١٥٥١ - إقرار التلجئة
6 paragraphs · vol. 1, p. 1165
- vol. 1, p. 1165
- قال ابن مفلح: (قال القاضي في «التعليق» ضمن مسألة النكول: الإنسان لا يكون مخيرا بين أن يقر، وبين أن لا يقر، لأنه لا يخلو إما أن يكون الحق عليه فلا يسعه أن لا يقر، أو لا يكون عليه فلا يسعه أن يقر، لأنه كاذب.
قال الشيخ تقي الدين: فأما إذا كان الإنسان ببلد سلطان ظالم، أو قطاع طريق ونحوهم من الظلمة، فخاف أن يؤخذ ماله، أو المال الذي يتركه لوارثه، أو المال الذي بيده للناس، إما بحجة أنه ميت لا وارث له، أو بحجة أنه مال غائب، أو بلا حجة أصلا، فهل للإنسان أن يقر إقرارا يدفع به ذلك الظلم ويحفظ المال لصاحبه، مثل أن يقول لحاضر: إنه ابنه، أو يقر أن له عليه كذا وكذا، أو يقر أن المال الذي بيده لفلان؟
-
فإن ظاهر هذا الإقرار يتضمن مفسدتين:
إحداهما: الكذب.
-
والثانية: صرف المال إلى من لا يستحقه عمن يستحقه، وهذا إقرار تلجئة.
-
أما الأول: فينبغي أن يكون كالتعريض في اليمين، فيجوز له أن يتأول
vol. 1, p. 1166في إقراره، بأن يعني بقوله: «ابني» كونه صغيرا، وبقوله: «أخي» أخوة الإسلام، وأن المال الذي بيدي له، أي: له ولاية قبضه لكوني قد وكلته في إيصاله إلى مستحقه، وإن له في ذمتي عشرة آلاف درهم، أي: له في عهدتي، أي: يستحق فيما عهدت إليه قبض ذلك ونحو ذلك، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان مع أبي بكر وأقر أنه أخوه وحلف على ذلك، وكذلك إبراهيم عليه السلام أقر على زوجته أنها أخته، وكذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - أقر أنهم من ماء.
-
وأما الثانية: فلا يجوز ذلك إلا إذا أزال هذه المفسدة، بأن يكون المقر له أمينا حقا، والاحتياط أن يشهد على المقر له أن هذا إقرار تلجئة، تفسيره كذا وكذا.
-
وينبغي أن يكون التعريض في الشهادة إذا خاف الشاهد من إظهار الباطن ظلم المشهود عليه كذلك، بأن يستنطق الشهادة ولا يمكن كتمانها، وكذلك التعريض في الحكم إذا خاف الحاكم من إظهار الأمر وقوع الظلم، وكذلك التعريض في الفتوى والرواية والإقرار والشهادة والحكم والفتوى والرواية ينبغي أن يكون كاليمين بل اليمين خبر وزيادة) [النكت على المحرر: ٢/ ٣٦٤ - ٣٦٥] (١) .
- (١)«الاختيارات» للبعلي (٥٢٧ - ٥٢٨).