كتاب القضاء
12 paragraphs · vol. 4, p. 353
- vol. 4, p. 353
يلزمُ الإمامَ نصبُ قاضٍ في كلِّ إقليمٍ، واختيارُ أصلح من يجدُه له، ويأمرُه بتقوى اللهِ وتحرِّي العدلِ، فيقولُ: ولَّيتك، أو: قَلَّدتك الحكمَ. ونحوَه.
-
وتفيدُ ولايةُ حكمٍ عامَّةٌ فصلَ الخصومةِ، وأخذَ الحقِّ، ودفعَه لمستحقِّه، والنظرَ في مالِ غيرِ رشيدٍ
[كتاب القضاء]
-
هو لغةً: إحكامُ الشيءِ والفراغُ منه، ومنه: ﴿فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ﴾ [فصلت: ١٢] ، وقوله تعالى: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ﴾ [البقرة: ٢٠٠] ، أي: أدَّيتموها وفرغتم منها.
-
واصطلاحًا: تبيينُ الحكِمِ الشَّرعيِّ والإلزامُ به، وفصلُ الحكوماتِ.
-
وهو فرضُ كفايةٍ، فـ (يلزمُ الإمامَ نصبُ قاضٍ في كلِّ إقليمٍ) بكسرِ الهمزةِ؛ لأنَّ الإمامَ لا يمكنهُ مباشرةُ الخصوماتِ في جميعِ البلدانِ بنفسِه (و) يلزمُ الإمامَ (اختيارُ (١) أصلحِ مَن يجدُه له) أي: للقضاءِ (ويأمرُه بتقوى اللهِ) تعالى؛ لأنَّها رأسُ الدِّينِ (و) يأمرُه بـ (تحرِّي العدلِ) أي: إعطاءِ الحقِّ لمستحقِّه من غير مَيْلٍ (فيقولُ) الإمامُ لمن يختارُه للقضاءِ: (ولَّيْتُكَ) الحكمَ (أو (٢) قلَّدتك الحكُمَ. ونحوَه) كـ: فوَّضتُ، أو رددت، أو جعلتُ إليك الحكمَ.
-
(وتُفيدُ ولايةُ حكمٍ عامَّةٌ فصل الخصومةِ) بين الخصومِ (٣) (و) تفيد (أخْذَ الحقِّ ودفْعَه لمستحقِّه، و) تفيدُ (النَّظرَ في مالِ غيرِ رشيدٍ) كصغيرٍ، ومجنونٍ، وسفيهٍ
vol. 4, p. 354لا وصيَ له، والحجرَ لسفهٍ أو فَلَسٍ، والنظرَ في وقوفِ عمله؛ لإجرائِها على وجهِها، وتنفيذَ الوصايا، وتزويجَ من لا وليَّ لها، وإقامةَ جمعةٍ وعيدٍ ونحوِه.
-
وشروطُ قاضٍ كونُه مكلفًا، ذكرًا، حرًّا، مسلمًا، عدلًا، سميعًا، بصيرًا، متكلمًا، مجتهدًا ولو في مذهبِ إمامِه.
-
(لا وصيَّ له) أي: لغيرِ الرشيدِ، وكذا مال غائبٍ (١) لا وكيلَ له، فإن كان ثمَّ وصيٌّ، أو وكيلٌ، قُدِّمَ على الحاكمِ (و) تفيدُ (الحجرَ) على من يستوجبُه (لسَفَهٍ، أو فلَسٍ، و) تفيدُ (النَّظر في وقوفِ عملِه) جمعُ وقْفٍ (لـ) أجلِ (إجرائِها على وجهِها) ويعملُ بشروطِها (وتنفيدَ الوصايا، وتزويجَ من لا وليَّ لها) من النساءِ (وإقامةَ جمعةٍ وعيدٍ ونحوه) كإقامةِ حدودٍ.
-
(وشروطُ قاضٍ) عشرُ صفاتٍ: (كوْنُه مكلَّفًا) أي: بالغًا عاقلًا؛ لأنَّ غيرَ المكلَّفِ تحتَ ولايةِ غيرِه (ذكرًا) لقولِه ﷺ : "ما أفلحَ قومٌ ولَّوْا أمرَهم امرأةً" (٢) . (حرًّا) لأنَّ الرقيقَ مشغولٌ بحقوقِ سيِّدِه (مسلمًا، عدلًا) ؛ لأنَّ الكافرَ والفاسقَ لا يكونُ كلٌّ (٣) منهما شاهدًا، فأوْلَى ألَّا يكونَ قاضيًا. (سميعًا) يسمعُ (٤) كلامَ الخصمين (بصيرًا) لِيَعرِفَ المدَّعِي من المدَّعَى عليه (متكلِّمًا) لِيتمكَّن من النطقِ بالحكمِ، والأخرسُ لا يفهمُ كلُّ الناسِ إشارتَه (مجتهدًا) لقوله تعالى: ﴿لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ﴾ [النساء: ١٠٥] . (ولو) كان مجتهدًا (في مذهبِ إمامِه) المقلِّدِ له للضرورةِ بعدمِ المجتهدِ المطلَقِ فيُراعِي ألفاظَ إمامِه، ومتأخِّرها، ويقلِّدُ كبارَ مذهبِه في ذلك، وَيحكمُ به، ولو اعتقدَ خلافَه. قال الشيخُ تقيُّ الدين: وهذا الشرطُ يُعتبرُ حسبَ الإمكانِ، واختار
vol. 4, p. 355ومن حكَّمه اثنان بينَهما صالحًا للقضاءِ، نفذَ حكمُه في المالِ وغيرِه.
-
فصل
ينبغي أن يكونَ القاضي قويًّا بلا عنفٍ، ليِّنًا بلا ضعفٍ، حليمًا، فَطِنًا، عارفًا بأحكامِ الحكَّامِ قبلَه. وليكن مجلُسه وسطَ البلدِ فسيحًا.
-
بعضُهم: أو مقلِّدًا. وفي "الإنصافِ" (١) : قلت: وعليه العملُ من مدَّةٍ طويلةٍ، وإلَّا لتعطَّلت أحكامُ الناس. انتهى. قلت: وهو معنى كلامِ الشيخِ تقيِّ الدين المتقدِّمِ.
-
(ومن حكَّمَه) بتشديدِ الكافِ (اثنان (٢) بينَهما) حالَ كونِه (صالحًا للقضاءِ) فحكَمَ بينهما (نفَذ حكمهُ في المالِ وغيرِه) كالحدودِ، وكلِّ ما ينفُذُ فيه حُكمُ من ولَّاهُ إمامٌ، أو نائبُه؛ لأنَّ عمرَ وأُبُيًّا تحاكَما إلى زيدِ بنِ ثابت (٣) ، وتحاكمَ عثمانُ وطلحةُ إلى جُبير ابن مطْعِمٍ (٤) ؛ ولم يكن أحدٌ ممَّن (٥) ذكَرنا قاضيًا.