مسألة: (ولا يجب نقض الشعر في غسل الجنابة إذا روى أصوله)
84 paragraphs · vol. 2, p. 404
Page 1 of 3
- vol. 2, p. 404
مسألة (١) : [١٢٩/ب] (ولا يجب نقضُ الشعر في غسل الجنابة إذا روَّى أصوله) .
-
أمَّا تروية أصول الشعر وإيصال الماء إلى بشرته، فيجبُ كما تقدَّم. وكذلك يجب غسلُ ظاهره وأثنائه والمسترسِل منه وما نبَت (٢) في الجسد، سواء كان مضفورًا (٣) أو محلولًا (٤) في المشهور من المذهب. وقيل: لا يجب غسلُ المسترسل منه وشعر الجسد، وإنما يجب غسلُ ما لم يتمَّ غسلُ البشرة إلا به، لأن الشعر ليس من أجزاء الحيوان. وقيل: إنما يسقط غسلُ (٥) أثناءِ المسترسل إذا كان مضفورًا، لأنه لا يجب نقضه.
-
والأول هو المذهب المعروف لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «فبُلُّوا الشَّعرَ» (٦) ، وقد احتجَّ به الإمام أحمد؛ ولأنه إذا وجب غسلُ البشرة الباطنة، فغسلُ الشعر أولى. ولأنه يجب تطهيره من النجاسة، فكذلك من الجنابة كغيره. فعلى هذا لا تنقضه في غسل الجنابة إذا وصل الماء إلى أثنائه، وتنقُضه في غسل الحيض.
vol. 2, p. 405قال مهنَّا (١) : سألتُ أحمد عن المرأة تنقض شعرها إذا اغتسلت من الجنابة؟ فقال: لا. فقلت له: في هذا شيء؟ قال: نعم، حديث أم سلمة. قلتُ: تنقُض شعرها من الحيض؟ قال: نعم. فقلتُ له: وكيف تنقُضه من الحيض، ولا تنقضه من الجنابة؟ فقال: حديث أسماء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «تنقُضه» (٢) .
-
أما الأول، فلما روى عبيد بن عمير قال: بلغ عائشة أنّ عبد الله بن عمرو (٣) يأمر النساءَ إذا اغتسلن أن ينقُضْن رؤوسهنّ. فقالت: يا عجبًا لابن عمرو! هو يأمر النساء إذا اغتسلن أن ينقُضن رؤوسهنّ، [١٣٠/أ] أوَما (٤) يأمرهنّ أن يحلِقْن رؤوسهنّ! لقد كنتُ أغتسل أنا ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - من إناء واحد، وما أزيد على أن أُفرِغَ على رأسي ثلاثَ إفراغات. رواه أحمد ومسلم (٥) . ولغير ذلك من الأحاديث.
-
والرجل في ذلك كالمرأة. فإذا كان الشعر خفيفًا أو كان عليه سِدْرٌ رقيقٌ كفاه أن يصُبَّ الماء على رأسه، ويعصِرَ في إثر كلِّ صَبَّة بحيث يرى أن قد وصل الماء إلى باطن الشَّعر. وإن كان كثيفًا مجمَّدًا (٦) أو عليه سدرٌ ثخينٌ أو
vol. 2, p. 406حشوٌ يمنع وصول الماء أزال ذلك.
-
وأما الحيض، فهل نقضُ الشعر فيه واجبٌ أو مستحبٌّ؟ على وجهين:
أحدهما: يجب، لما ذكره الإمام أحمد في حديث أسماء أنه قال: «تنقُضه» . وإن لم تكن هذه اللفظة فيه والسياق (١) الذي ذكرناه في المسألة قبل هذه، لكن فيه ذكر السِّدْر، والسِّدْر إنما يستعمل مع نقض.
-
وقد احتجَّ بعض أصحابنا لذلك بأنّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - أمر عائشة لما أخبرت أنها حائض، فقال: «انقُضي رأسك، وامتشطِي» متفق عليه (٢) . وفي لفظ: «انقُضي شَعرك، واغتسلي» . وعن أنس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا اغتسلَت المرأةُ من حيضها نقضَتْ شعرَها نقضًا، وغسلَتْه بالخِطْمِّي والأُشنان. وإذا اغتسلَتْ من الجنابة تصبُّ الماء على رأسها صبًّا وغسلَتْه» رواه ابن شاهين (٣) .
-
ولأنَّ الحيض لا يتكرَّر، فلا يشقُّ إيجابُ نقضه، بخلاف الجنابة.
- vol. 2, p. 407
والوجه الثاني: لا يجب، بل يستحبّ لما روت أمُّ سلمة قالت: قلت: يا رسول الله، إنِّي امرأة أشُدُّ [١٣٠/ب] ضَفْرَ رأسي، أفأنقُضه (١) لغسل الجنابة؟ قال: «لا، إنما يكفيك أن تَحْثي على رأسكِ ثلاثَ حَثَيات، ثم تُفيضين عليكِ الماءَ، فتطهُرين» . رواه أحمد ومسلم وابن ماجه والترمذي وقال: حديث حسن صحيح (٢) . وفي رواية لمسلم (٣) : أفأنقُضه للحَيضة وللجنابة (٤) ؟ وفي لفظ لأبي داود (٥) : «واغمِزي قُرونَكِ عندَ كلِّ حَفْنة» .
-
وحملوا النقض على الاستحباب كالسِّدر والطِّيب فإنه يُستحبُّ في كلِّ غسل الحيض استحبابًا مؤكَّدًا، حتى قال أحمد: وإن كانت قد اغتسلت بالماء ثم وجدَت السِّدرَ أحَبُّ إليَّ أن تعود إلى السِّدر.
وقال (٦) في الطِّيب: تُمْسِكُ في القُطنة شيئًا من طِيبٍ يقطع عنها رائحةَ الدم وزَفْرتَه. قال (٧) القاضي: فإن لم تجد مسكًا، فغيرَه من الطيب. فإن لم تجِد فالطين. فإن لم تجِد، فالماءُ شافٍ كافٍ (٨) .
-
وذلك لما تقدَّم من حديث الفِرْصة. قال إبراهيم الحربي: الفِرْصَة:
vol. 2, p. 408قطعةُ قطن أو صوف، تُمَسُّ بشيء من طيب، وتُدخلها المرأةُ فرجَها لتطيِّب بذلك مخرجَ الدم. وهذا لأنَّ الحيض لمَّا طالت مدَّتُه، وحصل فيه وسخٌ وأذًى، شُرع فيه ما يُحصِّل (١) النظافة التامّة. ولهذا لما سئل أحمد عن النفساء والحائض كم مرةً يغتسلان؟ قال: كما يُغسَّل الميِّت. قال القاضي (٢) : ومعنى هذا أنه يجب مرةً ويُستحبُّ ثلاثًا، ويكون فيه السِّدر والطيب، كما في غسل الميِّت.
-
مسألة (٣) : (وإذا نوى بغُسله الطهارتين أجزأ عنهما. وكذلك لو تيمَّم للحدَثَين والنجاسةِ على بدنه أجزأه عن جميعها. [١٣١/أ] وإذا (٤) نوى بعضَها فليس له إلا ما نوى).
-
أمَّا المسألة الأولى، فظاهر المذهب: أنه إذا اغتسل غسلًا نوى به الطهارتين الصغرى والكبرى أجزأه وإن لم يتوضَّأ أو توضَّأ وضوءًا هو بعضُ الغسل ولم يُعِدْ غسلَ أعضاء الوضوء. وإذا نوى به (٥) الأكبر فقط بقي عليه الأصغر. وإن نوى بوضوئه الأصغرَ فقط بقي عليه الأكبر، سواء وُجد سببٌ يختصُّ بالأصغر، أو كان سببه سببَ الأكبر مثل أن ينظر أو يتفكَّر فيُمْنِي، أو يجامع من وراء حائل ويُنزل، أو لا ينزل، على أحد الوجهين.
- vol. 2, p. 409
وعنه: أنه لا يرتفع الأصغر إلا بوضوء مع الغسل، يفعله (١) قبل الغسل أو بعده، حتَّى فيما إذا اتحد السبب مثل أن ينظر فيُمْني. وعلى هذه الرواية هل تجب إعادة أعضاء الوضوء على ما تقدَّم، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يتوضَّأ قبل الغسل، وفعلُه يفسِّر قولَه: {وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا} [المائدة: ٦] ، ولأنهما عبادتان مختلفتا الصفة والقدر والفروض، فلم يتداخلا، كالطهارة الكبرى والصغرى.
وقال أبو بكر: يتداخلان في القدر المشترك بينهما، وعليه أن يأتي بخصائص الوضوء، وهي: الترتيب، والموالاة، ومسح الرأس على إحدى الروايتين (٢) . فعلى قوله، إذا غسل وجهه ثم يديه، ثم مسح رأسه حتى أفاض عليه الماء، ثم غسل رجليه بعد ذلك= أجزأه، ولم يحتَجْ أن يُعيد غسلَ هذه الأعضاء. وبكلِّ حالٍ فإذا توضَّأ قبل غُسله كُرِه له إعادةُ وضوئه بعد غسله، إلا أن ينقض وضوءَه لمسُ [١٣١/ب] فرجه أو غيرُ ذلك.
-
والأول أصح، لأن الله تعالى قال: {وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا} [المائدة: ٦] وفسَّر التطهير بالاغتسال في الآية الأخرى. ولا يقال: النهي هنا عن قربان مواضع الصلاة، وذلك يزول بالاغتسال. لأنَّا نقول: هو النهي عن الصلاة وعن مسجدها. ولا يجوز حملُه على المسجد فقط، لأنَّ سببَ نزول الآية صلاةُ من صلَّى بهم وخلَطَ في القراءة (٣) ، وسببُ النزول يجب أن يكون
vol. 2, p. 410داخلًا في الكلام. ولأنه أباح القربانَ للمسافر إذا تيمَّم، والمساجد في الغالب إنما تكون في الأمصار، ولا مسافر هناك. وكذلك المريضُ في الغالب لا يمكنه قربان المسجد، ولا يحتاج إليه. ولأن الصلاة هي الأفعال نفسها، فلا يجوز إخراجها من الكلام. فإما أن يكون النهي عنهما (١) ، أو عن الصلاة فقط، ويكون قوله: {إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ} [النساء: ٤٣] استثناءً منقطعًا. وهذا أحسن، إن شاء الله، كما في قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ} [النساء: ٢٩] وقوله: {مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ} [النساء: ١٥٧] .
-
ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «في المنيِّ الغُسل» (٢) . وقال: «إذا أقبلت الحيضة فدَعي الصلاة، وإذا أدبرَتْ فاغتسِلي وصلِّي» (٣) . ولم يذكر الوضوء.
-
وسئل جابر بن عبد الله: أيتوضَّأ الجنبُ بعد ما يغتسل؟ قال: يكفيه الغسل (٤) . وقال عبد الله بن عمر: إذا لم يتوضَّأ الجنبُ أجزأه الغسل ما لم يمسَّ فرجَه (٥) . رواهما سعيد.
-
ولأن الغسل الذي وصفته ميمونة ليس [١٣٢/أ] فيه مسحُ رأسه ولا غسلُ رجليه مرَّتين. وإنما فعل ذلك مرةً واحدةً مكمِّلةً لغسله، مع أن عائشة
vol. 2, p. 411قالت: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يتوضَّأ بعد الغسل. رواه الخمسة (١) (٢) .
-
أما المسألة الثانية، وهي: إذا تيمَّم للحدثين والنجاسة على بدنه، فإنَّه يجزئ عن جميعها في المشهور. وإن نوى بعضها فليس له إلا ما نوى، لأنَّ التيمُّم لا يرفع الحدث، وإنما يبيح فعلَ الصلاة مع قيام مانعها، فلا يستبيح فعلَ الفرض بنية النفل. ولأنه إذا اغتسل لأحد الحدثين لم يرتفع الآخر، فأَنْ لا يجزئ التيمُّمُ لأحدهما عن الآخر أولى وأحرى.
-
وإذا اجتمعت عليه أحداث كبرى مثل أن يجامع ويحتلم، أو تكون المرأة حائضًا جُنبًا؛ أو صغرى مثل أن ينام ويخرج منه نجاسات ويمسَّ النساء= فنوى بطهارته عن جميعها أجزأه.
-
وإن نوى بطهارته عن إحداها ارتفعت جميعُها عند القاضي وغيره، لأنها أحداثٌ توجب طهارةً من نوع واحد، فكفَت النية عن أحدها؛ كما لو تكرَّر منه الحدث من جنس واحد، ونوى عن شيء منه. وقال أبو بكر: لا يرتفع إلا ما نواه؛ إذا لم يدخل الأصغر في الأكبر بدون النية، فالنظير مع النظير أولى؛
- vol. 2, p. 412
مع الظاهر من قوله: «إنما لامرئٍ (١) ما نوى» وقيل: إن كان حكم الحدثين واحدًا (٢) ، كالبول مع النوم، والوطء مع الإنزال= تداخلا، وإن كان مختلفًا كالحيض مع الجنابة لم يتداخلا.
-
وإذا تيمَّم لبعض الأحداث من جنس واحد، فعلى قول أبي بكر لا يجزئه إلا عمَّا [١٣٢/ب] نواه كالماء وأولى. وعلى قول القاضي فيها وجهان:
أحدهما: لا يجزئه أيضًا، لأن التيمم مسحٌ فلم يُبِحْ ما لم ينوِ (٣) .
-
والثاني: يجزئه كالماء، لأن نية التطهير في التيمُّم تغني عن نية نظيره.
-
ولو تيمَّم لفرضٍ استباح فرضًا آخر، ولو تيمَّم لنفلٍ استباح نفلًا آخر، لأن ممنوعات أحد الحدثين هي ممنوعات الحدث الآخر بعينه، بخلاف الحدث والجنابة.
-
فصل
وقد تضمَّن هذا الكلام جوازَ التيمُّم للجنابة، كما يجوز للحدث؛ لقوله تعالى: {وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا} [المائدة: ٦] إلى آخر الآية.
-
وعن عمران بن حصين قال: كنَّا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في سفرٍ، فصلَّى بالناس، فإذا هو برجل معتزل، فقال: «ما منعك أن تصلِّي؟» قال: أصابتني جنابةٌ، ولا ماءَ. قال: «عليك بالصعيد، فإنه يكفيك» متفق عليه (٤) .
- vol. 2, p. 413
وحديث عمار بن ياسر وعمرو بن العاص وأبي ذر وغيرهم يدلُّ على ذلك، وهي في باب التيمم.
-
لكن يُكره لمن لم يجد الماء أن يطأ زوجته ما لم يخشَ العنتَ، في إحدى الروايتين؛ لما فيه من إزالةِ طهارة يمكن إبقاؤها، والتعرُّضِ لإصابة النجاسة، وحملًا لما جاء من الرخصة على من يخشى العنت. وفي الأخرى (١) : لا يُكره، لأنه مظنَّة الحاجة في الجملة، ولما فيه من الأثر.
-
وقد تضمَّن أيضًا جوازَ التيمُّم للنجاسة على بدنه إذا عَدِم ما يزيلها أو خَشي (٢) الضرر بإزالتها، كما لو تيمَّم للحدث. وهذا ظاهر المذهب المنصوص، فإن صلَّى بغير تيمُّم لم يجزئه. قال ابن أبي موسى: لا يتيمَّم للنجاسة (٣) ، كما لا يتيمَّم لنجاسة الثوب ونجاسة [١٣٣/أ] الاستحاضة وسلس البول، ولأن طهارة الخبث (٤) بالماء لا تتعدَّى محلَّها، فأن لا تتعدَّى طهارةُ التراب محلَّها (٥) أولى، ولأنّ طهارة التراب تعبُّد. فإن (٦) عجز عن إزالتها وعن التيمم لها، ففيه (٧) روايتان.
- vol. 2, p. 414
ووجه الأول أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إنَّ الصعيد الطيِّب طَهور المسلم، وإن لم يجد الماء عشرَ سنين. فإذا وجد الماءَ فَلْيُمِسَّه بَشَرَتَه» (١) . وهذا يعُمُّ طهارتَي الحدث والخَبَث المتعلقةَ (٢) بالبدن دون الثوب، لقوله: «فَلْيُمِسَّه بَشَرتَه» ، ولأنه محلٌّ من البدن يجب تطهيرُه بالماء مع القدرة عليه، فوجب بالتُّراب عند العجز، كمواضع الحدث وبدن المِّيت. وهذا لأنّ التيمُّم لا يرفع الحدث، وإنما يبيح فعلَ الصلاة معه، فكذلك التيمُّم عن الخبث. والمستحاضةُ يجب عليها غسلُ النجاسة لكلِّ صلاة، كما يجب عليها الوضوء لكلِّ صلاة، من غير تيمُّم في الموضعين.
-
وعلى هذا إن كانت النجاسة على جُرحٍ لم يجب تطهيره من الحدث تيمَّم لها خاصَّةً. [و] (٣) إن كانت على محلِّ الحدث وهي غير معفوٍّ عنها يتيمَّم عن الحدث والخبث.
-
ويجزئه تيمُّم واحد كما ذكر الشيخ في أصح الوجهين، كما يجزئه عن الحدثين، وكما تتداخل طهارتا (٤) الحدث والخبث في الماء. وفي الآخر: لا يجزئه لأنهما من جنسين. ولا إعادة عليه في المشهور من الروايتين، لأنه شرطٌ عجز عنه، فأشبه ما لو عجز عن التوضؤ لمرض.
-
وإن عجز عن إزالتها لعدم الماء فقال أبو الخطاب: يعيدها (٥) ، لأنه
vol. 2, p. 415عذر نادر وغير (١) متصل، فأشبه ما لو لم يجد ترابًا يتيمَّمُ (٢) به عنها، بخلاف [١٣٣/ب] نجاسة الجرح فإنها تعُمُّ بها البلوى وتطول مدّتُها. والمنصوص المشهور: أنه لا إعادة عليه، كالتيمم عن الحدث ونجاسة الجرح. وهذا بناءً على وجوب الإعادة على من عجز عن إزالة النجاسة وعن التيمُّم لها، وهو إحدى الروايتين، فإذا لم نوجب الإعادة هناك، فهاهنا أولى.
-
ويجب عليه أن يخفِّف النجاسة بما أمكنه من مسح أو حكٍّ أو نحو ذلك قبل التيمُّم، لأنه المستطاع.
-
وتعتبر له (٣) النية في أصحِّ الوجهين، وإن لم تعتبر في مُبْدَلِه. وفي الآخر: لا تعتبر له النية، كما لا تعتبر لإزالة النجاسة. وليس بشيء.
-
فصل
يحرم على المحدث الصلاةُ، والطوافُ، ومسُّ المصحف. فأمَّا الصلاة، فيحرم عليه فرضُها ونفلُها والسجود المجرد كسجود التلاوة والقيام المجرد وهو صلاة الجنازة، ولا يصح منه سواء كان عالمًا بحدثه أو جاهلًا به. هذا إذا كان قادرًا على الطهارة. فأمَّا العاجز، فيذكر إن شاء الله تعالى في التيمُّم؛ لما روى أبو هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «لا يقبل الله صلاةَ أحدكم إذا أحدثَ حتى يتوضَّأ» متفق عليه (٤) .
-
وعن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا يقبل الله صلاةً بغير
vol. 2, p. 416طَهور، ولا صدقةً من غُلول» رواه الجماعة إلا البخاري (١) .
-
وأمّا الطواف فهو محرَّم عليه أيضًا، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إنما الطواف بالبيت صلاةٌ، فإذا طُفتم فأقِلُّوا الكلامَ» رواه أحمد والنسائي (٢) .
-
لكن إذا خالف وطاف محدثًا، فهل [١٣٤/أ] يصحُّ طوافهُ؟ على روايتين، أصحُّهما أنه لا يصحّ (٣) .