٤٣٨ - الفطر بالحجامة على وفق القياس
5 paragraphs · vol. 1, p. 298
- vol. 1, p. 298
- قال ابن القيم نقلا عن شيخ الإسلام ــ في جوابه عن المسائل التي قيل فيها إنها على خلاف القياس ــ: (أما الفطر بالحجامة فإنما اعتقد من قال: إنه على خلاف القياس= ذلك، بناء على أن القياس: الفطر بما دخل، لا بما خرج، وليس كما ظنوه، بل الفطر بها محض القياس.
-
وهذا إنما يتبين بذكر قاعدة، وهي: أن الشارع الحكيم شرع الصوم على أكمل الوجوه وأقومها بالعدل، وأمر فيه بغاية الاعتدال، حتى نهى عن الوصال، وأمر بتعجيل الفطر وتأخير السحور، وجعل أعدل الصيام وأفضله صيام داود، فكان من تمام الاعتدال في الصوم أن لا يدخل الإنسان ما به قوامه كالطعام والشراب، ولا يخرج ما به قوامه كالقيء والاستمناء.
-
وفرّق بين ما يمكن الاحتراز منه من ذلك، وبين ما لا يمكن، فلم يفطر
vol. 1, p. 299بالاحتلام، ولا بالقيء الذارع، كما لا يفطر بغبار الطحين، وما يسبق من الماء إلى الجوف عند الوضوء والغسل، وجعل الحيض منافيا للصوم دون الجنابة لطول زمانه، وكثرة خروج الدم، وعدم التمكن من التطهير قبل وقته، بخلاف الجنابة.
-
وفرق بين دم الحجامة ودم الجرح، فجعل الحجامة من جنس القيء والاستمناء والحيض، وخروج الدم من الجرح والرعاف من جنس الاستحاضة والاحتلام وذرع القيء.
-
فتناسبت الشريعة وتشابهت، تأصيلا وتفصيلا، وظهر أنها على وفق القياس الصحيح، والميزان العادل، ولله الحمد) [إعلام الموقعين ٢/ ١٦ ــ ١٧] (١) .
- (١)«الفتاوى» (٢٠/ ٥٢٧ - ٥٢٨) مع اختلاف يسير، وسبقت الإشارة إلى هذا النقل، انظر (ص ٥٧ - ٥٨).