١٠٩٢ - الحلف بالطلاق
14 paragraphs · vol. 1, p. 784
- vol. 1, p. 784
- قال ابن عبد الهادي: (ومن أقواله المعروفة المشهورة التي جرى بسبب الإفتاء بها محن وقلاقل قوله بالتكفير في الحلف بالطلاق، وأن الطلاق الثلاث لا يقع إلا واحدة، وأن الطلاق المحرم لا يقع.
-
وله في ذلك مصنفات ومؤلفات كثيرة منها: قاعدة كبيرة سماها «تحقيق الفرقان بين التطليق والأيمان» نحو أربعين كراسة، وقاعدة سماها «الفرق المبين بين الطلاق واليمين» بقدر النصف من ذلك، و «قاعدة في أن جميع أيمان المسلمين مكفرة» مجلد لطيف، و «قاعدة في تقرير أن الحلف بالطلاق من الأيمان حقيقة» ، وقاعدة سماها «التفصيل بين التكفير والتحليل» ، وقاعدة سماها «اللمعة» .
-
وغير ذلك من القواعد والأجوبة في ذلك، لا ينحصر ولا ينضبط، وله في ذلك جواب اعتراض ورد عليه من الديار المصرية، وهو جواب طويل،
vol. 1, p. 785في ثلاث مجلدات بقطع نصف البلدي.
-
وكان القاضي شمس الدين بن مسلم الحنبلي - رحمه الله - في يوم الخميس منتصف شهر ربيع الآخر من سنة ثمان عشرة وسبعمائة قد اجتمع بالشيخ، وأشار عليه بترك الإفتاء في مسألة الحلف بالطلاق، فقبل الشيخ إشارته، وعرف نصيحته، وأجاب إلى ذلك، وكان قد اجتمع إلى القاضي جماعة من الكبار حتى فعل ذلك.
-
فلما كان يوم السبت مستهل جمادى الأولى من هذه السنة ورد البريد إلى دمشق، ومعه كتاب السلطان بالمنع من الفتوى في مسألة الحلف بالطلاق التي رآها الشيخ تقي الدين بن تيمية، وأفتى فيها، وصنف فيها، والأمر بعقد مجلس في ذلك.
-
فعقد يوم الاثنين ثالث الشهر المذكور بدار السعادة، وانفصل الأمر على ما أمر به السلطان، ونودي بذلك في البلد يوم الثلاثاء، رابع الشهر المذكور، ثم إن الشيخ عاد إلى الإفتاء بذلك، وقال: لا يسعني كتمان العلم.
-
فلما كان يوم الثلاثاء التاسع والعشرين من شهر رمضان سنة تسع عشرة وسبعمائة جمع القضاة والفقهاء عند نائب السلطنة بدار السعادة، وقرئ عليهم كتاب السلطان، وفيه فصل يتعلق بالشيخ بسبب الفتوى في هذه المسألة، وأحضر وعوتب على فتياه بعد المنع، وأكد عليه في المنع من ذلك.
-
فلما كان بعد ذلك بمدة في يوم الخميس الثاني والعشرين من رجب من سنة عشرين وسبعمائة عقد مجلس بدار السعادة، حضره النائب، والقضاة، وجماعة من المفتين، وحضر الشيخ، وعاودوه في الإفتاء بمسألة الطلاق،
vol. 1, p. 786وعاتبوه على ذلك، وحبسوه بالقلعة، فبقي فيها خمسة أشهر وثمانية عشر يومًا.
-
ثم ورد مرسوم السلطان بإخراجه، فأخرج منها يوم الاثنين يوم عاشوراء من سنة إحدى وعشرين وسبعمائة، وتوجه إلى داره) [العقود الدرية ٣٢٤ - ٣٢٦] .
-
- وقال الذهبي: (وذهب شيخنا ابن تيمية ــ وهو من أهل الاجتهاد؛ لاجتماع الشرائط فيه ــ: أن الحالف على شيء بالطلاق لم تطلق منه امرأته بهذه اليمين، سواء حنث أو بر، ولكن إذا حنث في يمينه بالطلاق مرة قال: يكفر كفارة يمين.
وقال: إن كان قصد الحالف حضاً أو منعاً ولم يرد الطلاق فهي يمين، وإن قصد بقوله: إن دخلت الدار فأنت طالق، شرطاً وجزاءاً فإنها تطلق ولا بد، وكما إذا قال لها: إن أبريتني من الصداق فأنت طالق، وإن زنيت فأنت طالق، وإذا فرغ الشهر فأنت طالق= فإنها تطلق منه بالإبراء، والزنا، وفراغ الشهر، ونحو ذلك.
-
لكن ما علمنا أحداً سبقه إلى هذا التقسيم، ولا إلى القول بالكفارة، مع أن ابن حزم نقل في كتاب «الإجماع» له خلافاً في الحالف بالعتاق والطلاق، هل يكفر كفارة يمين أم لا؟ ولكنه لم يسم من قال بالكفارة، والله أعلم.
-
والذي عرفناه من مذهب غير واحد من السلف القول بالكفارة في الحلف بالعتق وبالحج، وبصدقة ما يملك، ولم يأتنا نص عن أحد من البشر بكفارة لمن يحلف بالطلاق، وقد أفتى بالكفارة شيخنا ابن تيمية مدة أشهر، ثم حرم الفتوى بها على نفسه من أجل تكلم الفقهاء في عرضه، ثم منع من
vol. 1, p. 787الفتوى بها مطلقاً (١) ) [تاريخ الإسلام ٧/ ١٦٥] .
- (١)وقد أشار الذهبي في «السير» (١٤/ ٢٧٩) إلى هذا الاختيار, ولكنه لم يصرح باسم الشيخ, فقال: (وذهب إمام في زماننا إلى أن من حلف على حض أو منع بالطلاق، أو العتاق، أو الحج ونحو ذلك فكفارته كفارة يمين، ولا طلاق عليه). وقال في «تذكرة الحفاظ» (٢/ ٧١٤ - ٧١٥): (وذهب إمام من علماء عصرنا إلى أن الحلف بالطلاق تلزمه كفارة إذا فعل المحلوف عليه، ولم تطلق منه زوجته إلا بطلاق غير معلق على حض أو منع، أو أن يقصد بالشرط الجزاء، ولم يقصد اليمين, كأن يقول لها: إن زنيت فأنت طالق, أو إن تركت الصلاة فأنت طالق مني, فهذه تطلق منه بوجود ذلك منها ... الخ).
-
- وقال أيضا في أثناء كلامه عن أحداث سنة (٧١٩) : (وجاء كتاب سلطاني بمنع ابن تيمية من فتياه بالكفارة في الحلف بالطلاق، وجمع له القضاة، وعوتب في ذلك، واشتد المنع، فبقي أتباعه يفتون بها خفية) [ذيل العبر ٤/ ٥٢] .
-
- وقال أيضا في حوادث سنة (٧٢٠) : (وحبس بقلعة دمشق ابن تيمية لإفتائه في الطلاق) [ذيل العبر ٤/ ٥٦] .