فصل في أدب القاضي

12 paragraphs · vol. 4, p. 355

  1. (ينبغي) أي: يُسَنُّ (أن يكونَ القاضي قويًّا بلا عُنفٍ) لئلَّا يطمعَ فيه الظالمُ. والعُنْفُ: ضدُّ الرِّفقِ (ليِّنًا بلا ضعْفٍ) لئلَّا يهابَه صاحبُ الحقِّ (حليمًا) لئلَّا يغضبَ من كلام الخصمِ (فَطِنًا) لئلَّا يَخدَعَه بعضُ الأخصامِ. وأن يكونَ ذا أناةٍ (٦) (عارفًا بأحكامِ الحُكَّامِ قبلَه) ليعتبر بهم (٧) في بعضِ المهمَّاتِ.

    vol. 4, p. 355
  2. (وليكن مجلسُه وسطَ البلدِ) إن أمكنَ؛ ليستويَ أهلُ البلدِ في المضيِّ إليه. وليكن مجلسُه (فسيحًا) واسعًا لا يتأذَّى فيه بشيءٍ.

  3. وله القضاءُ في المسجدِ، ويصونُه عمَّا لا يليقُ فيه.

    vol. 4, p. 356
  4. ويعدلُ بين الخصمين في لحظِه ولفظِه، ومجلسِه، ودخولٍ عليه.

  5. وينبغي أن يُحضِرَ مجلَسه فقهاءَ المذاهبِ، ويشاورَهم فيما يشكلُ.

  6. ويحرمُ القضاءُ وهو غضبان كثيرًا، وحاقنٌ ونحوه، فإن فعلَ، نفذَ، إن أصابَ الحقَّ، ويحرُم قبولُه رشوةً،

    (وله القضاءُ في المسجدِ) بلا كراهةٍ (ويصونُه عمَّا لا يليقُ فيه) من نحوِ رفعِ صوتٍ.

  7. (ويعَدِلُ) وجوبًا (بينَ الخصمين في لَحْظِه) أي: ملاحظتِه (ولَفْظِه) أي: كلامِه لهما (ومجلِسِه، ودخولٍ (١) عليه) إلَّا مسلمًا مع كافرٍ، فيقدَّمُ دخولًا، ويرفعُ جلوسًا.

  8. (وينبغي) أي: يُسَنُّ للقاضي (أن يُحضِرَ) بضمِّ الياء (مجلَسَه فقهاءَ المذاهب، ويشاورَهم فيما يُشكلُ) عليه إن أمكنَ. فإن اتَّضحَ له الحكمُ، وإلَّا أخَّرَه؛ لقولِه تعالى: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِى الَمْرِ﴾ [آل عمران: ١٥٩] .

  9. (ويحرُمُ القضاءُ وهو غضبان كثيرًا) لخبرِ أبي بكرةَ (٢) مرفوعًا: "لا يَقضينَّ (٣) حاكمٌ بين اثنين وهو غضبان" متَّفَقٌ عليه (٤) (أو) وهو (حاقِنٌ ونحوه) كفِي شِدَّةِ جوعٍ، أو عطشٍ، أو همٍّ (فإن فَعلَ) أي: حكَمَ في حالِ من تلك الأحوالِ (نفَذَ) حكمهُ (إن أصابَ الحقَّ. ويحرُمُ) على قاضٍ (قبولُه رشوةً) لحديثِ ابنِ عمرَ قال: "لعنَ رسولُ اللهِ ﷺ الراشِي والمرتشِي" . قال الترمذيُّ: حديثٌ حسنٌ صحيحٌ (٥)

  10. وكذا هديَّة إلَّا ممَّن كان يهاديه قبلَ ولايتِه، إن لم تكن له حكومةٌ، ويستحبُّ أن يحكمَ بحضرةِ شاهدَيْن، ولا ينفذُ حكمُه لنفسِه، ولا لمن تردُّ شهادتُه له، ومن ادَّعى على غيرِ برزةٍ أُمرت بالتوكيلِ، فإن لزمَها يمينٌ، أرسلَ من يُحلِّفها، وكذا مريضٍ.

    vol. 4, p. 357
  11. (وكذا) يحرُمُ على القاضي (هدِيَّة) لقولِه ﷺ : "هدايا العمالِ غُلُولٌ" رواه أحمدُ (١) (إلَّا) إذا كانت الهديةُ (ممَّن كان يُهاديه قبلَ ولايتِه) فتجوزُ (إن لم تكن له) أي: للمهادِي (حكومةٌ) فتحرُمُ. (ويُستحبُّ أن يحكمَ بحضرةِ (٢) شاهدَيْن) ليستوفيَ بهما الحقِّوقَ. (ولا ينْفُدُ (٣) حكمهُ لنفسِه، ولا لمن تردُّ شهادتُه له) كوالدهِ وولدهِ وزوجتِه، ولا على عدوِّه، كالشهادةِ.

  12. (ومن ادَّعَى على) امرأةٍ (غيرِ بَرْزَةٍ) أي: طلبَ من الحاكمِ إحضارها؛ للدعوى عليها، لم يأمرِ الحاكمُ بإحضارِها، و (أُمِرت بالتوكيلِ) للعذرِ، فإن كانت بَززةً -وهي التي تبرُزُ لقضاءِ حوائجِها- أُحضِرت (فإن لزمَها) أي: غير البَرْزةِ (يمينٌ، أرسلَ) الحاكمُ (من يُحلِّفُها) فيبعثُ شاهدين؛ لتستحلفَ بحضرتهِما. (وكذا) لا يلزمُ إحضارُ (مريضٍ) بل يؤمرُ بالتوكيلِ؛ فإن لزمته يمينٌ، أُرسلَ مَن يحلِّفُه.