مسألة: (وإذا رأى الهلال وحده، صام)

14 paragraphs · vol. 4, p. 101

  1. هذا إحدى الروايتين عن أحمد (٤) ، وعليها عامة أصحابنا: أنه إذا رأى الهلال وحدَه، لزمه الصوم وإن رُدَّت شهادتُه، وإن كان فاسقًا.

    vol. 4, p. 101
  2. وكذلك لو كان عدلًا، وقلنا: لا يقبل في هلال الصوم إلا عدلان، فإنه يلزمه الصوم.

    قال في رواية صالح (٥) وقد سأله: إذا رأى هلالَ شوَّال وحدَه هل يفطر

    vol. 4, p. 102أو رأى هلال رمضان أيصوم؟ فقال: أما الصوم؛ فأعجب إليَّ أن يصوم، وأما الفطر فيتهم نفسَه.

  3. فقد أمره بالصوم، ومنعه من الفطر.

    وقال في رواية صالح: من رأى هلال رمضان وحدَه يصوم ولا يفطر، وأما شوَّال فلا.

  4. وأما رمضان فتجوز شهادة رجل واحد، وحَمَل أصحابنا هذا على الإيجاب.

  5. والرواية الثانية: لا يصوم إذا انفرد برؤيته ورُدَّت شهادته، أو قلنا: لا يقبل إلا اثنان.

  6. قال في رواية حنبل (١) في رجل رأى هلالَ رمضان وحدَه: هل ترى له أن يصوم إذا لم يرَ غيرُه؟ فقال: لا يصوم إلا في جماعةِ الناسِ، ولا يفطر حتى يفطر الإمام.

  7. وحمَلَها أصحابُنا على أنه لا يلزمه، وظاهر الرواية أنه يُكره له الصوم، ويكون في حقّه يومَ شكٍّ.

  8. فأما إذا رآه في موضع ليس فيه غيرُه، فيلزمه الصومُ روايةً واحدة.

  9. وإن انفرد برؤيته بين الرُّفْقة أو في قرية صغيرة ونحو ذلك [لم يُقبل إلا

    vol. 4, p. 103قول اثنين] (١) ؛ لقوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ} [الحجرات: ١] ، ولما رُوي عن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «الصومُ يوم تصومون، الفطرُ يوم تفطرون، وأضحاكم يوم تضحّون» رواه الترمذي (٢) وقال: حسن غريب.

    وقال (٣) : «صومُكم يوم تصومون، وفطرُكم يوم تُفْطِرون» رواه الدارقطني (٤) من حديث الواقدي، عن رجال من أهل المدينة، عن المَقْبُري، ورواه الترمذي (٥) .

  10. ولحديث ابن عمر وأبي سعيد (٦) . ولأن «يدُ الله على الجماعة، ومَن شذّ شذّ في النار» (٧) .

  11. وقد يجوز أن يكون عَرَض له غلطٌ في الرؤية، فلا ينفرد عن الجماعة بمجرَّد ذلك، ولأنه أحد طرفي الشهر، فجاز أن يَطْرَح فيه رؤيةَ نفسه المردودة كالطرف الثاني، فإنه منهيّ عن الصوم في الطرف الأول، كما أنه منهيّ عنه في الطرف الآخر، ولأنه محكوم بأنه من شعبان في حقِّ الكافة، فلا يلزمه صومه كما لو شكَّ في الذي رآه هل هو هلال أم لا؟

    vol. 4, p. 104
  12. ووجه الأول: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته» (١) ، والرؤية موجودة، ولأن ثقته برؤية نفسه أبلغ من ثقته بخَبَر غيره. ثم لو أخبره شاهدان لوجب الصومُ بخبرهما، فَأَنْ يجب بعلمه أولى وأحْرَى، [ق ٢١] ولأن العبدَ إنما يُعامِلُ اللهَ بعلمه، فإذا لم يكن له عِلْم قَبِل قولَ غيره، وهو يعلم أن هذا اليوم من (٢) رمضان.

  13. وأما قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «صومكم يوم تصومون» فهو في حقّ العامّة.

    وتلزم (١) الحقوقُ المتعلِّقةُ به من وقوع الطلاق المعلق برمضان، وحلول الدَّيْن المؤجّل عليه، وانقضاء مدّة الإجارة إلى رمضان، فيما بينه وبين الله تعالى. ذكره القاضي وابن عقيل. كمَن علم أن عليه حقًّا لا يعلمه صاحبه. ويتوجّه ... (٢)

    vol. 4, p. 105
  14. ولو وطئ في هذا اليوم لزمَتْه الكفّارة عند أصحابنا؛ لأنا لا نعتبر في وجوبها أن يُعْلَم الشهر بطريق مقطوع به، ولا أن يُجْمَع (٣) على وجوبه.