١٥٧٥ - إذا ادعى زوجية المرأة اثنان
9 paragraphs · vol. 1, p. 1188
- vol. 1, p. 1188
- قال ابن مفلح: (قوله (٢) : «وعنه: إن ادعى زوجيتها واحد قُبل، وإن ادعاها اثنان لم يُقبل، نقلها الميموني» .
- (٢)أي: صاحب «المحرر».
- vol. 1, p. 1189
قطع في «المغني» أنَّه لا يُقبل منها إذا ادعاها اثنان.
-
وذكر الشيخ تقي الدين أن القاضي نصر ذلك، لأنها متهمة في إقرارها في أنها مالت لأحدهما لجماله وماله، ولهذا منعناها أن تلي عقد النكاح، فصار كإقرار العبد بقتل الخطأ لا يقبل، ولو أقر بقتل العمد قبل، لأنه غير متهم في ذلك، بخلاف ما إذا كان المدعي واحدًا لأنه لا تهمة تلحق، لإمكانها عقد النكاح عليه، ولأنها تعترف بأن بضعها ملك عليها، فصار إقرارًا بحق غيرها، ولو أرادت ابتداء تزويج أحدهما قبل انفصالها من دعوى الآخر لم يكن لهما.
-
وهذا بخلاف دعواهما عينًا في يد ثالث، فأقر لأحدهما فإنه يقبل لأنها لا تثبت بإقراره، إنما يجعل المقر له كصاحب اليد فيحلف، والنكاح لا يستحق باليمين، فلم ينفع الإقرار به هنا.
قال القاضي: وهذا بخلاف من ادعى عليه اثنان عقد بيع فإن إقراره لأحدهما لا تهمة فيه، فإن الغرض المال وهذا يحصل منها.
قال الشيخ تقي الدين: كلاهما سواء في العرف والشرع، فإنه إذا ادعاها اثنان تقدر أن تتزوج بأحدهما أيضًا إذا حلفت للآخر كما في البيعين، وإن كان المانع الدين فلا فرق بين أن تحلف للآخر، أو تنكره وهو زوجها، وفي الباطن لا يمكنها إنكاره ولا الحلف، وفي الظاهر يمكن كلاهما، وإن لم يوجب عليها يمينا، فهي يكفي مجرد إنكارها، فالحاصل أن مجرد الدعوى لا تمنعها من شيء. انتهى كلامه.
قال القاضي في «التعليق» : إذا ادعى نفسان زوجية امرأة فأقرت لأحدهما فهل يقبل إقرارها أم لا؟
- vol. 1, p. 1190
نقل الميموني عن الإمام أحمد: إذا ادعيا امرأة وأقرت لواحد منهما وجاء (١) بشاهدين ولم يجئ ولي فرق بينهما، فإن أنكرتهما وقامت لكل واحد منهما بينة أنها امرأته فهو على ما يقول الولي، لأن كل واحد منهما مكذب بينة صاحبه، فإن لم يكن ولي فسخت النكاح.
قال: وظاهر هذا أنه لا يقبل إقرارها، وإذا أقر الولي لأحدهما قبل إقراره وحكم بها لمن أقر له الولي، وحكم البينتين إذا تعارضتا في النكاح أن تسقطا ويكونان كمن لا بينة لهما، فيجري الإقرار مع البينة مجراه مع عدمها، وإنما قبل إقرار الولي لأنه يملك العقد عليها، لأن المسألة محمولة على أن الولي يملك الإجبار على النكاح، ومن ملك العقد ملك الإقرار به، فأما المرأة فلم يقبل إقرارها في هذا الموضع لما نذكره، فإن كان المدعي واحدًا فأقرت له فهل يقبل إقرارها أم لا؟ يتخرج على روايتين، نص عليهما في الرق إذا ادعى رجل رق امرأة فأقرت له.
قال: وحكم العتق والنكاح سواء، لأن المزيل لهما مبني على التغليب والسراية، وهو العتق والطلاق.
قال الشيخ تقي الدين: قوله (٢) : «إذا ادعيا نكاح امرأة وأقرت لواحد منهما وجاء بشاهدين ولم يجئ بولي فرق بينهما» مضمونها أنه يفرق بينهما مع قيام البينة بالنكاح وهذا يبين أنه لم يكن لرد الإقرار، لأن البينة قد شهدت بما أقرت به، لأن قوله: «وجاء» فيه ضمير مفرد لا مثنى، هذا ظاهره، لأنه
vol. 1, p. 1191قال: وأقرت لواحد منهما وجاءا (١) بشاهدين فرق بينهما، فهذه ضمائر الوحدة، وهذا يبين لك أن الرد (٢) لم يكن لكونه ادعاها اثنان فأقرت لأحدهما، وإنما النكاح عنده ثابت فأبطله لعدم الولي، ألا تراه يقول: فرق بينهما، وهذا إنما يقال في النكاح المنعقد لا فيما لم يثبت، وليس في الرواية أنها اجتمعت بمن أقرت له، فعلم أن قوله: «فرق بينهما» للثبوت.
- (١)في ط (١): «وجاءا» والمثبت من ط ٢.
- (٢)أي: الإمام أحمد.
- (١)كذا، ولعلها: (وجاء)، ثم وجدتها على الصواب في ط ٢.
- (٢)في هامش «النكت»: (بهامش الأصل: في نكت ابن شيخ السلامية: أن المؤثر).
-
وحينئذ فيحتمل أن يكون الإبطال لأن البينة شهدت على عقد مجرد لم يتضمن مباشرة الولي، وهذه الشهادة لا تصح كما ذكره القاضي، أخذا من مفهوم كلامه، أو شهدت على عقد بغير ولي فتكون قد صرحت البينة بعدم الولي فلا ريب أنه باطل عنده.
-
ويحتمل أن الدعوى بالنكاح عن امرأة لا تصح، وإنما تصح على وليها معها، لأن المرأة وحدها لا يصح منها بذل النكاح ولا الإقرار به، كما دل عليه كلامه، كما لو ادعى عليها الرق في إحدى الروايتين، بناء على أن المرأة لا تعقد النكاح وإنما يعقده وليها، فالدعوى عليها كالدعوى على السفيه بعقد بيع، أو الدعوى على أحد الوصيين بعقد بيع، وإذا لم يصح والشهادة القائمة شهادة على غير خصم (٣) ففيه حكم على ولي غائب عن المجلس يمكن حضوره فلا يصح، أو لأن الشهادة لم تكن عليه فإنها لا تصح إلا بحضوره، فيفرق بينهما حتى يثبت النكاح أو لأجل ثبوت فساده، ألا تراه قال
vol. 1, p. 1192في الصورة الثانية: «فسخت النكاح» ، وقال في الأولى: «فرق بينهما» فعلمنا أنه تفريق بدن لا إبطال نكاح.
- (٣)في هامش «النكت»: (بهامش الأصل: في نكت ابن شيخ السلامية: وإذا لم يصح بالشهادة القائمة كشهادة على غير خصم).
-
ويحتمل أن المرأة كانت مجبرة، وإذا كانت مجبرة لم يصح إقرارها ولا الدعوى عليها، كما قاله القاضي في إقرار الولي عليها، وهذا الاحتمال أظهر في القياس، فلا تكلف في تخريجه على القواعد المذهبية) [النكت على المحرر: ٢/ ٣٩٥ - ٣٩٧ (٣/ ٢٤١ - ٢٤٤) ].
- وقال أيضا: ( ... ظاهر كلام القاضي هنا أنه لا يرجح أحدهما بكون المرأة في يده وبيته، وهو ظاهر كلام غيره أيضا، وقطع به في «المغني» لعدم ثبوت اليد على حرةٍ.
وقال القاضي في موضع آخر: إذا ادعيا نكاح امرأة وأقاما البينة وليست في يد واحد منهما فإنهما يتعارضان ويسقطان، ذكره محل وفاق.
قال الشيخ تقي الدين: ومقتضى هذا أنها لو كانت في يد أحدهما كانت من مسائل الداخل والخارج) [النكت على المحرر: ٢/ ٣٩٨ - ٣٩٩] .
-
- وقال أيضا: (وقال شيخنا: مقتضى كلام القاضي أنها متى كانت بيد أحدهما: مسألة الداخل والخارج) [الفروع ٦/ ٦١٥ (١١/ ٤١٧) ].