مسألة: (فإن تركها تهاونا استتيب ثلاثا. فإن تاب وإلا قتل)
137 paragraphs · vol. 3, p. 47
Page 1 of 4
- vol. 3, p. 47
معَ (١) ضيق الوقت وسعته (٢) .
-
ومسائل هذا الباب منقسمة إلى ما يُرجَّح فيه الوقت والى ما يرجَّح (٣) فيه السبب أي الشرط، كما يُذكَر مفصَّلًا في موضعه (٤) .
-
[٢٢٢/ب] مسألة (٥) : (فإنْ ترَكها تهاونًا استُتيب ثلاثًا. فإن تاب وإلّا قُتِل) .
-
أمَّا تركُ الصلاة في الجملة، فإنه يُوجِب القتل من غير خلاف، لأن الله تعالى قال: {فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ} إلى قوله: {فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ} [التوبة: ٥] ، فأمر بالقتل مطلقًا، واستثنى منه ما إذا تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة، فمن لم يفعل ذلك بقي على العموم. ولأنه علَّق تخليةَ السبيل على ثلاثة شروط، والحكمُ المعلَّقُ بشرط عدمٌ (٦) عند عدمه. ولأن الحكم المعلَّق بسببٍ بحرف «إنْ» (٧) يدل على أنَّ ذلك السبب علَّة له، فإذا كان علَّة التخلية هذه الأشياء الثلاثة لم يجُز أن يُخلَّى سبيلهم دونها.
- vol. 3, p. 48
ولا يجوز أن يقال: إقامة الصلاة هنا، المراد به: التزامها، فإن تخليتهم بعد الالتزام وقبل الفعل واجبة. لأنَّا نقول: المراد به التزامها وفعلها، لأن إقامة الصلاة وإيتاء (١) الزكاة حقيقة الفعل، والالتزام إنما يراد له فإذا التزموا ذلك خليناهم تخلية مراعاة، فإن وفَوا بما التزموا، وإلا أخذناهم وقتلناهم. وإنما خلَّيناهم بنفس الالتزام لأنه أول أسباب الفعل، كما يُخلَّى من أراد الوضوء والطهارة؛ فإن تمَّ (٢) الفعلُ وإلا أُخِذوا (٣) . [٢٢٣/أ] وحتى لو قيل: فإن فعلوا الصلاة فخَلُّوا سبيلَهم، وإن لم يفعلوها فاقتلوهم؛ ثم قالوا (٤) : نحن نفعل (٥) لوجَبَ (٦) تخلية سبيلهم، كما في آية الجزية فإنه مدَّ قتالهم إلى حين الإعطاء. فإذا التزموا الإعطاء فهو أول الأسباب بمنزلة الشروع في الفعل، فإن حقَّقوا ذلك وإلَّا قتلناهم.
-
ولأنه لو كان المراد مجرد الالتزام وإن عَرِي (٧) عن الفعل لم يكن بين الصلاة والزكاة وغيرهما فرق؛ إذ من لم يلتزم جميعَ شرائع (٨) الإسلام فإنه
vol. 3, p. 49يُقاتَل. وأيضًا فإنَّ الالتزام قد يحصل بقوله (١) : {فَإِنْ تَابُوا} فإن التائب من الكفر لا يكون تائبًا حتى يُقِرَّ بجميع ما جاء به الرسول ويلتزمَه (٢) .
-
ولأنَّ الالتزام إن أريد به اعتقادُ الوجوب والإقرارُ به، فليس في اللفظ ما يدل على أنه (٣) المراد وحده. فإن أريد بذلك (٤) الفعلُ والوعدُ به، فهذا لا يجب إلا إذا وجب قتلهم بالترك، وإلا فلو كان قتلُهم بالترك غيرَ واجب، وقالوا: نحن نعتقد الوجوب ولا نفعل، لحَرُم قتلُهم، وهذا خلاف الآية.
-
وأيضًا مما هو دليلٌ في المسألة وتفسيرٌ للآية: ما أخرجاه في «الصحيحين» (٥) عن عبد الله بن عمر أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «أُمِرتُ أن أقاتل الناسَ حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأنَّ محمدًا رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة. فإذا فعلوا ذلك عصَموا منِّي دماءهم وأموالهم، إلا بحقِّ [٢٢٣/ب] الإسلام، وحسابُهم على الله» . وليس في لفظ مسلم «إلا بحقِّ الإسلام» .
-
وعن أنس بن مالك قال: لما توفِّي النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - ارتدَّت العرب، فقال عمر: يا أبا بكر كيف تقاتل العربَ؟ فقال أبو بكر: إنما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أُمِرتُ أن أقاتل الناسَ حتى يشهدوا أن لا اله إلا الله وأنِّي رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة» رواه النسائي (٦) .
- vol. 3, p. 50
فهذا يدلُّ على أنَّ القتال مأمورٌ به إلى أن يوجد فعلُ الصلاة والزكاة، إذ لو كان مجرَّدُ الاعتقاد كافيًا لاكتُفي بشهادة أنَّ محمدًا رسول الله، فإنها تنتظم تصديقَه (١) بجميع (٢) ما جاء به، ولم يكن لتخصيص الصلاة والزكاة بالاعتقاد دون غيرهما معنًى. ثم قوله: «فإذا فعلوا ذلك عصَموا منِّي دماءَهم وأموالَهم» دليلٌ على أن العصمة لا تثبت إلا بنفس إقام الصلاة وإيتاء الزكاة مع الشهادتين.
-
ثم فهم أبو بكر - رضي الله عنه - (٣) منه حقيقة الإيتاء (٤) بموافقة الصحابة له على ذلك، حتى قال: «لو منعوني عِقالًا ــ أو: عَناقًا ــ كانوا يؤدُّونها إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لَقاتلتُهم على منعها» (٥) . ولم يقل: «على جَحدِها» وتعميمُه مَن منَعها جاحدًا أو معترفًا دليلٌ على أنَّ الفعل مراد.
-
فإن قيل: فقد روى أبو هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أُمِرتُ أن أقاتل الناسَ حتى يقولوا لا اله إلا الله، فإذا قالوها عصَموا منِّي دماءهم وأموالهم إلا
vol. 3, p. 51بحقِّها» متفق عليه (١) .
-
قلنا: هذا الخبر [٢٢٤/أ] قد روي فيه: «حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأنَّ محمدًا رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة. ثم قد حُرِّم عليَّ (٢) دماءُهم وأموالُهم، وحسابُهم على الله» رواه أحمد و (٣) ابن ماجه وابن خزيمة في «صحيحه» (٤) . فهذا المقيَّد يقضي على ذلك المطلق.
-
ثم لو كان قد قيل مفردًا، فإنَّ الصلاة والزكاة من حقِّها كما قال الصدِّيق لعُمر، ووافقه عمر وسائر الصحابة على ذلك (٥) . ويكون - صلى الله عليه وسلم - قد قال كلَّ واحد (٦) من الحديثين في وقت، فقال: «أُمِرتُ أن أقاتلَ الناس حتَّى يقولوا: لا إله إلا الله» ليعلمَ المسلمون أنَّ الكافر المحارب إذا قالها وجب الكفُّ عنه، وصار دمه وماله معصومًا. ثم بيَّن في الحديث الآخر أنَّ القتال ممدود إلى الشهادتين والعبادتين، ليعلم أنَّ تمامَ العصمة وكمالَها إنما تحصل بذلك، ولئلا (٧) تقع الشبهة بأنَّ مجرَّدَ الإقرار يعصِمُ (٨) على الدوام، كما
vol. 3, p. 52وقعت لبعض الصحابة حتَّى جَلاها (١) الصدِّيق ثم وافقه. وتكون فائدة ذلك أنه إذا قال: لا إله إلا الله، كان قد شرع في العاصمِ لدمه، فيجب الكفُّ عنه. فإن تمَّم ذلك تحقَّقت العصمة، وإلَّا بطلت.
-
وعن عبيد الله بن عدي بن الخِيار أنَّ رجلًا من الأنصار حدَّثه: أنه أتى النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - وهو في مجلس، فسارَّه يستأذنه (٢) في قتل رجل من المنافقين، فجهَر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: «أليس يشهد أن لا اله إلا الله؟» قال [٢٢٤/ب] الأنصاري: بلى، يا رسول الله، ولا شهادة له. فقال: «أليس يشهد أنَّ محمَّدًا رسولُ الله؟» قال: بلى، ولا شهادة له. قال: «أليس يصلِّي؟» قال: بلى، ولا صلاة له. قال: «أولئك الذين نهاني الله عن قتلهم» رواه الشافعي وأحمد في مسندَيهما (٣) .
-
ولو كانت الشهادتان موجبتين (٤) للعصمة مع ترك الصلاة لم يسأل عنها، ولم يسُقْها مع الشهادتين مساقًا واحدًا. وقوله بعد ذلك: «أولئك الذين نهاني الله عن قتلهم» يُوجب حصرَ الذين نُهِيَ عن قتلهم في هذا الصنف.
-
وعن أبي سعيد في حديث الخوارج: فقال ذو الخُوَيصِرة التميمي للنبي
vol. 3, p. 53- صلى الله عليه وسلم -: يا رسول الله، اتَّقِ الله. فقال: «ويلَك! أوَلستُ (١) أحقَّ أهل الأرض أن يتَّقيَ الله؟ » قال: ثم ولَّى الرجلُ، فقال خالد بن الوليد: يا رسول الله، ألا أضرب عنقَه؟ فقال: «لا، لعلَّه أن يكون يصلِّي» . قال خالد: وكم من مصلٍّ يقول بلسانه ما ليس في قلبه! قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لم أومَر أن أنقُبَ عن قلوب الناس ولا أشُقَّ بطونهم» رواه مسلم (٢) . فلما نهى عن قتله وعلَّل ذلك باحتمال صلاته عُلِم أنَّ ذلك هو الذي حقَن دمه، لا مجرَّدُ الإقرار بالشهادتين، فإنه قد قال: «يا رسول الله» ، ومع هذا فلم يجعل (٣) النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - ذلك وحده مُوجِبًا لحقن الدم.
-
وعن أم سلمة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «يُستعمَل عليكم أمراءُ، فتعرفون وتنكرون، فمَن أنكر فقد برئ، ومَن كرِه فقد سَلِم؛ [٢٢٥/أ] ولكن من رضي وتابع» (٤) فقالوا: يا رسول الله ألا نقاتلهم؟ فقال: «لا، ما صلَّوا» رواه الجماعة (٥) إلا البخاري والنسائي.
-
ولأنَّ الصلاة أحد مباني الإسلام الخمس (٦) ، فيُقتَل (٧) تاركُها
vol. 3, p. 54كالشهادتين. وعلى هذه الطريقةِ يُقتَل تاركُ المباني الثلاث (١) . أمَّا الزكاة، فإذا غيَّب ماله، ولم يُقدَر على أخذها منه. وأمّا الصيام، فيُقتَل إذا امتنَع منه.
-
وأمَّا الحجُّ، فإذا عزم على الترك بالكلِّيّة، وقال (٢) : لا أحجُّ أبدًا، بعد وجوبه عليه؛ أو أخَّره إلى عام يغلب على ظنِّه موته (٣) قبله. وهذه (٤) إحدى الروايتين.
-
والرواية الأخرى: لا يُقتل بالحج، لأن وجوبه على التراخي عند بعض العلماء؛ ولا بالصيام (٥) لأنه يمكن استيفاؤه منه بأن يُحبَس في مكان، ويُمنَع الأكلَ والشُّربَ؛ ولأن الآية والأحاديث إنما فيها الصلاة (٦) والزكاة، ولأن الصلاة تشبه الشهادتين من حيث لا يدخلها النيابة (٧) بنفس ولا مال.
-
فصل
ولا يجوز قتله حتى يُدعى إليها فيمتنعَ، لأنه قد يتركها لعذر، أو لشبهة عذر، أو لكسل يزول قريبًا. ولهذا أذن النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - في الصلاة خلف الذين يؤخِّرون الصلاة حتى يخرج وقتها نافلةً، ولم يأمر بقتلهم ولا قتالهم حيث
vol. 3, p. 55لم يُصِرُّوا (١) على الترك والتأخير (٢) . فإذا دُعي، فامتنع من غير عذر في الوقت تحقَّق إصرارُه (٣) على الترك.
-
ويُقتل بإصراره على ترك صلاة واحدة في [٢٢٥/ب] أشهر الروايتين.
-
وعنه: لا يُقتل إلا بترك ثلاث، لأنَّ الموجِب: التركُ عن إصرار. وربما كان له عذر أو كسل (٤) في الصلاة أو الصلاتين، فإذا تكرَّر التركُ بعد الدعاء إلى الفعل عُلِم أنه عن (٥) إصرار.
وقال أبو إسحاق بن شاقْلا (٦) : يُقتَل بترك الواحدة، إلا إذا كانت أولى المجموعتين، وهي الظهر أو المغرب، فلا يُقتل حتى يخرج وقتُ الثانية، لأنَّ وقتَها وقتُ الأولى في حال الجمع، فصار شبهة.
-
وجه الأول: ما تقدَّم من الأحاديث، فإنها مطلَقة. وروى معاذ بن جبل أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «من ترك صلاةً مكتوبةً متعمِّدًا، فقد برئت منه ذمّةُ الله» رواه أحمد (٧) .
-
ولأنه إذا دُعي إليها في الوقت فقال: لا أصلِّي، ولا عذر
vol. 3, p. 56لي (١) ، فقد ظهر إصراره، فيجب قتلُه زجرًا له وحملًا على الفعل، إذ ليس في تقدير ذلك نصٌّ ولا إجماع ولا قياس صحيح (٢) ، واحتمالُ عَوده يقتضي تأخيرَ استيفاء القتل، دون عصمة الدم كالمرتدِّ.
-
فصل
المنصوص عن أحمد أنه يُقتَل بترك صلاة واحدة، أو بترك ثلاث صلوات (٣) . فمن أصحابنا من أقرَّ ذلك على ظاهره، وقال: إذا دعي في وقت الأولى، فلم يصلِّها حتى فاتت، وجب قتلُه. قال: وإنما اعتبر أصحابنا أن يضيق وقتُ الثانية في موضع دعي إلى الصلاة بعد فوت الأولى، وقد صارت فائتةً، ولا يُقتَل بترك [٢٢٦/أ] الفائتة، وإنما يُقتَل في تلك الصورة بترك الثانية. وهذا ينتقض باعتبارهم ضيقَ وقت الرابعة مع أنهم قد (٤) ذكروا ذلك إذا دعي في وقت الأولى أيضًا. وعلى مقتضى هذا القول أنه إذا ضاق وقتُ الأولى وجَب قتلُه.
vol. 3, p. 57وقال بعضهم: بل يُقتَل بترك الأولى وإن كانت فائتة, وكذلك يُقتَل بترك كلِّ فائتة.
وقال كثير منهم: بل لا بد أن يضيق وقت الثانية أو الرابعة (١) . والقتل عندهم وجب بترك الثانية مع ترك الأولى، لأنّا نستدِلُّ على ترك الثانية بترك الأولى، وليتحقَّق (٢) الترك، لأنَّ تركَ الأولى لا يتحقَّق حتى يفوت (٣) فتصير فائتة, فلا يُقتل بها وحدَها. فإذا ضاق وقتُ الثانية تحقق الدوامُ على الترك. وهذا كما قلنا في الوعيد: إنه ليس بإكراه، فإذا عذَّب ولم يفعل المكرَه عليه، ثم توعَّد، صار إكراهًا مضمومًا (٤) إلى العذاب الأول. وقد أشار أحمد إلى هذا، فقال (٥) : إذا ترك الفجر عامدًا، حتى وجبت عليه أخرى، فلم يصلِّها= يستتاب. فإن تاب وإلا ضربت عنقه.
-
وكذلك الأحكام التي (٦) لا يمكن تعليقها (٧) بالماضي لأنه (٨) فائت، ولا بالمستقبل لأنه مظنون= تُعَلَّق بهما (٩) وإلا أفضى إلى تبطيلها. وقد صرَّح
vol. 3, p. 58بعض من سلك هذه الطريقة أنه لا بدَّ أن يترُك التي دُعي في وقتها, ويضيق وقت الثانية إلغاءً لما تركه (١) [٢٢٦/ب] قبل الدعاء. ومنهم من أطلق الترك, وهو ظاهر كلام أحمد.
-
وإذا دُعي إليها، فامتنع أن يصلِّيها في الوقت، وترَكَ الصلاة بعد خروج الوقت= قُتِلَ أيضًا. ذكره بعض أصحابنا، وحكَم بكفره على الترك (٢) .
-
فإذا ترَك صلاةً عمدًا، ودُعي في وقت الثانية، ولم يفعلها حتى ضاق الوقت= قُتِل. فصارت ثلاثة أوجه، إذا قلنا: لا يُقتَل (٣) بترك فائتة (٤) .
-
والأشبه بكلامه (٥) أنَّا إذا قلنا: لا يُقتل إلا بترك ثلاث، لم يعتبَر ضيقُ وقت الرابعة. وإن قلنا: يُقتل بواحدة، اعتُبِر ضيقُ وقت الثانية، لأنه قال في إحدى الروايتين (٦) : إذا ترك صلاةً وصلاتَين يُنتظر عليه، ولكن إذا ترك ثلاثَ صلوات.
وقال في الأخرى (٧) : إذا ترك الفجر (٨) عامدًا حتَّى وجبت عليه أخرى
vol. 3, p. 59ولم يصلِّها يستتاب. فإن تاب وإلا ضُربت عنقه.
-
وسواء كان الترك قبل دعائه أو بعد دعائه. لكن لا يباح إلا بعد دعائه وامتناعه.
-
وإذا دعي إليها، فامتنع أن يصليها في الوقت، وترك الصلاة بعد خروج الوقت= قُتِل أيضًا فيما ذكره أحمد، وحكم بكفره على الترك عليها كما تقدَّم (١) .
-
وكذلك حرَّر ابن أبي موسى (٢) الكلام في هذه المسألة، فذكر في ذلك ثلاث روايات:
إحداهنَّ (٣) : إذا ترك صلاةً واحدةً حتى يخرج وقتها، ويدخل وقتُ غيرها.
-
والثانية: إذا ترك صلاتين.
-
والثالثة: إذا ترك ثلاث صلوات حتى تخرج أوقاتها.
-
فصل (٤)
-
ويستتاب بعد وجوب قتله، كما يستتاب المرتدُّ ثلاثًا. نصَّ عليه (٥) .
- vol. 3, p. 60
وهل الاستتابة واجبة أو مستحبة؟ [٢٢٧/أ] على روايتين.
-
ويُقتَل بالسيف ضربًا (١) في عنقه، لأنَّ ذلك هو الواجب في قتل المقدور عليه (٢) من الآدميين والبهائم، كالأسير وقاطع الطريق والمرتدّ. فأمَّا المعجوزُ عنه منهما (٣) ، فيُقتل كيف أمكن، لأنَّ هذه القِتلة أهوَنُ على المقتول وأوحَى (٤) لزهوق النفس.