مسألة: (ثم يقصر من شعره إن كان معتمرا، وقد حل إلا المتمتع إن كان معه هدي، والقارن والمفرد فإنه لا يحل)
49 paragraphs · vol. 6, p. 196
Page 2 of 2
- vol. 6, p. 206
ويُشبِه ــ والله أعلم ــ أن يكون أصله أن معاوية قصَّر من رأس النبي - صلى الله عليه وسلم - في عمرة الجعرانة، فإنه في عمرة القضية لم يكن أسلم بعدُ.
-
والرواية الصحيحة المتصلة إنما فيها أنه قصَّر من رأس النبي - صلى الله عليه وسلم - على المروة بمِشْقَصٍ، وكانت عمرة الجعرانة ليلًا، فانفرد معاوية بعلم هذا.
-
أما حجة الوداع فكان وقوفه على المروة ضُحًى، والناس كلهم حوله، ومثل هذا لا يجوز أن ينفرد بروايته الواحدُ، وكانت الجعرانة في ذي القعدة.
-
وأما الرواية التي فيها: «أنه قصَّر من رأسه في العشر» (٢) فرواية منقطعة؛ لأن عطاء لم يسمع من معاوية، ومراسيله ضعاف، ويُشبِه أن يكون الراوي لما سمع «عن معاوية أنه قصَّر من رأس النبي - صلى الله عليه وسلم - بمِشْقَصٍ» اعتقد أنه كان (٣) في حجته، وقد عُلِم أن دخوله مكةَ كان في العشر، فحملَ هذا على هذا.
-
يوضِّح هذا أن ابن عباس احتجَّ على معاوية بروايته هذه في جواز العمرة في أشهر الحج، وهم قد كانوا يسمُّون كل معتمر في أشهر الحج متمتعًا، وإن لم يحج من عامه، ولهذا لما (٤) سئل سعد عن المتعة قال: «فعلناها
vol. 6, p. 207وهذا كان كافرًا بالعُرُش» (١) يعني معاوية، ومعاوية قد كان مسلمًا قبل حجة الوداع، وإنما أراد: فعلنا العمرةَ في أشهر الحج قبل أن يُسلِم معاوية، يعني عمرة القضية، فكيف ينهى عن العمرة في أشهر الحج؟!
-
فصل
فإن أراد المعتمر في أشهر الحج أن يرجع إلى مسافة القصر، فقياس المذهب أن يجوز له النحر والتحلل؛ لأنه قد أراد أن يخرج من حكم التمتع، فأشبه ما لو أراد أن يرجع من غير نية [ق ٣٣٨] العود، أو أراد أن يقيم ولا يحج.
-
ومن كان من حاضري المسجد الحرام فتمتَّع وتطوَّع بهديٍ، فقال القاضي وابن عقيل: ينحره عقيب عمرته؛ لأنه لا هديَ عليه، فهو بمنزلة من اعتمر ولم يحج من عامه.
-
والصواب .... (٢) .
-
فصل
وكما أنه ممنوع من التحلل فهو ممنوع من نَحْر الهدي الذي ساقه، سواء كان واجبًا أو تطوعًا إذا قدِمَ في العشر، وإن قدم قبله فعلى الروايتين، وسواء كان محرمًا بعمرة أو حجٍّ أو بهما؛ لأن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذين ساقوا الهدي كان فيهم المفرد والقارن والمتمتع، وقد منع الجميع من النحر والإحلال.