[بيان معنى الاعتداء، وأنه غير منسوخ]
5 paragraphs · vol. 1, p. 100
- vol. 1, p. 100
الثَّانِي: أَنَّ المَنْسُوْخَ مِنْهَا: {وَلَا تَعْتَدُوا} .
-
وَلهِؤُلَاءِ فِي هَذَا الاعْتِدَاءِ قَوْلانِ:
أَحَدُهُمَا: أنَّهُ قَتْلُ مَنْ لَمْ يُقَاتِلْ.
-
الثَّانِي: أنَّهُ ابْتِدَاءُ المُشْرِكِينَ بِالقِتَالِ، وَهَذَا مَنْسُوْخٌ بِآيةِ السَّيفِ.
قَالَ (١) : والقَوْلُ الثَّانِي أَنَّهَا مُحْكَمَةٌ، وَمَعْنَاهَا عِنْدَ أَرْبَابِ هَذَا القَوْلِ: {وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ} ، وَهُمُ الَّذِينَ أعَدُّوْا أَنْفُسَهَمْ لِلْقِتَالِ.
-
فَأَمَّا مَنْ لَيسَ بِمُعِدٍّ نَفْسَهُ لِلْقِتَالِ، كَالرُّهْبَانِ، والشُّيُوْخِ الفُنَاةِ، والزُّمْنَى، والمَكَافِيفِ، والمَجَانِين، فَإِنَّ هَؤُلاءِ لا يُقَاتَلُوْن، فَهَذَا حُكْمٌ بَاقٍ غَيرُ مَنْسُوخٍ.
vol. 1, p. 101قُلْتُ: هَذَا القَوْلُ هُوَ قَوْلُ جُمْهُورِ العُلَمَاء، وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ، وأَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ، وَغَيرِهِمْ.
-
والقَوْلُ الأَوْلُ ضَعِيفٌ، فَإِنَّ دَعْوَى النَّسْخَ يَحْتَاجُ إِلَى دَلِيلٍ، وَلَيسَ فِي القُرْآنِ مَا يُنَاقِض هَذِهِ الآيَة، بَلْ فِيهِ مَا يُوافِقُهَا، فَأَينَ النَّاسِخُ؟