٧٦٤ - إجارة الشجر

6 paragraphs · vol. 1, p. 535

  1. - قال ابن القيم: ( ... عن الشيباني قال: سألت سعيد بن جبير عن الرجل يأتي القرية فيتقبلها وفيها النخل والشجر والزرع والعلوج، فقال: لا يتقبلها فإنه لا خير فيها.

    قال أبو عبيد: وإنما أصل كراهة هذا أنه بيع ثمر لم يبد صلاحه ولم يخلق بشيء معلوم، فأما المعاملة على الثلث والربع وكراء الأرض البيضاء فليسا من القبالات، ولا يدخلان فيها، وقد رخص في هذين ولا نعلم المسلمين اختلفوا في كراهة القبالات. انتهى.

    vol. 1, p. 535
  2. وهذا الذي ذهب إليه أبو عبيد هو المعروف عند الأئمة الأربعة، وجعلوا كراء الشجر بمنزلة بيع الثمر قبل أن يبدو صلاحه، ونازعهم في ذلك آخرون، وقالوا: ليست إجارة الشجر من بيع الثمر في شيء، وإنما هي بمنزلة إجارة الأرض لمن يقوم عليها ويزرعها ليستغلها، وهذا مذهب الليث بن سعد وأحد الوجهين في مذهب أحمد، اختاره شيخنا) [أحكام أهل الذمة ١/ ١٠٩ - ١١٠] .

  3. - وقال أيضا: (المثال الثاني عشر (٢) : لا تجوز إجارة الأشجار، لأن المقصود منها الفواكه، وذلك بمنزلة بيعها قبل بدوها، قالوا: والحيلة في جوازه: أن يؤجره الأرض ويساقيه على الشجر بجزء معلوم.

    vol. 1, p. 536قال شيخ الإسلام: وهذا لا يحتاج إليه، بل الصواب: جواز إجارة الشجر، كما فعل عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - بحديقة أسيد بن حضير، فإنه آجرها سنين، وقضى بها دينه.

    قال: وإجارة الأرض لأجل ثمرها بمنزلة إجارة الأرض لمغلها، فإن المستأجر يقوم على الشجر بالسقي والإصلاح والذيار في الكرم حتى تحصل الثمرة، كما يقوم على الأرض بالحرث والسقي والبذر حتى يحصل المغل، فثمرة الشجر تجري مجرى مغل الأرض بالحرث والسقي) [إغاثة اللهفان ٢/ ٨ ــ ٩] .

    - وقال أيضا: ( ... صح عن عمر - رضي الله عنه -: أنه قبل حديقة أسيد بن حضير ثلاث سنين، وأخذ الأجرة، فقضى بها دينه، والحديقة: هي النخل.

    1. (٢)أي: من الحيل الشرعية.
  4. فهذه إجارة الشجر لأخذ ثمرها، وهو مذهب أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -، ولا يعلم له في الصحابة مخالف، واختاره أبو الوفاء بن عقيل من أصحاب أحمد، واختيار شيخنا) [زاد المعاد ٥/ ٨٢٥] .

  5. - وقال ابن مفلح: (وجَوَّز شيخنا إجارة الشجر مفردًا، ويقوم عليها المستأجر كأرض لزرع، وأن ما استوفاه الموقوف عليه، والمستعير بلا عوض يستوفيه المستأجر بالعوض، بخلاف بيع السنين، فإن تلفت الثمرة فلا أجرة، وإن نقصت عن العادة فالفسخ أو الأرش، لعدم المنفعة المقصودة بالعقد، وهو كجائحة، واشتراط عمل الآخر حتى يثمر ببعضه) [الفروع ٤/ ٤١٧ (٧/ ١٣٠ - ١٣١) ] (١) .

    1. (١)انظر: «الفتاوى» (٢٠/ ٥٤٧ - ٥٤٩؛ ٣٠/ ٢٢٠ - ٢٤٣)، «الاختيارات» للبرهان ابن القيم (٣٧)، «الاختيارات» للبعلي (٢٢١).
  6. وانظر: ما يأتي في المسألة رقم (٧٧٨) .