنِثَ فيها هي التي بالله، أو صفتِه، كالرَّحمن، أو القرآنِ، أو المصحفِ.

    vol. 4, p. 341
  2. وَيحرُم الحَلِف بغير اللهِ، ولا كفّارةَ.

  3. ومَن حلفَ على ماضٍ كاذبًا عالمًا؛ فهي الغَموسُ، ولا كفّارةَ فيها، كلغو اليمينِ التي لا يَقصِدها، نحو: لا والله، و: بلى واللهِ، في عُرْض حديثه،

    كتاب الأَيمان

    جمعُ يمين: وهو الحَلِف والقَسَم.

  4. (اليمينُ الموجِبةُ للكفَّارة إذا حَنِثَ فيها هي) اليمينُ (التي) يَحلفُ فيها (بـ) اسم (اللهِ) الذي لا يُسمَّى به غيرُه، كـ: اللهِ، والقديمِ الأزليِّ، والأوَّلِ الذي ليس قبلَه شيءٌ، والآخِرِ الذي ليس بعدَه شيءٌ، وخالقِ الخَلْقِ، وربِّ العالمين. (أو صفتِه، كالرَّحمن) أو بما يُسَمَّى به غيرُه ولم ينوِ الغيْرَ، كالرَّحيم، والعليمِ. أو بوَجْه اللهِ وعظمتِه. (أو) بـ (القرآنِ، أو المصحفِ) أو بسورة، أو آيةٍ منه (١) .

  5. (ويَحْرُمُ الحَلِفُ بغير اللهِ) سبحانَه؛ لقوله ﷺ : "مَن كان حالفًا، فليحلِفْ بالله تعالى، أو ليَصْمُتْ" متَّفق عليه (٢) . ويُكره الحَلِفُ بالأمانة (٣) . (ولا) تجبُ (كفَّارة) بالحَلِف بغير اللهِ تعالى إذا حَنِث.

  6. (ومَن حَلَف على) أمرٍ (ماضٍ كاذبًا عالمًا، فهي) اليمينُ (الغَموسُ) لأنَّها تَغمِسه في الإِثم، ثمَّ في النَّار (ولا كفَّارةَ فيها) أي: في الغَموس (كلْغو اليمينِ) وهي (التي لا يَقصِدها) بل تَجري على لسانه (نحو) قولِه: (لا واللهِ، و: بلَى واللهِ. في عُرْض حديثِه) بضمِّ العينِ المهمَلة، أي: جانبِه وأثنائه؛ وأمَّا العَرْضُ -بالفتح- فخلافُ

    vol. 4, p. 342وكذا لو عَقَدها يظنُّ صِدقَ نفسِه، فبانَ بخلافه. ومَن حلفَ مُكرَهًا، أو غير مكلَّفٍ، لم تنعقد يمينُه.

  7. ولا كفَّارةَ قبل حنثٍ، بأن يفعلَ ما حلفَ لا يفعلُه، أو يتركَ ما حلفَ لَيفعلنَّه، مُختارًا ذاكرًا، لا ناسيًا أو مكرَهًا،

    الطُّول. ويحتملُ أن يُرادَ هنا توسُّعًا، فلا كفَّارةَ؛ لقوله تعالى: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ [المائدة: ٨٩] وفي حديث أبي داودَ عن عائشة رضي الله عنها مرفوعًا: "اللَّغْو في اليمين كلامُ الرَّجلِ في بيته: لا واللهِ، و: بلى واللهِ" (١) .

  8. (وكذا) لا تجبُ كفَّارةٌ (لو عَقَدها) أي: اليمينَ (يَظُنُّ صِدقَ نفسِه، فبانَ بخلافه) لأنَّه من لَغو اليمينِ.

  9. (ومَن حَلف مُكرَهًا) لم تنعقدْ يمينُه؛ لقوله ﷺ "رُفع عن أُمَّتي الخطأُ والنِّسيان وما استُكرِهوا عليه" (٢) . (أو) حلَف (غيرُ مكلَّفٍ) كصغيرٍ، ومجنونٍ، ومغمًى عليه (لم تنعقدْ يمينُه) لعدم القصدِ.

  10. (ولا) تجبُ (كفارة) إلَّا بأَربعة شروطٍ:
  11. أحدها: قصدُ عَقْد اليمينِ، بخلاف اللَّغوِ ويمين نائمٍ ونحوِه.

  12. الثاني: كوْنُهَا على مستقبَل؛ بخلاف الغَموسِ.

  13. الثالثُ: كونُ حالفٍ مختارًا؛ بخلاف المُكرَه، وتقدَّمت الإشارةُ إلى ذلك كلِّه.

  14. الرابعُ: الحنثُ، فلا تجبُ (قبل حِنْثٍ) ثم بيَّن الحنثَ فقال: (بأنْ يفعلَ ما حلَفَ لا يفعلُه) كما لو حَلف: لا يكلِّم زيدًا، فكلَّمه مختارًا ذاكرًا (أو يتركَ ما حلفَ لَيفعلَنَّه) كما لو حَلَف: لَيُكلِّمنَّ زيدًا اليومَ، فلم يكلِّمْه (مختارًا ذاكرًا) ليمينه. فـ (لا) تجب كفَّارةٌ إنْ فعلَ أو تركَ (ناسيًا أو مكرهًا) لأنَّه لا إِثمَ عليه ............

  15. ولا إن قالَ في يمينه: إنْ شاءَ اللهُ.

    vol. 4, p. 343
  16. ومَن حلفَ على يمينٍ، فرأَى غيرَها خيرًا منها، سُنَّ فِعلُه، ويكفِّرُ.

  17. ومَن حرَّم حلالًا من أَمَة، أو طعامٍ، أو لباسٍ، أو غيرِه، غيرِ زوجتِه، لم يَحرُم، وعليه كفّارةُ يمينٍ إنْ فعَله، كمَن قال: هو يهوديُّ، أو: نصرانيُّ، ونحوه، إنْ فعلَ كذا، ثم فَعَله.

  18. (ولا) تجب كفّارةٌ أيضًا (إنْ قال في يمينه: إنْ شاءَ الله) إن قصد المشيئةَ واتَّصلت بيمينه، لفظًا أو حكمًا؛ لقوله ﷺ : "مَن حلَف فقال: إنْ شاءَ اللهُ. لم يحنث" رواه أحمدُ وغيرُه (١) .

  19. (ومَن حَلَف على يمينٍ، فرأَى غيرَها خيرًا منها، سُنَّ فِعلُه، ويُكَفِّرُ) فمَن حلفَ على تركِ مندوبٍ، كصلاة الضُّحَى، أو على فِعلِ مكروهٍ، كأكل بصلٍ وثومٍ، سُنَّ حِنثُه، وكُرِه بِرُّه. ومَن حلفَ على فعلِ واجبٍ أو ترْكِ محرَّمٍ، حَرُم حِنثُه، ووجبَ بِرُّه. وعلى فعلِ محرَّمٍ أو تركِ واجب، وجَب حنثُه، وحرُم بِرُّه. ويخيَّر في مباح، وحِفظُها فيه أَولى. ولا يلزمُ إبرارُ قَسَمٍ، كإجابةِ سؤالٍ بالله تعالى، بل يُسَنُّ.

  20. (ومَن حرَّم حلالًا، مِن أَمَة، أو طعامٍ، أو لباسٍ، أو غيرِه، غيرِ زوجتِه، لم يَحرُم) عليه. وأمَّا تحريمُ زوجتِه، فظِهارٌ، كما تقدَّم. (وعليه) أي: على مَن حرَّم سوَى زوجتِه (كفّارةُ يمينٍ إنْ فَعله) لقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ إلى قوله: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ [التحريم: ا] أي: التكفيرَ. وسببُ نزولِ الآيةِ أنَّه ﷺ قال: "لن أعودَ إلى شُرب العسلِ" متفَق عليه (٢) (كمَن قال: هو يهودِيٌّ، أو نصرانيٌّ، ونحوه) كما لو قال: هو كافرٌ (انْ فَعلَ كذا. ثمَّ فعله) فقد فعل محرَّمًا، وعليه كفّارةُ يمينٍ بحنْثه.

  21. ومَن لَزِمته كفّارةُ يمينٍ، خُيِّر بين إطعامِ عشرةِ مساكينَ، كما تقدَّم، أو كسوتِهم، أو تحريرِ رقبةٍ مؤمنةٍ، فإنْ لم يجدْ، فصيامُ ثلاثةِ أيامٍ متتابعةٍ.

    vol. 4, p. 344
  22. ومَن حنثَ في أَيمانٍ بالله تعالى قبلَ التكفيرِ؛ فكفَّارةٌ واحدةٌ، وفي ظِهارٍ ويمينٍ بالله تعالى، لم يتداخلا.

  23. فصل

    ويرجع في اليمينِ إلى نيَّة حالفٍ إن حتمَلَها لفظُه،

    (ومَن لَزِمته كفّارةُ يمينٍ، خُيِّر بين إطعامِ عشَرةِ مساكينَ، كما تقدَّم) في الظِّهار، أي: لكلِّ مسكينٍ مُدُّ بُرٍّ أو نصفُ صاعٍ من غيره (أو كِسْوتهِم) أي: العشرةِ، للرَّجل ثوبٌ يجزئُه في صلاته، وللمرأة دِرْعٌ وَخِمارٌ كذلك (أو تحريرِ) أي: عِتقِ (رقبةٍ مؤمنةٍ) أي: مسلمةٍ سليمةٍ من العيوب، كما تقدَّم في الظِّهار (فإنْ لم يجدْ) شيئًا من الثَّلاثة (فصيامُ ثلاثةِ أيّامٍ) لقوله تعالى: ﴿فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ﴾ [المائدة:٨٩] (متتابعةٍ) وجوبًا؛ لقراءة ابنِ مسعودٍ: "فصيامُ ثلاثةِ أيَّامٍ متتابعةٍ" (١) .

  24. وتجبُ كفّارةٌ ونذرٌ فَوْرًا بحِنثٍ، ويجوز إخراجُها قبلَه. (ومَن حَنِث في أَيمانٍ بالله تعالى) ولو على أفعالٍ، كقوله: والله لا أَكلتُ، والله لا شربتُ، واللهِ لا أعطيتُ، ونحوِه (قبلَ التكفيرِ، فـ) عليه (كفّارةٌ واحدةٌ) نصًا؛ لأنَّها كفّاراتٌ من جنسٍ واحدٍ، فتداخلت، كالحدود مِن جنسٍ. (و) مَن حَنِث (في ظهارٍ ويمينٍ بالله تعالى، لم يتداخلا) ولو قبل التكفير؛ لعدم اتِّحادِ الجِنس. ويُكفِّر قِنٌّ بصوم، وليس لسيِّده منعُه منه. ويُكفِّر كافرٌ بغير صومٍ. ومَن حَلَف يمينًا واحدةً على أَجناس، فكفَّارةٌ واحدةٌ، حَنِث في الجميعِ أو في واحدةٍ، وتَنحلُّ في البقيَّة.