(فصل) جامع الأيمان
7 paragraphs · vol. 4, p. 344
- vol. 4, p. 344
(ويرجع في اليمين إلى نيَّة حالف، إن احتملها لفظه) لقوله ﷺ : "وإنَّما لكلِّ امرئٍ
vol. 4, p. 345فإن عدمتْ، فإلى سببِ اليمين وما هيَّجها، فإنْ عدم، فإلى التَّعيين، عدم، فإلى ما تناوَلَه الاسمُ. ويُقدَّم الشرعيُّ، ثم العُرفيُّ، ثم اللُّغويُّ.
-
ومَن حلَف: لا يبيعُ، ونحوَه؛ لم يحنَثْ بفاسده؛ إلَّا أنْ يقولَ: لا يبيعُ
ما نوى" (١) فمَن نَوى بالسَّقف أو البناءِ: السماءَ أو بالفراش أو البساطِ: الأرضَ، قُدِّمت على عُموم لفظِه. ويجوز التَّعريضُ في مخاطبةٍ لغير ظالمٍ.
-
(فإنْ عدمت) النيَّة (فـ) يُرجع (إلى سبب اليمينِ وما هيَّجها) لدَلالة ذلك على النيَّة. فمَن حلَف: لَيقضِيَنَّ زيدًا حقَّه غدًا، فقضاه قبله، لم يحنث إذا اقتضى السببُ أنَّه لا يتجاوز غدًا، وكذا: لَيأكُلَنَّ شيئًا ونحوَه غدًا. وإنْ حلفَ: لا يبيعُه إلَّا بمئة، لم يحنثْ بأَكثرَ. (فإنْ عدم) ما ذُكر، من النيَّة والسببِ (فـ) يُرجع (إلى التَّعيين) بالإشارة؛ لأنَّه أبلغُ مِن دَلالة الاسمِ على مُسمَّاه، لنفيه الإبهامِ بالكلِّية. فإذا حَلَف: لا أَلبَس هذا القميصَ. فجعلَه سراويلَ، أو رِداءً، أو عِمامةً، ولَبسَه، أو: لا كلَّمتُ هذا الصبيِّ. فصار شيخًا وكلَّمه، أو: لا أكلتُ هذا الرُّطَبَ. فصار تمرًا، أو دِبْسًا، أو خَلًّا، وأَكَله، ونحوَ ذلك، حَنِث (فإنْ عدم) ما ذُكر كلُّه، من النيَّة، والسببِ، والتَّعيين (فـ) يرجعُ (إلى ما تناولَه الاسمُ) وهو ثلاثةٌ: شرعيٌّ، وعُرْفيٌّ، ولُغَوِيّ، فقد لا يختلفُ المسمَّى، كأرضٍ، وسماءٍ (و) قد يختلفُ، فـ (يُقدَّم الشرعيُّ) وهو: مالَه موضوعٌ شرعًا، وموضوعٌ لغةً، كالصَّلاة، والزكاةِ، والصومِ، والحجِّ، ونحوِ ذلك؛ فالاسمُ المطلَقُ في اليمين ينصرفُ إلى الموضوعِ الشرعيِّ الصَّحيح؛ فلا بِرَّ ولا حِنثَ بفاسد، إلَّا الحجَّ والعُمرةَ، ففاسدُهما كصحيحِهما. (ثم العُرفيُّ) وهو: ما اشتَهرَ مجازُه حتى غلبَ على حقيقتِه، كالرَّاوية: حقيقةً في الجمل يُستقَى عليه، وعُرْفًا للمَزَادة، وكالظَّعِينة: حقيقةً: الناقة يُظْعَن عليها. وعُرفًا: المرأةُ في الهَودَج. وكالدابَّة: حقيقةً: ما دَبَّ ودَرَج. وعُرفًا: الخيلُ والبِغال والحميرُ. (ثم اللُّغَوِيُّ) وهو: ما لم يَغلبْ مجازُه.
-
(ومَن حلَف: لا يبيعُ، ونحوَه) كـ: لا يَنكحُ (لم يحنَث بفاسده) لأنَّ البيعَ أو النِّكاحَ لا يتناولُ الفاسدَ (إلَّا أنْ) يقيِّدَ يمينَه بما لا تُمكنُ صحَّتُه، كأنْ (يقولَ: لا يبيعُ
vol. 4, p. 346الخمرَ، ونحوَه. ومَن حلفَ لا يأكلُ لحمًا، لم يحنَثْ بشحم، أو كَبِد، أو مُخٍّ، ونحوِه، مع الإطلاقِ. ولا يفعلُ شيئًا، فوكَّل مَن فعَلَه، حَنِث، ما لم ينوِ مباشرَتَه بنفسِه. ومَن حلفَ على ترك وطءِ زوجتهِ، حنث بجِماعها. ولا يطأُ دارَ فلانٍ، حَنِث بدخولها. ولا يأكلُ شيئًا، فأَكله مستهلَكًا في غيره، ولم يظهَرْ طعمُه فيه، لم يحنَثْ، كما لو فعلَ المحلوفَ عليه مُكرَهًا، أو ناسيًا، أو جاهلًا، في غير طلاقٍ وعَتَاقٍ،
الخمرَ، ونحوَه) كالخِنزير، فيحنثُ بصورة العقدِ؛ لتعذُّر الصِّحَّةِ. (ومَن حَلف: لا يأكلُ لحمًا، لم يَحنثْ بشحم، أو كَبِد، أو مُخٍّ، ونحوِه) كقَلْب، وطِحالٍ (مع الإطلاقِ) لأنَّ اسمَ اللحمِ لا يتناول ذلك إلَّا بنيَّةٍ أو سببٍ (و) مَن حلفَ: (لا يفعلُ شيئًا، فوكَّل مَن فعلَه، حَنِث) لأنَّ الفعلَ يضافُ إلى مَن فُعل عنه؛ قال تعالى: ﴿مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ﴾ [الفتح:٢٧] وإنَّما الحالقُ غيرُهم (ما لم ينوِ مباشرَتَه بنفسِه) فتُقَدَّم نيِّتُه؛ لأنَّ لفظَه يحتملُه.
-
(ومَن حلَف على تركِ وطءِ زوجتِه، حَنِث بِجماعها) لانصراف اللفظِ إليه عُرفًا. (و) مَن حلَف (لا يطأ دارَ فلانٍ، حَنِث بدخولها) راكبًا أو ماشيًا، حافيًا أو مُنتعلًا؛ لتعلُّق يمينِه بالدُّخول؛ لأنَّه العُرف. (و) مَن حلَف: (لا يأكلُ شيئًا، فأكَلَه مستهلَكًا في غيره) كمَن حلفَ: لا يأكلُ سَمْنًا، فأكل خَبِيصًا فيه سَمْنٌ (ولم يَظْهر طعمُه فيه، لم يحنَث) وإنْ ظهر طعمُ شيءٍ من المحلوفِ عليه فيما أكله، حَنِث؛ لأكله المحلوفَ عليه (كما لو فعلَ المحلوفَ عليه) بأنْ حلفَ: لا يكلِّم زيدًا، أو: لا يدخلُ دارَ فلانٍ، ونحوَ ذلك، ففَعَله (مُكرَهًا) فلا يحنَث مُطْلقًا؛ لأنَّ الفعل في الإكراهِ غيرُ منسوبٍ إليه (أو) فعَله (ناسيًا، أو جاهلًا) فلا يحنَثُ (في غيرِ طلاقٍ وعَتَاقٍ) كيمينٍ بالله تعالى، ونذْرٍ، وظِهار؛ أمَّا الطلاقُ والعَتاقُ، فيحنَثُ فيهما، ولو ناسيًا أو جاهلًا؛ لأنَّهما حقُّ آدميٍّ، فلم يُعْذَر بذلك، كإتلاف المالِ. بخلاف اليمينِ بالله تعالى، ونحوِه؛ فإنَّها حقُّ
vol. 4, p. 347أو فَعَلَ بعضَه.
-
اللهِ تعالى، وقد رَفع سبحانه عن هذه الأُمَّةِ الخطأَ والنِّسيانَ.
-
ومَن حلفَ (١) على مَن يمتنعُ بيمينه، كولدِه وزوجتِه، ففعله، مُكرَهًا، أو ناسيًا، أو جاهلًا، كنفْسه، ومَن لا يمتنعُ بيمينه، من سُلطانٍ، أو غيرِه، يحنثُ بفعله مُطْلقًا (أو) حلَف: لا يفعلُ شيئًا، كما لو حلَف: لا يأكلُ هذا الرغيفَ، فـ (فعلَ) أي: أَكلَ (بعضَه) لم يحنَثْ؛ لعدم وجودِ المحلوفِ عليه، ما لم تكن نيَّةٌ أو سببٌ.