مسألة: (وعورة الرجل والأمة: ما بين السرة والركبة. والحرة كلها عورة إلا وجهها وكفيها. وأم الولد والمعتق بعضها كالأمة)
58 paragraphs · vol. 3, p. 260
Page 1 of 2
- vol. 3, p. 260
في هذا الكلام فصول.
-
أحدها
أنَّ عورة الرجل ما بين السرَّة والركبة، وهذا أشهر الروايتين (٣) .
- vol. 3, p. 261
والأخرى: أنها القبل والدبر (١) ، لأنَّ ذلك هو المفهومُ من قوله تعالى: {لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ} [الأعراف: ٢٦] ، وفي (٢) قوله: {وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ} [النور: ٢٤] ، ولما روى أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم خيبر حسَر الإزار عن فخذه. قال: حتَّى إنِّي لأنظر إلى بياض فخِذ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -. رواه أحمد والبخاري (٣) .
-
وكذلك روي عنه من حديث عائشة وحفصة - رضي الله عنهما -: أنَّ أبا بكر وعمر - رضي الله عنهما - دخلا عليه، وهو كاشفٌ عن فخذه، فلم يغطِّها. فلما دخل عثمان غطَّاها، وقال: «ألا أستحيي من رجلٍ، والله إنَّ الملائكةَ لتستحيي منه؟» رواه أحمد (٤) .
-
ووجه الأول: ما روى جَرْهَد الأسلمي قال: مرَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وعليَّ بُردةٌ، وقد انكشف فخذي، فقال: «غطِّ فخذَك، فإنَّ الفخذ عورة» رواه أحمد وأبو داود والترمذي (٥) وقال: حديث حسن.
-
وعن علي - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا تُبرِزْ فخذَك، ولا تنظر إلى فخذِ حيٍّ ولا ميِّت» رواه أبو داود وابن ماجه (٦) .
- vol. 3, p. 262
وعن ابن عباس قال: مرَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على رجل، وفخذُه خارجة، فقال: «غطِّ فخذَك، فإنَّ فخذ الرجل من عورته» . رواه أحمد (١) .
-
وروى الترمذي (٢) قولَه: «الفخِذ عورة» ، وقال: حديث حسن غريب. وروي ذلك من وجوه أخرى يشُدُّ بعضُها بعضًا.
-
ولأنَّ ستر العورة إنما وجب لما في كشفها من الفحش والقبح، وهذا يشترك فيه الفخذ وغيره. ولأنَّ ما حول السوءتين من حريمهما، وسترَه تمامُ سترهما؛ والمجاورةُ لها تأثير في مثل ذلك، فوجب أن يعطى حكمهما.
-
وما نُقل من كشف فخذه فهو ــ والله أعلم ــ إمَّا أن يكون منسوخًا، لأنَّ أحاديثنا ناقلة حاظرة، أو يكون حصَل بغير قصد، أو يكون المكشوف أوائل الفخذ من جهة الركبة وفوق ذلك بقليل، فإنَّ الركبة والسرَّة ليستا من العورة. وكذلك ما دون السرَّة بقليل وفوق الركبة بقليل. نصَّ عليه في مواضع (٣) .
- vol. 3, p. 263
وحكي عنه: أنهما من العورة (١) [ص ٧٢] لأنهما تمام الحدِّ، ولا يحصل تمام السترة إلا بهما، فوجب سترُهما؛ كما وجب غسلُ جزء من الرأس، وإمساكُ جزء من الليل.
-
والأول أصحُّ؛ لأنَّ العمدة في ذلك على أحاديث الفخذ، وهي لا تتناول الركبة والسرَّة. وقد روى الدارقطني (٢)
-
عن أيوب - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أسفل السرَّة وفوق الركبتين من العورة» .
-
وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدِّه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «ما بين السرَّة والركبة عورة» (٣) . وهذا صريح بأنهما ليستا من العورة.
-
وقوله (٤) : «هما تمامُ الحدِّ» غير مسلَّم، بل إذا نزل عن السرَّة قليلًا وصعد عن الركبة قليلًا جاز. نصَّ عليه، لأن عادة الصحابة والعرب في زمانه - صلى الله عليه وسلم - كانت الاكتفاء بالمآزر، والعادة انحطاطها عن السرَّة. وقد ذكر الإمام
vol. 3, p. 264أحمد عن ابن عمر أنه: كان يشدُّ إزاره تحتَ السرَّة (١) . وسواء في ذلك الحرُّ والعبد، لعموم الأدلة.
-
الفصل الثاني في عورة المرأة الحرَّة البالغة
وجميعها عورة، يجب عليها سترُ بدنها في الصلاة إلا الوجه. وفي الكفَّين روايتان، وذلك لما روت عائشة - رضي الله عنها - أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا يقبل الله صلاةَ حائض إلا بخمار» رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه والترمذي (٢) وقال: حديث حسن.
-
وعن أمِّ سلمة - رضي الله عنها - أنها قالت: يا رسول الله، كيف تصنع النساء بذيولهن؟ قال: «يرخين شبرًا» . قالت: إذن تنكشف أقدامهن. قال: «فيُرخِينه ذراعًا، لا يزدن عليه» رواه أحمد والنسائي والترمذي (٣) وقال: حديث حسن صحيح.
-
وعن ابن عمر أنَّ نساء النبي - صلى الله عليه وسلم - سألنه عن الذيل فقال: «اجعلنَه شبرًا» . فقلن: إن شبرًا لا يستر من عورة. فقال: «اجعَلْنَه ذراعًا» . فكانت إحداهن إذا أرادت أن تتخذ درعًا (٤) أرخَتْ ذراعًا، فجعلته ذيلًا. رواه أحمد (٥) .
- vol. 3, p. 265
وعن أم سلمة أنها سألت النبيَّ - صلى الله عليه وسلم -: أتصلِّي المرأة في درع وخمار، وليس عليها إزار؟ قال: «إذا كان الدرع سابغًا يغطِّي ظهورَ قدميها» رواه أبو داود والدارقطني (١) . والمشهور أنه موقوف على أمِّ سلمة، إلَّا أنه في حكم المرفوع، لأنها زوج النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولا يجوز أن يخفى عليها مثل هذا من أمر النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهي مبتلاة بهذا الأمر؛ ولا يجوز أن تفتي بخلاف ما تعلم منه - صلى الله عليه وسلم -.
-
فثبت (٢) بهذه الأحاديث أنَّ قدميها ورأسها عورة، يجب سترها في الصلاة، فسائر بدنها أولى. وأمَّا الوجه، فلا تستره في الصلاة إجماعًا.
-
وأمَّا الكفَّان [ص ٧٣] إلى الرُّصْغين (٣) ففيهما روايتان:
إحداهما: أنهما ليستا من العورة التي يجب سترُها في الصلاة، كما
vol. 3, p. 266اختاره الشيخ - رحمه الله - وطائفة من أصحابنا (١) ، لقوله سبحانه: {وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا} [النور: ٣١] . قال ابن عباس: هو الوجه والكفَّان (٢) . وهو كما قال، لأنَّ الوجهَ والكفَّين يظهران منها في عموم الأحوال، ولا يمكنها سترُهما مع العمل المعتاد. ولأنه قال: {وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ} [النور: ٣١] فأمرهن بإرخاء الخمُر على الجيوب لستر أعناقهن وصدورهن، فلو كان سترُ الوجه واليدين واجبًا لأمرَ كما أمر بستر الأعناق.
-
وعن أسماء رضي الله تعالى عنها أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا بلغت المرأة المحيضَ لم يصلح أن يُرىَ منها إلا هذا وهذا» وأشار إلى وجهه وكفيه. رواه أبو داود (٣) ، وذكره الإمام أحمد وقال: «فلا تكشف إلا وجهها ويدها» .
-
ولأنَّه أذِن للنساء في إطالة الذيول. وفي حديث أم سلمة: أنها تصلِّي في درع سابغ، ولم تذكر طول الكُمِّ بأمر ولا اشتراط، فدلَّ على أنه غير مشترَط، وأنَّ الصلاة تجوز معه، وإن لم يكن سابغًا.
- vol. 3, p. 267
ولأنَّ الكفَّ لا يجوز أن تغطِّيه في الإحرام بلباس مصنوع على قدره (١) ، فلم يكن من العورة كالوجه، وعكسُه القدمان. ولأنها تحتاج إلى كشفه غالبًا، فأشبه الوجهَ. ولأنَّ مباشرة المصلِّي (٢) باليدين مسنون كالوجه، لأنَّ اليدين يسجدان كما يسجد الوجه خفضًا ورفعًا، فإذا لم يكن سترُهما مكروهًا فلا أقلَّ من أن لا يكون واجبًا.
-
ومن نصر هذه الرواية، فله أن يبني ذلك على أنَّ الوجه والكفَّين ليس (٣) بعورة مطلقًا، بل يجوز النظر إليه (٤) لغير شهوة.
-
وله أن يقول: وإن كان عورةً في باب النظر، فلا يلزم أن يُستَر (٥) في الصلاة، كالوجه وكالأمة الحسناء، ونحو ذلك مما يجب سترُه عن الأجانب، ولا يجب ستره في الصلاة.
-
والثانية: هما عورة. وهي اختيار الخِرَقي وكثير من أصحابنا (٦) ، لقوله تعالى: {وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا} [النور: ٣١] قال عبد الله بن مسعود: الزينة الظاهرة: الثياب (٧) . وذلك لأنَّ الزينة في الأصل اسم للباس
vol. 3, p. 268والحلية، بدليل قوله تعالى: {خُذُوا زِينَتَكُمْ} [الأعراف: ٣١] وقوله سبحانه: {قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ} [الأعراف: ٣٢] وقوله تبارك وتعالى: {وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ} [النور: ٣١] وإنما يُعلم بضرب الرِّجل الخلخالُ ونحوهُ من الحلية واللباس. وقد نهاهن الله عن إبداء الزينة إلا ما ظهر منها، وأباح لهن [ص ٧٤] إبداء الزينة الخفيَّة لذوي المحارم. ومعلوم أنَّ الزينة التي تظهر في عموم الأحوال بغير اختيار المرأة هي الثياب. فأمَّا البدن فيمكنها أن تُظهره، ويمكنها أن تَستره. ونسبة الظهور إلى الزينة دليلٌ على أنها تظهر بغير فعل المرأة. وهذا كلُّه دليل على أنَّ الذي ظهر من الزينة: الثياب.
قال أحمد: الزينة الظاهرة: الثياب (١) . وقال: كلُّ شيء من المرأة عورة حتى ظفرها (٢) . وقد روي في حديث: «المرأة عورة» (٣) ،
وهذا يعُمُّ جميعَها. ولأنَّ الكفَّين لا يكره سترُهما في الصلاة فكانا من العورة كالقدمين.
-
ولقد كان القياس يقتضي أن يكون الوجه عورةً لولا أنَّ الحاجة داعية إلى كشفه في الصلاة بخلاف الكفَّين. ولذلك اختلفت عبارة أصحابنا: هل
vol. 3, p. 269يسمَّى عورةً أو لا؟ فقال بعضهم: ليس بعورة، وقال بعضهم: هو عورة، وإنما رُخِّص في كشفه في الصلاة للحاجة. والتحقيق: أنه ليس بعورة في الصلاة، وهو عورة في باب النظر إذ لم يجُز النظر إليه.
وقال الآمدي: من أصحابنا من قال: هو على الروايتين في اليدين. ومنهم من قال: ليس بعورة روايةً واحدةً، وهو الصحيح. وهذا الخلاف الذي حكاه هو عورة في الجملة، وأمَّا صحة الصلاة مع كشفه فلا خلاف بين المسلمين، بل يُكره للمرأة سترُه في الصلاة، كما يكره للرجل، حيث يمنع من إكمال السجود ومن تحقيق القراءة، على ما يأتي ــ إن شاء الله ــ ذكرُه، اللهم إلا أن تكون بين رجال أجانب. وربما يذكر هذا ــ إن شاء الله تعالى ــ في غير هذا الموضع.
-
فأمَّا المرأة المراهقة، فعورتها كعورة الأمة: ما لا يظهر غالبًا، لأن قوله عليه السلام: «لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار» (١) يدل بتعليله ومفهومه على أنَّ غير الحائض بخلاف ذلك. وكذلك قوله في حديث أسماء: «إنَّ المرأة إذا بلغت المحيضَ لم يصلُح أن يُرَى منها إلا هذا وهذا» (٢) . دليل على انتفاء ذلك قبل بلوغ المحيض.
-
وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: دخل عليَّ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -، وكانت في حجري جارية، فألقى عليَّ حِقْوَه، فقال: «شُقِّيه بين هذه وبين الفتاة التي في حجر أم سلمة، فإنِّي لا أراها إلا قد حاضت، أو لا أراهما إلا قد حاضتا»
- vol. 3, p. 270
رواه أحمد وأبو داود (١) .
-
والخنثى المشكل كالرجل في أشهر الوجهين، لأنَّ الأصل براءة ذمته مما زاد على ذلك.
-
وفي الآخر: هو كالمرأة، لأنه لا يتبيَّن براءة ذمته إلا بذلك. وبكلِّ حال فالمستحَبُّ له أن يستتر كالمرأة احتياطًا.
-
الفصل الثالث [ص ٧٥] في عورة الأمة
ولا يختلف المذهب أنَّ رأسها مع العنق ويديها وقدميها ليست (٢) بعورة في الصلاة، وقد نصَّ أحمد على ذلك (٣) . والمراد بذلك يداها إلى المرفقين، وقدماها إلى الركبتين، في المشهور. وقال الآمدي: القدمان إلى أنصاف الساقين (٤) . وتسمَّى هذه الأعضاء ضواحيها، لأنها تضحَى أي تبرز غالبًا. وهو معنى (٥) قول الفقهاء: «ما يظهر غالبًا» .
-
وينبغي أن يكون المرفق والركبة مما لا يظهر غالبًا، لأنَّ الحدَّ الذي بين
vol. 3, p. 271العورة وما ليس بعورة ملحَق بالعورة كالحدِّ الذي بين رأس الحرَّة ووجهها، فإنَّ عليها أن تستره، لأنَّ ستر الوجه لا يمكن إلا به. وقد مضت السنَّة بالفرق بين الحرة والأمة في باب العورة، ويُذكر ــ إن شاء الله ــ في موضعه ما يجب أن تستره إذا خيف الافتتانُ بها ونحو ذلك.
-
والأصل في ذلك أن الله سبحانه قال: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ} الآية [الأحزاب: ٥٩] والجلابيب هي الملاحف التي تعُمُّ الرأسَ والبدنَ، وتسمِّيها العامَّة «الأزر» وتسمِّي الجلباب «الملاءة» . ومنه قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «لِتُلْبِسْها أختُها من جِلبابها» (١) أي لِتُعِرْها (٢) طرفَ الجلباب، تلتحف به، فتلتحف امرأتان بجلباب واحد. فاختصَّ الله سبحانه بالأمر بإدناء الجلابيب أزواجَ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - وبناتِه ونساءَ المؤمنين، ولم يذكر إماءه ولا إماء المؤمنين. ولسن داخلات في نساء المؤمنين بدليل أنَّ قوله تعالى: {يَانِسَاءَ النَّبِيِّ} وقوله: {لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ} [البقرة: ٢٢٦] ، وقوله: {الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ} [المجادلة: ٢] ، إنما عنى به الأزواج خاصَّةً. وإذا لم يكنَّ داخلات في الأمر بالالتحاف بقين على أصل الإباحة، لاسيما وتخصيص المذكورات بالحكم يدل على انتفائه فيما سواهن.
-
وكذلك قوله تعالى: {وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ} الآية لم تدخل فيه الأمة، لأنه لم يستثن سيدها، ولأنه قد قال: {أَوْ مَا مَلَكَتْ
vol. 3, p. 272أَيْمَانُهُنَّ}. وإنما يكون هذا للحرَّة، وهذه كانت سنّة المسلمين على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، مع علمه بذلك.
-
فروى أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قال: لمَّا أولم النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - على صفية قال المسلمون: إحدى أمهات المؤمنين أو ما ملكت يمينه؟ فقالوا: إن حجبها فهي إحدى أمهات المؤمنين، وإن لم يحجبها فهي مما ملكت يمينه. فلما ارتحل وطَّأَ لها خلفه، ومدَّ الحجاب. متفق عليه (١) . فعُلِمَ بهذا أنَّ ما ملكت أيمانهم لم يكونوا يحجبونهن كحجب الحرائر، وأنَّ آية [ص ٧٦] الحجاب خاصّة بالحرائر دون الإماء.
-
وقد روى أبو حفص (٢) بإسناده عن أنس بن مالك أنَّ عمر بن الخطاب رأى على أمةٍ قناعًا، فتناولها بدِرَّته، وقال: لا تشَبَّهِي (٣) بالحرائر.
-
وعن أبي قِلابة أنَّ عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - كان لا يدع أمةً تقنَّعُ في خلافته، وقال: إنما القناع للحرائر (٤) .